الاتفاق النووي السعودي الأميركي.. لماذا تخشى إسرائيل تداعياته؟

منذ ساعة واحدة

12

طباعة

مشاركة

إعلان اتفاق التعاون النووي المدني بين الولايات المتحدة والسعودية الذي يتيح للرياض تطوير برنامج نووي بتكنولوجيا أميركية، أثار مخاوف إسرائيلية بشأن تراجع نفوذها وتغير موازين القوى الإقليمية.

وأصدر الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في 23 يوليو/ تموز 2026، بيانا عبر منصة "إكس" أثار جدلا واسعا، بعدما أدخل تعديلا جوهريا على مسار الاتفاق النووي المبرم مع السعودية؛ إذ أعلن أن الاتفاق مشروط بانضمام السعودية إلى "اتفاقيات أبراهام"، وهو شرط لم يكن قد أعلن عنه سابقا، لا سيما أن تقارير عديدة أكدت أن الاتفاق بصيغته الأصلية لم يكن مرتبطا بهذا الشرط.

ضربة قاضية

وجاء في بيانه: "سيتم اعتماد اتفاقية التعاون النووي المدني (بدون تخصيب اليورانيوم!) الموقعة بين وزارتي الطاقة الأميركية والسعودية، والتي تقتصر على الاستخدامات غير العسكرية على غرار البرامج النووية المدنية القائمة في إيران والإمارات ودول أخرى".

واستدرك الرئيس الأميركي: “ولكنها ستكون مشروطة تماما بانضمام السعودية إلى اتفاقيات أبراهام الناجحة والمحترمة. ولا تعارض الولايات المتحدة إنشاء منشآت نووية مدنية (بدون تخصيب اليورانيوم). شكرا لاهتمامكم بهذه القضية! الرئيس دونالد جيه. ترامب”.

وعقّب مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو: “أتاحت العملية العسكرية المشتركة، الأميركية والإسرائيلية، ضد نظام الإبادة الجماعية في طهران، وتدمير إسرائيل لمحور الإرهاب الإيراني، فرصة لتوسيع دائرة السلام”. 

وأضاف "وكما قال الرئيس ترامب، فإن انضمام السعودية إلى اتفاقيات أبراهام سيمثل قفزة تاريخية نحو تعزيز السلام في الشرق الأوسط. السلام من خلال القوة".

في هذا السياق، تساءل إيلي ليون في مقالة بصحيفة "معاريف" العبرية: “لماذا قام الرئيس الأميركي، بعد أقل من يوم من الإعلان الرسمي، بتغيير بنود الاتفاقية النووية المدنية بين واشنطن والرياض؟”

من جانبه، سلط المعلق العسكري بالصحيفة الضوء على “التداعيات الخطيرة للخطوة الأميركية”، محذرا من أنها تعد "ضربة قاضية لمستقبل التطبيع الإقليمي، وانهيارا إستراتيجيا يُنذر بتراجع حاد في مكانة إسرائيل في المنطقة وفي واشنطن".

بدورها، شددت صحيفة "إسرائيل هيوم" على أن "إسرائيل حاضرة بقوة في المشهد، فيما يعمل الجانب الأميركي على بلورة ترتيبات وآليات أمنية تحول دون تحول البرنامج النووي السلمي السعودي إلى برنامج ذي أغراض عسكرية".

في المقابل، كشفت صحيفة "يديعوت أحرونوت"، نقلا عن مسؤولين إسرائيليين، أن التطبيع بين إسرائيل والسعودية "ليس مطروحا حاليا"، وأنه لم يتم التوصل إلى أي ترتيبات أو ضمانات أمنية خاصة بالمشروع النووي السعودي.

تحول مفاجئ

واستهلت "معاريف" حديثها قائلة: "في الثاني والعشرين من يوليو/ تموز 2026، وبعد أكثر من عقدين من الاتصالات الدبلوماسية، اجتمع كبار مسؤولي وزارة الطاقة الأميركية للاحتفال بلحظة تاريخية تمثلت في اتفاق للتعاون النووي المدني بين الولايات المتحدة والسعودية".

