الحرب على إيران.. ما تداعياتها على اقتصاد وأمن القارة الإفريقية؟

منذ ٣ ساعات

12

طباعة

مشاركة

مع تصاعد العدوان الأميركي-الإسرائيلي على إيران، تتهيأ القارة الإفريقية لتداعيات صراع إقليمي واسع النطاق، بحسب مزاعم مجلة "فورين بوليسي".

ويولي محللون اهتماماً خاصاً بمنطقة الساحل، حيث عززت إيران خلال السنوات الأخيرة حضورها كشريك أمني للدول التي تقودها مجالس عسكرية، وفي مقدمتها بوركينا فاسو ومالي والنيجر، في مواجهتها مع الجماعات المسلحة.

غير أن المجلة ترجّح في تقريرها التحريضي ضد إيران أن يؤدي العدوان الأميركي الجاري إلى تحويل انتباه الدول الغربية بعيداً عن منطقة الساحل، في وقت كانت الولايات المتحدة قد استأنفت أخيراً دعم “جهود مكافحة الجماعات المسلحة” هناك. 

مصر وجيبوتي والصومال

ووفق مزاعم المجلة، قد يفضي هذا الوضع إلى تصاعد العنف المرتبط بالجماعات المسلحة في المنطقة، فضلاً عن توجه دول الساحل بشكل متزايد نحو روسيا أو تركيا للحصول على طائرات مسيّرة ومعدات عسكرية أخرى.

من جانبه، قال لاد سيروات، كبير محللي الشؤون الإفريقية في "مشروع بيانات الأحداث وموقع النزاع المسلح": "هناك أيضا احتمال أن تنفذ جماعات مدعومة من إيران بأعمال عنف ضد الإسرائيليين أو الأميركيين أو الحلفاء وممتلكاتهم".

وأضاف: "من المرجح أن تكون مصر وجيبوتي والصومال هي الدول المستهدفة"، حيث تربط إيران علاقات بحركة الشباب.

وأوضحت المجلة أن احتمال تفعيل الشبكات الإيرانية أو امتداد الصراع في الشرق الأوسط قد يُفاقم التحديات الأمنية الداخلية في جميع أنحاء إفريقيا.

وحتى قبل العدوان، صرّح مسؤولون أمنيون تشاديون في ديسمبر/كانون الأول 2025، بتفكيك شبكتين إجراميتين مرتبطتين بإيران.

وكتبت شركة "إس بي إم إنتليجنس" النيجيرية لتحليل المخاطر أن "محور المقاومة الإيراني" يواجه أخطر اختبار له، وأن خطر العمليات بالوكالة يتزايد بالنسبة للدول الإفريقية التي تضم أقليات شيعية كبيرة، بما فيها نيجيريا، مع سعي طهران إلى إيجاد منافذ ضغط جديدة.

ورأت الشركة أن العدوان الجاري سيكون له تداعيات عميقة على نيجيريا والقارة الإفريقية ككل.

وقالت: "بينما تبدو الانتصارات التكتيكية الأولية، بما في ذلك اغتيال المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي، حاسمة، فإن هذا الصراع سيتطور عبر ثلاث مراحل متميزة".

ففي المدى القصير، سيتمكن التحالف الأميركي-الإسرائيلي من تحقيق إنجازات تكتيكية كبيرة، لكنها ستكون مضللة إستراتيجيا، إذ إن قدرة إيران المؤسسية على الصمود ستتيح لها شن ردود مستمرة وغير متماثلة، وفق "إس بي إم إنتليجنس".

أما المدى المتوسط، فسيشهد اضطرابات اقتصادية عالمية شديدة مع تقلبات أسواق النفط وظهور مضيق هرمز كنقطة ضعف حرجة.

وعلى المدى الطويل، سيعزز هذا العدوان تراجع النفوذ الأميركي النسبي في الشرق الأوسط، بينما تمكّن القوى الإقليمية، تركيا والسعودية، من لعب دور استقرار، مع انعكاسات معقدة تمتد إلى مناطق الصراع في إفريقيا.

