ثلاثة تحديات جوهرية تواجه صفقة مسعد بولس لتقاسم السلطة بليبيا.. ما هي؟

منذ يومين

12

طباعة

مشاركة

في الفترة الأخيرة، ومع تصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران في منطقة الخليج، كثّفت واشنطن كذلك تحركاتها في ليبيا بشمال إفريقيا، وزادت من جهودها الرامية إلى الدفع نحو توحيد البلاد عبر تقسيم السلطة على الأطراف المتصارعة فيها.

وفي هذا الإطار، ومع طرح المبعوث الأميركي مسعد بولس خارطة طريق تهدف إلى تشكيل حكومة موحدة ودمج المؤسسات الليبية، تناولت صحيفة "ذا بيبر" الصينية دوافع عودة الانخراط الأميركي في الملف الليبي.

وأشارت الصحيفة إلى أن المقاربة الأميركية الحالية تعاني من أوجه قصور جوهرية قد تعيق نجاحها في إنهاء حالة الانقسام داخل ليبيا.

وسيط مباشر

وأشارت الصحيفة إلى أنه "تاريخيا، اتسم الموقف الأميركي تجاه الملف الليبي بالبرود والابتعاد عن التدخل المباشر، لا سيما بعد الهجوم الشهير الذي استهدف القنصلية الأميركية في بنغازي عام 2012، حيث فضلت واشنطن حصر دورها في دعم جهود بعثة الأمم المتحدة لتوحيد البلاد".

وتابعت: "وخلال الولاية الرئاسية الأولى للرئيس دونالد ترامب، أعلن صراحة أن الولايات المتحدة ليس لها أي دور تلعبه في ليبيا، وبدا أن هذا الملف قد شطب تماما من قائمة أولويات السياسة الخارجية الأميركية".

واستدركت: "غير أن المشهد تغير جذريا في ولايته الثانية، وبخاصة منذ اندلاع الاشتباكات والمواجهات بين أميركا وإيران في نهاية فبراير/ شباط 2026، حيث رفعت واشنطن وتيرة تدخلها في الشؤون الليبية بشكل ملحوظ، رغبة منها في كسر حالة الجمود الناجمة".

في هذا السياق، عين ترامب بعد توليه الرئاسة الثانية، صهره اللبناني الأصل مسعد بولس مستشارا أول لشؤون العالم العربي وإفريقيا، ليصبح المسؤول الأميركي الأبرز في دفع الجهود المتعلقة بالملف الليبي. 

وعقّبت الصحيفة: "ومنذ تسلمه مهامه، بدأ بولس في اتخاذ تدابير متعددة الأبعاد شملت المسارات السياسية والاقتصادية والعسكرية، بهدف تسريع عملية التوحيد".

وأوضح التقرير تلك المسارات قائلا: "فمن الناحية السياسية، تخلت الولايات المتحدة عن نهجها السابق القائم على دعم بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا من خلف الكواليس، واتجهت بدلا من ذلك إلى لعب دور الوسيط المباشر بين القوى الفاعلة على الأرض".

وبحسبه، "تركز واشنطن جهودها الحالية على التوسط لتحسين العلاقات الشخصية بين عائلتين نافذتين: عائلة الدبيبة التي تقود حكومة الوحدة الوطنية في الغرب، وعائلة حفتر ممثلة في صدام حفتر، نائب قائد (الجيش الوطني الليبي) في الشرق".

ووفق تقديرها، "تهدف هذه الخطوة إلى التوصل لصيغة تقاسم السلطة وبناء أرضية مشتركة تدفع نحو الوحدة السياسية".

وقالت الصحيفة: إن "الخطة التي وضعها بولس تتضمن تشكيل حكومة مشتركة يستمر فيها عبد الحميد الدبيبة رئيسا للوزراء، بينما يتولى صدام حفتر رئاسة المجلس الرئاسي".

وأردفت: "وفي سبيل تحقيق ذلك، قاد بولس سلسلة من جولات الوساطة منذ يوليو/ تموز 2025 أسفرت عن عقد لقاء مباشر ومطول بين الدبيبة وصدام حفتر في العاصمة الإيطالية روما في سبتمبر/ أيلول 2025، وهو أول حوار مباشر يجمع الطرفين منذ فترة طويلة".