واستدركت: "لكن بعد أقل من 24 ساعة، بدا أن الاحتفال جاء سابقا لأوانه، بعدما قلب دونالد ترامب المعادلة بفرض شرط جديد ومفاجئ أدى عمليا إلى تعطيل تنفيذ الاتفاق بصيغته التي جرى توقيعها".

ووفقا لتقرير شبكة "سي إن إن" الأميركية، جاء هذا التحول المفاجئ في موقف الرئيس الأميركي عقب موجة انتقادات حادة وجهتها وسائل إعلام محافظة إلى الاتفاق.

وأوضحت الصحيفة العبرية أن "أبرز هذه الانتقادات جاءت من شبكة فوكس نيوز وصحيفة وول ستريت جورنال، اللتين انتقدتا سماح الاتفاق للسعودية بتخصيب اليورانيوم على أراضيها، والأكثر أهمية من ذلك، عدم تضمينه شرطا يلزم الرياض بتطبيع العلاقات مع إسرائيل ضمن التفاهمات".

وتابعت: "وسرعان ما انعكس تأثير هذه الانتقادات الإعلامية بشكل مباشر؛ إذ أعرب مقدم البرامج في (فوكس نيوز) براين كيلميد، خلال إحدى حلقاته، عن تشككه في الخطوة قائلا: (أعجبتني الخطوات التي اتخذتها السعودية، لكنني لا أرى الفائدة التي تعود علينا من السماح لها بتخصيب اليورانيوم)".

وأردفت: "وبعد أقل من ساعة على بث الحلقة، ووفقا لما أورده موقع "ذا ديلي بيست" الأميركي، نشر ترامب تدوينة عبر منصته "تروث سوشيال" أعلن فيها أن الاتفاق مشروط بالكامل بانضمام السعودية إلى اتفاقيات أبراهام والاعتراف بإسرائيل".

وبحسب تعبير الصحيفة، فقد "أثار هذا الشرط المفاجئ صدمة لدى الوفد السعودي الذي كان يعد الاتفاق بصيغته الخالية من بند التطبيع إنجازا كبيرا، كما فاجأ فريق التفاوض الأميركي".

"وفي حين أصر البيت الأبيض لاحقا على أن هذا الشرط كان يمثل دائما أحد أهداف الرئيس، أفادت مصادر مطلعة بأن ترامب غضب من استعجال وزارة الطاقة الإعلان عن الاتفاق للرأي العام قبل حصولها على موافقته النهائية"، وفق ما أورده التقرير .

في المحصلة، خلص إيلي ليون إلى أنه "في ضوء ما يبدو أنه تأثير مباشر لوسائل الإعلام المحافظة على عملية صنع القرار داخل البيت الأبيض، بات مستقبل اتفاق التعاون النووي المدني يكتنفه الغموض".

واستطرد: "وفي الوقت الذي تخيم فيه أزمة ثقة بين الجانبين، تترقب منطقة الشرق الأوسط كيفية رد ولي العهد السعودي على التشدد المفاجئ في الموقف الأميركي".

تطور خطير

من جانبه، يرى الصحفي دان بيري أن "قرار الولايات المتحدة منح السعودية مسارا لتطوير برنامج نووي مدني يمثل تطورا خطيرا بالنسبة إلى إسرائيل، ليس فقط بسبب احتمال أن تحول الرياض يوما ما البنية التحتية النووية التي يجري تطويرها بدعم أميركي إلى قدرة على إنتاج أسلحة نووية".

بل لأنه يعكس، بحسب تقديره، "التراجع الإستراتيجي الذي شهدته إسرائيل في عهد نتنياهو منذ السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023، وتآكل نفوذها في واشنطن، وانحدار مكانتها إلى حد باتت فيه دولة منبوذة يجري تجاهلها".

