هرمز في مرمى النار.. إغلاق كامل للمضيق وسلاح النفط يفجّر مواجهة الإرادات

يمر عبر مضيق هرمز نحو 20 بالمئة من تجارة النفط العالمية
ضمن التصعيد العسكري المتواصل لليوم الخامس بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، أعلن الحرس الثوري الإيراني إغلاق مضيق هرمز كليًا، مهددًا باستهداف أي سفينة تحاول العبور، وواصفًا المرور عبره بأنه "غير قانوني" في ظل ما عده حالة حرب.
ويُعد مضيق هرمز ممرًا مائيًا إستراتيجيًا يقع بين إيران وسلطنة عُمان، ويربط الخليج العربي بخليج عُمان وبحر العرب، ويمر عبره نحو 20 بالمئة من تجارة النفط العالمية، بمعدل يقارب 20 مليون برميل يوميًا، ما يجعله أحد أهم شرايين الطاقة في العالم.
وقال مستشار قائد الحرس الثوري، إبراهيم جباري: إن بلاده لن تسمح لأي سفينة بالعبور ردًا على الهجمات الأميركية-الإسرائيلية، متوعدًا بـ"مهاجمة وإحراق" أي سفينة تحاول المرور. كما أشار إلى أن إيران قد تستهدف أنابيب نقل النفط، ولن تسمح بخروج "قطرة نفط واحدة" من المنطقة.
بدوره، أكد مساعد سياسي في بحرية الحرس الثوري أن منطقة المضيق باتت تحت إشراف كامل للقوات البحرية الإيرانية، معلنًا استهداف أكثر من 10 ناقلات نفط بدعوى عدم امتثالها للتحذيرات.
وفي بيان مساء الثلاثاء، أوضح الحرس الثوري أنه استخدم "أنواعًا مختلفة من الذخائر" لتعطيل ناقلات نفط، مقدرا أن المضيق "يقع تحت ظروف حرب"، ومحذرًا من مخاطر الصواريخ والطائرات المسيّرة.
في المقابل، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب إصدار تعليمات بتوفير تأمين ضد المخاطر السياسية وضمانات مالية لتأمين التجارة البحرية العابرة من الخليج العربي، مؤكدًا أن البحرية الأميركية قد تبدأ بمرافقة ناقلات النفط عبر المضيق عند الضرورة.
وذكر ترامب عبر منصة "تروث سوشيال" أن الولايات المتحدة ستضمن "التدفق الحر للطاقة إلى العالم"، مشددًا على أن القوة الاقتصادية والعسكرية الأميركية قادرة على فرض الاستقرار في الممرات الحيوية.
اقتصاديًا، قفزت أسعار النفط إلى 83.38 دولارًا لبرميل خام برنت في تعاملات 4 مارس/آذار 2026، بزيادة 1.5 بالمئة عن الإغلاق السابق، فيما ارتفع الخام بنحو 12 بالمئة خلال يومين، وهو أكبر ارتفاع منذ عام 2020. كما جرى تداول خام غرب تكساس الوسيط قرب 75 دولارًا.
وتباينت ردود الفعل على منصات التواصل الاجتماعي؛ إذ عد بعض الناشطين الخطوة رسالة ردع إستراتيجية، بينما ركّز آخرون على تداعياتها المحتملة على أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي، في ظل تصدر وسوم مثل #مضيق_هرمز و#النفط و#إيران قائمة التفاعل.
سلاح فعال
رأى ناشطون أن إغلاق مضيق هرمز يُمثّل ردًا قويًا ومبررًا على ما وصفوه بـ"العدوان الصهيو-أميركي" الذي استهدف قيادات عليا ومنشآت حساسة في إيران، مؤكدين أنه توظيف إستراتيجي لورقة المضيق كسلاح اقتصادي وسياسي فعّال قد يُجبر الغرب على إعادة حساباته. وقدموا تفسيرات متعددة للخطوة في سياق التصعيد العسكري الراهن.
تداعيات الإغلاق
وتداول مغردون آراء خبراء ومحللين اقتصاديين وإستراتيجيين بشأن التداعيات المحتملة لإغلاق مضيق هرمز، لا سيما في ظل التصعيد الحالي، مشيرين إلى انعكاساته على أسعار النفط والاقتصاد العالمي ومعدلات التضخم وسلاسل الإمداد، إضافة إلى تأثيره على الدول المعتمدة على نفط الخليج.
هرمز والخليج
فيما تحدث آخرون عن تأثير إغلاق المضيق على دول الخليج، مثل السعودية والإمارات وقطر والكويت والبحرين، محذرين من خسائر اقتصادية جسيمة قد تتكبدها نتيجة اعتماد اقتصاداتها بدرجات متفاوتة على عائدات الطاقة التي قد تتعطل بفعل الإغلاق.
تشكيك وارتياب
في المقابل، شكك متابعون في قدرة الحرس الثوري الإيراني على فرض إغلاق كامل ومستدام لمضيق هرمز، مشيرين إلى التفوق البحري الأميركي وإمكانية تحييد القدرات الإيرانية بسرعة، فضلاً عن تصريحات الرئيس الأميركي بشأن استعداد البحرية الأميركية لمرافقة ناقلات النفط المارة عبر المضيق عند الضرورة.
ورأى هؤلاء أن الإعلان الإيراني قد يكون مبالغًا فيه، أو أن تأثيره سيبقى في إطار الإرباك المؤقت للملاحة لا الإغلاق الشامل طويل الأمد.
نفط فنزويلا
وربط ناشطون بين تطورات مضيق هرمز والتحركات الأميركية في فنزويلا، مقدرين أن السيطرة على احتياطياتها النفطية قد تُوظف كخطوة استراتيجية لتأمين بدائل للطاقة، أو لإعادة رسم خريطة الإمدادات بما يخدم المصالح الأميركية ويحد من تأثير إغلاق المضيق، خصوصًا على الدول الآسيوية والأوروبية الأكثر اعتمادًا على نفط المنطقة.


















