بمعلومات استخبارية إسرائيلية.. هل تجر الإمارات دول الخليج إلى مواجهة مع إيران؟

سعت الإمارات دون جدوى إلى جر الخليج لرد عسكري خليجي موحد على الضربات الإيرانية
بعد أن تحدثت تقارير استخبارية وإعلامية غربية، في مايو/أيار 2026، عن تنفيذ الإمارات ضربات جوية سرية ضد أهداف داخل إيران، رداً على قصف إيراني استهدفها، رغم عدم إعلان أبوظبي رسميا مشاركتها في أي عمليات هجومية داخل الأراضي الإيرانية، ظهرت تقارير جديدة تزعم أن الكويت والبحرين نفذتا أيضاً ضربات سرية ضد إيران.
ويتمثل التطور الأحدث في تقارير تحدثت عن تنفيذ الكويت والبحرين، بدعم إماراتي، أول ضربات سرية ضد إيران رداً على الهجمات المستمرة، في 24 يوليو/تموز 2026، وفق ما أوردته صحيفتا وول ستريت جورنال ويديعوت أحرونوت، وهي مزاعم سارعت الكويت إلى نفيها رسمياً.
وبحسب تلك التقارير، فإن الإمارات لم تكتفِ، وفق ما ورد فيها، بالمشاركة في استهداف إيران خلال المراحل الأولى من الحرب، بل قدمت أيضاً معلومات استخباراتية عن الأهداف للكويت والبحرين، إلى جانب توفير غطاء دفاعي جوي للضربات المزعومة، وهو ما يثير تساؤلات بشأن ما إذا كانت أبوظبي تسعى إلى توسيع دائرة المواجهة مع إيران، بما قد يتقاطع مع المصالح الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.
ويرى محللون أن هذه المعلومات ربما تكون قد سُربت من قبل أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية إلى وسائل إعلام غربية، بهدف ترسيخ الانطباع بأن المواجهة مع إيران لم تعد تقتصر على إسرائيل، بل تحظى أيضاً بمشاركة خليجية.
ويحذر هؤلاء من أن مثل هذه التسريبات قد تمثل محاولة لتهيئة الرأي العام لتوسيع نطاق الصراع وإقحام دول الخليج فيه، في حين نفت الكويت هذه المزاعم بشكل قاطع، ووصفتها، في بيان رسمي، بأنها "باطلة جملة وتفصيلاً".
وفي هذا السياق، يرى بعض المحللين أن الإمارات سعت إلى دفع دول الخليج نحو تبني رد عسكري جماعي على الضربات الإيرانية، إلا أن السعودية وقطر، وفق هذه القراءة، رفضتا الانخراط في مثل هذا التوجه، بتقدير أن المواجهة بين إيران والولايات المتحدة لا تمس مصالحهما المباشرة.
ويثير تداول هذه التقارير، إلى جانب الحديث عن انخراط السعودية في مواجهة عسكرية مع الحوثيين، تساؤلات بشأن ما إذا كانت المنطقة تتجه إلى تغيير قواعد الاشتباك القائمة، وإلى أي مدى قد تدفع أطراف إقليمية، وفي مقدمتها الإمارات وإسرائيل، وفق آراء بعض المحللين، نحو توسيع رقعة الحرب.
وفي حال صحَّت هذه التقارير، فإن انتقال بعض الدول الخليجية من سياسة "الحياد الحذر" إلى المشاركة العسكرية غير المعلنة في المواجهة مع إيران قد يترتب عليه تداعيات أمنية وإستراتيجية واسعة، تشمل زيادة احتمالات الرد الإيراني، وتهديد أمن الملاحة والمنشآت الحيوية، وتوسيع دائرة الصراع الإقليمي، بما يضع المنطقة أمام السيناريو الذي سعت دول الخليج إلى تجنبه منذ اندلاع الحرب في أواخر فبراير/شباط 2026.
قصة التوريط
منذ اندلاع المواجهة الأميركية الإسرائيلية مع إيران أواخر فبراير/شباط 2026، وما أعقبها من رد إيراني استهدف قواعد أميركية في الخليج، بينها قواعد في الإمارات، برزت تقارير إعلامية واستخبارية غربية تحدثت عن دور إماراتي في التنسيق مع إسرائيل، بما في ذلك الحديث عن استقبال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال الحرب.
