من الصواريخ إلى الاعتذار.. هل تحاول طهران تحييد دول الخليج عن الحرب؟

شدوى الصلاح | منذ ساعتين

12

طباعة

مشاركة

برز منعطف حاسم في مسار الأحداث مع إعلان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قرارًا اتخذه "مجلس القيادة المؤقت" يقضي بضرورة توقف القوات المسلحة عن مهاجمة دول الجوار الخليجية أو إطلاق الصواريخ باتجاهها، إلا في حال تعرضت إيران لهجوم ينطلق من أراضي تلك الدول.

وقدم بزشكيان، في كلمة متلفزة بثها التلفزيون الرسمي الإيراني يوم 7 مارس/آذار 2026، اعتذارًا رسميًا للدول المجاورة التي طالتها الهجمات الإيرانية خلال الفترة الماضية.

وأوضح أن القوات المسلحة تصرفت وفق مبدأ "إطلاق النار الإرادي عند غياب الأوامر" دفاعًا عن وحدة الأراضي الإيرانية بعد مقتل عدد من القادة، مشددًا على أن طهران لا تنوي الاعتداء على جيرانها الذين وصفهم بـ"الإخوة".

وفي أول تأكيد رسمي لحجم الخسائر في القيادة، استهل بزشكيان خطابه بتقديم التعازي في "استشهاد المرشد الأعلى وكبار قادة البلاد، إضافة إلى الضحايا المدنيين والطلاب الذين سقطوا جراء عمليات القصف".

وجاء اعتذار بزشكيان للدول المجاورة في وقت دخلت فيه الحرب يومها الثامن، وسط استمرار التصعيد العسكري في المنطقة، وتنفيذ سلسلة هجمات صاروخية ومسيّرة إيرانية استهدفت مصالح أميركية في دول الخليج وعدد من الدول العربية.

وفي السياق، شن الحرس الثوري الإيراني في 7 مارس/آذار موجات جديدة من القصف باتجاه مناطق داخل إسرائيل وعدد من دول الخليج، بالتزامن مع غارات كثيفة نفذها الطيران الأميركي والإسرائيلي استهدفت العاصمة الإيرانية طهران ومدنًا أخرى.

وتتعرض ثماني دول عربية لهجمات إيرانية منذ السبت الماضي، وهي: السعودية والكويت والإمارات وقطر والبحرين وسلطنة عمان والأردن والعراق، وذلك عقب بدء إسرائيل والولايات المتحدة عمليات عسكرية متواصلة ضد إيران.

وتقول طهران إن هجماتها تستهدف "مصالح أميركية" في تلك الدول، غير أن بعضها أسفر عن سقوط قتلى وجرحى وألحق أضرارًا بمنشآت مدنية، بينها موانئ ومبانٍ سكنية.

وأعلنت وزارة الدفاع السعودية اعتراض 23 طائرة مسيّرة حاولت غالبيتها استهداف حقل الشيبة النفطي جنوب شرقي البلاد، إضافة إلى ثلاثة صواريخ أُطلقت باتجاه قاعدة الأمير سلطان الجوية بمحافظة الخرج جنوب شرق الرياض.

كما أعلنت الإمارات تعليق العمل مؤقتًا في مطار دبي الدولي حرصًا على سلامة المسافرين والعاملين وأطقم الطيران، مع التأكيد على التعامل مع الوضع وفق بروتوكولات السلامة المعتمدة.

بدورها، أعلنت شركة طيران الإمارات عبر حسابها على منصة "إكس" تعليق جميع الرحلات من وإلى دبي حتى إشعار آخر.

وكان مستخدمون على منصات التواصل الاجتماعي تداولوا أنباء عن تعرض المطار لهجوم بطائرات مسيّرة، قبل أن تنفي السلطات الإماراتية صحة تلك التقارير.

وفي الكويت، أعلنت وزارة الدفاع اعتراض 14 صاروخًا في جنوب البلاد و12 طائرة مسيّرة في شمالها ووسطها خلال يوم 6 مارس/آذار، مؤكدة أن الهجمات أسفرت عن أضرار مادية نتيجة سقوط شظايا.

من جهته، أفاد الحرس الثوري الإيراني بأنه استهدف بطائرة مسيّرة ناقلة نفط تحمل اسم "بريما" أثناء محاولتها عبور مضيق هرمز رغم التحذيرات المتكررة من البحرية الإيرانية بأن المضيق غير آمن ومغلق أمام حركة الملاحة.

في المقابل، واصلت إسرائيل هجماتها المكثفة، إذ شنت طائراتها موجة قصف جديدة وعنيفة على طهران ومدن إيرانية أخرى، بزعم استهداف مواقع عسكرية وبنى تحتية تابعة للحرس الثوري.

وأعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ موجة من الضربات بواسطة أكثر من 80 مقاتلة استهدفت طهران ومناطق وسط إيران، مؤكداً إسقاط نحو 230 ذخيرة على مواقع عسكرية، بينها الجامعة العسكرية المركزية التابعة للحرس الثوري.

