"التخصيب مقابل التطبيع".. كيف يعيد ترامب رسم معادلة النووي السعودي؟

إسماعيل يوسف | منذ ساعتين

12

طباعة

مشاركة

أثارت موافقة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على اتفاق نووي مدني مع السعودية، يمتد 30 عاماً ويتيح للمملكة تخصيب اليورانيوم على أراضيها من دون ربطه بالتطبيع مع إسرائيل، وفق تسريبات صحف أميركية، ثم تراجعه بعد ساعات واشتراطه التطبيع، تساؤلات بشأن ما جرى.

وقالت مصادر رسمية أميركية لصحيفتي "نيويورك تايمز" و"وول ستريت جورنال"، في 22 يوليو/تموز 2026: إن الصيغة الأولى من الاتفاق لم تتضمن ما يُعرف بـ"المعيار الذهبي"، الذي يحظر تخصيب اليورانيوم أو إعادة معالجة الوقود النووي المستنفد، ما يعني منح المملكة حق التخصيب.

وأكدت المصادر أن الاتفاق الأول لم يربط السماح بالتخصيب بالتطبيع مع إسرائيل، كما كانت تشترط إدارة الرئيس السابق جو بايدن، ولم يشمل كذلك "البروتوكول الإضافي" للوكالة الدولية للطاقة الذرية، المتعلق بالرقابة وعمليات التفتيش المفاجئة، وهو ما يعفي المملكة من القيود المرتبطة به.

لكن لم تمضِ سوى ساعات على إعلان إسرائيل قلقها إزاء تفاصيل الاتفاق النووي المدني بين الولايات المتحدة والسعودية، وتخوفها من البند الذي يتيح تخصيب اليورانيوم داخل الأراضي السعودية، وانتقادها عدم ربط الاتفاق بالتطبيع، حتى تراجع ترامب عن موقفه.

ووضع ترامب شرطاً جديداً للمصادقة على الاتفاق، محولاً إياه إلى ورقة سياسية مرتبطة بانضمام الرياض إلى "اتفاقيات أبراهام" للتطبيع مع إسرائيل، ما جعل الاتفاق النووي مع السعودية "في مهب الريح". وفق ما أكدته صحيفة "واشنطن بوست" في 23 يوليو.

ورحبت إسرائيل بهذا التحول؛ إذ أشاد رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو بشرط ترامب الجديد القائم على معادلة "حق التخصيب مقابل التطبيع"، زاعماً أن انضمام السعودية إلى "اتفاقيات أبراهام" سيمثل "قفزة تاريخية إلى الأمام من أجل السلام في الشرق الأوسط".

ولم تعلق السعودية على الشرط الجديد، إلا أن مواقفها المعلنة سابقاً، والتي لم تعلن الرياض تغييرها، تؤكد أن التطبيع مع إسرائيل مشروط بإقامة دولة فلسطينية مستقلة وفق مبادرة السلام العربية، وهو ما ترفضه الحكومة الإسرائيلية الحالية.

الاتفاق الأصلي

لم تُقدم إدارة ترامب سوى معلومات قليلة حول محتوى الاتفاقية، ولكن ثلاثة أشخاص مُطلعين على التفاصيل "إنها مُصممة بضمانات لمنع السعوديين من تخصيب الوقود النووي إلى مستوى التخصيب اللازم لصنع الأسلحة"، وفق صحيفة "نيويورك تايمز"، 22 يوليو 2026.

قالوا: إن الاتفاقية تعفي السعوديين من عمليات التفتيش الدولية الصارمة المطلوبة في صفقات المفاعلات النووية مع دول أخرى، بما فيها الإمارات، وبدلاً من ذلك، ستُجرى عمليات التفتيش الحساسة من قبل فرق أميركية وفقًا للشروط المنصوص عليها في الاتفاقية.

وفور توقيع الاتفاق، رأى خبراء ومحللون أن موافقة ترامب على اتفاق تعاون نووي مدني مع السعودية يمتد 30 عامًا، مع السماح للمملكة بتخصيب اليورانيوم داخل أراضيها، خطوة تمثل تحولًا في السياسة الأميركية التقليدية تجاه التعاون النووي.

وقد كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" التنازلات السياسية والاستراتيجية التي قدمتها إدارة ترامب للوصول إلى الاتفاق، ومنها تقديم تنازلات مهمة لولي العهد الأمير محمد بن سلمان لإتمام الاتفاق.

