مجلس الأمن يدين هجمات إيران.. الخليج يرحب وطهران ترفض وناشطون: معايير مزدوجة

شدوى الصلاح | منذ ٤ ساعات

12

طباعة

مشاركة

شهدت منصات التواصل الاجتماعي تباينًا واسعًا في ردود الفعل على قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2817 الذي أدان الهجمات الصاروخية الإيرانية على دول خليجية تحتضن على أراضيها قواعدَ عسكرية أميركية، ردًا على الهجمات التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل ضدها.

وتراوحت ردود الأفعال بين الترحيب الخليجي القوي، والانتقادات لما وُصف بـ"ازدواجية المعايير" لعدم إدانة الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران ولبنان، مع حديث عن أن القرار يمثل ضغطًا دوليًا على إيران ودعمًا لسيادة دول الخليج والأردن.

واعتمد مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة، في جلسة أدارتها الولايات المتحدة في 11 مارس/آذار 2026، مشروع قرار خليجيًا أردنيًا يدين الهجمات الإيرانية على أراضي دول الخليج والمملكة الأردنية، وذلك بأغلبية 13 صوتًا مقابل امتناع روسيا والصين عن التصويت.

وقال القرار الأممي: إن الهجمات الإيرانية تشكل انتهاكًا للقانون الدولي وتهديدًا للسلم والأمن الدوليين. مطالبًا إيران بالوقف الفوري لأي تهديد أو استفزاز ضد الدول المجاورة، أو استخدام وكلاء أو جماعات مرتبطة بها، وكذلك الوقف الفوري لهجماتها على دول الخليج والأردن.

وشدد القرار على ضرورة احترام حرية الملاحة في "المعابر البحرية الحرجة"، مندّدًا بأي تهديدات إيرانية تهدف إلى إغلاق أو عرقلة الحركة في مضيق هرمز وباب المندب.

وأكد النص أن أي محاولة لإعاقة المرور القانوني تشكل تهديدًا للسلم والأمن الدوليين، داعيًا طهران إلى الامتثال التام لواجباتها والتوقف عن استخدام الوكلاء لتهديد الدول المجاورة.

وقدمت البحرين مشروع القرار نيابة عن دول مجلس التعاون الخليجي الذي يضمّ الكويت وعُمان وقطر والسعودية والإمارات، إضافة إلى الأردن؛ حيث حظي بدعم أكثر من 130 دولة عضوًا في الأمم المتحدة.

وأيّدت 135 دولة النص الذي قدَّمته البحرين مع بقية أعضاء مجلس التعاون الخليجي (المملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة، والكويت، وسلطنة عُمان، وقطر)، إضافة إلى الأردن.

وفي تحرك روسي موازٍ، أعقاب التصويت على مشروع القرار المقدم من البحرين، طُرح مشروع قرار روسي يحض جميع الأطراف على الوقف الفوري للأنشطة العسكرية والامتناع عن التصعيد، مع التأكيد على حماية المدنيين والعودة إلى طاولة المفاوضات لضمان أمن منطقة الشرق الأوسط.

وغداة قرار مجلس الأمن، أعلنت البحرين عن هجوم إيراني استهدف خزانات الوقود في إحدى المنشآت بمحافظة المحرق شمالي البلاد، وذلك ضمن رد طهران على الحرب الأميركية الإسرائيلية عليها.

وتشن إيران لليوم الثالث عشر على التوالي هجمات صاروخية وعبر الطائرات المسيّرة على ما تقول إنها قواعد ومصالح أميركية في دول الخليج والعراق والأردن، لكن بعضها أسفر عن سقوط قتلى وجرحى، وألحق أضرارًا بأعيان مدنية، وأصاب أهدافًا ومنشآت حيوية.

ترحيب خليجي

ورحَّبت دول ومنظمات دولية بقرار مجلس الأمن الدولي، إذ أعربت وزارة الخارجية السعودية عن ترحيب المملكة بمضامين القرار، الذي رأى أن الهجمات الإيرانية تشكل "خرقًا للقانون الدولي وتهديدًا خطيرًا للسلم والأمن الدوليين".

وأكَّدت الرياض احتفاظها بحقها الكامل في اتخاذ الإجراءات الكفيلة بحماية أمنها وسيادتها وردع العدوان، بموجب المادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة التي تكفل حق الدفاع عن النفس.