وتابع: "بعد ساعات قليلة من الإعلان الأول عن الاتفاق، قال ترامب، الذي بدا متأثرا بموجة الانتقادات: إن الصفقة مشروطة بانضمام السعودية إلى اتفاقيات أبراهام".

واستدرك: "بيد أنه لم يوضح بدقة ما يقصده، كما أن هذا الشرط لم يرد في البيان الأصلي".

فضلا عن أن "الرياض كانت قد أكدت مرارا أنها لن تقدم على هكذا خطوة ما لم تُحرز إسرائيل تقدما حقيقيا نحو إقامة دولة فلسطينية، وهو سيناريو يُعد غير واقعي بالمرة في ظل الحكومة الإسرائيلية الحالية".

واستطرد: " إن مجرد وجود مثل هذا التخبط يمثل انحرافا ملحوظا عن النمط المعتاد".

ويطرح الكاتب تفسيرا محتملا لهذا التناقض الظاهري، يتمثل في أن "الاتفاق الحالي -رغم إدراك الجميع أن السعودية لن توافق على تطبيع العلاقات مع إسرائيل في الوقت الراهن- لا يتضمن السماح بتخصيب اليورانيوم على الأراضي السعودية".

وتابع: "إنما يقتصر على تقديم دعم أميركي عام لإنشاء برنامج نووي مدني مخصص لإنتاج الطاقة، وهو برنامج يمكن للرياض تنفيذه أيضا من خلال شراء الوقود النووي من مصادر خارجية".

وبحسب هذا التصور، "سيتمكن ترامب من القول إن أكثر القضايا حساسية، وهي التخصيب المحلي لليورانيوم، ستؤجل إلى حين التوصل إلى اتفاق تطبيع مع إسرائيل".

وأردف: "وفي المقابل، ستحصل السعودية على المكسب الرمزي والإستراتيجي المتمثل في إطلاق تعاون نووي مع الولايات المتحدة، بينما سيتمكن البيت الأبيض من تقديم ذلك بصفته إنجازا دبلوماسيا مهما".

في سياق تحليلي أوسع، أوضح الكاتب أن "ملف التعاون النووي ظل لسنوات أحد أهم أوراق الضغط التي استخدمتها واشنطن في تعاملها مع السعودية، وكان من الممكن توظيفه لإبرام صفقة تاريخية تشمل تطبيع العلاقات مع إسرائيل، وإقامة آليات رقابة ملزمة تحول دون تطوير أسلحة نووية، وبناء منظومة أمن إقليمية، وتشكيل جبهة موحدة في مواجهة إيران".

وبحسبه، فإنه "ضمن مثل هذا الترتيب، كانت إسرائيل ستحصل على علاقات رسمية مع الدولة الأكثر تأثيرا في العالم العربي، وعلى موقع محوري في المنظومة الأمنية الإقليمية الجديدة، إضافة إلى تعهدات سعودية ملزمة بعدم السعي إلى امتلاك سلاح نووي".

"لكن بدلا من ذلك، تمنح واشنطن الرياض اليوم المكاسب، في حين لا تحصل إسرائيل على أي من العوائد الإستراتيجية التي كان يفترض أن تتضمنها الصفقة"، قال الكاتب.

وتابع: "يعكس هذا الواقع نحو ثلاثة أعوام من خلط إسرائيل المستمر بين التفوق العسكري وبين الرؤية الإستراتيجية، وإهمالها التام تقريبا للدبلوماسية العامة وجهود التواصل الإعلامي، في وقت كان فيه مكانتها الدولية تتهاوى بوتيرة متسارعة".

المسمار الأخير

في السياق ذاته، يرى المراسل العسكري إسرائيل زيف أن "خطوة إدارة ترامب تقوض الركيزة الأساسية التي وجهت السياسة الأميركية طوال العقود الخمسة الماضية، والقائمة على عدّ إسرائيل عنصرا محوريا لا غنى عنه في أي منظومة إقليمية مستقبلية". 

