الخطة الأميركية لتقاسم السلطة بين الدبيبة وحفتر.. إلى أين تقود ليبيا؟

تشترط الخطة الأميركية بقاء عبد الحميد الدبيبة رئيسًا للحكومة ضمن هيكل حكم موحد
بشكل مفاجئ، تصاعد الاهتمام الأميركي بالملف الليبي؛ حيث استقبل وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في 29 يونيو/حزيران 2026، صدام حفتر، نائب قائد قوات شرق ليبيا ونجل المشير خليفة حفتر، الذي يُنظر إليه على نطاق واسع بوصفه الوريث السياسي المحتمل لوالده.
ويأتي هذا اللقاء في ظل حديث متزايد عن حراك أميركي مكثف تشهده واشنطن، يعكس رغبة إدارة الرئيس دونالد ترامب في حسم الملف الليبي عبر هندسة تسوية سياسية مباشرة بين مراكز القوى الفعلية في شرق البلاد وغربها.
وجاء اجتماع روبيو مع صدام حفتر بعد أيام قليلة من لقاءات مماثلة أجراها مسؤولون أميركيون مع عبد السلام الزوبي، ممثل قوات الحكومة الليبية في طرابلس، بحضور صدام حفتر أيضًا؛ حيث جلس الطرفان معًا في مشهد أثار كثيرًا من التساؤلات بشأن طبيعة التحركات الأميركية.
وأثار هذا التطور تكهنات بشأن خطة يعمل عليها مبعوث ترامب إلى المنطقة، مسعد بولس، تقوم على الدفع نحو صيغة لتقاسم السلطة بين الأطراف الليبية، تمهيدًا للتوصل إلى اتفاق سياسي قد يُوقَّع في البيت الأبيض.
ويرى خبراء أن الدافع الرئيس وراء هذا التحرك الأميركي المتسارع يتمثل في المصالح الاقتصادية، وفي مقدمتها ضمان استقرار إنتاج وتدفق النفط الليبي، انطلاقًا من مقاربة تتبناها إدارة ترامب تقوم على مبدأ "الاقتصاد أولًا".

تفاصيل الخطة
بحسب مصادر ليبية تحدثت إلى صحيفة "الاستقلال"، تقوم ملامح الخطة الأميركية على صفقة لتقاسم السلطة بين معسكري رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة، وقائد قوات شرق ليبيا خليفة حفتر، بحيث يتولى صدام حفتر منصبًا تنفيذيًا رفيعًا، يُتداول أنه قد يكون منصب رئيس الدولة أو وزير الدفاع على رأس مؤسسة عسكرية موحدة تضم قوات الشرق والغرب.
كما تشترط الخطة بقاء عبد الحميد الدبيبة رئيسًا للحكومة ضمن هيكل حكم موحد، تمهيدًا لاتفاق سياسي قد يُوقَّع في واشنطن إذا ما اكتمل التوافق بين الأطراف الليبية.
ويشير رصد التصريحات الصادرة عن الوسطاء الأميركيين والليبيين، إلى جانب مواقف عدد من القوى السياسية، إلى أن الهدف الرئيس للتحرك الأميركي يتمثل في تحقيق اندماج سياسي وعسكري بين مؤسسات الدولة الليبية، واستيعاب صدام حفتر في السلطة التنفيذية، سواء بصفته رئيسًا مؤقتًا للدولة أو وزيرًا للدفاع، بما يضع حدًا لحالة الانقسام المستمرة في البلاد.
وفي هذا السياق، كشفت صحيفة "فايننشال تايمز"، في 17 يونيو/حزيران 2026، أن واشنطن تقترح الإبقاء على عبد الحميد الدبيبة رئيسًا لحكومة موحدة، مع إسناد منصب تنفيذي بارز أو رئاسة المجلس الرئاسي إلى صدام حفتر، بما يضمن تمثيل معسكري الشرق والغرب داخل السلطة الجديدة.
كما تتضمن المقترحات الأميركية توحيد المؤسسات العسكرية والاقتصادية الليبية، وإنهاء الانقسام الذي استمر أكثر من عقد، إلى جانب تشجيع استثمارات شركات الطاقة الأميركية في ليبيا، وفتح الباب أمام استثمارات واسعة في قطاع النفط.