ومن جانبه، وصف جاسم محمد البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، القرار بأنه "دليل صارخ" على انتهاك إيران للقوانين الدولية، مشددًا على أن تبني هذا العدد الكبير من الدول للقرار يعكس إيمان المجتمع الدولي بوجود انتهاكات جسيمة نالت المدنيين والبنية التحتية.

كما رحَّبت قطر باعتماد مجلس الأمن القرار وما تضمنه من تأكيد على احترام سيادة هذه الدول وسلامة أراضيها ورفض استهداف المدنيين والمنشآت الحيوية، مشددة على ضرورة وقف الهجمات الإيرانية فورًا لتجنيب المنطقة مخاطر التصعيد وتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

وأكدت أن صدور القرار يعكس الرفض الدولي الواسع للاعتداءات الإيرانية التي تنتهك سيادة هذه الدول وتخالف القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

وجددت الوزارة دعوة دولة قطر إلى الوقف الفوري لأي أعمال تصعيدية، والعودة إلى طاولة الحوار، وتغليب لغة العقل والحكمة، والعمل على احتواء الأزمة بما يحفظ أمن المنطقة ويصون مصالح شعوبها ويحول دون الانزلاق نحو مواجهات أوسع.

ورحَّب السفير محمد أبوشهاب، مندوب الإمارات الدائم لدى الأمم المتحدة، باعتماد القرار.

وقال: إن "اعتماد هذا القرار يبعث برسالة واضحة وموحدة مفادها بأن المجتمع الدولي لن يتسامح مع الاعتداءات على سيادة الدول أو الاستهداف المتعمد للمدنيين والبنية التحتية الحيوية". حسبما نقلت وكالة الأنباء الإماراتية الرسمية (وام).

وعدّت جامعة الدول العربية تبني مجلس الأمن مشروع قرار يدين الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج العربي والأردن بأغلبية 13 صوتًا، انعكاسًا للرفض الدولي الواسع لهذه الاعتداءات على الدول العربية، وتجسيدًا لتضامن واضح مع الموقف العربي.

رفض إيراني

في المقابل، وصف سفير إيران لدى الأمم المتحدة، أمير سعيد إيرواني، قرار مجلس الأمن الدولي بأنه مسيّس، مندّدًا بـ"تحوير" دور الهيئة.

وقال أمام المجلس: إن قرار الهيئة "يشكل تحويرًا فاضحًا" لدور مجلس الأمن الذي تتولى رئاسته الدورية الولايات المتحدة.

وندّد إيرواني بما عدّه "تحويرًا" من جانب واشنطن لهذا الدور للدفع نحو التصويت على النص، محمّلًا إياها "مسؤولية الحرب الوحشية" ضد الجمهورية الإسلامية. وفق وكالة "فرانس برس".

وأكد أن مشروع القرار يسعى إلى تكريم المعتدي وإدانة الضحية من خلال قرار متحيز وذي دوافع سياسية، قائلًا: إن "مثل هذه الإجراءات، إذا تم تبنيها، ستكون مدمرة للغاية وتضعف مصداقية ومشروعية المجلس".

غير شرعي

واستنكر مراقبون اعتماد مجلس الأمن الدولي قرارًا يدين الهجمات الصاروخية الإيرانية على دول خليجية وأردنية دون الإشارة صراحة إلى الهجمات الأميركية والإسرائيلية السابقة على إيران، مؤكدين أن ذلك يعكس معايير مزدوجة واضحة في التعامل مع الصراعات الإقليمية.

واتهموا مجلس الأمن بالانحياز السياسي لصالح الولايات المتحدة وإسرائيل، من خلال إدانة الرد الإيراني دون التطرق إلى الأسباب الجذرية أو الاعتداءات المسبقة التي استهدفت الأراضي الإيرانية، وهو ما يرون أنه يفقد القرار مصداقيته الدولية ويعزز الاتهامات بأن المجلس يُستخدم أداةً لفرض إرادة القوى الغربية.

وتركزت الانتقادات، عبر التغريدات والتدوينات على منصتي "إكس" و"فيسبوك"، والمشاركة في وسوم عدة أبرزها: #مجلس_الأمن، #إيران، #دول_الخليج، #روسيا، #الصين وغيرها، على ما عدوه تجاهل القرار لمبدأ "الدفاع عن النفس" الذي تقول إيران إنها تمارسه ردًا على هجمات سابقة، في حين يُمنح الحق نفسه للدول المتضررة من الهجمات الإيرانية.