وهو ما يعد نجاحا للسعودية في انتزاع موافقة ترامب على حقها في تخصيب اليورانيوم على أرضها وليس مجرد نقله إليها كما هو الحال في برامج نووية عربية أخرى ولو بمراقبة أميركية ضمن اتفاق نووي مدني مع السعودية يمتد لمدة 30 عاماً.

أوضحت أن الاتفاق لا يتضمن ما يعرف بـ "المعيار الذهبي" Gold Standard الذي يحظر تخصيب اليورانيوم أو إعادة معالجة الوقود النووي المستنفد، كما لا يشمل "البروتوكول الإضافي" للوكالة الدولية للطاقة الذرية، الذي يمنحها صلاحيات رقابية موسعة تشمل عمليات تفتيش مفاجئة.

فلم يوضح البيان ما إذا كان الاتفاق يحظر على السعودية تخصيب اليورانيوم أو إعادة معالجة الوقود النووي المستنفد، كما لم يشر إلى إخضاع برنامجها لـ"البروتوكول الإضافي" الذي يتيح رقابة دولية أوسع من الوكالة الدولية للرقابة.

وكشفت "نيويورك تايمز" معلومة جديدة هي أن الاتفاق يتضمن رسالتين جانبيتين سريتين (Secret Side Letters) بين الولايات المتحدة والسعودية وأن الإدارة الأميركية ستحاول إقناع الكونغرس بعدم نشر هاتين الرسالتين بحجة أنهما تحتويان معلومات تجارية مملوكة للشركات وأخرى تتعلق بالأمن القومي.

وأن الهدف من الاتفاق مالي؛ حيث سيوفر مليارات الدولارات للصناعة النووية الأميركية، وأن شركة وستنغهاوس، ستكون أول المستفيدين بصفتها المرشح الرئيس لبناء المفاعلات السعودية.

ونقلت "رويترز" عن مصدرين مطلعين، أن الاتفاق لا يتضمن "المعيار الذهبي" الذي يمنع هذين النشاطين، ويوفر مسارًا قانونيًا للتعاون مع الرياض في دورة الوقود النووي، من دون أن يُلزم واشنطن بنقل تكنولوجيا التخصيب إلى الرياض، ولا يوسع صلاحيات التفتيش الدولي عبر "البروتوكول الإضافي".

وأثار غياب هذين البندين قلق إسرائيل، كما طرح تساؤلات بشأن اتساق السياسة الأميركية؛ إذ استندت واشنطن في تبرير حربها على إيران هذا العام، جزئيا، إلى رفض طهران التخلي عن برنامج تخصيب اليورانيوم.

وقد طُرحت أراء غربية ترى أن ترامب تساهل مع السعودية لأسباب تتعلق بإيران، التي يتهمها الغرب بتخصيب اليورانيوم وربما إنتاج سلاح نووي مستقبلا؛ إذ سبق لولي العهد الأمير محمد بن سلمان أن أكد أن المملكة ستسعى لامتلاك سلاح نووي إذا طورت إيران سلاحا مماثلا.

ومع هذا كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال"، 22 يوليو 2026، إن أي منشأة تخصيب سعودية ستبنى وفق نظام الصندوق الأسود (Black Box).

أي أن التكنولوجيا الحساسة الخاصة بالتخصيب لن تُنقل إلى السعودية، بل ستظل تحت السيطرة الأميركية وهذا النموذج يمنح واشنطن قدرة على منع تحويل اليورانيوم المخصب إلى برنامج عسكري، كما يمنع إعادة معالجة الوقود المستهلك لإنتاج البلوتونيوم المستخدم في الأسلحة النووية.

وستتولى فرق أميركية تنفيذ عمليات التفتيش الحساسة، وفقًا للشروط المنصوص عليها في الاتفاق الذي جرى التوصل إلى صيغته الأولية خلال زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى واشنطن في نوفمبر/تشرين الثاني 2025.

وكشفت الصحيفة بندا مهما لم يكن معروفاً على نطاق واسع، وهو أنه إذا اعترضت الولايات المتحدة بعد انتهاء الدراسة على إنشاء منشأة التخصيب، فلن يكون مسموحاً للسعودية لمدة عشر سنوات بتنفيذ مشروع التخصيب مع أي شريك أجنبي آخر أو بصورة مستقلة.