ويُنظر إلى استقبال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، نائب قائد قوات شرق ليبيا صدام حفتر، لبحث "الجهود التي تقودها ليبيا لتوحيد المؤسسات العسكرية والاقتصادية والسياسية"، وفق البيان الأميركي، بصفته جزءًا من هذه الترتيبات الرامية إلى توحيد مؤسسات الشرق والغرب.
فقد استقبل روبيو صدام حفتر الذي يُنظر إليه بوصفه الوريث السياسي لوالده، في ظل حراك دبلوماسي أميركي مكثف يعكس رغبة إدارة الرئيس دونالد ترامب في حسم الملف الليبي عبر صياغة اتفاق سياسي مباشر بين مراكز القوى الفاعلة على الأرض.
وجاء هذا الاجتماع بعد أيام قليلة من لقاءات مماثلة عقدها مسؤولون أميركيون مع عبد السلام الزوبي، ممثل قوات الحكومة الليبية في طرابلس، بحضور صدام حفتر أيضًا وجلوسهما معًا، وسط تقارير أميركية تشير إلى أن واشنطن تركز في المرحلة الأولى على تحقيق الدمج العسكري بين قوات الشرق والغرب.

وعززت هذه اللقاءات ما تردد عن وجود خطة يقودها المبعوث الأميركي مسعد بولس، بتكليف من الرئيس ترامب، لفرض صيغة لتقاسم السلطة تنتهي بتوقيع اتفاق سياسي مرتقب في البيت الأبيض.
وتوجد بالفعل مؤشرات إيجابية، وإن كانت محدودة، على هذا المسار، من بينها اعتماد أول موازنة موحدة منذ أكثر من عشر سنوات، إضافة إلى مشاركة قوات من شرق ليبيا وغربها في تدريبات عسكرية مشتركة بإشراف القيادة العسكرية الأميركية في إفريقيا (أفريكوم)، غير أن هذه الخطوات لا تزال، بحسب مراقبين، غير كافية لضمان نجاح التسوية السياسية.
كما عُدّ ظهور رئيس الأركان العامة التابع للمجلس الرئاسي الليبي، صلاح الدين النمروش، إلى جانب رئيس أركان قوات شرق ليبيا خالد حفتر، خلال مشاركتهما في مؤتمر رؤساء أركان الدفاع الأفارقة لعام 2026، مؤشرًا إضافيًا على تقدم الترتيبات الأميركية.
ورأى مراقبون أن الصورة التي جمعت النمروش وخالد حفتر عززت التقديرات بشأن اقتراب استكمال خطوات توحيد المؤسسة العسكرية الليبية، وأن ما يجري إنما هو بتوافق بين الأطراف المعنية، ما يجعل احتمالات العودة إلى الحرب أو الاقتتال الداخلي ضعيفة، في ظل اقتصار الخلافات على التفاصيل النهائية للتسوية.
وفي هذا الإطار، التقى رئيسا أركان الجيش الليبي المنقسم، صلاح الدين النمروش وخالد حفتر، قائد القيادة الأميركية في إفريقيا (أفريكوم) الفريق داغفين أندرسون، في 4 يوليو/تموز 2026، وفق بيان صادر عن قوات شرق ليبيا.

الدبيبة متحفظ
كشفت صحيفة "إل فوجليو" (Il Foglio) الإيطالية، في 30 يونيو/حزيران 2026، نقلًا عن مصادرها، أن رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة يبدي تحفظًا على الخطة الأميركية، خشية أن يؤدي تعيين صدام حفتر قائدًا عامًا للقوات المسلحة إلى تكرار النموذج المصري، بحيث يتحول المنصب العسكري إلى بوابة للسيطرة على السلطة السياسية.
وبحسب الصحيفة، يخشى الدبيبة أن يقود هذا السيناريو في نهاية المطاف إلى إقصائه من المشهد السياسي، سواء عبر اعتقاله أو دفعه إلى المنفى، مؤكدة أن هذه المخاوف تفسر جانبًا من المعارضة الواسعة التي تواجهها الخطة داخل ليبيا.
كما نقلت صحيفة "فايننشال تايمز" عن دبلوماسيين وخبراء قولهم: إن فرص نجاح المبادرة الأميركية لا تزال محل شك، في ظل انعدام الثقة بين معسكري الشرق والغرب، وتمسك القوى المسلحة بمكاسبها السياسية والاقتصادية.
