صواريخ إيران تشعل منصات التواصل.. إشادة بالضربات وسخرية من الدفاعات الإسرائيلية

سقوط قنابل عنقودية من صاروخ انشطاري أُطلق من إيران جنوب تل أبيب
في سياق التصعيد العسكري المتواصل الذي يعكس انتقال الحرب إلى مرحلة أكثر خطورة، وينذر بتداعيات محتملة على استقرار المنطقة، كثّفت إيران وحلفاؤها ردّهم على العمليات العسكرية المشتركة التي تقودها الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي ضد أهداف إيرانية.
وتركّزت هذه الجهود على إطلاق موجات متتالية من الصواريخ الباليستية، بينها صواريخ انشطارية تطلق قنابل عنقودية وأخرى متطورة، استهدفت بشكل أساسي مواقع عسكرية إسرائيلية، بما في ذلك قواعد جوية قريبة من تل أبيب.
كما امتدت العمليات الإيرانية لتشمل استهداف مواقع في عدة دول خليجية؛ إذ نالت ضربات صاروخية وطائرات مسيّرة منشآت عسكرية وأخرى مرتبطة بالوجود الأميركي، وذلك في إطار ما تصفه طهران بردّ فعل دفاعي على الحرب الشاملة التي تشنها واشنطن وتل أبيب.
وتوعّدت إيران باستهداف المصالح الاقتصادية والمصرفية المرتبطة بالولايات المتحدة وإسرائيل في المنطقة، وذلك في أعقاب هجوم استهدف أحد البنوك الإيرانية.
موجة صاروخية
وفجر 11 مارس/آذار 2026، أعلن الحرس الثوري الإيراني بدء الموجة الصاروخية الـ37 ضد الاحتلال الإسرائيلي، وذلك في إطار عملية "الوعد الصادق-4". مشيرًا إلى أنها ستستمر لمدة لا تقل عن ثلاث ساعات.
وأكد، في بيان، أن الهجمات التي نُفّذت كانت "الأشد والأكثر كثافة" منذ بدء الرد على العدوان الأميركي الإسرائيلي. مشيرًا إلى استخدام صاروخ "خرمشهر" برأس حربي باليستي يزن طنين.
وأوضح أن الهجمات استهدفت للمرة الثانية مركز الاتصالات عبر الأقمار الصناعية جنوب تل أبيب، إضافة إلى مراكز عسكرية في القدس الغربية وحيفا، وأهداف أميركية في أربيل، وكذلك الأسطول الأميركي الخامس في المنطقة.
وقال التلفزيون الإيراني: إن الموجة الأخيرة من الضربات الصاروخية الإيرانية استهدفت قاعدة جوية قرب تل أبيب، فيما أفادت مواقع إعلامية إسرائيلية بسقوط صاروخ أو شظايا قرب مستشفى وقاعدة عسكرية وسط الأراضي المحتلة.
كما أكدت مواقع إعلامية إسرائيلية سقوط قنابل عنقودية من صاروخ انشطاري أُطلق من إيران جنوب تل أبيب.
وأعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي رصد رشقتين صاروخيتين من إيران على الأراضي الإسرائيلية منذ فجر اليوم، زاعمًا أن منظومات الدفاع الجوي تعمل على اعتراضهما.
وعلى إثر الرشقة الأولى، دوّت صفارات الإنذار في مناطق مختلفة وسط وشمالي إسرائيل، بما في ذلك تل أبيب، فيما أفادت الجبهة الداخلية الإسرائيلية التابعة للجيش بأن صفارات الإنذار دوت في منطقة الكرمل جنوب حيفا ومنطقة الشارون شمال تل أبيب.
وعقب الرشقة الثانية، دوّت صفارات الإنذار في مناطق وسط إسرائيل نتيجة الهجمة الجديدة، دون ورود أنباء عن إصابات أو ضحايا.
وقال المتحدث باسم مقر خاتم الأنبياء المركزي إبراهيم ذو الفقاري: إن إيران ستستهدف المصالح الاقتصادية والمصرفية المرتبطة بالولايات المتحدة وإسرائيل في المنطقة. مضيفًا أن هذا التهديد يأتي في أعقاب هجوم استهدف بنكًا إيرانيًا.
وأضاف: "بعد حملتهم الفاشلة، استهدف الجيش الأميركي الإرهابي والنظام الصهيوني الوحشي أحد بنوك البلاد، وبهذا العمل غير المشروع وغير المألوف يجبرنا العدو على استهداف المراكز الاقتصادية والبنوك المرتبطة بالولايات المتحدة والنظام الصهيوني في المنطقة".
استهداف الخليج
ومع دخول التصعيد في المنطقة، الناتج عن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، يومه الثاني عشر، أعلنت كل من السعودية والإمارات والكويت تعرضها لهجمات بصواريخ وطائرات مسيّرة، فيما قالت البحرين: إنها أطلقت صفارات الإنذار داعية المواطنين إلى التوجه إلى أماكن آمنة.
وأوضحت وزارة الدفاع السعودية، في بيانات متتالية حتى الساعة السادسة فجرا، اعتراض وتدمير ستة صواريخ باليستية أُطلقت باتجاه قاعدة الأمير سلطان الجوية، وصاروخ آخر أُطلق باتجاه المنطقة الشرقية.
كما أفادت باعتراض وتدمير 22 طائرة مسيّرة في حفر الباطن ومحافظة الخرج والمنطقة الشرقية، بما في ذلك مسيّرات في الربع الخالي كانت متجهة نحو حقل شيبة النفطي.
