"الإمارات تشرب من نفس الكأس".. استهداف مطار دبي يثير عاصفة تفاعلات

شدوى الصلاح | منذ ساعتين

12

طباعة

مشاركة

في سياق الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران، التي دخلت يومها السابع عشر، شهدت المنطقة تصعيداً لافتاً تمثل في استهداف مطار دبي الدولي بطائرة مسيّرة، ما أدى إلى اشتعال أحد خزانات الوقود في محيط المطار. وأُعلن إثر ذلك عن "تعليق مؤقت" للرحلات قبل أن تُستأنف بعضها تدريجيا لاحقاً.

وأعلنت هيئة دبي للطيران المدني، في 16 مارس/آذار 2026، "تعليقاً مؤقتاً" للرحلات في مطار دبي الدولي "كإجراء احترازي"، وذلك عقب حريق ناجم عن إصابة طائرة مسيّرة لأحد خزانات الوقود في محيط المطار.

وقال المكتب الإعلامي لحكومة دبي، في تدوينة على منصة "إكس": "تُعلن هيئة دبي للطيران المدني عن التعليق المؤقت للرحلات في مطار دبي الدولي كإجراء احترازي، وذلك لضمان سلامة جميع المسافرين والموظفين".

وأوضح المكتب أن فرق الدفاع المدني في دبي نجحت في السيطرة على الحريق الناجم عن إصابة أحد خزانات الوقود في محيط المطار، دون تسجيل أي إصابات، مؤكداً أن الحريق نتج عن استهداف بطائرة مسيّرة.

كما أعلنت هيئة مطارات دبي تحويل بعض الرحلات من مطار دبي الدولي إلى مطار آل مكتوم الدولي.

بدورها، أعلنت شرطة دبي، في بيان، إغلاق الحركة المرورية "مؤقتاً" على شارع ونفق المطار، إضافة إلى إغلاق الحركة المرورية عند تقاطع قرية الشحن، وتقاطع شارع مراكش باتجاه المطار.

ولاحقاً، أعلنت الهيئة استئناف بعض الرحلات من وإلى مطار دبي الدولي بشكل تدريجي إلى بعض الوجهات، بعد التعليق المؤقت الذي تم اتخاذه كإجراء احترازي، ونصحت المسافرين بالتواصل مع شركات الطيران الخاصة بهم للاطلاع على آخر المستجدات المتعلقة برحلاتهم.

وتواصل إيران، للأسبوع الثالث على التوالي، إطلاق دفعات جديدة من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة باتجاه مواقع في الأراضي المحتلة، وعدد من دول الخليج العربي.

وأبدى ناشطون على منصات التواصل الاجتماعي شماتة واضحة تجاه الإمارات عقب الحادث في مطار دبي، حيث غلب على تغريداتهم وتدويناتهم التعبير عن الفرح بالحادث بوصفه "رد فعل" أو "عدالة إلهية"، مستخدمين عبارات ساخرة وأخرى تعكس مشاعرهم مثل "اللهم لا شماتة"، أو الاحتفاء المباشر بالحريق وتعليق حركة الطيران.

ورأى مشاركون عبر عدة وسوم، أبرزها: #مطار_دبي، #دبي_مدينة_أشباح، #ترامب، #الناتو، #الحرب_على_إيران، وغيرها، أن ما حدث في محيط مطار دبي وما ترتب عليه من تأثير على حركة المطار يمثل رد فعل على الدور الإماراتي البارز في تأجيج الصراعات في عدد من الدول العربية.

وأشار ناشطون إلى ما وصفوه بأدوار الإمارات في دعم فصائل مسلحة في اليمن، خصوصاً المجلس الانتقالي الجنوبي، إضافة إلى تدخلات عسكرية ومالية في السودان وليبيا والصومال، معتبرين أن ذلك أسهم في إطالة أمد الحروب والفوضى في تلك البلدان.