وأضافت الصحيفة أن منتقدي المبادرة يخشون أن تؤدي صيغة تقاسم السلطة المقترحة إلى تكريس نفوذ النخب الحالية، وتأجيل إجراء الانتخابات إلى أجل غير مسمى، بدلًا من إنهاء الأزمة السياسية التي تعيشها البلاد.
وتشير تقديرات ليبية إلى وجود ترتيبات تُجرى حاليًا في إطار المبادرة الأميركية، تقوم على تشكيل مجلس رئاسي جديد يضم صدام حفتر وعبد الحميد الدبيبة، مع إنهاء ولاية المجلس الرئاسي الحالي برئاسة محمد المنفي، وكذلك إنهاء عمل الحكومة المكلفة من مجلس النواب في شرق ليبيا برئاسة أسامة حماد.
وضمن هذا السيناريو، يُتوقع أن يتنحى خليفة حفتر، والمدعوم من مصر والإمارات، بعد نحو 12 عامًا من قيادته قوات شرق ليبيا التي خاضت صراعًا طويلًا مع القوات التابعة لحكومة طرابلس والمدعومة دوليًا، ليخلفه نجله ونائبه صدام حفتر في قيادة المؤسسة العسكرية، تمهيدًا لتوليه لاحقًا منصب وزير الدفاع أو رئاسة الدولة، وفقًا لما تنص عليه الخطة الأميركية، وبحسب ما يتم التوافق عليه مع الدبيبة.
وبحسب المصادر الليبية، فإن تحفظ الدبيبة، أو حتى رفضه للخطة الأميركية، يعود إلى اعتقاده بأن الهدف الحقيقي منها هو إعادة عائلة حفتر إلى صدارة المشهد السياسي، عبر تمكين صدام حفتر من تولي منصب رئيس الدولة أو وزير الدفاع، رغم أنه كان يقود القوات التي خاضت الحرب ضد حكومة الدبيبة خلال الهجوم على طرابلس.
وفي هذا السياق، يرى الخبير في الشأن الليبي علاء فاروق أن الجولة التي أجراها رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة إلى عدد من دول الخليج، وفي مقدمتها الإمارات وقطر، تندرج في إطار حشد موقف خليجي داعم لحكومته، وكذلك للخطة الأميركية التي تضمن استمراره على رأس الحكومة في حال إجراء أي تعديلات على السلطة التنفيذية الموحدة، سواء على مستوى المجلس الرئاسي أو الحكومة.
لكنّه أوضح، في منشور عبر منصة "فيسبوك"، أن هذه التحركات تأتي في ظل حديث عن وجود تحفظات مصرية وتركية على المقترح الأميركي، مع ميل كل من القاهرة وأنقرة إلى دعم ما يُعرف بـ"مبادرة الرئاسات الثلاث"، وإن لم يصدر أي موقف رسمي بهذا الشأن حتى الآن.

ما دور مصر وتركيا؟
جاءت الخطة الأميركية التي تقوم على تقاسم السلطة بين معسكري عبد الحميد الدبيبة وخليفة حفتر، بالتزامن مع زيارات أجراها رئيسا جهازي المخابرات في مصر وتركيا إلى ليبيا، وهو ما أثار تساؤلات بشأن موقف البلدين من المبادرة، وما إذا كانا يدعمانها أم يتحفظان عليها.
وبحسب ما أوردته صحيفة "إل فوجليو" (Il Foglio) الإيطالية في 30 يونيو/حزيران 2026، تزامنت هذه التحركات مع حراك دبلوماسي وأمني مكثف تقوده الولايات المتحدة لدفع الأطراف الليبية نحو تسوية سياسية جديدة.
وعقب زيارتيهما إلى ليبيا، عقد رئيس المخابرات العامة المصرية، اللواء حسن رشاد، ورئيس جهاز الاستخبارات التركي إبراهيم قالن، اجتماعاً في 30 يونيو/حزيران 2026، بحثا خلاله تطورات الأوضاع في ليبيا وقطاع غزة، إلى جانب نتائج زيارتيهما إلى ليبيا وما دار خلال لقاءاتهما مع الأطراف المحلية في شرق البلاد وغربها.
وأكد الجانبان، في ختام الاجتماع، اتفاقهما على توحيد الرؤى في التعامل مع المبادرات المطروحة، وتنسيق المواقف بشأنها، إلى جانب رفع مستوى التعاون بين البلدين بما يسهم في دفع مسار التسوية الشاملة وتحقيق استقرار مستدام في ليبيا.
