أخطر فصول الحرب.. أميركا تقصف جزيرة "خرج" النفطية وتعرض مكافأة لرأس المرشد

جزيرة خرج أكبر خزانات النفط الإيرانية وتحمل أهمية إستراتيجية كبيرة بالنسبة لطهران
تشهد الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران مرحلة جديدة من التصعيد المتسارع، تمثلت في استهداف أميركي دقيق لأهداف عسكرية في جزيرة "خرج" الإيرانية الإستراتيجية، بالتزامن مع تكثيف الغارات على مدن إيرانية، الأمر الذي أعقبه رد فوري ومكثف من طهران بإطلاق موجات متتالية من الهجمات الصاروخية.
وتُعد جزيرة "خرج" "جوهرة التاج" النفطي لإيران، إذ تضم المحطة الرئيسة لتصدير النفط الإيراني، حيث تمر عبرها نحو 90 بالمئة من الصادرات النفطية للبلاد. كما تحتوي الجزيرة على ميناء ومطار وقاعدة عسكرية، إضافة إلى خزانات النفط والمنشآت النفطية الأخرى.
وتشكل الجزيرة أكبر خزانات النفط الإيرانية وتحمل أهمية إستراتيجية كبيرة بالنسبة لطهران، فهي عبارة عن شريط أرضي يمتد لعدة أميال قبالة الساحل الإيراني، ولم تتعرض لأي هجمات خلال الأسبوعين الأولين من الحرب. وتقع على مسافة نحو 30 كيلومترا قبالة البر الرئيس الإيراني.
وتزامنا مع هذا التصعيد، عززت واشنطن وجودها العسكري في المنطقة عبر نشر وحدات جديدة من قوات مشاة البحرية (المارينز)، وإرسال دفعة غير مسبوقة تضم 10 آلاف طائرة مسيّرة اعتراضية، بهدف بناء طبقة دفاعية فعالة ومنخفضة التكلفة للتصدي للتهديدات الصاروخية والمسيّرة الإيرانية.
وفي خط موازٍ، أعلنت الإدارة الأميركية تخصيص مكافأة مالية قدرها 10 ملايين دولار مقابل أي معلومات موثوقة تؤدي إلى تحديد موقع أو تفاصيل حول مجتبى خامنئي، نجل المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية، في إشارة واضحة إلى تصعيد الضغوط الاستخباراتية والسياسية على طهران.
وأعلنت الولايات المتحدة في 14 مارس/آذار 2026 أنها قصفت أهدافا عسكرية في جزيرة خرج الإيرانية الإستراتيجية الواقعة شمال شرقي الخليج.
وكتب الرئيس الأميركي دونالد ترامب في تدوينة على منصته "تروث سوشيال" أن "القيادة المركزية الأميركية نفذت قبل لحظات واحدة من أقوى الغارات الجوية في تاريخ الشرق الأوسط، ودمرت تدميرا شاملا كل هدف عسكري في درة التاج الإيراني: جزيرة خرج".
وأضاف: "لقد اخترت عدم تدمير البنية التحتية النفطية في الجزيرة، لكن إذا قامت إيران -أو أي جهة أخرى- بأي شيء يعرقل حرية وسلامة مرور السفن عبر مضيق هرمز، فسأعيد النظر في الأمر فورا".
ونقلت وكالة فارس الإيرانية عن مصادر قولها إن 15 انفجارا دوّى في الجزيرة جراء الهجوم الأميركي.
وبيّنت المصادر أن الهجوم حاول إلحاق أضرار بالدفاعات الجوية والقاعدة البحرية "جوشن" وبرج المراقبة في مطار الجزيرة، لكنها أكدت أن البنية التحتية النفطية في الجزيرة لم تتعرض لأي أضرار.
كما قال مصدر للوكالة: إن ادعاء ترامب تدمير الدفاعات في جزيرة خرج غير صحيح، مؤكدا أنه جرى تفعيل هذه الدفاعات.
