بعد تقاربه مع إسرائيل.. لماذا هاجم حاكم بوركينا فاسو العسكري العرب والإسلام؟

إسماعيل يوسف | منذ ٣ ساعات

12

طباعة

مشاركة

بالتزامن مع التقارب المفاجئ لبوركينا فاسو مع إسرائيل، والترحيب بسفيرها الجديد، وفي خطوة بدت متناقضة مع الموقف المعلن لبلاده الداعم لفلسطين والرافض للغرب، وجّه الحاكم العسكري، النقيب إبراهيم تراوري، انتقادات حادة إلى الشريعة الإسلامية ودعاة تطبيقها.

وانتقد تراوري توجّه أبناء بلاده إلى دول عربية لدراسة الشريعة. مشيرًا بصورة خاصة إلى السعودية التي قال: إن نحو 800 طالب من بوركينا فاسو يدرسون فيها.

وأثارت تصريحات تراوري جدلًا واسعًا، بعدما أكد ضمنيًا الطابع العلماني للدولة بقوله: إنه “لا دين فوق الدولة”. معلنًا رفضه تطبيق الشريعة الإسلامية في بلاده، رغم إقراره بأنه مسلم. 

كما انتقد إرسال الشباب إلى الدول العربية لدراسة العلوم الشرعية بدلًا من التخصصات العلمية والتقنية.

ورأى محللون في الشؤون الإفريقية أن هذه التصريحات قد تعكس تحولًا في سياسة واغادوغو نحو نهج براغماتي يقوم على تنويع الشركاء، بدلًا من القطيعة الكاملة مع القوى الغربية، وربما السعي إلى استرضائها من خلال التقارب مع إسرائيل.

ويرتبط رفض تراوري تطبيق الشريعة أيضًا بالواقع الأمني في بوركينا فاسو التي تخوض منذ عام 2015 حربًا ضد جماعات مسلحة مرتبطة بتنظيمي الدولة والقاعدة. 

وتسيطر هذه الجماعات على مساحات واسعة من البلاد، الأمر الذي يجعل الحديث عن تطبيق الشريعة قضية شديدة الحساسية بالنسبة إلى الحكومة العسكرية التي تقدم نفسها بوصفها قوة تقاتل تنظيمات تسعى إلى إقامة أنظمة حكم دينية وفرض الشريعة بالقوة.

وبحسب تقديرات شبه رسمية، يشكل المسلمون نحو 63.8 بالمئة من سكان بوركينا فاسو، ومعظمهم من السنة مع أقلية شيعية، يليهم المسيحيون بنسبة 26.3 بالمئة، وأغلبهم من الكاثوليك والبروتستانت، ثم أتباع المعتقدات الإفريقية التقليدية بنسبة تقارب 9 بالمئة.

ماذا قال عن الشريعة؟

في خطاب ألقاه أمام شخصيات محلية في منطقة يادغا، يوم 17 يوليو/تموز 2026، شدد تراوري، على أنه "مسلم"، لكنه أكد أن بلاده لن تطبق الشريعة الإسلامية، وأن الدولة لا يمكن أن تخضع لأي سلطة دينية.

وتمحورت رسالته حول أن بوركينا فاسو دولة مدنية متعددة الأديان، وأن أولوياتها تتمثل في تحقيق التنمية ومكافحة الإرهاب، لا في إقامة نظام ديني أو تطبيق الشريعة الإسلامية. ومع ذلك، بدت تصريحاته بالنسبة إلى منتقديه معادية للشريعة وللطلاب المتخصصين في دراستها.

وبحسب التسجيل المتداول لكلمته، قال تراوري: "أنا مسلم، لكن لكل شخص في بوركينا فاسو الحق في ممارسة دينه، ولن تكون هناك شريعة إسلامية في هذا البلد أبداً".

وأضاف: "لدينا مئات الطلاب في السعودية يدرسون الشريعة الإسلامية، لكننا بحاجة إلى أشخاص يدرسون التكنولوجيا والهندسة والزراعة لبناء البلاد".

وتابع قائلاً: "إذا كان من يريد تطبيق الشريعة يعتقد أن هذا هو مستقبله، فليبقَ في البلد الذي تعلم فيها".