وادعى الجيش أن هذه الجامعة "استُخدمت كمرفق طوارئ ومجمع لتجميع قوات الحرس الثوري ضمن إطار عملية الأسد الصاعد"، مشيرًا كذلك إلى استهداف موقع تخزين تابع لوحدة الصواريخ يضم سراديب وبنى تحتية لإطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل.

وفي لبنان، شن الجيش الإسرائيلي قصفًا جويًا ومدفعيًا استهدف عدة بلدات في الجنوب، بينها الخيام وكفركلا وعديسة والطيبة، إضافة إلى غارات على بلدتي السلطانية وتولين.

من جانبه، أعلن حزب الله استهداف تجمع للجيش الإسرائيلي بالصواريخ عند الأطراف الجنوبية لمدينة الخيام جنوبي لبنان.

وعلى منصات التواصل الاجتماعي، تباينت ردود فعل الناشطين إزاء تصريحات بزشكيان؛ إذ رحب بها البعض وعدوها خطوة سياسية ذكية تهدف إلى تجنيب إيران والمنطقة مزيدًا من التصعيد والخسائر.

فيما رأى آخرون أنها تنازل جاء تحت ضغط خارجي، فيما شكك فريق ثالث في مصداقيتها في ظل استمرار التصعيد العسكري، معتبرين أن استمرار هجمات الحرس الثوري على دول الجوار يعكس حالة من الارتباك أو تعدد مراكز القرار داخل إيران.

باب للتهدئة أو التفاوض؟

قدم متابعون وناشطون قراءات وتفسيرات متعددة لتصريحات الرئيس الإيراني التي أكد فيها أن مجلس القيادة المؤقت وافق على عدم شن هجمات على دول الجوار، إلا إذا انطلق هجوم منها على إيران.

وسلط كثيرون الضوء على ما وصفوه بـ التناقض بين هذه التصريحات وبين استمرار الهجمات الصاروخية والمسيّرة الإيرانية على عدد من الدول في المنطقة.

وعبر منصتي إكس وفيسبوك، سخر بعض المستخدمين من اعتذار بزشكيان للدول المجاورة وتأكيده أن إيران لا تكن العداء لها، معتبرين أن هذا الاعتذار "يُكتب بالصواريخ"، في إشارة إلى استمرار القصف حتى أثناء الخطاب أو بعده مباشرة.

ورأى آخرون أن الرئيس الإيراني لا يمتلك سلطة فعلية على القرار العسكري، معتبرين أن الحرس الثوري هو من يدير العمليات الميدانية، وهو ما يفسر – وفق رأيهم – التباين بين الخطاب السياسي والواقع العسكري.

في المقابل، وصف بعض المعلقين هذه التصريحات بأنها "غير ذات قيمة" طالما استمرت الهجمات وانتهاكات السيادة، معتبرين أنها محاولة لتهدئة الرأي العام أو لتجنب تصعيد أكبر، دون أن تعكس تغييرًا حقيقيًا في السلوك الإيراني.

بينما رأى فريق آخر أن الاعتذار قد يعكس محاولة لفتح باب التهدئة أو التفاوض، خاصة في ظل الخسائر الكبيرة التي تكبدتها القيادة الإيرانية والتصعيد العسكري المتواصل.

طرد القواعد

وفي سياق التفاعلات، رحب  ناشطون باعتذار الرئيس الإيراني، لكنهم دعوا في الوقت ذاته الدول الخليجية إلى اتخاذ خطوات عملية لطرد القواعد والقوات الأميركية من المنطقة، مقدرين أن وجودها يجعل هذه الدول ساحة محتملة للمواجهة.

كما أعرب بعض المعلقين عن رفضهم لما وصفوه بالاعتماد المفرط على الحماية الأميركية، مطالبين دول الخليج بتعزيز قدراتها العسكرية الذاتية وتطوير صناعات دفاعية محلية لتقليل الاعتماد على القوى الخارجية.

تل أبيب تحترق

واحتفى مغردون ومدونون بالهجمات الإيرانية المباشرة على تل أبيب، مستخدمين عبارات مثل "تل أبيب تحترق" و"تل أبيب تشتعل"، وتداولوا مقاطع فيديو وصورًا قالوا إنها توثق انفجارات داخل إسرائيل.

وركزت هذه المنشورات على إبراز مشاهد الدمار والرعب داخل إسرائيل، مع إشادة بإدارة إيران للمعركة، في تعبير وصفه مراقبون بأنه مزيج من مشاعر الانتقام والاحتفاء الشعبي، إلى جانب السخرية من منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية.

مطالب بوقف التصعيد

وبرزت منشورات أخرى تعبر عن الغضب والاستياء من الغارات الإسرائيلية المكثفة على طهران والضاحية الجنوبية لبيروت خلال الساعات الأولى من اليوم.

وندد مستخدمون بحجم الدمار الذي خلفته تلك الغارات، متهمين إسرائيل باستهداف مناطق مدنية، ومطالبين بوقف التصعيد الذي يهدد بتوسيع رقعة الحرب في المنطقة.