وفي المقابل، حرصت أبوظبي على نفي أي انخراط مباشر في العمليات العسكرية ضد إيران؛ إذ نفت التقارير التي تحدثت عن زيارة نتنياهو إليها خلال الحرب، رغم إعلانه رسميا أنه أجرى تلك الزيارة، كما نفت أيضا التقارير التي تحدثت عن تنفيذها ضربات سرية بطائرات مسيرة داخل إيران، رغم ما أوردته وسائل إعلام غربية استنادا إلى مصادر استخبارية.
وعندما نشرت صحيفة وول ستريت جورنال، في 24 يوليو/تموز 2026، تقريرا زعم أن البحرين والكويت نفذتا سرا غارات جوية على إيران باستخدام طائرات مقاتلة، استند التقرير إلى ما وصفه بـ"أشخاص مطلعين على الأمر"، ونقلته مراسلة الصحيفة سمر سعيد.
ويشير مراقبون إلى أن نشر التقرير من دبي؛ حيث تقيم المراسلة، أثار تساؤلات بشأن طبيعة المصادر التي استند إليها، وما إذا كانت المعلومات جزءا من تسريبات هدفت إلى الإيحاء بأن بعض دول الخليج بدأت تنخرط في المواجهة العسكرية مع إيران.
وبحسب التقرير، استندت الرواية إلى "معلومات استخبارية" تحدثت عن تنفيذ الكويت والبحرين ضربات سرية ضد أهداف داخل إيران، على غرار ما سبق أن نُسب إلى الإمارات في تقارير غربية، وهو ما عده محللون محاولة لتقديم انطباع بأن المواجهة مع إيران لم تعد مقتصرة على إسرائيل، وإنما أصبحت تحظى أيضا بدعم خليجي.
وذكر التقرير أن الضربات المزعومة استهدفت منشآت لتخزين الصواريخ والطائرات المسيرة، إضافة إلى مواقع عسكرية أخرى، كما زعم أن الإمارات قدمت دعما استخباراتيا وغطاء دفاعيا جويا، دون أن يقدم تفاصيل أو أدلة توضح طبيعة هذا الدعم أو كيفية تنفيذه.
كما وصف التقرير تلك العمليات بأنها "أول عمل عسكري مباشر من نوعه" تنفذه الكويت والبحرين ضد إيران في تاريخهما الحديث، وفقا لما قال إنه نقله عن "أشخاص مطلعين"، من دون الكشف عن هوياتهم أو طبيعة مواقعهم.
وسرعان ما نفت الكويت هذه المزاعم، مؤكدة أن ما ورد في التقرير "باطل جملة وتفصيلا"، وأنها لم تشارك في أي عمليات عسكرية ضد إيران.
وفي 25 يوليو/تموز 2026، أعلنت وزارة الخارجية الكويتية أن سفيرة الكويت لدى الولايات المتحدة وجهت رسالة رسمية إلى هيئة تحرير صحيفة وول ستريت جورنال، نفت فيها ما وصفته بـ"الادعاءات الباطلة" بشأن مشاركة الكويت في عمليات عسكرية ضد إيران.
وأثار التقرير تساؤلات لدى عدد من الخبراء والمحللين، خاصة فيما يتعلق بالرواية التي تحدثت عن تقديم الإمارات دعما استخباراتيا ودفاعيا للكويت والبحرين، من دون أن تشارك، بحسب التقرير نفسه، بصورة معلنة في تنفيذ تلك الضربات، وهو ما اعتبره البعض تناقضا يضعف الرواية المنشورة.
كما خلص التقرير، استنادا إلى المصادر ذاتها، إلى أن الحكومات الخليجية بدأت تناقش بصورة أكثر جدية احتمال تبني سياسة أكثر تشددا تجاه إيران، بدعوى حماية طرق التجارة وإمدادات الطاقة، في حال استمر الصراع لفترة أطول.
وأضاف أن استمرار الحرب قد يدفع بعض الدول الخليجية إلى تبني مواقف أكثر علنية في مواجهة إيران، وفقا لما نسبه إلى المصادر نفسها.