وأضافت أنه "في فبراير/ شباط 2026 أكد بولس في كلمة له أمام مجلس الأمن الدولي بشأن ليبيا، أن الولايات المتحدة تعمل على جمع كبار المسؤولين من الشرق والغرب لدفع خطوات ملموسة نحو التكامل العسكري والاقتصادي".

أربعة أعمدة

أما على الصعيد الاقتصادي، فترى أن بولس "ركز جهوده في اتجاهين رئيسين؛ الأول هو حث الفصيلين المتنافسين على توحيد الموازنة العامة للدولة، وهي الخطوة التي بدأت تثمر بالفعل".

ففي 11 أبريل/ نيسان 2026، صادقت الهيئتان التشريعيتان للحكومتين المتنافستين على أول موازنة عامة موحدة للبلاد منذ عام 2013، "مما يمثل أول تنسيق مالي حقيقي ونقطة تحول محتملة نحو توحيد المؤسسات الاقتصادية وتعزيز دور المصرف المركزي ككيان موحد"، وفقا للصحيفة.

وفي 22 أبريل/ نيسان، دعت أميركا عبر منبر الأمم المتحدة إلى بسط المؤسسة الوطنية للنفط سيطرتها الكاملة والموحدة على صادرات النفط الليبي، لمكافحة التهريب وحماية الإيرادات المالية للدولة.

أما الاتجاه الثاني فذكرت الصحيفة أنه "تمثل في تشجيع الشركات الأميركية على دخول السوق الليبي لتعزيز التعاون الاقتصادي المشترك".

"وفي المسار العسكري، تبذل الولايات المتحدة جهودا حثيثة لدمج المؤسسات العسكرية في الشرق والغرب"، قال التقرير.

وتابع: "حيث شهدت الفترة الماضية تحركات ميدانية مكثفة، بدأت في أبريل/ نيسان 2025 عندما رست سفينة حربية تابعة للبحرية الأميركية في الموانئ الليبية لأول مرة منذ خمسين عاما".

وأردف: "وفي أكتوبر/ تشرين الأول، قام نائب قائد القيادة العسكرية الأميركية في إفريقيا (أفريكوم) بزيارتين منفصلتين إلى طرابلس ومدينة سرت الخاضعة لسيطرة قوات حفتر". 

واستطرد: "وفي ديسمبر/ كانون الأول، التقى الدبيبة بقائد (أفريكوم)، حيث اتفق الطرفان على توسيع التعاون في مجالات التدريب والتسليح ورفع كفاءة القوات الأمنية، تلبية لطلب رسمي تقدمت به حكومة الوحدة الوطنية للحصول على دعم أميركي احترافي".

وفيه تطور وصفته الصحيفة بـ"البارز" احتضنت مدينة سرت الليبية في أبريل/ نيسان 2026 مناورات "فلينتلوك" المشتركة، وهي أضخم مناورات سنوية للعمليات الخاصة تنظمها قيادة (أفريكوم)، وشهدت مشاركة لافتة لعسكريين من معسكري الشرق والغرب معا. 

وعقب هذه المناورات، شكل الجانبان لجنة مشتركة جديدة تضم ستة قادة عسكريين للإشراف على قوة عسكرية موحدة، مما ساهم في تعزيز الروابط الميدانية.

وأشارت الصحيفة إلى أن "الأمر لم يقتصر على ذلك، بل لوحت واشنطن بورقة تحفيزية كبرى؛ إذ تعهدت بالسعي لدى الأمم المتحدة لرفع حظر الأسلحة الدولي المفروض على ليبيا، كأداة تشجيعية في حال نجاح الجيشين في التعاون وبناء قيادة عسكرية موحدة".