وفي هذا السياق، ذكرت الشركة أن استهداف إيران المكثف للإمارات يشير إلى أن تورطها في السودان وإثيوبيا لم يمر مرور الكرام، وأن اضطرار الإمارات للتركيز على أمنها الداخلي ربما يؤدي إلى تقليص نفوذها المزعزع للاستقرار في إفريقيا.

تعبئة وتجنيد

وفي سياق تصاعد العدوان الأميركي، نظّم آلاف المسلمين الشيعة في نيجيريا احتجاجاتٍ على مستوى البلاد، بتنظيم من الحركة المسلحة في نيجيريا، تنديدا بالهجمات على إيران، الدولة ذات الأغلبية الشيعية.

وقد دفعت هذه المظاهرات السفارة الأميركية في نيجيريا إلى إصدار إنذار أمني في العاصمة أبوجا، حيث أشارت إلى أن احتجاجات سابقة لبعض المجموعات أدت إلى مواجهات عنيفة مع قوات الأمن النيجيرية، مؤكدة على ضرورة بقاء جميع المواطنين الأميركيين في مقار إقامتهم خلال هذه الفترة.

وبحسب المجلة، تتسم الاحتجاجات بالسلمية في معظمها، لكن يحذر خبراء من أن العدوان في إيران قد يجعل الأفراد والأصول العسكرية الأميركية في نيجيريا هدفا للجماعات المسلحة المتعاطفة مع إيران.

وقد يُستغل العدوان الأميركي في خطاب التعبئة والتجنيد لدى جماعات مثل "تنظيم الدولة - ولاية غرب إفريقية"، و"جماعة نصرة الإسلام والمسلمين"، عبر تقديم الحرب بوصفها دليلا على "عدوان على المسلمين"، مما يزيد من زعزعة استقرار الوضع الأمني ​​الهش في شمال نيجيريا.

ويزداد العنف المسلح في نيجيريا، رغم أنه يمثل جزءا ضئيلا من إجمالي حالات انعدام الأمن في البلاد، حيث يتعرض المدنيون من جميع الأديان لهجمات متزايدة.

وصرّح سيروات لمجلة فورين بوليسي قائلا: "تركزت جهود قوات الأمن الحكومية بشكل أكبر على مكافحة العصابات وحماية مناطق مختلفة من الجماعات المسلحة، ما قلل من قدرتها على التعامل أيضا مع الجماعات المسلحة التي تتوسع تدريجيا في المنطقة".

وعلى نطاق أوسع، من المتوقع أن يُلحق العدوان الأميركي أضرارا اقتصادية جسيمة بالاقتصادات الإفريقية، لا سيما مع إغلاق مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي لنقل النفط على الحدود مع إيران، ويربط الخليج العربي بخليج عُمان.

وقد أدى ذلك بالفعل إلى ارتفاع أسعار الطاقة عالميا، مما أجبر المستهلكين الأفارقة على دفع المزيد من الأموال، مقابل احتياجاتهم اليومية.

وأشارت المجلة إلى تحذير رئيس النظام المصري، عبد الفتاح السيسي، من أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يُهدد قناة السويس، شريان الحياة الاقتصادي لبلاده،

وذلك بعد أن خسرت مصر بالفعل ما يُقدّر بنحو 10 مليارات دولار من الإيرادات نتيجة انخفاض حركة الملاحة البحرية عقب حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة عام 2023.

وتعدّ قناة السويس ممرا مائيا حيويا يربط البحر الأحمر بالبحر الأبيض المتوسط، موفرا أسابيع من وقت النقل البحري للبضائع بين آسيا وأوروبا والولايات المتحدة.

لكن جرى تغيير مسار العديد من السفن بعد أن شنّ الحوثيون المدعومون من إيران هجمات على السفن في الفترة من أواخر عام 2023 إلى أواخر عام 2025 ردا على الإبادة في غزة.

وقال السيسي مؤخرا في خطاب متلفز: "نتحسب من نتائج الحرب وغلق مضيق هرمز والتأثير على قناة السويس، ونحن تأثرنا منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول 2023)، ولم تعد حركة الملاحة لمسارها الطبيعي بقناة السويس وتكبدنا خسائر مادية".