وذكرت الوكالة أن دخانا كثيفا تصاعد من الجزيرة جراء القصف. وفي وقت سابق أفادت منصات محلية بأن الانفجارات وقعت في جزيرة خرج وميناء غناوه بمحافظة بوشهر جنوب غربي إيران.
وعقب ساعات من قصف جزيرة خرج، أفادت تقارير إعلامية إيرانية بسماع دوي انفجارات عدة في العاصمة طهران ومدينتي تبريز وقم.
وأعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي أنه أطلق موجة غارات واسعة "استهدفت بنى تحتية تابعة للنظام الإيراني في أنحاء طهران".
من جانبها، أفادت وكالة "تسنيم" الإيرانية بمقتل طفلة في "عدوان أميركي صهيوني استهدف محافظة خوزستان جنوب غربي البلاد".
وكانت مصادر قد كشفت قبل أيام قليلة من استهداف الجزيرة النفطية الإيرانية أن الرئيس الأميركي طلب من "إسرائيل" عدم شن مزيد من الضربات على منشآت الطاقة والنفط الإيرانية، وهو ما عُدّ أول خطوة تحاول فيها واشنطن كبح جماح حليفتها منذ بدء الحرب.
رد إيراني
في المقابل، نفذت إيران سلسلة من الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، أسفرت عن اندلاع حرائق في مدن إسرائيلية، كما استهدفت عدة مواقع في دول الخليج.
وأعلنت إيران، ليل الجمعة وفجر السبت، تنفيذ عدة موجات من الهجمات على أهداف أميركية وإسرائيلية.
وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية باندلاع حرائق جراء سقوط شظايا صاروخية في تل أبيب واللد، كما جرى توثيق سقوط صاروخ في منطقة النقب.
وقال الحرس الثوري الإيراني: إنه أطلق صواريخ باتجاه الأراضي الفلسطينية المحتلة، كما استهدف رادار إنذار ومراكز قيادة ومركز تجمع للقوات الأميركية في قاعدة الظفرة بالإمارات باستخدام صواريخ كروز وأخرى باليستية.
من جهته، قال مقر "خاتم الأنبياء": إن قواته تمكنت من تنفيذ موجتين جديدتين من الهجمات ضمن عملية "الوعد الصادق 4" باتجاه دولة الاحتلال وقواعد أميركية في المنطقة، إلى جانب إسقاط طائرات مسيّرة أميركية.
وأوضحت الجبهة الداخلية الإسرائيلية أن صفارات الإنذار دوّت في النقب والبحر الميت ومناطق واسعة جنوبي إسرائيل.
تعزيزات عسكرية
وعلى وقع التصعيد المتبادل، عززت الولايات المتحدة وجودها العسكري في الشرق الأوسط "لمواجهة التهديدات الإيرانية في مضيق هرمز".
ونقلت شبكة "إيه بي سي" عن مسؤولين أميركيين تأكيدهم صدور أوامر لوحدة استكشافية من مشاة البحرية الأميركية تضم 2200 جندي، على متن ثلاث سفن برمائية تابعة للبحرية الأميركية، بالتوجه إلى الشرق الأوسط.
وتتمركز الوحدة الاستكشافية الـ31 بشكل دائم في اليابان، وتعمل ضمن نطاق قيادة المحيطين الهندي والهادئ.
وتضم الوحدة سربا من مقاتلات "إف-35"، إضافة إلى سرب من طائرات "أوسبري إم في".
وأوضحت المصادر أن هذا الانتشار لا يعني بالضرورة استخدام الوحدة كقوة برية داخل إيران، بل يهدف إلى توفير قدرات برية وبرمائية وجوية متاحة للقادة العسكريين عند الحاجة.
