كيف أعادت الحرب الإيرانية إحياء الجدل حول القواعد الأميركية في الأردن؟

يوسف العلي | منذ ساعتين

12

طباعة

مشاركة

لا تزال العريضة التي تقدمت بها مجموعة من النخب السياسية الأردنية، للمطالبة بخروج القوات الأجنبية من الأردن، تثير جدلاً واسعاً في توقيت بالغ الحساسية، مع استمرار تعرّض المملكة لهجمات إيرانية متكررة منذ انهيار وقف إطلاق النار وتجدد المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران.

وجاء استئناف التصعيد العسكري بين واشنطن وطهران في أوائل يوليو/تموز، عقب انهيار وقف إطلاق النار الذي أنهى مؤقتاً الحرب بين الطرفين، وذلك بعد سلسلة هجمات استهدفت ناقلات نفط وغاز في مضيق هرمز قرب سواحل سلطنة عُمان والإمارات، أعقبتها ضربات أميركية استهدفت مواقع عسكرية وبنى تحتية إيرانية، قبل أن ترد طهران بهجمات صاروخية ومسيّرة طالت قواعد ومواقع عسكرية أميركية في المنطقة، بينها مواقع داخل الأردن.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان قد وقّعا في 18 يونيو/حزيران مذكرة تفاهم لوقف الحرب التي اندلعت بين الولايات المتحدة وإيران في أواخر فبراير/شباط، إلا أن الاتفاق لم يصمد سوى أسابيع قليلة، قبل أن ينهار مع تجدد العمليات العسكرية واتساع رقعة الاشتباكات، لتدخل المنطقة مرحلة جديدة من التصعيد المتبادل.

"عريضة الإجلاء"

في 22 يوليو/تموز، أطلقت مجموعة من الشخصيات الأردنية عريضة تطالب بإخراج القوات الأجنبية من البلاد، وذلك على خلفية تصاعد الهجمات الإيرانية التي استهدفت مواقع تضم قوات أميركية على الأراضي الأردنية، في ظل اتساع رقعة المواجهة العسكرية بين واشنطن وطهران.

وجاء إطلاق العريضة بعد أيام من هجوم إيراني استهدف قاعدة عسكرية تضم قوات أميركية في الأردن، وأسفر، وفق ما أعلنته واشنطن، عن مقتل ثلاثة جنود أميركيين، ما أعاد إلى الواجهة الجدل بشأن طبيعة الوجود العسكري الأجنبي في المملكة وانعكاساته على أمنها.

وطالبت العريضة التي أطلقها الوزير والنائب الأردني السابق أمجد هزاع المجالي، بإجلاء جميع القوات الأجنبية من الأراضي الأردنية، وسحب الاتفاقية الأمنية والعسكرية المبرمة مع الولايات المتحدة، وعرضها على مجلس الأمة لمناقشتها وفق الأصول الدستورية.

ودعا البيان الذي حمل عنوان "دعوة إلى إجلاء القوات الأجنبية من الأردن وصون السيادة الوطنية"، إلى اتخاذ خطوات عملية لتحييد الأردن عن الصراعات العسكرية المتصاعدة في المنطقة، بما يحفظ سيادته ويمنع انخراطه في مواجهات لا يعد طرفاً فيها.

وأكد الموقعون أن وجود قوات أجنبية على الأراضي الأردنية يعرّض المملكة لمخاطر أمنية وسياسية واقتصادية متزايدة، ويرفع احتمالات تحولها إلى ساحة للصراع الإقليمي نتيجة استهداف تلك القوات.

كما طالبوا الحكومة الأردنية بسحب الاتفاقية الأمنية والعسكرية مع الولايات المتحدة، وعرضها "أصولياً" على مجلس الأمة، بما يتيح مناقشتها وإطلاع الرأي العام على الالتزامات التي قد تمس سيادة الدولة وأمنها الوطني.

