من الشرق الأوسط إلى واشنطن.. كيف تغير حرب إيران موازين السياسة الأميركية؟

بدأت الحملات التمهيدية انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في ظل حالة استقطاب سياسي ملحوظ
بعد انخراط الولايات المتحدة في الحرب ضد إيران، في سياق ما يراه منتقدون توظيفًا للصراع لخدمة مصالح إسرائيل، تصاعدت التقديرات داخل الولايات المتحدة بشأن احتمالات خسارة الحزب الحاكم، الحزب الجمهوري، انتخابات التجديد النصفي للكونغرس التي بدأت مراحلها الأولية، على أن تُختتم في نوفمبر/تشرين الثاني 2026، في ظل حالة من الجدل السياسي الداخلي.
وتشهد الأوساط السياسية والإعلامية الأميركية نقاشات متزايدة حول التداعيات الداخلية لهذا الانخراط الخارجي، خصوصًا على مستقبل الحزب الجمهوري في الانتخابات المقبلة، في وقت يواجه فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب انتقادات تتعلق بتعارض سياساته مع شعار "أميركا أولًا" الذي شكّل أحد ركائز خطابه السياسي، مقابل ما يراه معارضوه إعطاء أولوية إستراتيجية للمصالح الإسرائيلية على حساب تقديرات الأمن القومي الأميركي.
وامتد الجدل إلى قواعد الحزب الجمهوري نفسه، بما في ذلك بعض أوساط تيار "ماغا"؛ حيث أُثيرت تساؤلات حول كلفة الحرب وحدود الالتزام الأميركي في نزاعات الشرق الأوسط، إضافة إلى التأثيرات المحتملة على الاقتصاد الوطني.
وبدأت الحملات التمهيدية للانتخابات في ظل حالة استقطاب سياسي ملحوظ؛ إذ يواجه بعض المرشحين الجمهوريين المرتبطين بخيارات الإدارة انتقادات بشأن جدوى الانخراط العسكري وأثره على الموارد الاقتصادية والبشرية للولايات المتحدة.
وتاريخيًا، يخسر حزب الرئيس الحاكم مقاعد في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي، خصوصًا في حالات الحروب الخارجية، لا سيما إذا تزامن ذلك مع ضغوط اقتصادية داخلية مثل تباطؤ النمو أو ارتفاع معدلات التضخم أو البطالة.
وتشير تقديرات عدد من مراكز الأبحاث واستطلاعات الرأي إلى أن أي تورط عسكري ممتد قد ينعكس سلبًا على فرص الحزب الحاكم في الانتخابات، في ضوء الأنماط التاريخية التي تربط بين الحروب الخارجية وتراجع الأداء الانتخابي للإدارة القائمة.
ولا يقتصر تأثير النزاعات العسكرية على دورة انتخابية واحدة فقط، بل قد يمتد إلى الانتخابات اللاحقة إذا استمرت التداعيات الاقتصادية أو طال أمد الصراع.

أميركا أولًا أم إسرائيل؟
بسبب ما عدّه منتقدون تفضيلًا لـ"إسرائيل أولًا" على حساب شعار حزبه "أميركا أولًا"، وتصاعد الانتقادات داخل الولايات المتحدة، بما في ذلك من بعض أوساط تيار "ماغا"، بدأت الحملات التمهيدية للانتخابات تشهد هجومًا من بعض الأميركيين على المرشحين الجمهوريين المرتبطين بالرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وواجه مرشحو الحزب الجمهوري تساؤلات محرجة بشأن طبيعة علاقة الولايات المتحدة بالحرب الإسرائيلية على إيران، ومدى استفادة الأميركيين من هذه الحرب، إضافة إلى اتهامات وجهت إلى واشنطن بأن إسرائيل قد تؤثر في قرارات إدارة ترامب وتوظف القدرات العسكرية الأميركية لتحقيق مصالحها.
ورغم تصريحات ترامب المتكررة خلال حملته الانتخابية بشأن وقف الحروب وعدم الدخول في نزاعات جديدة، فإن الجدل تزايد حول مدى تماسك قاعدته الشعبية، خاصة بعد انخراط الولايات المتحدة في الحرب ضد إيران ضمن تحالفات عسكرية وسياسية مع إسرائيل.
وحذر منتقدون من التيار المحافظ من تداعيات محتملة على الحزب الجمهوري، مشيرين إلى أن ترامب تعهد خلال حملته الانتخابية لعام 2024 بالتركيز على الاقتصاد وتجنب الحروب الخارجية، إلا أن إحصاءات أشارت إلى أنه أصبح من أكثر الرؤساء الأميركيين إصدارًا لأوامر استخدام القوة العسكرية، وهو ما عدّه معارضون تناقضًا مع وعوده الانتخابية.