كما أرسلت الولايات المتحدة 10 آلاف طائرة مسيّرة اعتراضية أوكرانية الصنع من طراز "ميروبس"، مدعومة بالذكاء الاصطناعي، إلى الشرق الأوسط بهدف تجنب استخدام أنظمة الدفاع الجوي مرتفعة التكلفة والتصدي لهجمات الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية.
وأوضح وزير الجيش الأميركي دان دريسكول أن سعر الطائرة الواحدة من هذه المسيّرات يتراوح بين 14 ألفا و15 ألف دولار، وأن الطلبات الأكبر قد تخفض هذه التكلفة إلى ما بين 3 آلاف و5 آلاف دولار.
ولفت إلى أن مسيّرات "ميروبس" أقل تكلفة بكثير مقارنة بأنظمة الدفاع الجوي مثل "باتريوت" ونظام الدفاع الجوي عالي الارتفاع “ثاد”؛ حيث تزيد تكلفة الصاروخ الواحد على 4 ملايين دولار.
وقال دريسكول: "في الواقع نحن في الجانب الأفضل من منحنى التكلفة، لذلك في كل مرة تطلق فيها إيران طائرة مسيّرة ونتمكن من إسقاطها، فإنهم يخسرون قدرا كبيرا من المال".
ابتزاز سياسي
وفي ما عده مراقبون محاولة ابتزاز سياسي، أعلن برنامج "مكافآت من أجل العدالة" التابع لخدمة الأمن الدبلوماسي في وزارة الخارجية الأميركية عن مكافأة تصل إلى 10 ملايين دولار مقابل معلومات تتعلق بعدد من القيادات الرئيسة في الحرس الثوري الإيراني.
وتشمل القائمة عددا من الشخصيات المرتبطة بالحرس الثوري ومؤسسات أمنية إيرانية، من بينهم مجتبى خامنئي، نجل المرشد الأعلى الإيراني، وعلي أصغر حجازي نائب رئيس مكتب المرشد الأعلى، ويحيى رحيم صفوي مستشار عسكري بارز للمرشد الأعلى.
كما تضم القائمة أسماء علي لاريجاني مستشار المرشد الأعلى والأمين السابق للمجلس الأعلى للأمن القومي، وإسماعيل خطيب وزير الاستخبارات والأمن الإيراني، وإسكندر مؤمني وزير الداخلية الإيراني.
وأشار الإعلان أيضا إلى مناصب أخرى ضمن القائمة، بينها أمين مجلس الدفاع، ومستشار للمرشد الأعلى، ورئيس المكتب العسكري للمرشد، وقائد في الحرس الثوري.
وقال البرنامج الأميركي: إن هؤلاء الأفراد يقودون ويديرون عناصر مختلفة من الحرس الثوري الإيراني الذي تتهمه واشنطن بتنظيم وتخطيط وتنفيذ عمليات إرهابية حول العالم.
ودعا البرنامج أي شخص يملك معلومات عن هؤلاء القادة أو عن فروع الحرس الثوري المختلفة إلى إرسالها عبر منصة الإبلاغ السرية المعتمدة على شبكة "تور" أو عبر تطبيق “سيغنال”. مشيرا إلى أن المعلومات المقدمة قد تجعل صاحبها مؤهلا للحصول على مكافأة مالية وإمكانية إعادة التوطين.
ويعد برنامج "مكافآت من أجل العدالة" مبادرة تديرها وزارة الخارجية الأميركية لتقديم مكافآت مالية مقابل معلومات تساعد في مكافحة ما تصفه واشنطن بالإرهاب والتهديدات الأمنية الدولية.
وبرز على منصات التواصل الاجتماعي تفاعل واسع مع هذه التطورات المتسارعة، حيث تحدث خبراء ومحللون عن التداعيات الأمنية والجيوسياسية لهذه الأحداث وتأثيراتها المحتملة على مسار الحرب.
وأشاروا إلى أن الرد الإيراني السريع والمكثف يكشف عن وجود قدرات احتياطية لدى طهران لم تُستنفد بعد.