 

 

البعد القانوني

وقدم قانونيون وحقوقيون تفسيرات وتحليلات ركزت على البعد القانوني والدبلوماسي للقرار وتبعاته المحتملة، إضافة إلى السيناريوهات المتوقعة لتطورات الحرب.

وأشار هؤلاء إلى أن القرار يعزز حق الدفاع عن النفس للدول المتضررة، ويؤكد سيادة الدول الخليجية والأردن، كما يمنحها غطاءً دوليًا لأي رد مشروع قد تتخذه مستقبلًا.

خذلان الحلفاء

وعدّ ناشطون امتناع روسيا والصين، الحليفتين التقليديتين لإيران، عن التصويت ضد مشروع قرار إدانة طهران مؤشرًا على ضعف التحالف الإيراني – الروسي – الصيني، وعدوا ذلك "إحراجًا" واضحًا لطهران؛ إذ لم تستخدم الدولتان حق النقض (الفيتو) رغم الإدانة الدولية الواسعة للهجمات الإيرانية.

ورأى بعضهم أن هذا الامتناع يعكس عزلة إيران الدولية وتراجع مستوى الدعم الذي تتلقاه من حلفائها، بينما رأى آخرون أن الموقف يرتبط بتوازنات جيوسياسية معقدة، أو برغبة موسكو وبكين في الحفاظ على علاقاتهما مع دول الخليج والغرب، بدلاً من الانحياز الكامل إلى طهران.

في المقابل، رأى فريق آخر أن هذا الموقف يبرهن على أن روسيا والصين حليفان غير موثوق بهما، فيما سخر البعض مما وصفوه بـ"المنطقة الرمادية" بين الإدانة والرفض. مقدرين أن الامتناع عن التصويت يمثل موقفًا غير حاسم سمح بتمرير القرار بسهولة دون معارضة قوية.

وأشاروا إلى أن ذلك يعزز الانطباع بأن إيران "حوّلت حق دفاعها إلى باطل" حتى في نظر أقرب حلفائها، لافتين كذلك إلى فشل مشروع القرار الذي تقدمت به روسيا.

#العصف_المأكول

وفي سياق التصعيد الإسرائيلي، قُتل وأصيب العشرات في غارة إسرائيلية استهدفت منطقة الرملة البيضاء في العاصمة اللبنانية بيروت، بالتزامن مع استمرار الغارات على جنوب لبنان والضاحية الجنوبية، في حين أعلن حزب الله إطلاق عملية "العصف المأكول"، فيما قالت إسرائيل إنها اعترضت صواريخ تزامن إطلاقها مع هجوم متزامن نفذه الحزب وإيران.

وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية مقتل ثمانية أشخاص وإصابة 31 آخرين في الغارة التي استهدفت منطقة الرملة البيضاء على ساحل بيروت، دون أن يصدر حتى الآن تعليق من الجيش الإسرائيلي.

وكان مئات النازحين قد اتخذوا من شاطئ الرملة البيضاء، المتاخم للضاحية الجنوبية لبيروت، ملاذًا مؤقتًا لهم بعد تلقيهم أوامر إسرائيلية بإخلاء منازلهم في الضاحية وجنوب لبنان.

وأدان ناشطون ومغردون، عبر حساباتهم الشخصية ومشاركتهم في وسوم مثل #العصف_المأكول و#الرملة_البيضاء و#لبنان، ما وصفوه بـ"التوحش الإسرائيلي" في الهجمات الأخيرة على لبنان، لا سيما القصف العنيف الذي استهدف الضاحية الجنوبية لبيروت والمناطق الساحلية مثل الرملة البيضاء، والذي أسفر عن سقوط ضحايا مدنيين ودمار واسع.

وأشاد آخرون بعملية "العصف المأكول" التي أعلن حزب الله إطلاقها ردًا على تلك الهجمات، مقدرين أنها تمثل ردعًا قويًا ونوعيًا يعيد التوازن، كما أشار بعضهم إلى الدلالة الرمزية لاسم العملية المستمد من سورة الفيل؛ حيث وصفوا الصواريخ والطائرات المسيّرة التي استهدفت قواعد ومستوطنات شمال إسرائيل بأنها "تحطيم للعدو كعصف مأكول".