وعبرت أصوات بارزة داخل حركة "لنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى" (ماغا) عن معارضتها للهجوم على إيران، محذرة من أن استمرار الصراع قد يضر بالجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر/تشرين الثاني 2026.
ووصفت وكالة رويترز، في 28 فبراير/شباط 2026، الهجوم الأميركي على إيران بأنه خطوة تهدف إلى اختبار تماسك جبهة "ماغا" قبيل الانتخابات النصفية.
كما حذر عدد من أنصار ترامب البارزين، من بينهم المذيع المحافظ تاكر كارلسون ورجل الأعمال إريك برينس وعضوة الكونغرس مارجوري تايلور غرين، من أن استمرار الصراع قد ينتهك وعود الحملة الانتخابية وقد يكلف الجمهوريين خسارة محتملة في انتخابات 2026، وفق ما ذكره موقع أكسيوس في 2 مارس/آذار 2026.
ووصف تاكر كارلسون الحرب بأنها قد تعيد تشكيل موازين القوى داخل حركة "ماغا"، بينما تساءلت مارجوري تايلور غرين قائلة: “لقد وعدت حملتنا الانتخابية بعدم خوض حروب، فماذا يحدث الآن؟”
وذهب المعلق السياسي اليميني نيك فوينتيس إلى اتهام ترامب بـ"خيانة حركة ماغا" وشعار "أميركا أولًا" من خلال شن ما وصفه بـ"حرب عدوانية من أجل إسرائيل".
وأظهر استطلاع أجرته مجلة الإيكونوميست بالتعاون مع معهد يوجوف أن 32 بالمئة من الأميركيين يؤيدون بدرجات متفاوتة استخدام القوة العسكرية للإطاحة بالحكومة الإيرانية، في حين يعارض 45 بالمئة ذلك.
وشارك عدد من النواب في مهاجمة السياسات الأميركية الحالية، متسائلين عن مصير شعار "أميركا أولًا"، وموجهين اتهامات لترامب بأنه أصبح "أداة" في يد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وفق تعبيرهم.
وفي المقابل، أدى استمرار الحرب إلى خسارة ترامب لبعض أبرز أنصاره داخل التيار اليميني، مثل المذيع تاكر كارلسون الذي انتقده بشدة، إضافة إلى الإعلامية اليمينية ميغان كيلي التي قالت في تصريحات صحفية إنها كانت تؤيد ترامب وشاركت في حملته الانتخابية.
وأضافت كيلي أن الانتماء إلى التيار المحافظ أو إلى حركة "ماغا" لا يعني قبول الدخول في حرب جديدة في الشرق الأوسط دون مناقشة آثارها، منتقدة التضحية المحتملة بأرواح الأميركيين وأموالهم في صراعات خارجية.
وفي منشور على منصة "إكس"، قالت النائبة الجمهورية مارجوري تايلور غرين، التي تحولت من دعم الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى انتقاده، إن الرئيس ونائبه جيمس ديفيد فانس ومديرة وكالة الاستخبارات تولسي غابارد بنوا حملاتهم الانتخابية على شعار عدم خوض حروب خارجية ورفض تغيير الأنظمة بالقوة، إلا أن جنودًا أميركيين، بحسب قولها، باتوا يسقطون خلال هذه الحرب.
وانتقدت غرين إدارة ترامب بشدة بسبب الحرب ضد إيران، قائلة: "لا نريد المزيد من الحروب الخارجية ولا مزيدًا من سياسات تغيير الأنظمة. لقد روّج ترامب وفانس والإدارة بأكملها تقريبًا لهذا الشعار خلال الحملة الانتخابية، وتعهدوا بجعل أميركا أولًا وإعادة عظمتها، لكنهم خذلوا الناخبين".
كما كتب السيناتور الديمقراطي كريس فان هولين أن هجوم ترامب على إيران لم يكن منسجمًا مع مبدأ "أميركا أولًا"، على حد وصفه.