وينقل التقرير عن مسؤولي إدارة ترامب أن هناك ترتيبات رقابية أميركية منفصلة يعدونها كافية لمراقبة المنشآت التي تبنيها الولايات المتحدة، بينما يرى المنتقدون أن هذه الترتيبات لن تكون كافية للكشف عن أي نشاط نووي خارج المواقع الأميركية.

التطبيع قبل التخصيب

بعدما أُعلن عن الاتفاق الأصلي، وانتقدته إسرائيل بعنف، قال الرئيس ترامب يوم 23 يوليو: إن "السعودية ستحتاج إلى تطبيع العلاقات مع إسرائيل للحصول على التكنولوجيا النووية الأميركية التي طالما سعت إليها". مضيفا بذلك شرطاً جديداً قد ينهي الصفقة إلى اتفاقية تم توقيعها قبل يوم واحد فقط.

قال ترامب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي: إن الاتفاق النووي الذي لاقى معارضة شديدة من إسرائيل ودول أخرى قلقة بشأن انتشار الأسلحة النووية، "مشروط تماماً" بانضمام السعودية إلى اتفاقيات أبراهام.

كان هذا أحدث تحول مفاجئ في سياسة البيت الأبيض الذي واجه معارضة سياسية كبيرة للمضي قدماً في الاتفاق مع السعودية من إسرائيل واللوبي الصهيوني في أميركا وإدارته.

قالت كارولين ليفيت، المتحدثة باسم البيت الأبيض، بعد ساعات قليلة من منشور ترامب، رداً على أسئلة الصحفيين: "إذا لم ينضم السعوديون إلى اتفاقيات أبراهام، فإن الاتفاق سينتهي"، أي أن صفقة الطاقة النووية ملغاة.

وعندما سُئلت ليفيت عن سبب عدم إدراج هذا الشرط في الصفقة عند الإعلان عنها يوم قالت: إن ترامب "دائماً هو صانع الصفقات النهائي"، دون أن توضح كيف ستُعدل إدارة ترامب اتفاقية قانونية سبق أن وقعتها مع الحكومة السعودية!

وقد وصفت صحيفة "واشنطن بوست"، في 23 يوليو، الشرط الجديد الذي وضعه ترامب (التطبيع مقابل التخصيب) بعد يوم من توقيع الاتفاقية، بأنه "نسف بذلك الاتفاق".

أكدت أن الاتفاق النووي السعودي "في مهب الريح" بعد أن أضاف ترامب شرطاً جديداً يتعلق بقيام السعوديين بتطبيع العلاقات مع إسرائيل".

قالت: إن تأكيد الرئيس على عدم وجود تخصيب لليورانيوم كجزء من الاتفاق يتناقض مع ما وصفه المطلعون على تفاصيل الاتفاق، الذي لا تزال معظم تفاصيله سرية، والشرط الجديد الذي وضعه ترامب قد يعرقل الصفقة حتى قبل أن تبدأ.

ووصفت ما فعله ترامب بأنه "مجرد مثال آخر على نهج الرئيس المتقلب في صنع السياسات".

ولم ينشر البيت الأبيض والمملكة العربية السعودية نص اتفاقية التعاون النووي، المعروفة باسم "اتفاقية 123"، إلى جانب ما وصفته إدارة ترامب بأنه "اتفاقية ضمانات ثنائية" تم توقيعها من قبل وزير الطاقة الأميركي كريس رايت ووزير الطاقة السعودي عبد العزيز بن سلمان.

وتشير الاتفاقية 123 مع الرياض إلى "المادة 123" من قانون الطاقة الذرية الأميركي لعام 1954، والتي تنظم سماح الحكومة الأميركية والشركات الأميركية بالعمل مع دول، منها المملكة، لتطوير صناعة نووية مدنية.

وأثارت الاتفاقية التي تسمح للسعوديين ببناء محطات طاقة نووية باستخدام التكنولوجيا الأميركية، مما يمهد الطريق أمام برنامج سعودي لتخصيب اليورانيوم، جدلاً واسعاً في الكونغرس، وزعم نواب مؤيدون لإسرائيل أن السماح لمزيد من الدول بتطوير برامج تخصيب اليورانيوم سيؤدي إلى امتلاك المزيد من الدول أسلحة نووية.