وجاءت كلماته في إشارة إلى أن الطلاب الذين يسافرون إلى السعودية لدراسة الشريعة ينبغي، من وجهة نظره، أن يوجهوا جهودهم نحو تخصصات تخدم التنمية. أما إذا كان هدفهم العودة إلى بوركينا فاسو من أجل تطبيق الشريعة، فقد أكد أن ذلك "لن يحدث".

وأشار تقرير نشرته صحيفة "غامبيا جورنال" في 18 يوليو إلى أن تصريحات تراوري بشأن الشريعة أسهمت في زيادة حدة التوتر بين الحكومة العسكرية في بوركينا فاسو وقطاعات من المجتمع المسلم السني في البلاد.

وكان عدد من الزعماء السنة قد أعلنوا دعمهم العلني لتراوري عقب استيلائه على السلطة في انقلاب عام 2022، إلا أن التوترات تصاعدت بعد إعلان يوم وطني للعادات والتقاليد في مايو/أيار 2026، إلى جانب فرض لوائح جديدة لتنظيم الصلوات العامة.

كما أعربت جماعات حقوقية ومراقبون محليون عن قلقهم إزاء تقارير تتحدث عن اختفاء عدد من الأئمة والمصلين المسلمين خلال الأشهر الأخيرة، في حين قالت عائلاتهم إنها لم تتلقَّ أي معلومات بشأن أماكن وجودهم.

ويرى محللون سياسيون أن تصريحات تراوري الأخيرة تشير إلى استعداد حكومته لاعتماد نهج أكثر تصادمية تجاه الشخصيات الدينية التي ترى السلطات أنها تروج للتطرف، رغم إصرار الحكومة على أن هذه الإجراءات تستهدف منع الإرهاب والحفاظ على الوحدة الوطنية.

وفي وقت سابق، قدم تقرير نشره موقع "African Arguments" في 22 سبتمبر/أيلول 2025 تفسيرا ضمنيا لخطاب تراوري. مشيرا إلى أن ما يميز مشروعه هو الجمع بين "الإيمان ونوع جديد من فن الحكم"؛ إذ يوظف الإسلام بوصفه مصدراً أصيلاً وقوياً للشرعية والسلطة الأخلاقية.

وأوضح التقرير أن تراوري، عندما يتحدث، غالباً ما يستحضر ما يسميه "الإسلام الحقيقي"، وهو مفهوم يقصده بمعنى محدد للغاية، ولا يمثل دعوة إلى إقامة دولة إسلامية كاملة، ما يجعله مختلفاً تماماً عن برامج الجماعات الإسلامية المسلحة الناشطة في بوركينا فاسو.

وفي المقابل، يعيد تراوري تعريف الإسلام، ليس بوصفه بديلاً ثورياً للدولة، وإنما بصفته منظومة من الأخلاق المدنية، مثل الانضباط والتضامن والدفاع عن الوطن، بما يعزّز السيادة الوطنية بدلاً من تقويضها. ووفقاً للموقع، يقدم تراوري "الإسلام الحقيقي" بصفته مجموعة من الفضائل المدنية.

ويقول تراوري لشعبه: إن الوطنية والعمل في الحقول والدفاع عن القرى تمثل في ذاتها أعمالاً إيمانية، مقدماً الدين بصفته عاملاً يوحد المجتمع.

كما اتهم تراوري العرب بأنهم كانوا أحد أسباب معاناة إفريقيا من العبودية، وذلك في سياق حديثه عن تاريخ الرق في القارة.

وقال: إن الأفارقة "قضوا أكثر من ألف عام في العبودية التي مارسها العرب". وإن "آخر سوق للعبيد لم يغلق إلا عام 1962".

توتر بين العسكر والأئمة

تشهد العلاقات بين السلطة العسكرية وبعض القيادات الإسلامية السنية توترات متزايدة منذ طرح مشروع قانون الحريات الدينية في مايو/أيار 2026.

ومن أبرز مظاهر هذا التوتر اعتقال الإمام محمد إسحاق كيندو، نائب رئيس الحركة السنية في بوركينا فاسو وأحد أكثر علماء السنة نفوذاً في البلاد.