وكان رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة قد استقبل، في 21 يونيو/حزيران 2026، رئيس المخابرات المصرية حسن رشاد في العاصمة طرابلس، في أول زيارة لمسؤول مصري رفيع إلى غرب ليبيا منذ عام 2021، وذلك بعد سنوات اتسمت فيها العلاقات المصرية بتركيز أكبر على التواصل مع معسكر خليفة حفتر في شرق البلاد.
وبعد عودته إلى القاهرة، شارك حسن رشاد في لقاء جمع المبعوث الأميركي مسعد بولس مع صدام حفتر، فيما زار رئيس الاستخبارات التركية إبراهيم قالن مدينة بنغازي في اليوم التالي، ضمن الحراك ذاته، وسط تقارير تحدثت عن أن جميع هذه التحركات تندرج في إطار الجهود الأميركية الرامية إلى توحيد المؤسسات الليبية.
وحتى الآن، لم تعلن القاهرة موقفاً رسمياً يؤيد أو يرفض المبادرة الأميركية التي يقودها مستشار الرئيس الأميركي مسعد بولس، والهادفة إلى توحيد شرق ليبيا وغربها عبر صيغة لتقاسم السلطة بين معسكر خليفة حفتر وحكومة عبد الحميد الدبيبة.
إلا أن التحركات الدبلوماسية والأمنية المصرية خلال الأسابيع الأخيرة توحي بأن القاهرة تتعامل مع المبادرة بإيجابية حذرة، مع الحرص في الوقت ذاته على ضمان مصالحها الأمنية والإستراتيجية وعدم خسارة حلفائها التقليديين في شرق ليبيا، وفق ما أكدته مصادر مصرية.
ورغم غياب إعلان رسمي يؤيد المبادرة، برزت عدة مؤشرات على انخراط القاهرة في مسارها، من بينها استضافة لقاءات جمعت المبعوث الأميركي مسعد بولس بوزراء خارجية مصر والسعودية وتركيا لبحث تطورات الملف الليبي.
كما أجرى رئيس المخابرات العامة المصرية حسن رشاد زيارة غير مسبوقة إلى طرابلس، التقى خلالها رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة، في خطوة عدت تحولاً في السياسة المصرية التي كانت تقتصر، إلى حد كبير، على التواصل مع معسكر الشرق.

وفي الوقت نفسه، واصلت القاهرة اتصالاتها مع قيادة شرق ليبيا، بما يعكس حرصها على الحفاظ على علاقاتها التقليدية مع خليفة حفتر وعدم التخلي عن نفوذها داخل هذا المعسكر.
وترى مصادر دبلوماسية مصرية أن القاهرة قد تدعم الصيغة الأميركية، ولكن بشروط تضمن مصالحها الأمنية والإستراتيجية، وفي مقدمتها أمن الحدود الغربية؛ إذ يمثل استقرار ليبيا أولوية للأمن القومي المصري، في ظل الحدود المشتركة بين البلدين التي تمتد لأكثر من ألف كيلومتر.
وأوضحت المصادر، في تصريحات لـ"الاستقلال"، أن توحيد المؤسسات الليبية قد يفتح المجال أمام مشاركة الشركات المصرية في مشاريع إعادة الإعمار والبنية التحتية والطاقة، ويوفر فرصاً اقتصادية كبيرة.
كما أن القبول المصري بالمبادرة الأميركية قد يسهم في الحفاظ على نفوذ القاهرة داخل ليبيا. فبعد سنوات من دعمها معسكر حفتر، نتيجة خلافاتها مع حكومة طرابلس التي ضمت شخصيات محسوبة على التيار الإسلامي، بات التقارب مع حكومة الدبيبة يمنحها فرصة لتعزيز حضورها في مختلف أنحاء البلاد، خصوصاً أن العلاقة بين الطرفين ظلت متذبذبة خلال السنوات الماضية.
وبناءً على ذلك، يبدو الموقف المصري أقرب إلى دعم حذر لتسوية سياسية تجمع بين معسكري الشرق والغرب، دون التخلي عن الشراكة مع معسكر حفتر، مع السعي إلى أن تكون القاهرة طرفاً مؤثراً في أي ترتيبات سياسية جديدة، بما يضمن توحيد المؤسسات الليبية، ومنع تجدد الصراع المسلح، وتأمين الحدود الغربية لمصر، والحفاظ على نفوذها السياسي والاقتصادي داخل ليبيا.