وذهب بعض المتابعين إلى القول إن "النيران التي أسهمت الإمارات في إشعالها في دول مثل اليمن والسودان والصومال وليبيا، عبر سنوات من التدخلات المباشرة وغير المباشرة، بدأت اليوم ترتد عليها"، معتبرين أن ما حدث يمثل انعكاساً لتلك السياسات.

تحت الطلب!

وربط مغرّدون ما وصفوه بـ"الانهيار المحتمل لدبي" بمغامرات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترامب، إلى جانب الجرائم المرتكبة في غزة.

ووجّهوا انتقادات حادة لحكام الإمارات، متهمين إياهم برهن أمن بلادهم لواشنطن وتل أبيب، وتحويل أراضيها إلى ساحة لصراعاتهما، مطالبين باتخاذ موقف مناهض أو بطرد النفوذ الأميركي والإسرائيلي من المنطقة.

كما رأى بعض المغردين أن ما جرى يمثل رسالة تحذير لدول الخليج بضرورة إعادة النظر في طبيعة علاقاتها الأمنية مع الولايات المتحدة، والدعوة إلى تبني موقف أكثر استقلالية يحفظ مصالح شعوب المنطقة وأمنها القومي.

وفي السياق ذاته، رأى آخرون أن استهداف مطار دبي يكشف هشاشة منظومة الأمن لدى الدول التي انخرطت في مسار التطبيع، معتبرين أن الاعتماد على الحماية الأميركية لا يوفر ضمانة حقيقية لأمن المنشآت الحيوية في ظل التصعيد الإقليمي.

 

كما طرح بعض المتابعين تساؤلات أوسع تتعلق بنموذج الأمن في منطقة الخليج، وما إذا كان قد بُني على قدر كافٍ من الاستقلالية والقدرات الذاتية، أم أنه يعتمد بدرجة كبيرة على المظلة العسكرية الأميركية، الأمر الذي يجعل المنطقة تلقائيًا طرفًا في أي صراع تخوضه واشنطن.

وفي سياق الانتقادات، ذهب بعض المغردين إلى تحميل السياسات الإقليمية للإمارات مسؤولية ما يجري، متهمينها بالتدخل في عدد من الدول العربية، مثل اليمن والسودان وليبيا، إضافة إلى تعاونها مع الولايات المتحدة وإسرائيل، معتبرين أن تداعيات تلك السياسات بدأت تنعكس على الداخل الإماراتي.

حالة ارتباك

من جانب آخر، انتقد صحفيون ومغردون بشدة تصريحات ترامب التي نفى فيها تعرض حاملة الطائرات الأميركية "أبراهام لينكولن" للتدمير أو استهداف طائرات التزود بالوقود، واتهامه إيران بترويج فيديوهات وصور مفبركة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.

كما استنكروا هجومه على وسائل إعلام أميركية واتهامها بالخيانة، معتبرين أن مثل هذه التصريحات تعكس محاولة للتغطية على خسائر عسكرية محتملة أو تعكس حالة ارتباك في الخطاب الرسمي الأميركي.

ورأى بعض المتابعين أن نفي ترامب قد يكون دليلاً على ضعف الموقف الأميركي، بينما سخر آخرون من حديثه عن "براعة إيران" في التزييف الإعلامي، معتبرين أن الولايات المتحدة نفسها باتت تفقد المصداقية في روايتها للأحداث.

ترامب والناتو

وحذر الرئيس الأميركي دونالد ترامب دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) من مواجهة "مستقبل سيئ للغاية" في حال لم تساعد في تأمين مضيق هرمز، في ظل استمرار الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وقال ترامب في مقابلة هاتفية مع صحيفة "فايننشال تايمز": "من المناسب أن يساعد المستفيدون من المضيق في ضمان عدم حدوث أي مكروه هناك"، مضيفاً: "إذا لم يكن هناك رد، أو كان رد الفعل سلبياً، فأعتقد أن ذلك سيكون سيئاً للغاية لمستقبل الناتو".