كما أغلقت السلطات المسجد الرئيس للحركة السنية في واغادوغو، بدعوى منع الإخلال بالنظام العام، وذلك بعد تظاهر مصلين احتجاجاً على اعتقال إمامهم.

وتحدثت منظمات حقوقية أيضاً عن اختفاء الإمام محمود بارو قسرا منذ 31 مارس/آذار 2026، عقب انتقاده مشروع القانون.

كذلك صدرت أحكام بالسجن لمدة عام بحق ثلاثة أئمة، هم محمد بشير والحاج تراوري وموسى ويدراوغو، بعد انتقادهم، خلال خطبة الجمعة، قرار السلطات اعتماد عطلات رسمية للاحتفال بالتقاليد الوثنية القديمة.

واعتقلت السلطات نحو 100 شخص من أنصار الأئمة المحتجين، واقتادتهم إلى معسكرات تابعة للجيش تحت مسمى "التدريب والتأهيل المدني".

وشهدت بوركينا فاسو خلال الفترة الأخيرة موجة واسعة من الاعتقالات والأحكام القضائية التي نالت عدداً من أبرز العلماء والأئمة والدعاة المسلمين، بقرارات مباشرة من السلطات العسكرية التي يقودها تراوري.

ويعد الدكتور محمد إسحاق كيندو، نائب رئيس الحركة السنية، من أبرز المعتقلين؛ إذ ألقي القبض عليه في 26 مايو/أيار 2026 بعد انتقاده علناً مشروع قانون عسكري يفرض قيوداً مشددة على الحريات الدينية، ويمنع إقامة الصلاة والمصليات داخل المؤسسات والمرافق العامة.

وأكد اتحاد الجمعيات الإسلامية في بوركينا فاسو "FAIB" واقعة الاعتقال، وطالب السلطات بتوضيح أسباب احتجازه، وفقاً لما أورده موقع "مؤسسة الإعلام لغرب إفريقيا" في 20 مايو/أيار 2026.

وكان الشيخ كيندو قد انتقد مشروع القانون، مقدرا أنه يقيد حرية ممارسة الشعائر الدينية، لا سيما ما يتعلق بمنع إنشاء أماكن عبادة دائمة داخل المؤسسات الحكومية والمستشفيات والثكنات العسكرية.

في المقابل، قالت الحكومة: إن المشروع لا يمنع الصلاة، وإنما ينظم أماكن العبادة بما ينسجم مع مبدأ علمانية الدولة المنصوص عليه في الدستور، وهو التفسير الذي رفضه عدد من الأئمة.

وفي 3 أبريل/نيسان 2026، تراجع تراوري عن إجراء الانتخابات، وقال لشعبه: "انسوا الديمقراطية". وأضاف: "علينا أن نقول الحقيقة: الديمقراطية ليست لنا"، ما أثار تساؤلات بشأن حقيقة توجهاته، بحسب وكالة "رويترز".

وقال الزعيم العسكري لبوركينا فاسو الذي استولى على السلطة في انقلاب وقع في سبتمبر/أيلول 2022، للصحفيين: إن "الناس بحاجة إلى نسيان الديمقراطية"، وإن "الديمقراطية تقتل"، في أحدث إشارة إلى اعتزامه البقاء في الحكم على المدى الطويل.

وكانت حكومة إبراهيم تراوري العسكرية قد تعهدت في البداية بتنظيم انتخابات عام 2024، إلا أنه أعلن، بعد مرور عام على الانقلاب، عدم إجراء الانتخابات إلى أن تصبح البلاد آمنة بما يكفي لتمكين جميع المواطنين من التصويت.

وتواجه بوركينا فاسو منذ أكثر من عقد تمرداً مسلحاً تقوده جماعات مرتبطة بتنظيمي "القاعدة" و"داعش".

لماذا قال ذلك؟

يرى محللون أنه لا يمكن فهم تصريحات تراوري بمعزل عن الظروف الأمنية والسياسية التي تمر بها بوركينا فاسو، التي تخوض منذ أكثر من عقد حرباً ضد جماعات مسلحة مرتبطة بتنظيمي "القاعدة" و"داعش"، في وقت يسعى فيه إلى ترسيخ نموذج للدولة يقوم على السيادة الوطنية ومركزية السلطة.

