ترامب يتحدث عن انتصارات مفترضة على إيران.. والحرس الثوري يرفع مستوى الردع

شدوى الصلاح | منذ ساعتين

12

طباعة

مشاركة

في خطاب برز فيه التضارب وظهرت فيه نبرة شخصية تصعيدية دعائية، أقرب إلى حملة انتخابية منها إلى خطاب رئاسي رسمي، زعم الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران قضت على قدراتها النووية، وحققت انتصارات مهمة، لكنها، بحسب قوله، لم تكن كافية بعد.

وخلال مؤتمر صحفي في منتجعه للغولف في دورال بولاية فلوريدا، أكد ترامب أن الحرب ستكون "رحلة قصيرة"، لكنه شدد على أنها لن تتوقف قبل "إلحاق الهزيمة الكاملة بالعدو".

وأضاف أن الولايات المتحدة بالتعاون مع إسرائيل قد دمرت المسيرات الإيرانية وقدراتها الصاروخية، وأن بحرية إيران فقدت فعاليتها، بينما معظم سفنها تقبع في قاع البحر.

وأشار ترامب إلى أن "القوات الأميركية تعمل على سحق العدو بقوة عسكرية وتقنية هائلة". مؤكدا تصميم واشنطن على تحقيق النصر الكامل لمنع أي تهديد إيراني محتمل.

وتحدث عن استقبال جثامين الجنود القتلى كأصعب ما يمكن القيام به. مدعياً أن إيران كانت تخطط لمهاجمة إسرائيل وقواعد أميركية في الشرق الأوسط قبل أن تبدأ الولايات المتحدة بالضرب.

وزعم الرئيس الأميركي أن إيران كانت تعتبر دولة قوية، لكنه قال: "لقد سحقناها تماما، وكان عليها أن تستسلم قبل يومين، ولم يتبقَّ لديها أي شيء".

وأضاف أن القوات الأميركية دمرت نحو 80% من مواقع ومنصات إطلاق الصواريخ الإيرانية، وأن طهران كانت تمتلك صواريخ أكثر بكثير مما كان يعتقده أي شخص.

ومضى ترامب قائلاً: "قمنا برحلة صغيرة للتخلص من بعض الشر، والعملية العسكرية ضد إيران ستكون قصيرة الأمد". وفي مقابلة مع شبكة "سي بي إس نيوز"، ادعى أن الحرب التي تخوضها واشنطن بالتعاون مع إسرائيل على إيران "انتهت إلى حد كبير"، وأن إيران لم تعد تملك "أسطولاً بحرياً، ولا اتصالات، ولا قوة جوية".

مضيفا أن صواريخها متناثرة، وطائراتها المسيّرة تُدمَّر في كل مكان، بما في ذلك داخل المصانع.

وعن مضيق هرمز، قال ترامب: إن بإمكان الولايات المتحدة "فعل الكثير" بشأنه، موجها تهديدات لإيران في حال حاولت عرقلة الممر المائي.

مشيراً إلى أنه يفكر في السيطرة عليه، وكرر أنه "سيحل على إيران الموت والنار والغضب" إذا أقدمت على أي خطوة لوقف تدفق النفط عبر المضيق.

ردع إيراني

رد الحرس الثوري الإيراني سريعا وحازما، مؤكداً أن طهران هي من ستحدد نهاية الحرب، وأن الأمن في المنطقة "إما أن يكون للجميع أو لا يكون لأحد".

وأوضح مسؤول عسكري إيراني أن ما زعمه ترامب بشأن عبور السفن الأميركية مضيق هرمز لا يتوافق مع الواقع؛ إذ ابتعدت السفن الأميركية لأكثر من ألف كيلومتر خشية استهدافها.

وأكد الحرس أن قواته تترقب وصول البحرية الأميركية، بما في ذلك حاملة الطائرات "جيرالد فورد".

وأضاف الحرس أن إيران لن تسمح –حتى إشعار آخر– بتصدير أي لتر من النفط إلى العدو وحلفائه. وفي خطوة تصعيدية، أعلن العميد مجيد موسوي، قائد القوة الجوفضائية في الحرس الثوري، أن إيران لن تطلق مستقبلاً صواريخ يقل وزن رؤوسها الحربية عن طن، مع زيادة تواتر الإطلاقات واتساع نطاق الموجات الصاروخية. وفعلاً، منتصف ليل الاثنين-الثلاثاء، أطلق الحرس صواريخ خلال الموجة الـ33 من عملية "الوعد الصادق 4" باتجاه أهداف أميركية وإسرائيلية.

عرض روسي

على الصعيد الدولي، تدخلت روسيا لمحاولة تهدئة التوتر، إذ أجرى الرئيس فلاديمير بوتين مكالمة هاتفية مع ترامب، دعا خلالها إلى إيجاد تسوية سياسية ودبلوماسية سريعة للصراع مع إيران، وفق ما أعلن مستشار السياسة الخارجية في الكرملين يوري أوشاكوف.