النواب الذين قالوا: إن الاتفاق "يُنذر بإشعال سباق تسلح في الشرق الأوسط"، دون يذكروا صراحة أن الهدف هو عدم منافسة أي دولة عربية لهيمنة إسرائيل النووية في المنطقة، زعموا، مثل السناتور كريس مورفي، أن الاتفاق سيدفع إيران إلى الاقتراب أكثر من امتلاك سلاح نووي"، بحسب موقع "بوليتيكو"، 22 يوليو 2026.

كما زعموا، مثل السيناتور الجمهوري جون باراسو، عضو لجنة العلاقات الخارجية، أن الاتفاق قد يقوض جهود الولايات المتحدة لإقناع إيران بالالتزام بمبدأ "صفر تخصيب" لليورانيوم، ويفتح الباب لطهران ودول أخرى أن تطالب بالتخصيب بالمثل.

عرقلة الاتفاق

فور توقيع الاتفاق السعودي الأميركي، انبرت المحافل السياسية والإعلامية الإسرائيلية، لرصد مخاطره على تل أبيب، والدعوة لعرقلته، ولخّصته في إعطاء المملكة حق التخصيب، وبدون أيضا اشتراط التطبيع مع إسرائيل.

ولا ينبع القلق الإسرائيلي فقط من إعطاء المملكة حق التخصيب على أرضها، أو أنه مكافأة أميركية بدون مقابل (التطبيع مع إسرائيل)، وإنما من أن تكون هذه سابقة تدفع دولا أخرى لإقامة منشآت تخصيب في أراضيها، مثل تركيا ومصر والإمارات وإيران.

الباحث في "معهد دراسات الأمن القومي" بجامعة تل أبيب، "يوئيل جوجانسكي"، كتب يحذر في موقع القناة "12" الإسرائيلية، 22 يوليو 2026، من أن "المضي في مثل هذا الاتفاق يضع إسرائيل أمام معضلة استراتيجية معقدة وستجد نفسها في موقف بالغ الخطورة دون أن تحقق في المقابل أي مكسب دبلوماسي ملموس، كالتطبيع مع الدولة العربية وهو الأهم".

عدّ الاتفاق "فشلا دبلوماسيا خطيرا لإسرائيل"؛ لأن "المملكة ستحصل على ما تريده من واشنطن في مجال الطاقة النووية المدنية، بما في ذلك إمكانية تخصيب اليورانيوم على أراضيها مستقبلًا، دون الحاجة إلى تطبيع علاقاتها مع إسرائيل".

قال: "بدلًا من أن تكون القدرة النووية أداة ضغط أميركية لتعزيز التطبيع، أصبحت هدية مستقلة للرياض، ضمن سعي واشنطن لتعزيز مصالحها الاقتصادية والصناعية، ومنع روسيا والصين من دخول السوق النووية السعودية، ودون تحقيق أي مكاسب سياسية لإسرائيل".

وحذّر من أن السماح للمملكة بالتخصيب سيدفع دول مثل مصر وتركيا والإمارات للمطالبة بالمثل والتخصيب على أرضها، ولن يبقى هذا النموذج حكرا على السعودية وستستخدم إيران القرار كدليل على أن واشنطن لا تعارض التخصيب في حد ذاته".

وقال مصدر إسرائيلي، وُصف بأنه مطلع على الاتصالات الأميركية- السعودية منذ سنوات: إن "هذه ليست أنباء جيدة بالنسبة لإسرائيل، حتى لو أعلنوا عن تطبيع علاقات بين إسرائيل والسعودية في هذه المناسبة". حسبما نقل عنه موقع.

وقد نقلت صحيفة "هآرتس"، عن مصادر رسمية إسرائيلية، 23 يوليو 2026، أن "التخوف هو أن يشجع الاتفاق دولا أخرى في المنطقة على تخصيب يورانيوم في أراضيها، مثل تركيا ومصر والإمارات وإيران".

ونقلت عن المصادر الإسرائيلية أنه "يوجد تخوف كبير من احتمال حدوث انقلاب أو تغيير الحكم مستقبلا في السعودية، ما من شأنه أن ينقل القدرة التكنولوجية إلى جهات ستسعى لاستخدامها بدون إشراف وبدون نظام مراقبة".

وفور الموافقة الأميركية المحتملة على مشروع طاقة نووي مدني سعودي، دعا وزير الدفاع السابق ورئيس حزب "يسرائيل بيتنا"، أفيغدور ليبرمان، تل أبيب إلى التحرك العاجل لإجهاض هذه الخطة قبل ولادتها.

