تحالف إستراتيجي بدعم أميركي.. هكذا ترى إسرائيل مستقبل شراكتها مع الإمارات

"الإمارات أصبحت بالنسبة إلى إسرائيل ركيزة إستراتيجية"
دفعت تداعيات المواجهة مع إيران إلى إعادة طرح مستقبل العلاقات الإسرائيلية الإماراتية، وسط تقديرات عبرية بأن الحرب عززت مكانة أبوظبي كشريك إستراتيجي في ترتيبات الأمن الإقليمي الجديدة.
يرى معهد "مسغاف" العبري أنه "عندما يتناول المؤرخون مستقبلا الحرب مع إيران، فمن المرجح أن ينظروا إليها بوصفها نقطة التحول التي شهدت ولادة هندسة أمنية جديدة في الشرق الأوسط".
ووفقا لهذا الطرح، لم تكن القوة المحركة لهذا التحول دولة غربية بعيدة، بل دولة الإمارات، التي يرى المعهد أنها تخلت، بقيادة محمد بن زايد، عن سياسة الغموض التقليدية، وأظهرت قيادة حاسمة خلال الحرب.

ركيزة إستراتيجية
وشدد المعهد على أن "الكشف عن الدور العسكري المباشر للإمارات في الحرب، وصمودها في مواجهة موجات غير مسبوقة من الصواريخ والطائرات المسيرة، لا يعكس فقط متانة الجبهة الداخلية، بل يمثل أيضا دليلا على أن اتفاقيات أبراهام تحولت إلى تحالف إستراتيجي قادر على إعادة رسم مستقبل الاستقرار والتقدم في المنطقة".
وبحسب وصفه، فإن المواجهة التي خاضتها أبوظبي ضد إيران، “نسفت التصور الغربي التقليدي بشأن طبيعة الحلفاء في الشرق الأوسط”؛ إذ قدر أن "الإمارات أثبتت، من خلال مشاركتها العسكرية وما تحملته من كلفة بشرية ومادية، أنها الشريك الإستراتيجي الأكثر موثوقية وثباتا وفاعلية لإسرائيل والغرب في العالم العربي، في وقت اختارت فيه أطراف إقليمية أخرى التردد أو اتباع سياسات التحوط أو انتهاج مواقف مزدوجة".
ولا يحصر المعهد "أهمية الإمارات في دورها خلال الحرب مع إيران، بل يربطها أيضا بانخراطها المستمر في عدد من بؤر الأزمات في الشرق الأوسط وإفريقيا، بما في ذلك اليمن والصومال وأرض الصومال وليبيا والسودان".
وقال: "تحركت أبوظبي في تلك الساحات انطلاقا من رؤية إستراتيجية ترى أن تعزيز الاستقرار، وتأمين طرق التجارة، والحد من نشاط التنظيمات المتطرفة وتيارات الإسلام السياسي، تمثل ركائز أساسية للأمن الإقليمي، حتى وإن لم تحقق بعض هذه المبادرات أهدافها بالكامل".
ولفت المعهد إلى أن "أهمية هذا الدور تزداد في ظل تراجع الانخراط الأميركي والغربي في بعض هذه الساحات".
وهو ما أوجد، بحسب تعبيره، "فراغا إستراتيجيا دخلت إليه أطراف تسعى إلى تعزيز مصالح لا تتوافق بالضرورة مع مصالح إسرائيل والغرب".
وانطلاقا من ذلك، رأى أن "الإمارات أصبحت بالنسبة إلى إسرائيل ركيزة إستراتيجية في مناطق تتزايد أهميتها بالنسبة إلى أمنها القومي".
وعليه، دعا إلى "تعميق التعاون بين الجانبين على المستويات السياسية والأمنية والاقتصادية والتجارية، وترسيخ العلاقات بصفتها أصلا إستراتيجيا طويل الأمد يخدم الطرفين".
كما يرى المعهد أن "الغرب لم يعد ينبغي أن يتعامل مع الإمارات بصفتها شريكا ظرفيا، بل ينبغي أن ينظر إليها بوصفها إحدى ركائز النظام الإقليمي الجديد".
وتابع: "أظهرت الحرب أن تداعيات عدم الاستقرار في الشرق الأوسط لم تعد تقتصر على حدود المنطقة، بل امتدت إلى طرق التجارة وأسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية، فضلا عن اتساع نطاق التهديد العسكري القادم من إيران لينال أيضا أمن القارة الأوروبية".