ودعا البيان أيضاً إلى تحييد المرافق الإستراتيجية، وفي مقدمتها المطارات والموانئ والقواعد العسكرية وسائر المنشآت الحيوية، ومنع استخدامها في أي عمليات عسكرية أو أمنية أو لوجستية مرتبطة بالحرب الدائرة في المنطقة، حفاظاً على أمن الأردن واستقراره.

وأكد الموقعون اعتزازهم بالجيش العربي الأردني، مطالبين بأن تبقى عقيدته العسكرية موجهة حصراً للدفاع عن الأردن ومقدساته، ومواجهة "العدو الصهيوني"، مستحضرين أدواره التاريخية في معارك الكرامة وباب الواد واللطرون والدفاع عن القدس.

وخلص البيان إلى الدعوة لانتهاج "سياسة حياد حقيقي" تقوم على عدم الانخراط في أي عمل عسكري أو لوجستي يخدم أياً من أطراف الصراع، بما يحفظ سيادة الأردن واستقلال قراره الوطني.

وضمت قائمة الموقعين شخصيات سياسية وحزبية وثقافية وأكاديمية وعسكرية متقاعدة، من أبرزها الأمين العام السابق لحزب "الشراكة والإنقاذ" سالم الفلاحات، ورئيس رابطة الكتّاب الأردنيين السابق موفق محادين، والمنسق العام لحركة "تغيير" سفيان التل، ورئيس اللجنة العليا للمتقاعدين العسكريين علي الحباشنة.

كما ضمت القائمة الأمين العام السابق للحزب الشيوعي سعود قبيلات، والقيادي في "حزب الأمة" علي أبو السكر، والمحامي عبد القادر الخطيب، والشيخ محمد إسماعيل النهار، أحد أبرز شيوخ عشيرة "عبّاد".

وتجاوز عدد الموقعين على العريضة 300 شخصية، في حين لم يصدر عن الحكومة الأردنية أو مجلس الأمة أي تعليق رسمي يتناول مضمونها، رغم أن عدداً من الموقعين سبق أن شغلوا مناصب سياسية وتشريعية وعسكرية رفيعة في الدولة.

وفي المقابل، تواصل الحكومة الأردنية تجنب الخوض علناً في تفاصيل الوجود العسكري الأميركي داخل المملكة، كما لم توجه انتقادات مباشرة للولايات المتحدة بشأن عملياتها العسكرية ضد إيران، مؤكدة في الوقت نفسه رفضها لأي اعتداء يستهدف الأراضي الأردنية.

وأدان مسؤولون أردنيون مراراً الهجمات الإيرانية التي نالت المملكة، مؤكدين أن استهداف الأراضي الأردنية يمثل انتهاكاً لسيادة البلاد، وأن تبرير طهران لهذه الهجمات بوجود قوات أميركية لا يستند إلى أي أساس.

وفي هذا السياق، قال وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، خلال مشاركته في جلسة ضمن منتدى أسبن للأمن في 27 يوليو/تموز، "لا توجد قواعد أميركية في الأردن، وإنما قوات أميركية موجودة في إطار تعاون عسكري طويل الأمد، ويخضع وجودها لاتفاقية دفاعية تحترم السيادة الأردنية بشكل كامل."

"مراجعة مطلوبة"

وعن مدى نجاح هذه الشخصيات في تحقيق مطالبها، يرى الكاتب والمحلل السياسي الأردني منذر الحوارات أن مراجعة الاتفاقيات الدفاعية والعسكرية بهدوء، في ظل ما تشهده المنطقة من أزمات وحروب ومتغيرات، أمر مهم وضروري. لكنه يشدد على ضرورة ألا تبدو هذه المراجعة وكأنها استجابة مباشرة للضغط العسكري أو للهجمات الإيرانية على الأردن.

وقال الحوارات، في حديثه لـ"الاستقلال": إن أي خطوة من هذا النوع إذا جاءت تحت وطأة التصعيد الإيراني، فقد تشجع طهران على مواصلة سياسة الابتزاز الإقليمي عبر الصواريخ والمليشيات وأدوات الضغط المختلفة. وأضاف أن المطلوب، وهو حق مشروع للأردنيين، يتمثل في أن يبقى القرار العسكري داخل الأراضي والأجواء الأردنية قراراً سيادياً خالصاً، لا يخضع لإرادة إيران ولا للولايات المتحدة.