ونقل التقرير أيضا عن "الأشخاص المطلعين" أن السعودية شاركت الإمارات في تنفيذ هجمات ضد إيران خلال المراحل الأولى من الحرب، قبل أن تعيد تقييم موقفها لاحقا، وهي مزاعم لم تؤكدها الرياض أو تصدر بشأنها أي تصريحات رسمية.
وكانت صحيفة وول ستريت جورنال قد زعمت في تقارير سابقة أن الإمارات شاركت في تنفيذ عشرات الضربات الجوية ضد إيران منذ المراحل الأولى للحرب، واستمرت في ذلك حتى اليوم التالي لإعلان وقف إطلاق النار في أبريل/نيسان 2026، وهي رواية لم تؤكدها أبوظبي رسميا، كما نفت أي مشاركة مباشرة في العمليات العسكرية.
وفي المقابل، أشارت تقارير إعلامية إلى أن إيران تجنبت خلال الأسابيع الأخيرة استهداف الأراضي الإماراتية بصورة مباشرة، لكنها استهدفت في وقت سابق من الشهر الجاري ناقلتي نفط إماراتيتين، في تطور عكس استمرار التوتر في منطقة الخليج رغم الحديث عن وقف إطلاق النار.

تسريب الأخبار
ترتبط المصلحة الإماراتية، وفق تقديرات غربية، بتسريب أخبار عن وجود تحالف خليجي بدأ بالفعل في مواجهة إيران، بتقديرات أمنية وإستراتيجية تتصل بسعي أبوظبي إلى تعزيز نفوذها السياسي والاقتصادي في المنطقة، أكثر من ارتباطها بالرغبة في توسيع نطاق الحرب.
فمنذ سنوات، تنظر الإمارات إلى إيران بصفتها أحد أبرز التحديات الأمنية في الخليج، وعائقا أمام توسيع نفوذها الإقليمي، سواء بسبب برنامجها الصاروخي، أو دعمها جماعات مسلحة تعتبرها أبوظبي مناوئة لمصالحها، أو نتيجة نفوذ طهران في اليمن والعراق وسوريا ولبنان.
وتشير وثائق وتصريحات إماراتية متكررة إلى أن أبوظبي، رغم سعيها خلال السنوات الأخيرة إلى تهدئة علاقاتها مع طهران، لا تزال تمنح أولوية كبيرة لتعزيز قدراتها الدفاعية وتطوير شراكاتها الأمنية مع الولايات المتحدة.
كما عملت على توسيع التعاون العسكري والاستخباري مع إسرائيل، لا سيما بعد توقيع اتفاقيات أبراهام، وهو ما انعكس، بحسب تقارير إعلامية، في تعزيز التعاون الدفاعي بين الجانبين خلال فترة الحرب مع إيران، بما في ذلك إرسال إسرائيل منظومات دفاع جوي وطواقم تشغيل إلى الإمارات.
ويرى باحثون في المجلس الأطلسي (أتلانتيك كاونسل)، في تقرير صدر في 7 مايو/أيار 2026، ومعهد "تشاتام هاوس"، في دراسة نشرت في 17 يونيو/حزيران 2026، أن الإمارات تسعى إلى ترسيخ موقعها بوصفها شريكا أمنيا رئيسا في الخليج والبحر الأحمر، بما يمنحها نفوذا أكبر في ترتيبات الأمن الإقليمي، ويعزز مكانتها لدى الولايات المتحدة.
وفي المقابل، تشير هذه المراكز البحثية إلى أن أبوظبي تتبنى، في الوقت ذاته، ما تصفه بـ"السياسة المزدوجة"، التي تقوم على تعزيز الردع العسكري من جهة، والإبقاء على قنوات الاتصال مع إيران من جهة أخرى، تجنبا للانزلاق إلى مواجهة مباشرة.
وفي هذا الإطار، يرى بعض المحللين أن تداول تقارير عن مشاركة الكويت والبحرين في قصف إيران، من دون إعلان رسمي من البلدين، قد يخدم رواية توحي بوجود تحالف عسكري خليجي بدأ الانخراط في الحرب. كما يرجح بعضهم أن تكون المعلومات الواردة في تلك التقارير قد استندت إلى تسريبات ذات منشأ استخباري إسرائيلي، وهو ما لم تؤكده أي جهة رسمية.