وأشار ترامب إلى مساعدة الولايات المتحدة لأوكرانيا في حربها ضد روسيا، قائلاً: "لم نكن مضطرين لمساعدتهم (الناتو) في أوكرانيا (...) والآن سنرى ما إذا كانوا سيساعدوننا. لأنني لطالما قلت إننا سنكون إلى جانبهم، لكنهم لن يكونوا إلى جانبنا".

وردّاً على سؤال بشأن نوع المساعدة التي يسعى إليها، قال ترامب: "أي شيء يلزم، بما في ذلك كاسحات الألغام"، موضحاً أنه يريد "قوات قادرة على القضاء على العناصر المعادية المتمركزة على طول الساحل" في مضيق هرمز.

وفي حديثه للصحفيين من على متن طائرته الرئاسية، قال ترامب إن الولايات المتحدة تتفاوض مع سبع دول بشأن تأمين المضيق، دون ذكر أسمائها، مضيفاً أن الصين "دُعيت للتعاون" في تأمين المضيق، وفق ما نشرته شبكة "سي إن إن" الأميركية.

وتابع: "إنهم (الصينيون) يحصلون على معظم نفطهم، حوالي 90 بالمئة، من المضيق. لذلك سألتهم: هل ترغبون في المشاركة؟ وسنرى. ربما يوافقون، وربما لا!". ولم يصدر عن الصين أي تعليق فوري بشأن ما قاله ترامب.

وخلال رده على أسئلة الصحفيين بشأن التطورات في الشرق الأوسط، على متن الطائرة أثناء عودته من عطلة نهاية الأسبوع في فلوريدا إلى العاصمة واشنطن، نفى ترامب أن تكون إيران قد هاجمت حاملة الطائرات الأميركية "يو إس إس أبراهام لينكولن"، مؤكداً أن الصور المتداولة بهذا الخصوص غير حقيقية.

وقال: "لم تتعرض تلك السفينة لأي هجوم، ولم تحترق بأي شكل من الأشكال"، نافياً صحة الصور المتداولة.

وكان متحدث هيئة الأركان العامة الإيرانية أبو الفضل شيكارجي قد قال، مطلع الأسبوع الجاري، إن حاملة الطائرات الأميركية "يو إس إس أبراهام لينكولن" غادرت نطاق العمليات الأميركية "بعد تحييدها".

وأضاف أن حاملة الطائرات هذه بدأت طريقها عائدة نحو الولايات المتحدة، دون ذكر تفاصيل حول طبيعة "التحييد" الذي قامت به إيران.

وأكد ترامب أن موعد إنهاء الحرب يقع على عاتق الجانب الأميركي، قائلاً إن إيران "ترغب" في التوصل إلى اتفاق، لكنه لم يحسم أمره بعد بشأن إبرامه.

كما دعا دولاً أخرى إلى التدخل في الحرب ضد إيران "مع اقتراب نهايتها وضعف القوة العسكرية للعدو بصورة كبيرة"، وفق تعبيره.

تحذيرات ترامب لحلف شمال الأطلسي (الناتو) من عواقب عدم مساعدة الولايات المتحدة في تأمين مضيق هرمز وفتح الملاحة فيه، تعامل معها عدد من المتابعين بسخرية واستهزاء، مستحضرين مواقف بعض الدول التي أعلنت رفضها الانخراط في الحرب.

كما عدوا تلك التصريحات دليلاً على عزلة واشنطن المتزايدة، وعدم استجابة العديد من الدول لدعواتها، فضلاً عن كونها محاولة لجرّ العالم إلى حرب جديدة في المنطقة.

وأشار آخرون إلى أن تصريحات ترامب تعكس حجم الصعوبات التي تواجهها الولايات المتحدة في تأمين المضيق، وكذلك المخاوف من التداعيات الاقتصادية الكبيرة لإغلاقه على حركة الطاقة والتجارة العالمية.