النفط هو الهدف
يبدو أن إستراتيجية إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تجاه ليبيا تقوم على رهان محسوب على النفط وتعزيز الهيمنة الإقليمية في قطاع الطاقة، أكثر من كونها سعياً حقيقياً لتحقيق وحدة ديمقراطية شاملة في البلاد.
وبحسب تقديرات وتقارير نشرتها صحف ومراكز أبحاث أميركية، تسعى الولايات المتحدة بنشاط إلى إبرام اتفاق لتقاسم السلطة يتضمن دمج معسكر خليفة حفتر في الهيكل التنفيذي للدولة، بما يضمن تحقيق مصالحها الاقتصادية، وفي مقدمتها السيطرة على قطاع النفط، إلى جانب توسيع نفوذها في ليبيا.
وتمنح واشنطن أولوية واضحة لتعزيز هيمنتها على أسواق الطاقة عبر تأمين الوصول إلى أكبر احتياطيات النفط والغاز المؤكدة في إفريقيا. وفي هذا الإطار، وسّعت شركات الطاقة الأميركية الكبرى، مثل كونوكو فيليبس (ConocoPhillips)، عملياتها داخل ليبيا، فيما تستعد شركات أخرى، مثل شيفرون (Chevron)، للعودة إلى السوق الليبية.
وبدلاً من السعي إلى إعادة بناء الدولة الليبية بصورة كاملة، تعتمد الخطة الأميركية على دور القيادة العسكرية الأميركية في إفريقيا (أفريكوم) في تأمين الحقول النفطية، وتنسيق التعاون العسكري بين الفصائل الليبية المتنافسة، بما يضمن رفع إنتاج النفط الخام من نحو 1.3 مليون برميل يومياً إلى ما بين مليوني وثلاثة ملايين برميل يومياً خلال السنوات المقبلة.
وبذلك، يرى خبراء أن الدافع الأساسي وراء التحرك الأميركي المكثف في ليبيا هو الرهان على النفط، وأن منطق واشنطن يقوم على مبدأ "الاقتصاد أولاً"، إلى جانب تقديرات عسكرية وإستراتيجية تتعلق بمنافسة روسيا والصين على النفوذ في المنطقة.
وفي التوقيت نفسه الذي كان صدام حفتر يجري لقاءاته في واشنطن، التقى شقيقه مدير عام صندوق التنمية وإعمار ليبيا، بلقاسم حفتر، داخل مبنى وزارة الخارجية الأميركية، بالمبعوث الأميركي مسعد بولس، وجيرمي برنت، وعدد من مسؤولي الخارجية الأميركية، حيث بحثوا العلاقات الثنائية وفرص الاستثمار في ليبيا.
وأشارت صحيفة "فايننشال تايمز"، في تقرير نشرته في 17 يونيو/حزيران 2026، إلى أن المبادرة الأميركية ترتبط بصورة مباشرة بالمصالح الاقتصادية للولايات المتحدة.
وأكدت الصحيفة أن مسعد بولس أوضح أن واشنطن تشجع شركات النفط الكبرى، مثل شيفرون وكونوكو فيليبس، على توسيع استثماراتها في ليبيا، متوقعاً أن يرتفع إنتاج النفط الليبي إلى نحو ثلاثة ملايين برميل يومياً بحلول نهاية العقد الحالي، بما يعيد ليبيا إلى مصاف كبار منتجي النفط في العالم.
كما تعكس الحفاوة التي أبدتها الإدارة الأميركية تجاه نجلي خليفة حفتر، صدام وبلقاسم، وطبيعة المسؤولين رفيعي المستوى في إدارة ترامب الذين التقوهما، حجم الاهتمام الأميركي المتزايد بعائلة حفتر، والرهان الكبير على معسكر شرق ليبيا، مقابل تحقيق مكاسب أميركية في مجالات النفط وإعادة الإعمار، فيما يبرز اسم رجل الأعمال الأميركي من أصل لبناني مسعد بولس، صهر الرئيس ترامب، بصفته أحد أبرز مهندسي هذا التوجه.
وفي تقييمه للتحرك الأميركي في ليبيا، أكد تحليل صادر عن مركز المسار للدراسات الإنسانية أن النشاط الأميركي يستند إلى دوافع اقتصادية وإستراتيجية واضحة، قابلتها حسابات خاصة لدى مختلف الأطراف الليبية التي انخرطت في التواصل مع واشنطن.