ومع ذلك، يحذر محللون غربيون من أن مثل هذه الروايات، إذا ترسَّخت لدى إيران، فقد تزيد من احتمالات تعرض بعض دول الخليج لردود فعل مباشرة، في حال اعتقدت طهران أنها تشارك فعليا في عمليات عسكرية ضدها.
وتشير تقارير إعلامية إلى أن إيران صعدت هجماتها ضد أهداف في الإمارات، ولاحقا ضد الكويت والبحرين، بعد تداول معلومات عن استخدام الولايات المتحدة قواعد عسكرية في بعض دول الخليج لإطلاق عملياتها، وهو ما أسهم في اتساع نطاق التوتر الإقليمي.
وكان تقرير صادر عن المعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية، في 26 مايو/أيار 2026، قد حذر من أن اتساع رقعة الحرب قد يجعل المنشآت النفطية والموانئ والقواعد العسكرية والبنية التحتية المدنية أهدافا محتملة، وهو ما يرفع كلفة أي مواجهة بالنسبة لجميع دول المنطقة، بما في ذلك الدول التي لا ترغب في الانخراط المباشر في الصراع.
وفي المقابل، نقل التقرير عن عدد من الخبراء أن الخيار الأكثر استدامة يتمثل في احتواء إيران عبر بناء علاقات اقتصادية وإقليمية أكثر تشابكا، باعتبار أن التكامل الاقتصادي قد يشكل وسيلة أكثر فاعلية للحد من احتمالات التصعيد.
ومن هذا المنطلق، أشار التقرير إلى أن بعض مراكز الأبحاث الأميركية تدعو إلى دمج إيران في إطار اقتصادي إقليمي يقوم على المصالح المشتركة والاستقرار، بتقدير ذلك، وفقا لتقديرها، "أفضل فرصة لردع السلوك الإيراني المزعزع للاستقرار مستقبلا".

مصلحة إسرائيل
يثير تداول تقارير عن مشاركة دول خليجية في عمليات عسكرية ضد إيران تساؤلات بشأن المكاسب التي قد تجنيها إسرائيل من ترسيخ هذا الانطباع، حتى في ظل غياب تأكيدات رسمية من الدول المعنية.
ويرى عدد من الباحثين المتخصصين في شؤون الأمن الإسرائيلي أن أحد أهم مرتكزات إستراتيجية الردع الإسرائيلية يتمثل في إقناع الخصم بأنه يواجه تحالفاً إقليمياً واسعاً، وليس إسرائيل وحدها. ويشير هؤلاء إلى أن هذا التصور برز بصورة أوضح بعد توقيع اتفاقيات أبراهام، وأصبح جزءاً من الرؤية الإسرائيلية لتعزيز التعاون الأمني مع بعض الدول العربية في مواجهة إيران.
ومنذ توقيع اتفاقيات أبراهام عام 2020، عملت إسرائيل على تطوير علاقاتها مع عدد من الدول العربية من إطار التطبيع السياسي إلى مستويات أوسع من التعاون الأمني والاستخباري، لا سيما في ما يتعلق بمواجهة التهديدات الإيرانية.
وبالتزامن مع التقارير التي تحدثت عن دور إماراتي في دعم الكويت والبحرين، دعت صحف إسرائيلية إلى توسيع التعاون بين تل أبيب وأبوظبي، بصفته نواة لتحالف خليجي ـ إسرائيلي في مواجهة إيران.
فقد دعت هيئة تحرير صحيفة جيروزاليم بوست، في افتتاحية نشرتها في 26 يوليو/تموز 2026، إسرائيل والولايات المتحدة إلى دعم دول الخليج في مواجهة إيران، وطالبت بإقامة تحالف دفاعي إقليمي رسمي يضم إسرائيل والولايات المتحدة ودولاً خليجية.
ورأت الصحيفة أن إسرائيل يمكن أن تقدم خبراتها في مواجهة الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية، إلى جانب قدراتها الاستخبارية، مقابل مساهمة دول الخليج بالقواعد العسكرية والمجال الجوي والدعم اللوجستي والتمويل، مع الاتفاق مسبقاً على آليات الرد في حال تعرض أي من هذه الدول لهجمات إيرانية أو من قبل حلفاء طهران.