وانطلاقا من ذلك، شدد الموقع على أن "دعم الولايات المتحدة وأوروبا للدول الإقليمية التي تعمل على تعزيز الاستقرار لم يعد مجرد مصلحة إقليمية، بل أصبح ضرورة إستراتيجية غربية، داعيا واشنطن والعواصم الأوروبية إلى تقديم دعم كامل للسياسة الخارجية الإماراتية".
خطوات عملية
وبحسب بيان صادر عن وزارة الدفاع الإماراتية في مايو/ أيار 2026، اعترضت منظومات الدفاع الجوي للدولة أكثر من 2800 صاروخ وطائرة مسيرة إيرانية منذ اندلاع الحرب.
وعقّب المعهد: "تميزت أبوظبي بين دول الخليج بتبني موقف علني متشدد تجاه إيران؛ إذ أكد مسؤولون إماراتيون أنهم لن يقبلوا بأي تهديد من جهات إرهابية، ودعوا إلى إرساء ضمانات تحول دون تكرار أي اعتداء مستقبلي، إلى جانب التعويض عن الأضرار التي لحقت بالمنشآت المدنية".
وأضاف أن "الإمارات لم تكتف بالمواقف المعلنة، بل تحركت على الساحة الدولية للدفع باتخاذ خطوات عملية من أجل فتح مضيق هرمز".
ووفقا للكاتب، فإن "أبوظبي، إلى جانب إعلان استعدادها للانضمام إلى جهد عسكري تقوده الولايات المتحدة، قادت أيضا تحركات دبلوماسية لحشد دعم دولي، شملت الدفع نحو استصدار قرار في مجلس الأمن بشأن هذه القضية".
في هذا السياق، أشار المقال إلى تحقيق نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال" خلص إلى أن الإمارات شاركت عسكريا بشكل مباشر في الحرب ضد إيران، ونفذت كذلك سلسلة من الضربات داخل الأراضي الإيرانية.
ورغم أن أبوظبي لم تؤكد رسميا هذه المشاركة، فإن المعهد يقدر أن "استعدادها لتحمل كلفة المواجهة ومخاطرها يعكس عمق الشراكة الإستراتيجية التي نشأت بينها وبين إسرائيل".
وفي الوقت نفسه، اتخذت أبوظبي، بحسب المقال، "إجراءات إدارية ضد طهران، وشددت الضغوط عليها عبر فرض قيود واسعة على المواطنين الإيرانيين، من بينها حظر دخولهم إلى أراضيها أو العبور عبرها".
كما "أفادت تقارير في مارس/ آذار 2026 بأن الإمارات بدأت اتخاذ إجراءات ضد مؤسسات وأصول مرتبطة بالنظام الإيراني، شملت إغلاق مؤسسات توصف بأنها مرتبطة بطهران في دبي".
من هنا، يعتقد المعهد أن "الحرب مثلت حتى الآن ذروة التعاون الأمني بين إسرائيل والإمارات منذ توقيع اتفاقيات أبراهام".
وأشار إلى أن "أبرز مظاهر هذا التعاون تمثل في الدعم الإسرائيلي للدفاع عن الإمارات في مواجهة الهجمات الإيرانية، إلى جانب التنسيق الاستخباراتي والسياسي الوثيق بين الجانبين".
وأردف: "من المرجح أن جزءا كبيرا من هذا التعاون ظل سريا، ولذلك فإن نطاقه الكامل غير معروف للرأي العام".
في هذا السياق، أشار المعهد إلى "تقارير نشرتها وسائل إعلام غربية، وأيدها لاحقا مسؤولون أميركيون، ادعت أن إسرائيل نقلت خلال الحرب بطارية من منظومة القبة الحديدية إلى الإمارات، إلى جانب طواقم لتشغيلها، بهدف المساعدة في التصدي لهجمات الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية".
وأضاف أنه "كما حدث في جولات المواجهة السابقة مع إيران، فإن الإمارات أسهمت بصورة غير مباشرة في جهود الدفاع الإقليمية من خلال تبادل المعلومات الاستخباراتية والتنسيق مع إسرائيل والولايات المتحدة وشركاء آخرين، من دون صدور تأكيد رسمي لذلك".
