طهران تتحدث عن "إخماد تمرد".. ما حقيقة دور الجماعات الكردية في الحرب على إيران؟

شدوى الصلاح | منذ ٨ ساعات

12

طباعة

مشاركة

تضاربت الأنباء بصورة واسعة حول مشاركة جماعات كردية إيرانية مسلحة في الحرب الأميركية الإسرائيلية الدائرة ضد إيران، خاصة في المناطق الغربية المتاخمة للحدود مع العراق. إذ تحدثت تقارير إعلامية أجنبية وإسرائيلية عن هجوم بري نفذته مليشيات كردية إيرانية شمال غربي إيران انطلاقًا من إقليم كردستان العراق، بينما نفت جهات إيرانية والبيت الأبيض صحة تلك الروايات.

ونقلت وسائل إعلام غربية، بينها رويترز وسي إن إن وأكسيوس وفوكس نيوز، عن مسؤولين أميركيين قولهم إن "مليشيات كردية إيرانية شنت هجومًا بريًا شمال غربي إيران"، وإن آلاف المقاتلين الأكراد قدموا من العراق وبدأوا عملية عسكرية داخل الأراضي الإيرانية.

وتزامنت هذه الأنباء مع تقارير إعلامية أميركية تحدثت عن مشاورات جرت مع واشنطن بشأن احتمال تنفيذ عمليات برية، بدعم أميركي أو استخباراتي من وكالة الاستخبارات المركزية، مشيرة إلى أن هذه التحركات قد تشكل، في حال تطورها، جبهة ضغط إضافية على إيران من خاصرتها الغربية.

من جهتها، أكدت صحيفة يسرائيل هيوم أن الحدث حقيقي ويحمل أهمية كبيرة على الصعيد الإقليمي، مرجحة أن يكون له تأثير مباشر في الاستقرار الأمني والسياسي في المنطقة.

في المقابل، نقلت وكالة تسنيم عن مصدر أمني مطلع نفيه دخول مسلحين إلى إيران عبر الحدود مع كردستان العراق، مؤكدًا أن الوضع الأمني على الحدود مستتب، وأن القوات الإيرانية تدافع عن سيادة البلاد وحدودها.

ومن جانبه، شدد رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان البارزاني، خلال اتصال هاتفي تلقاه من وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، على أن الإقليم "لن يكون طرفًا في الصراعات".

كما ذكر مكتب رئيس وزراء إقليم كردستان العراق أنه لم يعبر أي كردي عراقي الحدود إلى داخل إيران، مؤكدًا أن ما تردد في هذا الشأن "باطل تمامًا".

بدوره، قال المسؤول الإعلامي لتحالف الأحزاب الإيرانية الكردية: إنه "لا صحة للتقارير التي تحدثت عن شن القوات الكردية عمليات برية داخل إيران".

وفي السياق ذاته، نفى عزيز أحمد، نائب مدير مكتب رئيس وزراء إقليم كردستان العراق، بشكل قاطع التقارير التي تحدثت عن عبور مقاتلين أكراد عراقيين إلى داخل الأراضي الإيرانية، واصفًا تلك المزاعم، في منشور على منصة "إكس"، بأنها "ادعاء باطل تمامًا".

كما نفى دونالد ترامب، عبر المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت، صحة الأخبار المتداولة بشأن موافقته على خطة لتسليح "القوات الكردية" في المنطقة بهدف إشعال انتفاضة شعبية داخل إيران.

وقالت ليفيت: إن ترامب أجرى مباحثات هاتفية مع عدد من "الشركاء والحلفاء وقادة المنطقة" في الشرق الأوسط، وكذلك مع "القادة الأكراد"، تناولت أوضاع القواعد الأميركية في شمال العراق.

وأضافت: "مع ذلك، فإن الأخبار التي تزعم أن الرئيس وافق على مثل هذه الخطة غير صحيحة إطلاقًا، ولا ينبغي عرضها بهذه الطريقة".

وجاء إعلان البيت الأبيض عن مباحثات ترامب مع القادة الأكراد بعدما كشفت مواقع أميركية أنه تحدث مع رئيس الاتحاد الوطني الكردستاني بافل طالباني وزعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني؛ حيث تناولت المحادثات مسار الحرب وما قد يترتب عليها سياسيًا وأمنيًا.

ونقلت تلك المواقع عن مصادر مطلعة قولها إن هذه الاتصالات جاءت نتيجة "جهود خلف الكواليس استمرت عدة أشهر" بذلها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي يسعى إلى توظيف ما وصفته المصادر بـ"الورقة الكردية" في سياق المواجهة مع طهران.

وأضافت المصادر، وفق تقرير لموقع أكسيوس، أن "القناعة العامة، ورأي نتنياهو بشكل خاص، يميلان إلى احتمال ظهور الأكراد وقيامهم بانتفاضة"، بما قد يسهم في إسقاط النظام الإيراني خلال الحرب.