وأضاف، في سياق انتقاده للسياسة الأميركية، أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مارس تأثيرًا على قرارات الإدارة الأميركية، وهو ما عده تعبيرًا عن موقف سياسي يعارضه
وعقب جلسة عقدها الكونغرس لإطلاع النواب على أهداف الحرب في 3 مارس/آذار 2026، خرج عدد من الأعضاء معربين عن عدم وضوح الصورة بشأن مبررات الحرب وخطط الإدارة الأميركية المستقبلية، بما في ذلك ما تردد عن احتمال تنفيذ اجتياح بري لإيران في سياق دعم جماعات كردية، وفق ما أوردته نقاشات داخلية في الجلسة.
وقالت عضوة مجلس الشيوخ الأميركية عن الحزب الديمقراطي إليزابيث وارن، بعد خروجها من إحاطة سرية بالكونغرس حول الحرب على إيران، إن "الأمر أسوأ مما يُعتقد، وأن القلق الذي يعبّر عنه البعض مبرر".
وأضافت أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لا تبدو، بحسب تقديرها، تمتلك خطة واضحة بشأن الحرب في إيران، وترى أن الصراع، كما وصفت، "غير قانوني ومبني على معلومات مضللة"، وأنه لم يُطرح حتى الآن سبب واضح ومحدد يبرر خوض الحرب، كما أشارت إلى عدم وجود تصور معلن لكيفية إنهاء العمليات العسكرية أو إدارة تداعياتها.
ووصل الجدل إلى السيناتور الديمقراطي مارك وارنر، الذي عبّر عن موقف غاضب، قائلاً: إنه لا يرى وجود تهديد مباشر للولايات المتحدة من جانب إيران في الوقت الراهن.
وأضاف، في سياق انتقاده للمنطق الذي يربط بين التهديدات الموجهة إلى إسرائيل والتهديدات الموجهة إلى الأمن القومي الأميركي، أن توسيع مفهوم التهديد ليشمل المخاطر على إسرائيل باعتباره تهديدًا وشيكًا للولايات المتحدة قد يثير جدلًا سياسيًا داخليًا واسعًا.
وشاركت إيران في تأجيج الجدل والخلافات الداخلية في الولايات المتحدة، إذ قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عبر منصة "إكس": إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب حول شعار "أميركا أولًا" إلى "إسرائيل أولًا"، وهو ما يعني، بحسب تعبيره، "أميركا أخيرًا".
وكان ترامب قد ظل لسنوات ينتقد السياسات العسكرية الأميركية السابقة في الشرق الأوسط، واصفًا إياها بـ"المغامرات العسكرية الطائشة" التي كلفت الولايات المتحدة أعباءً اقتصادية وسياسية كبيرة.
وقبل الانتخابات الرئاسية لعام 2024، أكد مرارًا أنه سيكون أول رئيس منذ جيمي كارتر لا يورط الولايات المتحدة في نزاع مسلح جديد، متعهدًا بعد فوزه بالقول: "لن أبدأ الحروب، بل سأعمل على إنهائها".
إلا أن تقارير بحثية، من بينها تقديرات صادرة عن تشاتام هاوس في 4 مارس/آذار 2026، أشارت إلى أن ترامب أجاز استخدام القوة العسكرية في سبع دول خلال ولايته الثانية، ما أثار جدلًا سياسيًا داخليًا.
وفي ظل استمرار الحرب، تصاعد الحديث عن انقسام داخل الحزب الجمهوري، وكذلك داخل التيار المحافظ المرتبط بحركة "لنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى" (ماغا)، بين جناح انعزالي يرفض الحروب الطويلة خارج الحدود، وجناح صقوري يؤيد المواجهة العسكرية مع إيران.
كما شهد الكونغرس انقسامًا واضحًا حول الحرب بعد أن قدم كبار المسؤولين في إدارة ترامب سلسلة من المبررات المتغيرة لتبرير الصراع، وسط تحذيرات من بعض الجمهوريين من أن استمرار الحرب أو توسعها قد يؤدي إلى تراجع الدعم السياسي للرئيس داخل الحزب.
وكان من اللافت أن بعض المعارضين للحرب انتقدوا فكرة أن إسرائيل هي التي تحدد توقيت العمليات العسكرية الأميركية، ويرون أن ذلك يعكس تأثيرًا سياسيًا على القرار الأميركي، وهو ما تناولته تقارير في نيويورك تايمز في 4 مارس/آذار 2026.
وفي سياق الجدل حول التصريحات الدبلوماسية، نُسب إلى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو حديث أشار فيه إلى أن إسرائيل دفعت الولايات المتحدة للتحرك ضد إيران، قبل أن يتراجع لاحقًا وينفي أن يكون قد صرح بذلك، مؤكدًا أن الضربات الأميركية جاءت ضمن سياسة "الضربات الاستباقية والوقائية".