وأضاف أن "القرار الأميركي يعد المسمار السياسي الأخير في نعش مستقبل التطبيع الإقليمي، ويعكس انهيارا في التصور الإستراتيجي يبعث برسالة تحذير قوية بشأن التراجع الحاد في مكانة إسرائيل الإستراتيجية، سواء في المنطقة أو في واشنطن".

وأشار الكاتب إلى أن "موافقة الولايات المتحدة على الفصل الكامل بين مسار علاقاتها الثنائية مع الرياض وبين مسار الاندماج الإقليمي لإسرائيل تعني أن واشنطن لم تعد تنظر إلى تعزيز مكانة إسرائيل الإقليمية، وربما حتى إلى وضعها الخاص أو "المميز" في نظر الولايات المتحدة، بصفته أولوية إستراتيجية تتقدم على التقديرات الاقتصادية أو غيرها".

ولفت إلى أنه "لا يمكن تجاهل الدلالات الرمزية والعملية لهذه الخطوة، مقدرا أنها تمثل، في المقام الأول، انتصارا هائلا وغير مسبوق لحركة حماس".

وأردف: "إن أحد الأهداف الرئيسة للهجوم الذي قاده يحيى السنوار في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول كان إفشال اتفاق التطبيع التاريخي الذي كان يتبلور بين السعودية وإسرائيل، ومنع تهميش القضية الفلسطينية في المشهد الإقليمي".

وبحسب الكاتب، فإن "حماس تحقق اليوم ما كانت تسعى إليه؛ إذ تحصل السعودية من الولايات المتحدة على ما تريده في مجال البرنامج النووي المدني والضمانات الأمنية، بينما تبقى إسرائيل خارج المعادلة، معزولة ومستنزفة ومن دون المكسب الإستراتيجي المتمثل في الاندماج ضمن المعسكر السني المعتدل".

وحذر من أن "هذه السابقة قد تفضي إلى تداعيات واسعة، في مقدمتها إضعاف الاتفاقات القائمة"، موضحا أن "الدول الموقعة بالفعل على اتفاقيات أبراهام، وفي مقدمتها الإمارات والبحرين، تراقب التطورات وتدرك طبيعة المعادلة الجديدة".

بصورة أوضح، "عندما تتخلى الولايات المتحدة نفسها عن ربط علاقاتها مع دول المنطقة بعلاقاتها مع إسرائيل، فإن الدافع لدى دول الخليج لتحمل الكلفة السياسية للعلاقات العلنية مع إسرائيل سيتراجع بصورة كبيرة".

في هذا السياق، يقدر أن "الطريق بات ممهدا أكثر من أي وقت مضى نحو تجميد العلاقات أو تراجعها تدريجيا أو إفراغ الاتفاقات من مضمونها العملي".

كما يرجح أن "تستشعر دول المنطقة الأخرى مظاهر ضعف إسرائيل في ظل غياب الدعم الأميركي، وأن تعيد دول مثل سوريا، وربما حتى دول ترتبط باتفاقات سلام مع إسرائيل، النظر في طبيعة علاقاتها معها".

على الجانب الآخر، يرى الكاتب أن "هذه الخطوة تعزز مكانة السلطة الفلسطينية بصورة مباشرة وغير مسبوقة".

وعزا ذلك إلى أن "السعودية التي أبدت في السابق استعدادا لاتخاذ خطوات أكثر مرونة، عادت لتؤكد التزامها بقيام دولة فلسطينية، ومع زوال ورقة الضغط المرتبطة بالبرنامج النووي، أصبحت أكثر التزاما تجاه السلطة الفلسطينية مما هي تجاه أي تفاهم مع إسرائيل".

باختصار، "عندما تفصل الإدارة الأميركية بين البرنامج النووي السعودي والتطبيع، فإنها توجه رسالة بالغة الخطورة إلى الشرق الأوسط، مفادها أن إسرائيل لم تعد أصلا لا غنى عنه في المنظومة الإقليمية، بل أصبحت عبئا سياسيا يمكن تجاوزه".