ورغم التصريحات الإيجابية التي أصدرتها أبوظبي عقب التوقيع الرقمي على مذكرة التفاهم بين واشنطن وإيران في 17 يونيو/ حزيران 2026، يرى المعهد أن "الرسائل الدبلوماسية تخفي قدرا ملحوظا من عدم الارتياح، في ظل الفجوة بين التقديرات الأمنية التي وجهت السياسة الإماراتية خلال الحرب وبين الواقع الإستراتيجي الذي أفرزته نتائجها".
ورغم "إشادة أبوظبي علنا بالجهود الدبلوماسية التي قادها الرئيس الأميركي دونالد ترامب والوسطاء"، إلا أنه يقدر أن "مذكرة التفاهم تثير لدى الإمارات كثيرا من المخاوف بشأن التطورات المقبلة".
وعزا ذلك إلى "موقفها المتشدد تجاه إيران طوال فترة المواجهة، وإلى قربها الجغرافي منها، وهو ما جعلها الهدف الرئيس للهجمات خلال الحرب".
وأوضح أنه "من منظور أبوظبي، فإن تراجع التوتر الحالي، حتى إذا تحقق، لا يمنع احتمال استئناف الهجمات بالطائرات المسيرة أو الصواريخ أو العمليات غير المباشرة التي قد تنفذها إيران أو حلفاؤها".
ونوه المقال إلى أن "هذه المخاوف تتفاقم مع بقاء النظام الإيراني قائما، في وقت قد يفتح فيه الاتفاق الباب أمام تعاف اقتصادي لإيران إعادة بناء قدراتها".
كما تدرك الإمارات، بحسب المقال، أن "منظومات الدفاع الجوي المتقدمة التي تمتلكها، رغم فعاليتها خلال الحرب، لا توفر حماية كاملة".
واستشهد على ذلك قائلا: "رغم ارتفاع معدلات الاعتراض، شهدت الحرب أضرارا في البنية التحتية المدنية، وسقوط ضحايا، وخسائر ناجمة عن اختراق بعض الهجمات وسقوط شظايا عمليات الاعتراض".
ومن هنا، رأى المعهد أن "الاتفاق قد يسهم في تهدئة الأوضاع على المدى القصير، لكنه لا يغير النظرة الإماراتية الأساسية إلى إيران باعتبارها تهديدا إستراتيجيا طويل الأمد لأمنها واستقرارها".

تقاطع مصالح
في سياق التعاون الإقليمي، أشار المعهد إلى أن "إسرائيل والإمارات لا تلتقيان فقط في مواجهة تهديد إيران المباشر، بل تتقاطع مصالحهما الإستراتيجية أيضا في عدد من الساحات الرئيسة في منطقة البحر الأحمر والقرن الإفريقي؛ حيث تعملان على الحد من نفوذ أذرع طهران الإقليمية، إلى جانب مواجهة جماعات إسلامية أخرى".
في هذا الإطار، ذكر أن "أحد أبرز ملامح السياسة الخارجية الإماراتية يتمثل في معارضتها المستمرة للإسلام السياسي ولجماعة الإخوان المسلمين بمختلف أذرعها، التي تنظر إليها أبوظبي بصفتها عاملا رئيسا في زعزعة الاستقرار الإقليمي، وشريكا محتملا لمحاور معادية".
وينظر المقال إلى اليمن بوصفه "أوضح ساحات التقاء المصالح بين إسرائيل والإمارات".
وتابع موضحا: "فبينما مالت السعودية خلال السنوات الأخيرة إلى الدفع نحو ترتيبات دبلوماسية مع الحوثيين، تبنت الإمارات نهجا أكثر تشددا، وقدمت الدعم لقوات محلية مناهضة للحوثيين في جنوب اليمن وعلى امتداد الساحل الغربي، وأسهمت في الجهود العسكرية في منطقة باب المندب".
واستطرد: "ساعدت هذه السياسة في الحد من أحد أبرز مراكز النفوذ الإيراني، وفي الحفاظ على حرية الملاحة في البحر الأحمر".
وفي إقليم أرض الصومال الانفصالي، أشار المعهد إلى أن "الإمارات تعمل على تعزيز شركائها المحليين عبر الاستثمار في الموانئ والبنية التحتية والتعاون الأمني، وفي مقدمتها ميناء بربرة".
وأردف: "يعزز وجود أبوظبي على امتداد طرق الملاحة الإستراتيجية في البحر الأحمر وخليج عدن قدرتها على مواجهة التهديدات الأمنية، بما في ذلك نشاط حركة الشباب، كما يدعم نفوذها الإقليمي في مواجهة قوى منافسة، من بينها تركيا في الصومال".