وأوضح روبيو في تصريح صحفي أن الولايات المتحدة ضربت إيران بشكل استباقي بعدما افترضت أن طهران قد تستهدف القوات الأميركية إذا بدأت إسرائيل العمليات العسكرية، وهو ما دفع واشنطن إلى المشاركة في التحركات العسكرية إلى جانب إسرائيل.
وفي محاولة لاحتواء تداعيات الجدل، قال ترامب خلال لقاء في المكتب البيضاوي مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس: "ربما أنا من أجبرهم (الإسرائيليين) على التحرك ضد إيران".

لعنة الانتخابات
تشير الخبرة التاريخية في الولايات المتحدة إلى أن الحزب الذي يتولى الرئاسة غالبًا ما يخسر انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، مع وجود استثناءات محدودة، حيث تتضح خلال هذه الانتخابات آثار السياسات الحكومية ومدى توافقها مع الوعود الانتخابية، إضافة إلى تأثير الأزمات الداخلية والخارجية.
فعلى مدى نحو ثمانين عامًا، خسر حزب الرئيس مقاعد في مجلس النواب في انتخابات التجديد النصفي بشكل شبه دائم، وهو ما يجعل التوقعات السياسية لعام 2026 تميل إلى احتمال خسارة الحزب الجمهوري الذي يقوده الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وفق ما ذكره موقع كونفرزيشن في 19 يناير/كانون الثاني 2026.
ومنذ عام 1946، أُجريت 20 انتخابات نصفية، خسر حزب الرئيس مقاعد في 18 منها، أي ما يعادل نحو 90 بالمئة من انتخابات التجديد النصفي خلال العقود الثمانية الماضية.

وتشير هذه المعطيات التاريخية إلى أن فرص احتفاظ الجمهوريين بأغلبيتهم الضئيلة في مجلس النواب خلال انتخابات 2026 تبدو محدودة، خصوصًا في ظل تعارض بعض السياسات الحالية مع الوعود الانتخابية التي رُفعت خلال الحملة الرئاسية.
ويتوقع محللون أميركيون أن يخسر الحزب الجمهوري أغلبيته في مجلسي النواب وربما الشيوخ أيضًا، وهو ما قد يحوّل الرئيس إلى ما يُعرف سياسيًا بمصطلح "البطة العرجاء"، أي الرئيس الذي يفتقد أغلبية برلمانية داعمة لتمرير أجندته التشريعية.
وتاريخيًا، يخسر الحزب الحاكم في المتوسط عشرات المقاعد في مجلس النواب خلال أول انتخابات نصفية بعد وصول الرئيس إلى السلطة، خاصة إذا تزامن ذلك مع أزمات خارجية مكلفة، وارتفاع معدلات التضخم، وتراجع مستوى الشعبية العامة.
وتبدو هذه العوامل الثلاثة حاضرة في المشهد السياسي الحالي، إذ تورطت الولايات المتحدة، خلال الفترة الأخيرة، في صراعات عسكرية في إيران وفنزويلا وغزة واليمن، في وقت ارتفع فيه معدل التضخم الأساسي في الولايات المتحدة بأكثر من التوقعات، إلى جانب ارتفاع مؤشر أسعار الإنفاق الاستهلاكي.
وأظهر استطلاع أجرته شبكة سي إن إن في 23 فبراير/شباط 2026 تراجع شعبية ترامب إلى نحو 32 بالمئة.
ومنذ عودته إلى البيت الأبيض في يناير/كانون الثاني 2025، يحظى ترامب بأغلبية جمهورية ضئيلة في مجلسي النواب والشيوخ، ما مكنه من تحقيق عدد من الانتصارات التشريعية، لكنه في الوقت نفسه قلل من مستوى الرقابة البرلمانية التي كانت تشكل مصدر قلق سياسي لإدارته.
وفي حال خسارة الجمهوريين السيطرة على أي من مجلسي الكونغرس في انتخابات 2026، فإن المرحلة التشريعية الفاعلة من رئاسة دونالد ترامب قد تتعرض لانتكاسة سياسية كبيرة، حيث ستزداد الضغوط الرقابية عبر جلسات الاستماع والتحقيقات البرلمانية.
ويُنتخب جميع أعضاء مجلس النواب الأميركي كل عامين، بينما يخضع ثلث أعضاء مجلس الشيوخ فقط للانتخابات في كل دورة انتخابية.