من منظور تحليلي أوسع، نوَّه الكاتب إلى أن "منح السعودية برنامجا نوويا مدنيا في ظل المخاوف من امتلاك إيران قدرات نووية يبعث برسالة واضحة مفادها أن الرياض غير مستعدة للتخلف عن منافسيها، وهو ما قد يفتح الباب أمام سباق تسلح إقليمي يصعب احتواؤه".

وخلص إلى أن "هذا الواقع يمثل نتيجة مباشرة لإخفاق متواصل في إدارة الحرب على المستوى السياسي، وغياب أي رؤية إستراتيجية لمرحلة ما بعد الحرب، إلى جانب إهمال الساحة الدولية".

واستطرد: "إن التوتر غير الضروري مع الإدارة الأميركية في واشنطن، ومحاولة دفع الولايات المتحدة نحو هدف إسقاط النظام الإيراني، إضافة إلى تجنب اتخاذ قرارات صعبة على الصعيد الإقليمي، كلها عوامل قادت إلى أن تجد إسرائيل نفسها خارج غرفة المفاوضات عندما يحين وقت رسم الاتفاقات الكبرى التي ستحدد مستقبل الشرق الأوسط".

تداعيات كارثية

من جانبها، نقلت صحيفة "إسرائيل هيوم" عن مسؤول إسرائيلي رفيع قوله "أنه في ظل العلاقات الخاصة التي تجمع إسرائيل بالولايات المتحدة، ومع الرئيس ترامب تحديدا، فإنه لا شك في أن إسرائيل حاضرة في الصورة، وأن الأميركيين يعملون على وضع آليات وضمانات أمنية تحول دون انتقال البرنامج إلى الاستخدام العسكري".

لكنه أعرب في الوقت نفسه عن "قلقه من احتمال فصل هذا المشروع عن مسار دفع التطبيع".

وأضافت الصحيفة أن "من بين المخاوف الإسرائيلية أيضا احتمال أن تقدم الولايات المتحدة، بدافع مصالح اقتصادية مرتبطة بالنفط والاستثمارات السعودية الضخمة في الصناعة الأميركية، على تقديم تنازلات أو التغاضي عن بعض الضوابط والقيود المعمول بها، كما حدث مع الإمارات ودول أخرى تمتلك برامج نووية مدنية".

في الوقت ذاته، أشار التقرير إلى أن "الدوائر الإسرائيلية تساورها هواجس حيال النوايا الحقيقية لمحمد بن سلمان"؛ إذ تدرك الأوساط الإسرائيلية، بحسب التقرير، أنه "يطمح في نهاية المطاف إلى امتلاك برنامج نووي سيادي، سواء بسبب التهديد الإيراني، أو بسبب امتلاك باكستان للسلاح النووي، أو بهدف تعزيز المكانة الإستراتيجية لبلاده وتحويلها إلى قوة إقليمية كبرى".

وتابع: "يرى عدد من الباحثين والمسؤولين في إسرائيل أن امتلاك السعودية برنامجا نوويا عسكريا لا يقل خطورة عن امتلاك إيران لقدرات نووية عسكرية".

ويعزون ذلك إلى أن "السعودية يحكمها قائد واحد يتمتع بصلاحيات شبه مطلقة ولا يخضع لآليات تقييد أو موازنة، وهي آليات موجودة حتى في إيران".

وبناء على ذلك، يحذرون أن "امتلاك دولة يقودها حاكم بهذه الصلاحيات لقدرات نووية ستكون له تداعيات كارثية".

وختموا حديثهم: "يمتلك ابن سلمان أحيانا طموحات مفرطة، تستند إلى المذهب الحنبلي الذي يولي أهمية مطلقة على الاجتهاد البشري، وتشهد على ذلك قراراته السابقة بالانخراط في حروب وتوريط بلاده في جبهات متعددة".

غير مطروح

من جانبه، شدد "معهد دراسات الأمن القومي" العبري على "ضرورة ألا تكون معارضة إسرائيل للاتفاق السعودي الأميركي علنية".