كما أشارت إلى أن نتنياهو، الذي يصر على مهاجمة إيران والعمل على تغيير نظامها، طرح فكرة الاستعانة بالأكراد الإيرانيين المعارضين لأول مرة خلال اجتماع جمعه بترامب في البيت الأبيض.

وذكر التقرير أن الأكراد "يمتلكون آلاف العناصر المسلحة على طول الحدود الإيرانية – العراقية"، وأن المناطق التي ينتشرون فيها قد تكتسب "أهمية إستراتيجية حيوية" في مسار الحرب.

وفي تحذير شديد اللهجة، قال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني: إن طهران لن تتسامح مع أي تحرك لجماعات انفصالية، مؤكدًا أن القوات المسلحة الإيرانية تسيطر على الوضع بالكامل.

وردًا على أنباء عبور مسلحين أكراد من إقليم كردستان العراق إلى داخل الأراضي الإيرانية بهدف شن هجوم بري، قصفت إيران مواقع كردية في شمال العراق، حيث أعلن مقر مقر خاتم الأنبياء التابع للقوات المسلحة الإيرانية استهداف مقرات لمجموعات كردية معارضة لإيران في إقليم كردستان العراق بثلاثة صواريخ.

كما أفادت وكالة فارس بأن مقار ما وصفتها بـ"الأحزاب الانفصالية" في مدينة السليمانية بإقليم كردستان العراق تعرضت للاحتراق جراء القصف الصاروخي.

الورقة الكردية

حذّر محللون سياسيون وعسكريون، عبر تغريداتهم وتدويناتهم على منصتي "إكس" و"فيسبوك"، من مخاطر استخدام "الورقة الكردية" — سواء الأكراد في إيران أو في إقليم كردستان العراق — كأداة ضغط أو ورقة تفاوضية في المواجهة مع إيران.

وأشاروا، من خلال مشاركاتهم في وسوم عدة، أبرزها: #الأكراد و#كردستان و#حرب_إيران و#واشنطن، إلى أن هذا النهج، الذي يُروَّج له في بعض الدوائر الغربية والإسرائيلية عبر اتصالات مع قادة أكراد، ينطوي على مخاطر إستراتيجية كبيرة.

ولفت متابعون إلى أن اعتماد هذا الخيار قد يفتح الباب أمام حالة من الفوضى الداخلية غير المنضبطة في إيران، أو يقود إلى حرب أهلية طويلة الأمد تستنزف الموارد وتخلق فراغًا أمنيًا قد تستفيد منه جماعات أكثر تطرفًا، فضلاً عن تداعياته المحتملة على دول الجوار، لا سيما سوريا والعراق وتركيا.

كما حذّر آخرون من أن تحريك هذه الورقة في ظل الحرب الجارية قد يؤدي إلى اتساع نطاق الصراع إقليميًا، في حال تداخلت الحسابات القومية الكردية مع موازين القوى العسكرية والسياسية في المنطقة.

 صراع إقليمي أوسع

وأعرب أكاديميون وحقوقيون عن مخاوفهم من أن يتحول إقليم كردستان العراق إلى قاعدة أو ممر لعمليات أميركية أو إسرائيلية محتملة، سواء عبر تسليح جماعات كردية معارضة لإيران أو من خلال تحركات عسكرية على الأرض.

ورأوا أن مثل هذا السيناريو قد يجر العراق إلى صراع إقليمي أوسع، أو يفتح الباب أمام موجة جديدة من الاضطرابات الداخلية، في ظل تعقيدات المشهد السياسي والأمني في البلاد، فضلاً عن المخاطر التي قد تواجهها الجماعات الكردية نفسها في حال تصاعد المواجهة مع طهران.

كما حذر بعض المتابعين من أن تداول مثل هذه الروايات — سواء كانت دقيقة أم جزءًا من حرب إعلامية وسرديات متبادلة — قد يمنح إيران مبررات إضافية لتشديد الضغوط السياسية والأمنية على إقليم كردستان العراق.

إخماد تمرد

ورأى محللون وخبراء أن استهداف إيران مقرات كردية في إقليم كردستان العراق جاء ردًا على تقارير تحدثت عن تنفيذ مليشيات كردية إيرانية هجومًا بريًا شمال غربي إيران.

ورأوا أن هذه الضربات قد تندرج في إطار محاولة "إخماد تمرد محتمل" أو تمثل "ردًا وقائيًا" على مزاعم تعاون بعض الجماعات الكردية مع الولايات المتحدة وإسرائيل في سياق الحرب الدائرة.

كما تداول ناشطون على منصات التواصل الاجتماعي صورًا ومقاطع فيديو قالوا إنها توثق الانفجارات والأضرار الناجمة عن القصف الذي استهدف مواقع تابعة لجماعات كردية معارضة لإيران، من بينها جماعة كومالا، التي تنشط في مناطق من العراق وإيران وتدعو إلى تغيير النظام السياسي في طهران.