أما في السودان، فيرى المعهد أن "أبوظبي تسعى إلى إضعاف مراكز القوى المرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين وبقايا نظام الرئيس السابق عمر البشير، انطلاقا من رؤية تعتبر هذه التيارات مصدرا رئيسيا لعدم الاستقرار الإقليمي، وتهدد بإعادة السودان إلى محور إقليمي معاد واستئناف علاقاته مع إيران".
وعلى هذا الأساس، أوضح أن "الإمارات تبنت سياسة تستهدف الحد من نفوذ هذه القوى داخل المؤسستين السياسية والأمنية في السودان".
انطلاقا من تلك المعطيات، شدد المقال على أن "الحرب مع إيران أبرزت القيمة الإستراتيجية للشراكة بين إسرائيل والإمارات، وما أتاحته من فرص لتوسيع التعاون القائم، سواء في أوقات الأزمات أو في الظروف الاعتيادية".
بالإضافة إلى ذلك، "أوجدت الحرب نافذة فرص للدفع بمشاريع طويلة الأمد من شأنها تعزيز القدرة الأمنية والاقتصادية للبلدين، والمساهمة في بناء هندسة إقليمية ترتكز على دول ملتزمة بالاستقرار والأمن والتنمية الاقتصادية".
بما يعزز، بحسب وصفه، "المعسكر البراغماتي في المنطقة ويحد من نفوذ الأطراف الساعية إلى تقويض النظام الإقليمي".
ولفت المعهد إلى أن "أهمية هذه الشراكة تتزايد في ظل احتمال تراجع الانخراط الأميركي في المنطقة".
وتابع: "ففي مثل هذا الواقع، يتيح تعزيز العلاقات مع الإمارات لإسرائيل الاعتماد على شريك إقليمي يتنامى نفوذه ويتقاطع معها في المصالح الإستراتيجية تجاه إيران، والإسلام السياسي، وصعود محور إقليمي تقوده تركيا وحلفاؤها، يسعى إلى بناء نظام إقليمي".
واستطرد: "بالنسبة لأبوظبي، فإن تعميق التعاون مع إسرائيل ينسجم مع أهداف رؤيتها الوطنية الرامية إلى ترسيخ مكانتها مركزا إقليميا للابتكار التكنولوجي، والصناعات الدفاعية المتقدمة، والبنية التحتية الإستراتيجية".
ومن منظوره، فإن "الولايات المتحدة قادرة على أداء دور محوري في تحويل الشراكة الإسرائيلية الإماراتية إلى إحدى الركائز الأساسية للهندسة الإقليمية الجديدة".
فإلى جانب التعاون العملياتي في مواجهة إيران، يرى أن "هناك إمكانات كبيرة لتطوير مشاريع مشتركة في مجالات تكنولوجيا الدفاع، والبنية التحتية الحيوية، والذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، وسلاسل الإمداد المتقدمة، وهي مجالات تقع في صميم إستراتيجية الإمارات لتنويع اقتصادها وتطوير قدراتها التكنولوجية".

تعاون متكامل
في هذا السياق، ذكر المعهد أن "السنوات الأخيرة شهدت توقيع سلسلة من اتفاقيات التعاون بين مؤسسات الصناعات الدفاعية في إسرائيل والإمارات، شملت مجالات الدفاع الجوي وأجهزة الاستشعار والاستخبارات والأنظمة غير المأهولة".
وبحسب رأيه، فإنه "يمكن بدعم أميركي، إنشاء إطار دائم للبحث والتطوير وإجراء التجارب، إلى جانب تنفيذ برامج مشتركة لاقتناء المعدات".
واقترح المعهد أن "يركز هذا الإطار على تطوير أنظمة متقدمة للإنذار والكشف والاعتراض، تشمل حلولا قائمة على الذكاء الاصطناعي وتقنيات الليزر ووسائل منخفضة التكلفة للتعامل مع أسراب الطائرات المسيرة".
واستطرد: "مثل هذه المبادرة لن تعزز أمن البلدين فحسب، بل ستدعم أيضا طموح الإمارات في التحول من مستورد للأسلحة إلى مطور ومصدر للتقنيات الدفاعية المتقدمة، وترسيخ مكانتها مركزا إقليميا للابتكار الدفاعي".
في سياق متصل، يرى المعهد أن "إسرائيل والإمارات تشاركان بالفعل في المبادرة الأميركية (باكس سيليكا)، إلا أن الإمكانات الكاملة للتكامل بين المزايا النسبية للبلدين لم تستثمر بعد".