وشدد الحوارات على أن أي مراجعة مستقبلية ينبغي أن تضمن عدم استخدام الأراضي الأردنية منصة لشن عمليات هجومية ضد أي دولة أو جهة، مع التأكيد على أهمية اختيار التوقيت المناسب، لا سيما أن الأردن يواجه حالياً هجمات إيرانية مباشرة.

وأضاف أن أي خطوات في هذا الاتجاه يجب أن تكون محسوبة بدقة، وألا تنسجم مع مساعي إيران لفرض أجندتها على دول المنطقة أو التعامل معها بوصفها القوة المهيمنة إقليمياً، وهو أمر يرفضه الأردن. وأكد أن العلاقة العسكرية والسياسية مع الولايات المتحدة هي علاقة سيادية تحددها المصالح الوطنية الأردنية، وليس الضغوط الخارجية.

وأكد الحوارات أن من حق أي شخصية أردنية الاعتراض على الاتفاقية الدفاعية مع الولايات المتحدة انطلاقاً من المصلحة الوطنية، مقدرا أن هذا حق أصيل لكل مواطن. لكنه شدد في المقابل على ضرورة قراءة المرحلة الحالية بعمق وتأنٍ، بعيداً عن ردود الفعل الانفعالية.

وفيما يتعلق بإمكانية أن يحول وجود القوات الأجنبية الأردن إلى ساحة صراع، قال الحوارات: إن استضافة قوات منخرطة في نزاعات إقليمية ترفع بطبيعة الحال مستوى المخاطر الأمنية؛ لأنها تجعل المواقع المستضيفة أهدافاً محتملة لخصوم واشنطن.

واستدرك بالقول: إن وجود القوات الأميركية ليس السبب الوحيد الذي يجعل الأردن عرضة للاستهداف، موضحاً أن موقع المملكة الجغرافي، وتحالفاتها الدولية، ودفاعها عن أجوائها وحدودها، إضافة إلى وقوفها في وجه مشروع التمدد الإيراني، كلها عوامل تجعلها هدفاً بالنسبة لطهران. وأضاف أن الأردن كان بمثابة "الشوكة في خاصرة" المشروع الإيراني، بعدما حال دون استكمال ما وصفه بـ"الطوق الإقليمي".

وأشار الحوارات إلى أن الأردن يمثل ممراً للصواريخ، وبعضها ينحرف عن مساره ويسقط داخل أراضيه، الأمر الذي يمنح الدولة حقاً مشروعاً في حماية مواطنيها ومنع سقوط تلك الصواريخ على المناطق السكنية. وأضاف أن هذا الواقع قد تستخدمه إيران ذريعة لاستهداف الأردن، بصرف النظر عن وجود قوات أميركية، ولذلك لا ينبغي اختزال أسباب الهجمات الإيرانية في هذا العامل وحده.

وفي المقابل، أوضح أن بالإمكان إعادة تنظيم طبيعة الوجود العسكري الأجنبي ومهامه، ووضع ضوابط واضحة لاستخدام الأراضي الأردنية. مشيراً إلى أن هذا الوجود أُنشئ أساساً لمواجهة تهديدات تنظيم الدولة، والتعامل مع الاضطرابات الإقليمية، وتدريب القوات المسلحة الأردنية، وغيرها من المهام المحددة. وأضاف أن ضبط هذه المهام قد يحقق في الوقت ذاته السيادة الوطنية والمصلحة الأردنية.

ولفت الحوارات إلى أن الإلغاء المفاجئ للاتفاقية الدفاعية، وهو أمر يستبعد حدوثه، ستكون له انعكاسات كبيرة على قدرات الأردن الدفاعية، بما يشمل مجالات التدريب، والتسليح، والتعاون الاستخباراتي، ومكافحة الإرهاب، وأمن الحدود. وأوضح أن العلاقة العسكرية بين عمّان وواشنطن تشهد تشابكاً عميقاً في هذه الملفات، وأن إنهاء الاتفاقية بصورة مفاجئة سيترك فراغاً يحتاج إلى سنوات طويلة لتعويضه.