وتشير تقارير غربية إلى أن مشاركة خليجية، أو حتى الترويج لوجودها، في عمليات ضد إيران، تخدم هدفاً نفسياً وإستراتيجياً لإسرائيل، يتمثل في إقناع القيادة الإيرانية بأن المواجهة لم تعد محصورة بين طهران وتل أبيب وواشنطن، وإنما أصبحت تشمل شبكة أوسع من الشركاء الإقليميين.
ويتوافق هذا الطرح مع ما ورد في دراسة نشرها معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي في 18 مارس/آذار 2026، والتي اعتبرت أن بناء منظومة ردع إقليمية مشتركة ضد إيران أصبح أحد الأهداف المعلنة لإسرائيل بعد اتفاقيات أبراهام، وأن دمج القدرات الدفاعية الخليجية مع القدرات الإسرائيلية من شأنه رفع كلفة أي رد إيراني محتمل.
وفي هذا السياق، يرى محللون أن تداول تقارير عن مشاركة الكويت والبحرين، وقبلهما الإمارات، في عمليات عسكرية ضد إيران، حتى وإن جاءت في إطار تسريبات إعلامية أو مزاعم غير مؤكدة، قد يضع دول الخليج أمام معادلة سياسية وأمنية معقدة.
فحتى في حال التزمت هذه الدول الصمت أو سارعت إلى نفي تلك التقارير، فإن مجرد تداولها إعلامياً قد يرسخ انطباعاً بوجود اصطفاف أمني إقليمي جديد، ويزيد الضغوط على العواصم الخليجية لتوضيح مواقفها من الصراع الإيراني الإسرائيلي.
وفي مثل هذا السيناريو، تبدو إسرائيل من أبرز المستفيدين على المستويين النفسي والإستراتيجي؛ إذ يعزز ذلك الانطباع بأن إيران تواجه شبكة إقليمية واسعة، وليس خصماً منفرداً، كما قد يفتح المجال أمام توسيع التعاون الأمني والاستخباري بين إسرائيل وبعض الدول العربية، وهو هدف تسعى إليه تل أبيب بصورة متزايدة منذ توقيع اتفاقيات أبراهام.
ويشير تحليل معهد دراسات الأمن القومي أيضاً إلى أن توسيع دائرة التعاون الإقليمي قد يقلل من قدرة إيران على تركيز ردها العسكري ضد إسرائيل وحدها، ويجبرها على توزيع قدراتها وعملياتها بين أكثر من جبهة، بما يفرض عليها حسابات عسكرية وسياسية أكثر تعقيداً.
وفي المقابل، يحذر باحثون من أن هذه الإستراتيجية تنطوي على مخاطر كبيرة؛ إذ قد تدفع إيران إلى عدّ الدول العربية التي يُعتقد أنها تتعاون مع إسرائيل أهدافاً مشروعة لردودها العسكرية، الأمر الذي قد يؤدي إلى اتساع نطاق الصراع بدلاً من احتوائه، ويزيد من احتمالات انزلاق المنطقة إلى مواجهة إقليمية أشمل.

بديل لمخطط الإمارات
تشير دراسة صادرة عن "مجموعة الأزمات الدولية" في 20 يوليو/تموز 2026، بصورة ضمنية، إلى بديل للمشروع الإماراتي القائم على دفع دول الخليج إلى الانخراط في الحرب مع إيران بدعم إسرائيلي، يتمثل في ما وصفته بـ"مبادرة جديدة تساعد منطقة الخليج على الخروج من فخ الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران".
وتتمثل هذه المبادرة في إنشاء "إطار استشاري" أو كيان إقليمي يضم السعودية وباكستان ومصر وتركيا، بما يمنح هذه الدول دوراً أكبر في صياغة مستقبل الأمن الخليجي، والإسهام في التأثير على مآلات الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.
وترى الدراسة أن دول الخليج تجد نفسها اليوم في وضع بالغ الحساسية؛ فهي ليست طرفاً مباشراً في الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، لكنها أصبحت من أكثر الأطراف عرضة لتحمل تداعياتها الأمنية والاقتصادية.
وتوضح أن دول مجلس التعاون الخليجي لم تعد تنظر إلى أمنها من زاوية الصراع التقليدي مع إيران فحسب، بل باتت تعتبر أن التصعيد المتبادل بين واشنطن وتل أبيب وطهران قد يحول الخليج إلى ساحة مواجهة رغماً عنها.