في المحصلة، ترى الصحيفة أن "خارطة الطريق الأميركية الجديدة التي يقودها بولس ومسؤولون أميركيون آخرون في ليبيا ترتكز على أربعة أعمدة رئيسة: 

توحيد الموازنة العامة، وتوحيد المؤسسة العسكرية، وتشكيل حكومة موحدة، وإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية خلال ستة أشهر من التوصل إلى اتفاق بشأن الهيكل الإداري الجديد للدولة".

’’ورقة رابحة’’

وتطرح هذه التحركات الأميركية المكثفة تساؤلات بشأن الدوافع التي تقف وراء عودة الاهتمام الأميركي بالملف الليبي. 

وبحسب تقدير الصحيفة الصينية، "تأتي في مقدمة التقديرات الأميركية حسابات صراع القوى الكبرى والتنافس الجيوسياسي".

وأوضحت مقصدها قائلة: "بعد الاضطرابات العنيفة التي شهدها الشرق الأوسط بعد 2011، انتهجت واشنطن لفترة طويلة سياسة "التدخل المحدود" في الشأن الليبي، مما أفسح المجال لروسيا لتوسيع وجودها وترسيخه هناك بشكل مستمر".

"ومن ثم، اتخذت موسكو من ليبيا نقطة ارتكاز وجسر عبور لتوسيع نفوذها في منطقة الساحل الإفريقي، ولذلك تسعى الولايات المتحدة اليوم إلى إعادة دمج ليبيا في شبكة الأمن الغربية الأوسع، بدلا من ترك هذا الموقع الإستراتيجي الحيوي لقمة سائغة في أيدي قوى أخرى"، وفقا لها.

في هذا السياق، يرى جون برينان، نائب قائد القيادة العسكرية الأميركية في إفريقيا (أفريكوم)، أن ليبيا تمثل موقعا إستراتيجيا بالغ الأهمية بالنسبة للمحيط الجنوبي لحلف شمال الأطلسي (الناتو).

كما نقلت الصحيفة عن "مسؤولين أميركيين تقديرهم أن المبادرة التي يقودها مسعد بولس إذا سارت بسلاسة، فستؤدي في نهاية المطاف إلى إقصاء النفوذ الروسي من البلاد".

انطلاقا من ذلك، ذكر التقرير أن "التعاون بين واشنطن والقوى الليبية في الشرق والغرب يشهد نموا مستمرا في المجالات العسكرية والدفاعية".

وبحسبه، يأتي هذا التعاون بهدف "إنهاء الاعتماد الليبي على المعدات والمرتزقة من روسيا وبيلاروسيا، فضلا عن قطع الطريق أمام الوجود الروسي في منطقة الساحل".

ومن جهة أخرى، تقدر الصحيفة أن "اندلاع المواجهات العسكرية بين أميركا وإيران ساهم في تسريع وتيرة التدخل الأميركي، إذ أدت الحرب في منطقة الخليج العربي إلى رفع أسعار النفط العالمية، وبات الرئيس ترامب في حاجة ماسة إلى أي خطوة تزيد من إمدادات الخام في أسواق الطاقة العالمية".

وتضم ليبيا أكبر احتياطيات نفطية في إفريقيا، تقدر بنحو 48 مليار برميل، كما شهد إنتاجها النفطي نموا ملحوظا في الآونة الأخيرة. 

في هذا الإطار، لفتت الصحيفة إلى أنه "على الرغم من القيود التي فرضتها النزاعات الطويلة على معدلات الإنتاج، إلا أن ليبيا تمتلك قدرات تصديرية واعدة؛ حيث أفادت التقارير بأن معدل الإنتاج اليومي للنفط الليبي بلغ في أوائل أبريل/ نيسان 2026 نحو 1.43 مليون برميل".

وهو رقم نوهت إلى أنه "يمثل قفزة بمقدار مليون برميل مقارنة بشهر مارس/ آذار، مسجلا أعلى مستوى له منذ عشر سنوات".

من هنا، تقدر "ذا بيبر" أن ترامب "يأمل من خلال خطته أن يسد النفط الليبي جزءا من العجز في السوق العالمي، حتى إن بعض الآراء ذهبت إلى أبعد من ذلك لتقدير ليبيا "الورقة الرابحة" التي يراهن عليها ترامب لإعادة تشكيل توازن الطاقة الدولي".