ومبادرة "باكس سيليكا" هي مبادرة أميركية تهدف إلى تعزيز التعاون بين الولايات المتحدة وحلفائها في مجالات التقنيات المتقدمة، ولا سيما الذكاء الاصطناعي، وأشباه الموصلات، ومراكز البيانات، وسلاسل الإمداد التكنولوجية، بما يدعم بناء منظومة تكنولوجية غربية تقلل الاعتماد على الصين في القطاعات الإستراتيجية.
ومن أجل تعظيم الاستفادة من الإمكانات الإسرائيلية الإماراتية، أوصى المعهد بـ"إطلاق مشاريع إستراتيجية مشتركة في مجالات الذكاء الاصطناعي، والبنية التحتية للحوسبة السحابية، وأشباه الموصلات، والحوسبة المتقدمة، على أن تحظى بدعم أميركي".
ويستند هذا الطرح إلى "امتلاك إسرائيل قدرات في البحث العلمي والابتكار والتطوير التكنولوجي، بينما تستطيع الإمارات توفير استثمارات كبيرة، وبنية تحتية مادية ورقمية متطورة، وإمكانية الوصول إلى شبكات اقتصادية عالمية".
وبحسب تقديره، فإن "مثل هذا التعاون سيدعم هدف الإمارات في التحول إلى مركز عالمي للذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، كما ينسجم مع جهودها لتقليص اعتمادها على عائدات النفط والغاز، ويعزز في الوقت نفسه اندماج البلدين في صلب الجهود الأميركية لبناء منظومة تكنولوجية غربية مستقلة عن الصين".
على الصعيد الاقتصادي، يرى المعهد أن "الحرب الأخيرة أبرزت الحاجة إلى إيجاد بدائل لطرق التجارة البحرية، ولا سيما في ظل الاعتماد على ممرات إستراتيجية مثل مضيق هرمز وقناة السويس، التي تشكل نقاط اختناق معرضة للتعطيل أو الإغلاق أو التهديد من جانب دول أو أطراف معادية".
وانطلاقا من ذلك، دعا إلى "تحويل الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا (IMEC)، بدعم أميركي، إلى ممر متكامل للتجارة والطاقة والبيانات والابتكار، من خلال تعاون بين إسرائيل والإمارات".
وإلى جانب تطوير البنية التحتية للنقل، اقترح "تنفيذ مشاريع مشتركة في مجالات الموانئ الذكية ومراكز البيانات وتأمين سلاسل الإمداد والبنية التحتية السيبرانية".
ولفت المقال إلى أن "الميزة الأساسية لمشروع IMEC بالنسبة إلى الإمارات لا تقتصر على توسيع حجم التجارة، بل تشمل أيضا تعزيز اندماجها في المنظومة التكنولوجية الغربية في مجالات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات والصناعات المتقدمة".
وأردف: "مقارنة بانخراطها في مبادرة الحزام والطريق الصينية، قد يمنحها المشروع دورا أكبر في صياغة البنية التحتية الرقمية والتكنولوجية على امتداد المحور الرابط بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا، بما يدعم طموحها للتحول إلى مركز عالمي للابتكار والبيانات والذكاء الاصطناعي".
وفي ختام مقاله، يعتقد المعهد أنه إلى "جانب تعميق التعاون الأمني والإستراتيجي، ينبغي لإسرائيل أن تعمل على توسيع القاعدة المدنية والتجارية لعلاقاتها مع الإمارات".
وقال إن "العلاقات الاقتصادية، والاستثمارات الخاصة، والتعاون التجاري شكلت أحد أبرز محركات النمو التي أفرزتها اتفاقيات أبراهام".
وانطلاقا من ذلك، أكد على ضرورة "تشجيع تدفق الاستثمارات الإماراتية إلى إسرائيل، وتعزيز تبادل وفود رجال الأعمال والمستثمرين بين الجانبين، وتوسيع أنشطة الأطر القائمة، مثل مجلس الأعمال الإماراتي الإسرائيلي".
واستطرد: "إن ترسيخ العلاقات المباشرة بين رجال الأعمال ورواد الأعمال والمواطنين في البلدين من شأنه أن يعزز الشراكة التي تشكلت بينهما ويضمن استمراريتها لسنوات طويلة".