وأكد الحوارات أن الوثيقة لا يمكن التشكيك في دوافع من أعدّوها ووقعوا عليها، معتبراً أنهم يعبرون عن قلق حقيقي على الأردن وخشية من تحوله إلى ساحة للصراع، كما أنهم شخصيات وطنية محترمة، ويمنح تنوع خلفياتهم السياسية والفكرية الوثيقة وزناً سياسياً وأخلاقياً.

وفي الوقت نفسه، شدد على أن العريضة تظل مبادرة نخبوية، ولا يمكن عدها معبرة بمفردها عن موقف المجتمع الأردني بأكمله. وأضاف أن قياس الرأي العام في مثل هذه القضايا يتطلب استطلاعات علمية، ونقاشاً برلمانياً، وعرضاً واضحاً للرأي العام يبين المكاسب والخسائر المحتملة المترتبة على الإبقاء على الاتفاقية أو إلغائها.

"جغرافيا ملتهبة"

وعلى الصعيد ذاته، قال السفير الأردني السابق ماهر لوكاشة، في مقال نشرته وكالة "عمون" الأردنية في 22 يوليو/تموز: إن "من يريد مناقشة الاتفاقية الدفاعية مع الولايات المتحدة، أو المطالبة بمراجعتها دستورياً وقانونياً، فليفعل ذلك بالحجة والنص القانوني، وعبر المؤسسات المختصة".

وأضاف: "أما إصدار الأحكام مسبقاً، وتصوير كل تعاون على أنه خضوع، وكل تحالف على أنه استعمار، وكل اختلاف في التقدير على أنه تفريط بالوطن، فذلك ليس نقاشاً مسؤولاً، بل مزايدة سياسية تُقصي الواقع وتستبدله بالانفعال".

وانتقد لوكاشة الدعوات التي تطالب بانتهاج سياسة الحياد لإبعاد الأردن عن الأخطار، طارحاً جملة من التساؤلات: "هل المنطقة محايدة تجاهنا أصلاً؟ وهل ستتوقف شبكات تهريب السلاح والمخدرات عند حدودنا احتراماً لبيان؟ وهل ستمنح المليشيات العابرة للحدود، والتنظيمات المتطرفة، ومشروعات النفوذ الإقليمي، ومحاولات تصدير الأزمات، الأردن حصانة لمجرد أنه أعلن الابتعاد؟".

وأضاف: "الأردن ليس جزيرة معزولة، ولا يملك ترف إدارة أمنه بالأمنيات. وعندما تتسارع الأخطار من حوله، يصبح من واجب القيادة اتخاذ ما تراه ضرورياً لحماية الدولة، حتى وإن لم تكن جميع تفاصيل قراراتها مفهومة أو شعبية لدى الجميع في لحظتها".

وتابع قائلاً: "هذا لا يعني منح أي حكومة أو جهة حصانة من المساءلة، لكنه يعني أن هناك فرقاً كبيراً بين المساءلة الوطنية المسؤولة، وبين التنظير على الدولة وكأن أصحاب البيان لا صلة لهم بمسيرتها، أو أنهم لم يكونوا جزءاً من مؤسساتها ومجتمعها ومكتسباتها".

ورأى السفير الأردني السابق أن الشراكة بين الأردن والولايات المتحدة تمثل خياراً استراتيجياً خدم مصالح الدولة خلال عقود صعبة، مشيراً إلى أن واشنطن وقفت إلى جانب عمّان سياسياً واقتصادياً وعسكرياً، وأسهم دعمها في تعزيز قدرة المملكة على مواجهة أعباء داخلية وخارجية كبيرة.

وأضاف أن "الاعتراف بهذه الحقيقة لا يعني التبعية، ولا يلزم الأردن بالموافقة على كل السياسات الأميركية، كما لا يسلبه حقه في الاعتراض أو الاختلاف، فالعلاقات بين الدول لا تُبنى على الحب أو الكراهية، وإنما على المصالح، والاختلاف مع الحليف في ملف معين لا يقتضي هدم العلاقة بأكملها".