كما رجح متابعون عبر تغريداتهم وتدويناتهم على منصات "إكس" و"فيسبوك"، من خلال وسوم عدة أبرزها #جزيرة_خرج و#ترامب و#إيران و#إسرائيل، سيناريو إطالة أمد الحرب، مع تصاعد مخاطر التصعيد البحري في مضيق هرمز، فضلا عن تداعيات اقتصادية عالمية محتملة نتيجة اضطراب إمدادات الطاقة.
تداعيات محتملة
ندد محللون باستهداف الجزيرة النفطية الإيرانية الإستراتيجية، مقدرين أنه عدوان يهدد الاستقرار الاقتصادي والأمني في المنطقة. ووصف بعضهم العملية بأنها "عبث صهيوني أميركي حقير" يهدف إلى تأزيم الأوضاع وجرّ الخليج العربي إلى صراع أوسع، مع التأكيد على أن الجزيرة تمثل الشريان الحيوي للاقتصاد الإيراني.
كما تحدثوا عن التداعيات الاقتصادية والإستراتيجية لاستهداف جزيرة خرج، وعن دور مضيق هرمز كورقة ضغط إيرانية محتملة، مشيرين إلى أن أي تعطيل أو تهديد بضرب منشآت الجزيرة من شأنه شل الاقتصاد الإيراني ورفع أسعار النفط العالمية بشكل حاد، فضلا عن تأثيره المباشر على الصين بصفتها أكبر مستورد للنفط الإيراني.
غزو بري
وفي سياق متصل، أثار إعلان الولايات المتحدة تعزيز وجودها العسكري في المنطقة عبر نشر وحدات جديدة من مشاة البحرية (المارينز) تفاعلا واسعا بين النشطاء والمتابعين.
وعد بعضهم هذه الخطوة مؤشرا على تصعيد أميركي أكبر قد يصل إلى تنفيذ عمليات عسكرية مباشرة ضد جزر إيرانية، وفي مقدمتها جزيرة خرج، ورأوا في التحركات العسكرية إشارة إلى احتمال تنفيذ اقتحام برمائي أو محاولة فرض واقع ميداني جديد في المنطقة.
في المقابل، شكك آخرون في فعالية هذا الانتشار العسكري المحدود في مواجهة القدرات الدفاعية الإيرانية، مقدرين أن عدد القوات المعلن لا يكفي لتحقيق أهداف عسكرية كبيرة، وربط بعضهم الخطوة بمحاولة من الرئيس الأميركي لتحقيق "انتصار سريع" يعوض ما وصفوه بفشل جزئي في مسار الحملة العسكرية.
كما أشار متابعون إلى أن أي عملية عسكرية برمائية ضد الأراضي الإيرانية قد تحمل مخاطر كبيرة، نظرا لطبيعة الدفاعات الإيرانية وتعقيدات الجغرافيا العسكرية في الخليج، فضلا عن احتمال تحول مثل هذه العملية إلى مواجهة واسعة يصعب احتواؤها.
دليل فشل
وفي سياق آخر، سخر ناشطون على منصات التواصل الاجتماعي من إعلان واشنطن رصد مكافأة قدرها 10 ملايين دولار مقابل معلومات عن مجتبى خامنئي الذي يُنظر إليه على نطاق واسع بصفته الوريث المحتمل للمرشد الأعلى في إيران، إضافة إلى عدد من القيادات الإيرانية.
واستهزأ بعض المستخدمين بفكرة "بيع" معلومات عن شخصية بهذا الحجم، مقدرين أن الإعلان يحمل طابعا دعائيا أكثر من كونه خطوة استخباراتية عملية.
ورأى آخرون في هذا العرض دليلا على ضعف أو ارتباك في الموقف الأميركي، وعده مؤشرا على إفلاس سياسي وعسكري وعجز عن تحقيق اختراق حاسم في مسار المواجهة.