وبحسب رأيه، "من الأفضل لإسرائيل أن تتواصل سرا مع الإدارة الأميركية لتقليل المخاطر من خلال ضوابط أكثر صرامة، واعتماد البروتوكول الإضافي للوكالة الدولية للطاقة الذرية، وفرض قيود على التخصيب".

في الوقت نفسه، أشار إلى أن "إسرائيل ينبغي أن تدرك أنه إذا مضت الصفقة الأميركية السعودية قدما، فقد لا يكون من الممكن إيقافها، لكن لا يزال بالإمكان التأثير فيها".

وأضاف: "بدلا من مجرد محاولة عرقلة الاتفاق، ينبغي لإسرائيل أن تسعى إلى إعادة توظيفه في اتفاقية إقليمية أوسع".

ووفق رؤيته، فإن "هذا يعني النظر في اتخاذ خطوات دبلوماسية متدرجة، لا سيما في الساحة الفلسطينية، تمكّن السعودية من تبرير التقدم نحو التطبيع".

بعبارة أخرى، إن "مجرد المعارضة قد يقصي إسرائيل من الساحة، بينما يمكن للمشاركة الفعالة أن تحول هذه الخطوة الإشكالية إلى ورقة ضغط استراتيجية".

واستطرد: "إذا كانت واشنطن تقدم للرياض هذا الأصل الإستراتيجي الهام، فعلى إسرائيل أن تضمن خروجها هي الأخرى من هذه الخطوة بمكاسب إستراتيجية، لا بمخاطرها فحسب".

وحول ما إذا كان الاتفاق النووي السعودي الأميركي سيدفع نحو تطبيع العلاقات إسرائيل والرياض، قال مسؤول إسرائيلي رفيع مطلع على الملف لصحيفة “يديعوت أحرونوت”: إن "اتفاق التطبيع بين إسرائيل والسعودية ليس مطروحا حاليا".

وأردف: "نعم، هذا تطور سلبي؛ لأنه يقلص أوراق الضغط، لكنه لا يعني نهاية المطاف، فما زال للاتفاق مع إسرائيل مكاسب إضافية، من بينها التعاون في مجال أنظمة حماية البنية التحتية النووية".

وتابع: "وإذا كان الأميركيون هم من سيتولون بناء هذه المنشآت، فأنا أفترض وآمل أن تكون السيطرة على المفاعلات، ولا سيما في ضوء الدروس المستفادة من إيران، أكثر إحكاما".

وأضاف المسؤول أن "التأثير على إسرائيل يظل، في الوقت الراهن، معنويا ورمزيا بالدرجة الأولى، فمن دون استقرار إقليمي وهدوء على جبهتنا، بما في ذلك تحقيق أي تقدم، ولو محدود، على المسار الفلسطيني، فلا توجد أي فرصة للتطبيع".

وبحسب تقديره، "لهذا يمضي ترامب قدما؛ لأنه يحتاج إلى السعودية في إطار المواجهة الإقليمية الحالية، ويريد أن يبرهن لدول أخرى أن التقارب مع الولايات المتحدة يحقق مكاسب".

بدوره، قال مسؤول إسرائيلي سابق، تولى متابعة هذا الملف مع الجانب الأميركي، للصحيفة: إن "هذا الأمر يجرى الإعداد له منذ سنوات".

وأضاف: "هل كان نتنياهو يعلم أن هذه الخطوة قادمة واختار تجاهلها؟ لا أستبعد ذلك في ظل الواقع الحالي".

واستطرد: "وحتى لو تحقق التطبيع، فإن هذا التطور لا يعد خبرا جيدا من زاوية انتشار القدرات النووية".

واختتم قائلا: "كان يفترض بإسرائيل أن تتوصل مع الولايات المتحدة إلى ترتيبات أمنية خاصة بالمنشآت النووية هناك، وهو نقاش بدأ في عهد بايدن ثم جرى التخلي عنه، وأشك في أن أحدا واصل العمل عليه، وفي نهاية المطاف، لا توجد ترتيبات أمنية، ولا يوجد أيضا تطبيع".