في هذا السياق، أشار التقرير إلى أن واشنطن "تسعى إلى تسهيل دخول شركات النفط الأميركية إلى السوق الليبي؛ إذ تتماشى الإستراتيجية الأميركية الحالية في ليبيا تماما مع توجهات السياسة الخارجية لإدارة ترامب، والتي غالبا ما تُخضع المصالح الوطنية والمواقف من الأزمات والصراعات لرؤية اقتصادية بحتة".

ومن هذا المنطلق، تشدد الصحيفة أن الانخراط الأميركي في الملف الليبي "جاء سعيا إلى توفير المزيد من الفرص التجارية للشركات الأميركية".

ففي مارس/ آذار 2025، أطلقت ليبيا أول جولة مناقصات لمنح تراخيص التنقيب عن النفط منذ 18 عاما، بهدف استقطاب التكنولوجيا ورؤوس الأموال والخبرات العالمية، وبحسب التقرير، "استجابت الحكومة الأميركية وشركات النفط الأميركية بسرعة لهذه الخطوة".

إذ وقعت شركة إكسون موبيل في أغسطس/ آب 2025، مذكرة تفاهم مع المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا، معلنة عودتها الرسمية إلى السوق الليبية، على أن تتولى أعمال الاستكشاف في أربعة قطاعات بحرية.

وفي يناير/ كانون الثاني 2026، وقعت شركة كونوكو فيليبس الأميركية اتفاقا مع المؤسسة الوطنية للنفط يقضي بتجديد وتمديد امتيازها القائم في حقل الواحة النفطي حتى عام 2050.

وفي فبراير/ شباط، حصلت شركة شيفرون على ترخيص للتنقيب في حوض سرت، ووقعت أول اتفاقية لها في ليبيا.

وفي مارس/ آذار، قررت شركة شلمبرجير فصل عملياتها في ليبيا عن فرع شمال إفريقيا، بهدف زيادة التركيز على السوق الليبية وتحسين الأداء التشغيلي وتوسيع الشراكات الإستراتيجية.

بناء على تلك المعطيات، خلصت الصحيفة إلى أن واشنطن "ترغب في إرساء السلام والاستقرار الداخلي لتمكين الشركات الأميركية من العمل، وضمان تدفق النفط بشكل مستقر ومستدام إلى أسواق الطاقة".

قصور حاد

مع ذلك، تعتقد الصحيفة الصينية أن "الدبلوماسية القائمة على الصفقات لا تستطيع معالجة المعضلات الجوهرية التي تقف وراء الفوضى الليبية".

مضيفة أن "طريقة التدخل الأميركي في الأزمة تحمل بصمات واضحة لترامب، إذ تقوم على الاعتقاد بأن المشكلات يمكن حلها عبر تفاهمات خاصة وغير معلنة بين النخب السياسية، وأن توحيد ليبيا يمكن أن يتحقق بمجرد تجاوز عائلتي الدبيبة وحفتر لخلافاتهما والتوصل إلى تفاهم مشترك".

واستدركت: "في واقع الأمر، يعاني هذا النهج من أوجه قصور خطيرة".

وعزت ذلك إلى عدة أسباب: "أولا، يتجاهل هذا النهج قوى سياسية أخرى مؤثرة، حيث إن المشهد السياسي الليبي الحالي شديد التعقيد".

وتابعت: "فإذا نظرنا إلى مؤسسات الدولة فقط، نجد المجلس الرئاسي برئاسة محمد المنفي، والمجلس الأعلى للدولة بقيادة محمد تكالة، ومجلس النواب برئاسة عقيلة صالح، وليس بالضرورة أن توافق هذه الأطراف على المبادرة الأميركية".

وأردفت: "وقد أعلن بالفعل المنفي وتكالة عدم ترحيبهما بمبادرة بولس وبالنهج الأميركي".

واستطردت: "إن اعتماد خارطة طريق بولس على العائلتين يؤدي في الجوهر إلى تهميش المؤسسات السياسية والأحزاب بمفهومها الأوسع".