وتشير تقديرات أكاديمية إلى أن الجمهوريين سيواجهون صعوبة أكبر في الدفاع عن أغلبيتهم الضئيلة في مجلس النواب، حيث يمتلك الحزب حاليًا 220 مقعدًا فقط، أي بفارق مقعدين عن الحد الأدنى اللازم للأغلبية منذ انتخابات 2024.
وفي مجلس الشيوخ، سيدافع الجمهوريون عن 22 مقعدًا في انتخابات نوفمبر/تشرين الثاني 2026، مقابل 13 مقعدًا فقط للديمقراطيين، فيما يحتاج الديمقراطيون إلى تحقيق مكسب صافٍ قدره أربعة مقاعد للسيطرة على المجلس الذي يهيمن عليه الجمهوريون بأغلبية 53 مقعدًا مقابل 47.
وفي إشارة إلى إدراكه حساسية هذا الواقع السياسي، قال ترامب في حوار مع وكالة رويترز في 15 يناير/كانون الثاني 2026: "لا ينبغي لنا حتى أن نجري انتخابات"، معبرًا عن استيائه مما وصفه بالمخاطر السياسية التي يواجهها حزبه في انتخابات التجديد النصفي.
وأضاف أن مسألة خسارة حزب الرئيس لمقاعد في الانتخابات النصفية تُعد ظاهرة تاريخية ذات جذور نفسية وسياسية عميقة، مؤكدًا أن الفوز بالرئاسة لا يعني بالضرورة الفوز في انتخابات التجديد النصفي.
وسبق أن أشار إلى فكرة إلغاء الانتخابات، رغم أن النظام الدستوري الأميركي ينص على إجراء هذه الانتخابات ولا يمنح أي رئيس صلاحية إلغائها، حيث يحدد الكونغرس مواعيد الانتخابات الفيدرالية، بينما تتولى سلطات الولايات والمحليات إدارة عملية الاقتراع والإشراف عليها.

رؤساء ورطوا بلادهم
تؤكد دراسة صادرة عن معهد بروكينغز في 28 أغسطس/آب 2025 أن التجربة التاريخية في انتخابات التجديد النصفي تشير إلى أن تورط الرئيس الأميركي في حروب خارجية قد ينعكس سلبًا على أداء حزبه الانتخابي.
وتشير الدراسة إلى أمثلة تاريخية، مثل تورط الرئيس السابق جورج بوش الابن في حرب العراق، وكذلك تداعيات الهجمات الإرهابية التي وقعت في 11 سبتمبر/أيلول 2001، حيث أظهرت التجارب أن الأزمات الأمنية الكبرى قد ترفع من احتمالات خسارة الحزب الحاكم انتخابيًا.
ويزداد تأثير هذه العوامل عندما يترافق الصراع العسكري مع اضطراب اقتصادي، إذ تؤدي الحروب غالبًا إلى ارتفاع الأسعار وزيادة حالة عدم اليقين الاقتصادي، ما ينعكس سلبًا على شعبية الإدارة القائمة، وفق ما أوردته تقارير لصحف وول ستريت جورنال وفايننشال تايمز والإيكونوميست.
وغالبًا ما يعاقب الناخب الأميركي الحزب الحاكم عند ارتفاع أسعار الوقود، إذ أدت الحرب في إيران، بحسب تقديرات اقتصادية، إلى ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا وزيادة الضغوط التضخمية داخل الولايات المتحدة، في وقت لا تزال فيه قضية ارتفاع تكاليف المعيشة تتصدر اهتمامات الرأي العام الأميركي.
وفي المقابل، تشير استطلاعات رأي إلى أن قضايا السياسة الخارجية استحوذت على جزء كبير من الاهتمام السياسي خلال الأشهر الثلاثة عشر الأولى من ولاية الرئيس الأميركي دونالد ترامب الثانية.
ويخشى عدد من قادة الحزب الجمهوري داخل الكونغرس من احتمال تعرضهم لعقوبات انتخابية من قبل الناخبين الغاضبين في انتخابات نوفمبر/تشرين الثاني 2026، وفق تقديرات وتحليلات سياسية أميركية مختلفة.
المصادر
- Congress Splits Over Iran War as Senate Faces a Vote
- هجوم ترامب على إيران يختبر تماسك جبهة "ماجا" قبل انتخابات التجديد النصفي
- What history tells us about the 2026 midterm elections
- For 80 years, the president’s party has almost always lost House seats in midterm elections, a pattern that makes the 2026 congressional outlook clear
- Scoop: Iran strikes inject chaos into Dem primaries
















