من رجل أعمال إلى رئيس وزراء.. تكليف علي الزيدي يفجر جدلًا واسعًا في العراق

شدوى الصلاح | منذ ساعتين

12

طباعة

مشاركة

في تطور سياسي بارز هزّ الأوساط العراقية وأعاد إحياء النقاش حول توازنات السلطة ونظام المحاصصة، كلّف الرئيس العراقي نزار آميدي مرشح "الإطار التنسيقي" (الكتلة النيابية الأكثر عددًا) علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة، خلفًا لمحمد شياع السوداني.

وجاءت هذه الخطوة بعد إعلان "الإطار التنسيقي"، عشية 27 أبريل/نيسان 2026، اتفاق قواه السياسية على ترشيح الزيدي لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة الجديدة.

وتُعد كتلة "الإطار التنسيقي" الأكبر في مجلس النواب، إذ تشير نتائج الانتخابات البرلمانية الأخيرة إلى حصولها على ما بين 130 و140 مقعدًا من أصل 329.

وفي 11 أبريل/نيسان الجاري، انتخب البرلمان العراقي نزار آميدي رئيسًا للبلاد؛ حيث تنص الفقرة (أ) من المادة 76 من الدستور على أن "يكلف رئيس الجمهورية، خلال 15 يومًا من تاريخ انتخابه، مرشح الكتلة النيابية الأكثر عددًا بتشكيل مجلس الوزراء"، ما يعني أن المهلة الدستورية كانت قد انتهت الأحد.

ووفق نظام المحاصصة المعتمد بين القوى السياسية، يُعد منصب رئيس الجمهورية من حصة المكون الكردي ويشغله آميدي، فيما يذهب منصب رئيس الوزراء إلى المكون الشيعي، بينما يكون منصب رئيس مجلس النواب من نصيب المكون السني، ويشغله هيبت الحلبوسي.

ويُعد "الإطار التنسيقي" المظلة السياسية الجامعة للقوى الشيعية الرئيسة في العراق (باستثناء التيار الصدري)، وقد تأسس عقب انتخابات 2021 بهدف ضمان التوازن السياسي.

ويضم هذا الإطار ائتلافات وازنة، أبرزها "دولة القانون" بزعامة نوري المالكي، و"تحالف الفتح" بقيادة هادي العامري، إلى جانب "قوى الدولة" برئاسة عمار الحكيم.

من جانبه، أكد الزيدي حرصه على استكمال استحقاق تشكيل الحكومة العراقية الجديدة ضمن التوقيتات الدستورية، قائلاً خلال مراسم تكليفه من قبل رئيس الجمهورية: "نحرص على استكمال هذا الاستحقاق ضمن توقيتاته الدستورية".

وشدد على عزمه "العمل مع جميع القوى السياسية لتشكيل حكومة تستجيب لمطالب المواطنين في ترسيخ الأمن والاستقرار وتحقيق التنمية الشاملة".

وأمام رئيس الوزراء المكلف علي الزيدي مهلة 30 يومًا لتقديم تشكيلته الحكومية وبرنامجه الحكومي للسنوات الأربع المقبلة إلى البرلمان العراقي لنيل الثقة، وذلك في مرحلة تُعد من أكثر المراحل تعقيدًا، لما تحمله من تحديات سياسية وأمنية واقتصادية.

وتباينت ردود فعل الناشطين على منصات التواصل الاجتماعي بشأن تكليف الزيدي، حيث تراوحت بين ترحيب حذر وسخرية وانتقادات حادة، مع تسليط الضوء على خلفيته الاقتصادية وعلاقاته المثيرة للجدل.

وأشار ناشطون، عبر تغريداتهم وتدويناتهم على منصتي "إكس" و"فيسبوك"، باستخدام وسوم أبرزها #علي_الزيدي و#الحكومة_العراقية، إلى أن الزيدي يمتلك "مصرف الجنوب الإسلامي"، الذي سبق أن فُرضت عليه عقوبات أميركية بتهم تتعلق بتهريب الدولار وغسل الأموال.

وانتقد البعض اختيار "عقلية التاجر" لإدارة الدولة، مقدرين أن العراق ليس شركة خاصة أو صفقة استثمارية، فيما وصف آخرون هذا التكليف بأنه "إهانة لمعاناة المواطنين".

ترحيب وتعريف

في المقابل، برزت أصوات رحّبت بالخطوة واعتبرتها فرصة لضخ دماء جديدة من خارج النخبة التقليدية، مشيرة إلى أن الزيدي شخصية شابة ناجحة في القطاع المالي والإداري، وتمتلك عقلية تنفيذية قد تساعد في تجاوز الأزمة الاقتصادية.

ورأى مؤيدون أن هذا التوجه يمثل محاولة لتقديم نموذج "تكنوقراط" شاب يمتلك خبرة إدارية لمعالجة الأزمات الاقتصادية المتراكمة، حيث تداولوا منشورات تعريفية بشخصية الزيدي ومسيرته المهنية وخبراته السياسية والاقتصادية والقانونية.

ويُعرف علي فالح كاظم الزيدي بأنه رجل أعمال وخبير مالي عراقي، برز اسمه كشخصية "تسوية" من خارج النخبة السياسية التقليدية، ويشغل منصب رئيس مجلس إدارة "مصرف الجنوب الإسلامي"، ويتمتع بخلفية اقتصادية في قطاع المال والمصارف.

ويواجه الزيدي، مع تكليفه برئاسة الوزراء، مجموعة من التحديات الهيكلية والطارئة التي تتطلب حلولًا غير تقليدية، في مقدمتها أزمة موازنة 2026 والعجز المالي، واستمرار الاعتماد شبه الكامل على النفط، إذ تتجاوز نسبة الإيرادات النفطية 90% من دخل الدولة، إلى جانب تحديات القطاع المصرفي والرقابة الدولية، فضلًا عن ملفات التضخم والبطالة والفقر.

 

 

رفض شعبي

في المقابل، عارض ناشطون تكليف الزيدي، مبررين ذلك بأنه رجل أعمال يفتقر إلى الخبرة السياسية والكاريزما القيادية، وعادين تعيينه  استمراراً لنهج المحاصصة والصفقات الخلفية بدلاً من اختيار شخصية قوية قادرة على مواجهة الأزمات الاقتصادية والخدمية.

وبرزت تدوينات وتغريدات تعكس حالة اليأس الشعبي من تكرار تجارب حكومات سابقة فشلت في تحقيق تطلعات المواطنين.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الإطار يخادع 

وهاجم ناشطون بشدة الإطار التنسيقي على خلفية ترشيح علي الزيدي، واتهموه صراحة بالخداع والالتفاف على إرادة الناخبين. 

ورأوا أن الإطار خدع الشارع العراقي بإعلانه سابقاً احترام نتائج الانتخابات واختيار شخصية مستقلة أو توافقية قوية، لكنه في النهاية فرض مرشحا يوصف بأنه "ضعيف" و"تابع"، بهدف الحفاظ على سيطرته على السلطة التنفيذية. 

وعدوا هذا الترشيح "سقطة أخلاقية" كبرى، لأنه تجاهل صوت الناخب وأعاد إنتاج نمط المحاصصة والصفقات السرية، مما أثار موجة غضب واسعة واتهامات مباشرة للإطار بالخداع والتنصل من وعوده السابقة.