وبدورها، أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية "التعامل مع اعتداءات صاروخية وطائرات مسيّرة قادمة من إيران". موضحة أن الأصوات المسموعة في مناطق متفرقة تعود إلى عمليات اعتراض نفذتها منظومات الدفاع الجوي للصواريخ الباليستية، إلى جانب المقاتلات التي تصدت للطائرات المسيّرة والجوالة.
كما أعلن الحرس الوطني الكويتي إسقاط 8 طائرات مسيّرة، فيما أعلنت البحرين إطلاق صفارات الإنذار، داعية "المواطنين والمقيمين إلى الهدوء والتوجه إلى أقرب مكان آمن ومتابعة الأخبار عبر القنوات الرسمية".
هجمات حزب الله
من جهته، أعلن "حزب الله" اللبناني تنفيذ ست هجمات بصواريخ وقذائف مدفعية على أهداف عسكرية إسرائيلية، شملت مواقع وتجمعات لجنود داخل لبنان وشمالي إسرائيل، وذلك ردًا على العدوان الإسرائيلي الذي نال عشرات المدن والبلدات اللبنانية وضاحية بيروت الجنوبية.
وبذلك يرتفع عدد هجمات "حزب الله" على أهداف إسرائيلية إلى 150 هجومًا منذ 2 مارس/آذار الجاري، فيما شهد السبت الماضي أكبر عدد من هجمات الحزب بواقع 33 هجومًا. بحسب رصد الأناضول.
وأوضح الحزب، في بيان، أنه استهدف بقذائف المدفعية قوة للجيش الإسرائيلي بعد رصدها تتقدم باتجاه منطقة الخانوق في بلدة عيترون الحدودية مساء الثلاثاء، أعقبها اشتباكات مباشرة بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة.
وأضاف أنه عاود قصف القوة نفسها بصليات صاروخية فجر الأربعاء. بحسب بيان آخر للحزب.
كما استهدف مقاتلو الحزب تجمعًا لآليات وجنود إسرائيليين في موقع المرج الإسرائيلي مقابل بلدة مركبا الحدودية بصليات صاروخية، وكذلك في موقع مركبا المستحدث جنوبي لبنان بقذائف المدفعية.
وفجر الأربعاء، استهدف الحزب تجمعًا لقوات الجيش الإسرائيلي قرب موقع المنارة شمال إسرائيل بصلية صاروخية، أتبعها بهجوم آخر استهدف تجمعًا لقوات إسرائيلية جنوب مدينة الخيام اللبنانية بصلية صاروخية.
الوعد الصادق
وشهدت منصات التواصل الاجتماعي تأييدًا واسعًا للموقف الإيراني، وتعبيرًا عن ارتياح عدد من المستخدمين لتكثيف الضربات الصاروخية الإيرانية على مواقع عسكرية إسرائيلية قرب تل أبيب، وكذلك على أهداف مرتبطة بالوجود الأميركي في دول الخليج.
وبرزت تعليقات ومنشورات عديدة تحت شعارات مثل: "مع إيران ضد العدوان" و"الوعد الصادق".
ورأى متابعون، عبر تغريداتهم وتدويناتهم على منصتي "إكس" و"فيسبوك"، ومن خلال مشاركتهم في وسوم عدة أبرزها #إيران، #تل_أبيب_تحترق، #الحرس_الثوري، #حزب_الله، #دول_الخليج وغيرها، أن الرد الإيراني كان "شافيًا للصدور".
كما تداولوا مقاطع فيديو وصورًا قالوا: إنها توثق حجم الدمار الذي خلّفته الصواريخ الباليستية في مناطق مركزية داخل إسرائيل.
رصد الهزائم
وأفرد إعلاميون وصحفيون تغريداتهم وتدويناتهم لرصد الخسائر البشرية والمادية التي تكبدها الاحتلال الإسرائيلي جراء الضربات الصاروخية الإيرانية، مع تركيز لافت على حجم الدمار في البنية التحتية والمنشآت. كما وجّه بعضهم اتهامات للسلطات الإسرائيلية بفرض رقابة عسكرية مشددة تهدف إلى إخفاء الحجم الحقيقي للخسائر.
فشل إسرائيلي
وسخر متابعون من فشل الدفاعات الجوية الإسرائيلية في التصدي الكامل للهجمات الصاروخية الإيرانية؛ حيث وصف بعضهم المنظومات الدفاعية بأنها "عاجزة" أو "خردة". وأعربوا عن دهشتهم مما قالوا إنه قدرة الصواريخ الإيرانية على تجاوز تلك الدفاعات بسهولة، مقدرين أنها "تصول وتجول في السماء" دون اعتراض فعال.
اطردوا الأميركان
وعقب استهداف إيران القواعد الأميركية في دول الخليج، دعا ناشطون الحكومات الخليجية إلى إعادة النظر في الاتفاقيات العسكرية والأمنية مع الولايات المتحدة، مطالبين بالتخلص من القواعد العسكرية الأميركية الموجودة على أراضيها.
ورأى بعضهم أن التطورات الأخيرة أظهرت أن تلك الاتفاقيات والقواعد لم تعد توفر الحماية الكافية للمصالح الخليجية، بل تحولت – بحسب تعبيرهم – إلى مصدر استنزاف اقتصادي وأمني. كما دعوا إلى تعزيز الاعتماد الذاتي وتنويع التحالفات الدولية بما يضمن سيادة أكبر وحماية أفضل للمصالح الوطنية.
هجمات حزب الله
كما تفاعل متابعون مع إعلان تنفيذ ست هجمات على أهداف إسرائيلية، مشيدين بقدرة حزب الله على الرد واستهداف مواقع في عمق إسرائيل. وركزت بعض التعليقات على ما وصفته بـ"صمود المقاومة" وقدرتها على مواصلة العمليات رغم الضغوط العسكرية.
