وفي المقابل، قال لوكاشة: "لقد رأينا بأعيننا ما خلّفته مشاريع التمدد الإيراني في عدد من الدول العربية، وما نتج عنها من انقسامات، ووجود مليشيات، وسلاح خارج مؤسسات الدولة، واستنزاف لسيادتها وقرارها الوطني. ومن حق الأردن، بل من واجبه، أن يقف بحزم في مواجهة أي محاولة للاقتراب من حدوده، أو العبث بأمنه، أو تهديد دول الخليج وعمقه العربي".

وعلى النقيض من هذا الطرح، تساءل الكاتب الأردني أبو فهد المشاقبة: "في لحظة يغلي فيها الإقليم على وقع الحروب والردود المتبادلة، ما جدوى استمرار الوجود العسكري الأميركي على الأراضي الأردنية بصورة دائمة؟".

وأضاف المشاقبة، في مقال نشره موقع "صوت الأردن" في 23 يوليو/تموز، أن الوجود الأميركي في الأردن يعمل منذ سنوات تحت عناوين التدريب المشترك، والدعم، ومكافحة الإرهاب، إلا أن هذا الحضور –بحسب رأيه– لم يمنع التوترات في الإقليم، ولم ينهِ ملف اللجوء، ولم يحقق تنمية حقيقية، بل ربط القرار الأمني الأردني بأجندة خارجية، وجعل المملكة طرفاً في صراعات لا تخصها بصورة مباشرة.

ورأى أن "تجارب المنطقة أثبتت أن هذا الوجود لم يجلب الحماية بقدر ما جلب التهديد والدمار وزعزعة الاستقرار. ففي العراق تحولت القواعد الأميركية إلى أهداف دائمة وذريعة لعدم الاستقرار، وفي سوريا أصبحت الوجودات الأجنبية سبباً في تعقيد الأزمة وتدويلها، وفي دول الخليج، ورغم حجم الإنفاق العسكري، لم تمنع الصواريخ والطائرات المسيّرة من اختراق الأجواء".

وخلص إلى أن "كلما ازداد الوجود العسكري الأجنبي، ولا سيما الأميركي، ازدادت الذرائع، وارتفع مستوى الخطر على الدولة المضيفة وشعبها ومؤسساتها المدنية والعسكرية. فالأردن اليوم يقع في قلب العاصفة، وموقعه الجغرافي يجعله من أكثر الدول تأثراً بأي تصعيد، كما أن الإبقاء على قوات أو قواعد أجنبية ثابتة يمنح أطرافاً عدة ذريعة لِعَدّ المملكة طرفاً في الصراع، أو ساحة عبور في معادلات لا ناقة لها فيها ولا جمل".

وأشار إلى أن "هذه المطالبة لا تنطلق من الخوف من إيران أو من صواريخها أو من أي تهديد خارجي، فالأردن يمتلك قوات مسلحة وأجهزة أمنية مشهوداً لها بالكفاءة والاحتراف، وقد أثبتت قدرتها على حماية الوطن والدفاع عنه في مختلف الظروف".

وللمرة الأولى، برز الحديث بصورة علنية عن وجود قوات أميركية في الأردن عام 2024، وتحديداً في نهاية يناير/كانون الثاني، عندما أعلن الجيش الأميركي مقتل ثلاثة من جنوده وإصابة العشرات في هجوم بطائرة مسيّرة نفذته مليشيات عراقية، واستهدف قاعدة عسكرية على الأراضي الأردنية.

وقالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، في حينه: إن الهجوم استهدف قاعدة الدعم اللوجستي المعروفة باسم "البرج 22"، الواقعة ضمن شبكة الدفاعات الأردنية في شمال شرقي المملكة قرب الحدود مع سوريا، وأسفر عن مقتل ثلاثة جنود أميركيين وإصابة 34 آخرين، وذلك في وقت كانت فيه عمّان تنفي رسمياً وجود قاعدة عسكرية أميركية على أراضيها.