ولذلك، تحاول هذه الدول تبني سياسة مختلفة تقوم على خفض التصعيد مع إيران، مع الحفاظ في الوقت ذاته على علاقاتها الأمنية مع الولايات المتحدة، وعدم قطع قنوات التواصل مع إسرائيل.
وتشير الدراسة إلى أن المبادرة الخليجية الجديدة تنطلق من قناعة بأن الحل العسكري لم يعد قادراً على توفير الأمن، وأن أي حرب طويلة ستؤدي إلى تكرار الهجمات على البنية التحتية النفطية، والموانئ، ومحطات تحلية المياه، والمطارات، وهو ما شهدته المنطقة بالفعل خلال الحرب الحالية.
ولذلك، تركز المبادرة على إعادة فتح قنوات الاتصال بين طهران وواشنطن، وترسيخ وقف إطلاق النار، وإنشاء آليات إقليمية لإدارة الأزمات ومنع سوء التقدير العسكري.
وتلفت الدراسة إلى أن دول الخليج اكتشفت خلال الحرب حدود الضمانات الأمنية الأميركية.
فعلى الرغم من الوجود العسكري الأميركي الكبير في المنطقة، فإن واشنطن اتخذت قراراتها العسكرية وفقاً لأولوياتها الإستراتيجية، وليس بالضرورة وفقاً لاحتياجات شركائها الخليجيين.
ولهذا، بدأت العواصم الخليجية إعادة تقييم اعتمادها الكامل على المظلة الأمنية الأميركية، والسعي إلى تنويع شراكاتها الدفاعية، وتعزيز قدراتها الذاتية، وتوسيع التعاون مع قوى أخرى مثل الصين وأوروبا، مع الإبقاء على العلاقة مع الولايات المتحدة بصفتها إحدى ركائز الأمن، وليس الركيزة الوحيدة.
وترى الدراسة أن إسرائيل تنظر إلى هذا التوجه الخليجي بحذر؛ لأنها تفضل استمرار تشكيل جبهة إقليمية أكثر صلابة في مواجهة إيران، بينما تميل معظم العواصم الخليجية إلى تجنب الانخراط المباشر في أي تحالف عسكري هجومي ضد طهران.
فالدول الخليجية تدرك أنها ستكون أول من يدفع ثمن أي تصعيد واسع، سواء عبر استهداف منشآتها النفطية، أو تعطيل الملاحة في مضيق هرمز، أو الإضرار بخططها الاقتصادية طويلة الأجل.
كما تؤكد الدراسة أن المبادرة الخليجية لا تعني الانحياز إلى إيران، بل تمثل محاولة لإعادة التوازن إلى البيئة الأمنية الإقليمية.
فهي تقوم على مبدأ أن الردع العسكري وحده غير كافٍ، وأن الحوار مع طهران يجب أن يسير بالتوازي مع بناء قدرات دفاعية خليجية أكثر قوة، بما يقلل احتمالات سوء التقدير ويحول دون تحويل أراضي الخليج إلى ساحة للحرب.
وفي تقييمها لفرص نجاح هذه المبادرة، ترى الدراسة أنها تواجه تحديات كبيرة، أبرزها استمرار انعدام الثقة بين الولايات المتحدة وإيران، وإصرار إسرائيل على مواصلة سياسة الضغط العسكري، إضافة إلى الشكوك الإيرانية في نيات بعض الدول الخليجية.
ومع ذلك، ترى الدراسة أن هذه المبادرة تمثل أفضل فرصة متاحة حالياً لتجنب انزلاق المنطقة إلى حرب إقليمية مفتوحة، لأنها تعكس إدراكاً خليجياً متزايداً بأن استمرار الاستقطاب بين واشنطن وتل أبيب وطهران سيجعل أمن الخليج رهينة لصراعات لا يملك السيطرة عليها.
المصادر
- Bahrain, Kuwait Warplanes Struck Iran in Rare Gulf Retaliation
- Kuwait and Bahrain launch first-ever strikes on Iran
- Now is time for Israel, US to support Gulf states in confronting Iran – editorial
- Can a New Initiative Help the Gulf Region Escape the U.S.-Israel-Iran Trap?
- Gulf states can contain the threat from Iran and Israel. But they’ll need help
- What Gulf states need in a US-Iran deal

