وتشير التقديرات إلى أن نحو 70 بالمئة من أراضي البلاد تخضع لسيطرة الجماعات المسلحة الجهادية، أو تقع على الأقل خارج السيطرة الفعلية للحكومة، بحسب بول ميلي، الخبير في شؤون منطقة الساحل في معهد تشاتام هاوس بلندن، في تصريح لموقع "دويتش فيله" الألماني.

ولا يمكن كذلك فصل هذه التصريحات عن محاولات تراوري تنويع شركاء بلاده بعد القطيعة مع الغرب، لا سيما فرنسا، ومن ذلك التقارب مع إسرائيل، في ظل حاجته إلى دعم خارجي لمواجهة الجماعات المتشددة التي تسيطر على أجزاء من البلاد، وفي مقدمتها تنظيم "القاعدة" وتنظيم "داعش".

فمنذ عام 2015، تواجه بوركينا فاسو تمرداً مسلحاً تقوده جماعات مرتبطة بالتنظيمين، وتسعى بعض هذه الجماعات إلى فرض تفسيرها المتشدد للشريعة في المناطق التي تسيطر عليها.

ويرى محللون أن إعلان تراوري رفض تطبيق الشريعة يمثل رسالة مباشرة إلى هذه التنظيمات مفادها أن الدولة لن تسمح بقيام نظام ديني موازٍ أو منافس لسلطتها.

ومنذ وصوله إلى السلطة بانقلاب عام 2022، يكرر تراوري أن مشروعه يقوم على استعادة سيادة الدولة، سواء في مواجهة النفوذ الغربي أو في مواجهة التنظيمات المسلحة.

ويظهر خطابه الأخير استمراراً لهذا التوجه؛ إذ يضع الولاء للدولة فوق أي انتماء ديني أو أيديولوجي، ويعد الدين شأناً شخصياً، بينما تبقى القوانين من اختصاص الدولة وحدها، في إطار نظام علماني.

ومن هذا المنطلق، انتقد توجه طلاب بلاده إلى دراسة الشريعة في الدول العربية بدلاً من دراسة العلوم التي يرى أنها تخدم مجالات البنية التحتية والزراعة والصناعة والأمن.

ويرى تراوري أن الدولة تحتاج إلى كوادر علمية وتقنية قادرة على بناء الاقتصاد ومواجهة الأزمات أكثر من حاجتها إلى زيادة أعداد المتخصصين في العلوم الشرعية.

وتذهب تقديرات صحفية غربية أخرى إلى أن تصريحاته تأتي ضمن سياسة أوسع تستهدف تقليص تأثير أي نفوذ خارجي داخل البلاد، سواء كان غربياً أو دينياً، في إطار رفض الاعتماد الفكري على الخارج.

ويتبع تراوري خطاباً يدعو إلى بناء نموذج إفريقي مستقل، وعدم استيراد النماذج السياسية أو الدينية من الخارج، بحسب تقرير موقع "African Arguments" المنشور في 22 سبتمبر/أيلول 2025.

ويقدم تراوري نفسه بصفته زعيماً لحركة تحرر إفريقية، ويركز على بناء نموذج وطني مستقل سياسياً واقتصادياً وثقافياً، وهو ما قد يفسر تشدده تجاه أي مرجعيات خارجية يمكن أن تنافس سلطة الدولة، سواء كانت غربية أو مرتبطة بما يعده تأثيراً خارجياً يمارسه طلاب الشريعة.

ولهذا تضمنت تصريحاته تحذيراً من استخدام المنابر الدينية في نشر الأفكار المتشددة، مؤكداً أن السلطات ستتخذ إجراءات بحق رجال الدين الذين يروجون للتطرف أو يدعون إلى إقامة نظام ديني يتعارض مع قوانين الدولة، وذلك في ظل استمرار التهديدات الأمنية.

وتأتي هذه التصريحات في وقت يواصل فيه تراوري تعزيز سلطته الداخلية، بعدما مددت السلطات الانتقالية فترة بقائه في الحكم، وحلت الأحزاب السياسية، مبررة ذلك باستمرار الحرب ضد الجماعات المسلحة وعدم توافر الظروف الأمنية المناسبة لإجراء الانتخابات.