وفضلا عن ذلك، "توجد في ليبيا جماعات مسلحة مختلفة وقوى مدنية وقبلية وتيارات إسلامية خارج مؤسسات الدولة الرسمية، وجميعها تمتلك تأثيرا في مستقبل البلاد".

واستشهدت على ذلك بإعلان المفتي العام السابق لليبيا الصادق الغرياني في أبريل/ نيسان 2026 معارضته الصريحة لأي اتفاق لتقاسم السلطة بين العائلتين.

من زاوية أخرى، لفتت الصحيفة إلى أن "العائلتين نفسيهما تعانيان من انقسامات داخلية حادة، فالدبيبة لا يواجه فقط معارضة من تحالف يضم المجلس الرئاسي والمجلس الأعلى للدولة ومؤسسات أخرى، بل ظهرت أيضا أصوات معارضة له داخل مدينة مصراتة التي تعد المصدر الرئيس للدعم السياسي والاجتماعي لعائلته".

"كما أن أي محاولة لتقاسم السلطة مع عائلة حفتر يصعب أن تحظى بقبول واسع داخل مصراتة"، وفق تقديرها.

وفي المقابل، ذكرت الصحيفة أن "الخلافات تبرز كذلك بين أبناء المشير خليفة حفتر خصوصا مع تقدمه في السن، ولاسيما بين بلقاسم حفتر، مدير صندوق تنمية وإعادة إعمار ليبيا الذي يسيطر على اقتصاد الشرق، وشقيقه صدام حفتر الذي يمسك بالزمام العسكري".

وأشارت إلى أن ذلك ظهر بوضوح حين "أصدر بلقاسم بيانا يدحض فيه تحركات شقيقه في المفاوضات مع الجانب الأميركي، مصرحا بأن الموازنة الموحدة المقرة في أبريل/ نيسان لا تعد ملزمة".

وعلقت الصحيفة: "تكشف مبادرة بولس هنا عن نقطة ضعفها القاتلة، وهي افتراض أن البنى العائلية والقبلية تملك تماسكا فطريا يضمن الاستقرار طويل الأجل".

وأخيرا، ترى الصحيفة أن المبادرة الأميركية "تتجاهل الاحتياجات الأساسية للشعب الليبي، فخريطة الطريق التي يدفع بولس باتجاهها تقوم على آلية لتقاسم السلطة تركز على تثبيت شبكات النفوذ السياسي والعسكري والعائلي القائمة حاليا، وهو ما يتجاهل تماما إرادة الليبيين".

وتعتقد أن هذا التجاهل معتمد ويستند إلى مقاربة أميركية "تنطلق من افتراض خاطئ مفاده أن كسر الجمود السياسي في ليبيا يمكن أن يتحقق عبر تلبية المصالح التجارية للنخب المختلفة، وليس من خلال معالجة احتياجات الشعب الليبي نفسه".

من هذا المنطلق، يشير التقرير إلى أن "مبادرة بولس الحالية لا تتعامل مع الجذور العميقة للأزمة الليبية، بل قد تزيد من مخاطر عودة الاضطرابات مجددا".

ولذلك، حذرت الصحيفة من أنه "إذا لم تستند هذه المبادرة إلى قاعدة شرعية أوسع، وآليات مؤسسية فعالة للمساءلة، وعملية سياسية شاملة وحقيقية؛ فإن خريطة الطريق الحالية قد لا تتحول إلى حل دائم لإنهاء الانقسام الليبي، بل قد تصبح مجرد حل مؤقت جديد للحفاظ على الوضع القائم".

وفي ختام التقرير، يشير الكاتب إلى أن المشكلة التي تواجه ليبيا لا تقتصر على توحيد مؤسسات الدولة، بل تتعلق أساسا بمسألة بناء الدولة، وهي المعضلة التي رافقت البلاد منذ استقلالها عام 1951. 

ولذلك فإن أي تدخل خارجي يجب أن يأخذ مطالب الشعب الليبي على محمل الجد، وأن تصب جميع المبادرات الخارجية في نهاية المطاف في خدمة مشروع بناء الدولة الليبية.