وترى الدراسة أن إدارة الرئيس دونالد ترامب أعادت تنشيط حضورها في الملف الليبي عبر مقاربة براغماتية تركز على النفط، والاستقرار الأمني، والحد من النفوذ الروسي، أكثر من تركيزها على إنجاز تسوية سياسية شاملة.

وأوضح المركز، في التحليل الذي نشره في 16 يونيو/حزيران 2026، أن الدوافع الأميركية ترتبط بثروة ليبيا النفطية، وموقعها الجغرافي بين أوروبا ومنطقة الساحل الإفريقي، فضلاً عن التنافس مع روسيا على النفوذ في شمال إفريقيا.
وربطت الدراسة تصاعد الاهتمام الأميركي بليبيا بتزايد أهمية النفط الليبي في ظل اضطرابات أسواق الطاقة العالمية، ورغبة واشنطن في توسيع حضور شركاتها النفطية، إلى جانب منع موسكو من ترسيخ نفوذها العسكري والسياسي داخل البلاد.
كما أشارت إلى أن الأطراف الليبية تعاملت مع المبادرة الأميركية من منطلق تحقيق مصالحها الخاصة، أكثر من انطلاقها من توافق وطني لإنهاء الانقسام السياسي.
وخلصت الدراسة إلى أن التحركات الأميركية حققت بعض النجاحات التكتيكية، مثل إقرار الموازنة الموحدة، وتعزيز التنسيق العسكري، وتهيئة بيئة أكثر ملاءمة للاستثمارات، إلا أنها لم تعالج جذور الأزمة المتمثلة في الانقسام السياسي والصراع على السلطة.
وبناءً على ذلك، ترى الدراسة أن واشنطن نجحت حتى الآن في إدارة الأزمة وحماية مصالحها، لكنها لم تنجح في حلها، في ظل استمرار تضارب مصالح القوى الليبية والإقليمية، الأمر الذي يجعل أي تسوية شاملة مرهونة بإرادة الليبيين أنفسهم أكثر من ارتباطها بالضغوط الخارجية.
وفي السياق ذاته، أكد تحليل نشره موقع "بلومبيرغ" في 17 يونيو/حزيران 2026، أن ليبيا قد تكون المحطة التالية في إستراتيجية ترامب القائمة على السيطرة على موارد الطاقة، وأن المساعي الأميركية لتوحيد المعسكرات الليبية المتنافسة تهدف في جوهرها إلى الاستفادة من أكبر احتياطيات النفط في إفريقيا.
وأوضح التقرير أن أحد أبرز مرتكزات السياسة الخارجية للرئيس الأميركي دونالد ترامب يتمثل في السعي إلى توسيع إنتاج النفط العالمي، ووضع مزيد من الإمدادات تحت النفوذ الأميركي، وتوجيه الاستثمارات والأنشطة النفطية لصالح الشركات الأميركية.
وأشار تقرير بلومبيرغ إلى أن واشنطن تنظر إلى الاحتياطيات النفطية الضخمة في ليبيا، وإمكاناتها الإنتاجية المتنامية، بصفتها فرصة إستراتيجية لتوسيع إمدادات الطاقة العالمية، بالتوازي مع خلق فرص استثمارية جديدة للشركات الأميركية.
وأكد التقرير أن هذا النهج يعكس ملامح سياسة ترامب تجاه الدول الرئيسة المنتجة للنفط؛ حيث لا تُعامل موارد الطاقة بوصفها أصولاً اقتصادية فحسب، وإنما أيضاً بصفتها أدوات لتعزيز النفوذ والتأثير الجيوسياسي على الساحة الدولية.
المصادر
- Rubio meets Haftar in Washington as Dabaiba balks and skips the summit
- التحرك الأمريكي في ليبيا.. السياقات وحسابات الأطراف وحدود التسوية
- Rubio ready to seal the deal to reunify Libya: the story of yet another Trumpian bluff
- Libya May Be Next in Oil-Fueled Trump Strategy
- Trump adviser pushes power-sharing plan for oil-rich Libya
- رئيسا أركان الجيش الليبي المنقسم يلتقيان مع قائد أفريكوم في أنغولا


