ويرى مراقبون أن خطاب "لا شريعة إسلامية في بوركينا فاسو" يندرج ضمن مشروع أوسع يقوده تراوري لإعادة تعريف هوية الدولة على أساس السيادة الوطنية ومركزية السلطة، في مواجهة التنظيمات المتشددة والنفوذ الخارجي، مع إعطاء الأولوية للأمن والتنمية على التقديرات الدينية والأيديولوجية.

لماذا تقارب مع إسرائيل؟

أثار التقارب بين تراوري، وإسرائيل حالة من الاستغراب، نظراً إلى ما يبدو من تناقض بين هذا التقارب وخطابه المناهض للغرب والمؤيد للقضية الفلسطينية.

إلا أن التطورات الدبلوماسية التي شهدها عام 2026 تشير، وفقاً لتقارير غربية، إلى أن واغادوغو تتبع سياسة براغماتية تقوم على تنويع الشركاء، بدلاً من القطيعة مع جميع القوى الغربية.

وأثار التقارب مع إسرائيل انتقادات واسعة على وسائل التواصل الاجتماعي، لأن تراوري اكتسب شعبية كبيرة في العالمين العربي والإسلامي بسبب خطابه المناهض للاستعمار ودعمه العلني لفلسطين. ولذلك رأى بعض أنصاره أن استقبال السفير الإسرائيلي يتناقض مع مواقفه المعلنة.

وفي 26 يونيو/حزيران 2026، تسلم تراوري أوراق اعتماد السفير الإسرائيلي الجديد لدى بوركينا فاسو، سيمون كليمان سيروسي، في خطوة عُدّت مؤشراً واضحاً على رغبة البلدين في تطوير العلاقات بينهما، رغم الخطاب السياسي الحاد الذي تتبناه السلطة العسكرية ضد فرنسا والغرب.

وذكر موقع "أفريكا إنتليجنس" في تقرير نشره يوم 14 أبريل/نيسان 2026 أن إبراهيم تراوري، الرئيس الانتقالي لبوركينا فاسو، يحافظ على قنوات وعلاقات دبلوماسية سرية مع إسرائيل، في الوقت الذي يتبنى فيه علناً خطاباً شديد العداء للغرب.

وبعد قطع العلاقات الدبلوماسية مع فرنسا في يونيو، أصبحت بوركينا فاسو بحاجة إلى شركاء جدد في مجالات الأمن والتكنولوجيا والاستثمار، وهو ما قد يفسر انفتاحها على إسرائيل بالتوازي مع تعميق تعاونها مع روسيا وتركيا ودول أخرى.

ويرى مراقبون أن تقارب تراوري مع إسرائيل يستهدف تنويع الشركاء بعد القطيعة مع فرنسا، والاستفادة من الخبرات الإسرائيلية العسكرية والاستخباراتية والأمنية في الحرب ضد تنظيمي "القاعدة" و"داعش". إلا أن هذه الخطوة أثارت استياءً شعبياً وانتقادات من بعض الأئمة في البلاد.

وتواجه بوركينا فاسو واحدة من أعنف موجات التمرد المسلح في منطقة الساحل؛ إذ تسيطر جماعات مرتبطة بتنظيمي "القاعدة" و"داعش" على مساحات واسعة من أراضيها.

ويرى محللون أن إسرائيل تمتلك خبرات أمنية واستخباراتية، إلى جانب الطائرات المسيرة والأسلحة، يمكن أن يستفيد منها نظام تراوري في مواجهة الجماعات المسلحة.

وعلى الرغم من هذا التقارب، لا تزال بوركينا فاسو تعترف بدولة فلسطين، وتحافظ على مواقفها التقليدية داخل الأمم المتحدة المؤيدة للحقوق الفلسطينية، وهي سياسة تعود إلى عقود سبقت وصول تراوري إلى السلطة.

ولهذا يصف بعض الباحثين سياسة واغادوغو الحالية بأنها تقوم على الفصل بين الموقف السياسي من القضية الفلسطينية وبين إدارة العلاقات الثنائية والمصالح العملية مع إسرائيل.