وأوضح أوشاكوف أن المكالمة جاءت بطلب أميركي واستمرت نحو ساعة، دون كشف تفاصيل دقيقة، مضيفاً أن بوتين عرض مقترحات للتوصل إلى تسوية سريعة.

كما قال ترامب: إن المكالمة الهاتفية كانت "إيجابية" فيما يتعلق ببحث إنهاء الحرب المستمرة منذ أربع سنوات في أوكرانيا، في محاولة لتأكيد القدرة على الحوار السياسي حتى في أوقات التصعيد العسكري.

قراءة المشهد

تظهر التطورات الراهنة على أنها حلقة جديدة من التصعيد المفتوح؛ حيث تتقاطع التهديدات الأميركية المباشرة مع تعزيز إيران لقدراتها العسكرية الردعية، في وقت يسعى فيه المجتمع الدولي للتهدئة عبر قنوات دبلوماسية متعددة.

ويبرز مضيق هرمز وموارد الطاقة كعنصر محوري في الصراع والنفوذ، ما يجعل أي تحرك عسكري أو سياسي في المنطقة محكوماً بالحسابات الإقليمية والدولية المعقدة.

وقدم أكاديميون ومحللون سياسيون وعسكريون قراءات معمقة حول تصريحات الرئيس الأميركي، سواء تلك الصادرة في المؤتمر الصحفي أو ما أبلغ به وسائل الإعلام المحلية، معتبرين أن خطابه يمثل محاولة لإعلان "نصر جزئي" مع الإبقاء على خيار التصعيد العسكري مفتوحًا.

واستعرض هؤلاء التحليلات عبر منصات التواصل الاجتماعي، لا سيما إكس وفيسبوك، مشاركين في وسوم بارزة مثل #ترامب، #الرئيس_الأميركي، #إيران، و#الحرس_الثوري؛ حيث انتقدوا بشدة سياسات التصعيد التي ينتهجها ترامب، محذرين من أن استمرار هذه الإستراتيجية قد يؤدي إلى كارثة إقليمية.

واتهم المحللون الرئيس الأميركي بالكذب والمبالغة، مشيرين إلى تضارب تصريحاته حول الانتصارات المزعومة، ورأوا أن الخطاب يهدف إلى إخفاء الخسائر الواقعية والضغوط الاقتصادية التي تواجه الإدارة الأميركية على الأرض.

الكلمة لطهران

تفاعل مغردون وناشطون بقوة مع بيان الحرس الثوري الإيراني الذي جاء ردًّا على تصريحات ترامب الذي ادعى أن الحرب "انتهت عمليًا"، وأن الولايات المتحدة قد تتولى السيطرة على المضيق لضمان تدفق النفط.

وبرز دعم واسع للموقف الإيراني، إذ عدّ كثيرون البيان تحديًا قويًا لترامب والولايات المتحدة، مع تكرار عبارات مثل "نحن من سيحدد نهاية الحرب"، وتعبيرات حماسية مثل "الله أكبر"، أو إشارات إلى قوة الحرس الثوري.

كما ظهر الإعراب عن القلق من احتمالات التصعيد، إلى جانب انتقادات للسياسات الأميركية والإسرائيلية؛ إذ رأى البعض أن البيان يعكس قوة إيران، بينما حذر آخرون من تداعيات إغلاق المضيق على أسعار النفط العالمية والاقتصاد الدولي.

قوة ردع

وعدّ باحثون ومتابعون انتقال إيران إلى إطلاق صواريخ لا يقل وزن رؤوسها الحربية عن طن واحد "تغييرًا نوعيًا" و"تصعيدًا مدمرًا"، ودليلًا على قوة ردع قد يفتح الباب أمام مختلف سيناريوهات التصعيد، معربين عن سعادتهم بالتصعيد الإيراني.

ترامب وبوتين

وعن اتصال ترامب بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وعرض الأخير المساعدة في إنهاء الحرب مع إيران، وقول الرئيس الأميركي: إن "محادثة هاتفية إيجابية" جرت بينهما بشأن إنهاء الحرب المستمرة منذ أربع سنوات في أوكرانيا، برزت موجة من السخرية والانتقاد الحاد لترامب.

واستنكر ناشطون ما وصفوه بتناقض موقف ترامب؛ إذ يطالب بوتين بإنهاء حربه في أوكرانيا، بينما يسعى في الوقت نفسه إلى طلب مساعدته في الملف الإيراني، مقدرين أن الاتصال يعكس ضعفًا أميركيًا أو حاجة ترامب إلى "مساعدة" روسية.

الكلمات المفتاحية