وزعم في حديث للإذاعة العبرية الرسمية، 2026، أن الاتفاق النووي بين واشنطن والرياض "سيؤدي في نهاية المطاف إلى حيازة السعوديين سلاحاً نووياً".

وانتقد رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق نفتالي بينيت، الاتفاق ووصفه بـ "الفشل الإستراتيجي الخطير الذي يهدد الأمن القومي لإسرائيل.

ومنذ إعلان السعودية عام 2014، سعيها لبناء 4 مفاعلات نووية، وهناك قلق إسرائيلي لا يتوقف وزاد بعد الحديث عن سماح ترامب للسعودية بتخصيب اليورانيوم.

وذلك برغم أن الخبير الإسرائيلي "آريك غرينشتاين" كتب مبكرا في مجلة “ميدا” الإسرائيلية، في 3 سبتمبر 2014، يتساءل ضمنا عن سر قلق تل أبيب، بينما "سنوات العداوة بين السعودية وبين إسرائيل انتهت"، وفق قوله.

هذا القلق تجدد وأصبح أكثر صخبا حينما أعلن وزير الطاقة الأميركي، "كريس رايت"، من الرياض، يوم 13 أبريل/نيسان 2025، أن أميركا ستعاون السعودية في برنامجها النووي، بل وتبحث السماح لها أيضا بـ "تخصيب اليورانيوم".

وإذا تعطل الاتفاق خلال مراجعته في الكونغرس أو تعذر تنفيذه، تملك الرياض بدائل بين دول وشركات أبدت اهتمامًا بالمشاركة في برنامجها النووي.

وقد ذكرت تقارير أن المؤسسة الوطنية النووية الصينية، المملوكة للدولة، قدمت في عام 2023 عرضًا لبناء محطة نووية في السعودية.

كما وقعت شركة "روساتوم" النووية الروسية الحكومية، التي شيدت محطة نووية في مصر، اتفاقات تعاون أولية مع الرياض.

وتُعد كوريا الجنوبية، التي أنشأت مفاعلات في الإمارات، من أبرز المنافسين المحتملين، إلى جانب فرنسا.

ويرجح أن يتوقف اختيار الشريك على نوع التكنولوجيا المعروضة، وشروط التمويل، والتوافق الجيوسياسي، فضلًا عن القيود المتعلقة بإدارة الوقود النووي والتخصيب وإعادة المعالجة.

لماذا تريد السعودية النووي؟

لا تحتاج السعودية، بوصفها أكبر مصدر للنفط في العالم، للاعتماد على الطاقة النووية، لكنها تسعى إلى تقليل استهلاكها المحلي من النفط وخفض انبعاثات الكربون، في إطار خطة "رؤية 2030" الاقتصادية التي يقودها ولي العهد، محمد بن سلمان.

ومن شأن إنتاج الطاقة النووية أن يوفر جزءا من احتياجات قطاعات كثيفة الاستهلاك للطاقة، مثل تحلية المياه وتكييف الهواء، ما يسمح للمملكة بتخصيص كميات أكبر من النفط الخام للتصدير وزيادة العائدات، بحسب تقديرات غربية.

لكن السعودية سبق أن أكدت أن الهدف من النووي أن يكون سلاح ردع لإيران، مؤكده، على لسان ولي العهد، أنه إذا طورت إيران سلاحا نوويا، فسيتعين عليها اتخاذ الخطوة نفسها، لزيادة الضغط على طهران.

لكنه هذا التصريح أثار قلقا في الوقت ذاته ومخاوف لدي تل أبيب وعواصم غربية بشأن الطموحات النووية السعودية.

وسبق أن أعلنت السعودية، في يناير 2025، أنها تعتزم تخصيب اليورانيوم وإنتاج "الكعكة الصفراء"، وهي مادة أولية تُستخدم لاحقًا في تصنيع الوقود النووي، ويمكن أن تدخل أيضًا ضمن دورة وقود ذات استخدامات عسكرية.

وقال ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، عام 2018 لشبكة "سي بي إس نيوز" إنه "إذا طورت إيران قنبلة نووية، فسوف نحذو حذوها بدون شك في أقرب وقت ممكن"؟

وهو الموقف الذي أثار قلقًا عميقًا بين إسرائيل ونواب في الكونغرس الأميركي تحفظوا على صفقة نووية مدنية محتملة بين الولايات المتحدة والسعودية.