جحيم البحر الأحمر.. الحوثي يستهدف سفنا سعودية وهندية محملة بالنفط والغذاء

شدوى الصلاح | منذ ساعة واحدة

12

طباعة

مشاركة

في جريمة قرصنة جديدة تعكس إصرار المليشيات الحوثية على خنق الشعب اليمني ومفاقمة معاناته الإنسانية، أقدمت جماعة الحوثي على استهداف وإغراق سفينة شحن تجارية هندية تحمل سلعاً غذائية كانت في طريقها للموانئ اليمنية، كما استهدفت ناقلة نفط سعودية أمام ميناء ينبع في البحر الأحمر.

وفي 4 أغسطس/آب 2026، أعلنت وزارة النقل اليمنية أن مليشيا الحوثي استهدفت بزورق مفخخ مسيّر سفينة الشحن المدنية الهندية "MSV FAIZE NOORE OLIYA 1451" أثناء إبحارها في البحر الأحمر. 

وأوضحت التقارير الميدانية أن السفينة تعرضت للإصابة المباشرة على بُعد 13 ميلاً بحرياً جنوب مدينة الحديدة، مما أدى إلى احتراقها وانقلابها ثم غرقها بالكامل في الممر المائي الدولي.

وقال وزير الشحن البحري في الهند سارباندا سونوال، في منشور على إكس إن مقذوفا أصاب سفينة هندية قرب سواحل اليمن مما أدى إلى انقلابها وغرقها بالقرب من المياه اليمنية، لكن خفر السواحل اليمني أنقذ جميع البحارة وعددهم 14.

وبدورها، نددت وزارة الخارجية الهندية في بيان بالهجوم على السفينة، داعية الى وقف استهداف السفن التجارية في هذا الممر المائي، وشددت على ضرورة استعادة حرية الملاحة والتجارة في أقرب وقت بما يتوافق مع أحكام القانون الدولي.

فيما اتهمت وزارة النقل اليمنية -التابعة للحكومة المعترف بها دوليا- جماعة أنصار الله (الحوثيين) بتنفيذ الهجوم باستخدام قارب ملغوم، لكن الجماعة لم يصدر عنها تعليق حتى الآن.

وقال مسؤول حكومي في مدينة المخا طلب عدم كشف هويته لوكالة فرانس برس: إن قوات خفر السواحل "أنقذت اليوم طاقم سفينة شحن هندية غرقت بعد تعرضها لهجوم بزورق مفخخ قبالة سواحل الحديدة" التي يسيطر عليها الحوثيون، مؤكدا إنقاذ طاقمها المؤلف من 14 شخصا، هم يمني واحد و13 هنديا.

ووصف وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، الحادثة بأنها "جريمة إرهابية نكراء" تستهدف أمن الطاقة وسلاسل الإمداد، مشيراً إلى أن السفينة كانت محملة بسلع غذائية وتجارية مخصصة للشعب اليمني. 

وطالبت الحكومة المجتمع الدولي باتخاذ موقف حازم وعملي لتجفيف منابع تسليح المليشيا ومنع الحرس الثوري الإيراني من ترسيخ موطئه في البحر الأحمر.

وحذر الإرياني من مساعي الحرس الثوري الإيراني لاستنساخ "نموذج مضيق هرمز" في البحر الأحمر، مؤكداً أن طهران تستخدم الحوثيين لخلق بؤر توتر متزامنة لابتزاز المجتمع الدولي. مشدداً على أن التقاعس الدولي سيرفع كلفة المواجهة مستقبلاً.

وغداة ذلك، أعلنت جماعة الحوثي استهداف ناقلة نفط سعودية أمام ميناء ينبع في البحر الأحمر، وذلك في إطار الحصار البحري الذي أعلنوا فرضه على المملكة منذ أسبوعين.

وقال المتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع: إن قواته تمكّنت من "استهداف سفينة وفاء النفطية السعودية شمالي البحر الأحمر أمام منطقة ينبع وذلك بعدد من الصواريخ الباليستية محققة إصابة دقيقة".

وأضاف في بيان على منصات التواصل الاجتماعي أن إجمالي السفن التي استهدفوها منذ بدء الحصار بلغ "ثماني سفن نفطية سعودية".

وحتى وقت كتابة هذا التقرير، لم يصدر أي تعليق رسمي أو تبني علني من قبل جماعة الحوثي حول هذا الحادث. وتلتزم المليشيا الصمت حيال العملية، على الرغم من أن منصاتها الإعلامية دأبت على التباهي باستهداف السفن المرتبطة بالتحالفات الدولية أو تلك المتجهة إلى موانئ محددة.

وتأتي هذه الحادثة كجزء من سلسلة طويلة من الاعتداءات الحوثية بالزوارق المفخخة، والألغام البحرية، والطائرات المسيّرة أحادية الاتجاه التي تقدمها إيران للمليشيا. 

ولم تكن هذه السفينة الهندية الأولى التي تواجه هذا المصير؛ حيث نجحت المليشيات سابقاً في إغراق سفن تجارية أخرى مثل السفينة "توتور" و"روبيمار"، مما تسبب في أزمات بيئية واقتصادية حادة.

ويتزامن الهجوم مع تصعيد عسكري حوثي لافت أعلنت فيه الجماعة فرض "حصار بحري" على موانئ المنطقة، ورداً على ذلك، أعلنت المملكة العربية السعودية عن موافقة 14 دولة على إنشاء تحالف بحري دفاعي متعدد الجنسيات لحماية الممرات المائية الحيوية مثل باب المندب والبحر الأحمر من الإرهاب الحوثي المدعوم إيرانياً.

وكانت وزارة الدفاع السعودية قد أعلنت نهاية يوليو/تموز 2026، عن مبادرة لإنشاء "التحالف البحري الدفاعي متعدد الجنسيات"، وهو مشروع عسكري تقوده وتستضيفه المملكة لحماية أمن الملاحة في البحر الأحمر، ومضيق باب المندب، وخليج عدن.

وترتكز مهام التحالف الأساسية على تبادل المعلومات الاستخباراتية، والتنسيق العملياتي المشترك، وحماية حرية الملاحة وفقاً لأحكام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

وجاء الإعلان عن التحالف كرد فعل مباشر على تزايد الهجمات والتهديدات الأمنية التي تستهدف السفن التجارية وناقلات النفط في الممرات المائية الحيوية.

وتسارعت الخطوات بعد إعلان جماعة الحوثي في اليمن فرض ما سمّته "حظراً بحرياً" على الموانئ السعودية في 20 يوليو/تموز 2026، في بيان عسكري ألقاه المتحدث باسمها مؤكداً دخول القرار حيّز التنفيذ الفوري تحت ما سماه "معادلة الحصار بالحصار".

وزعم أن فرض الحظر جاء رداً على ما وصفه بالإجراءات السعودية ضد الموانئ والمطارات اليمنية.

وتهدف المبادرة السعودية لإنشاء تحالف بحري إلى صياغة إطار مؤسسي مستدام يحمي إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإمداد الدولية بدلاً من الاعتماد على عمليات عسكرية مؤقتة.

واستضافت الرياض اجتماعاً عسكرياً موسعاً ضم ممثلين ورؤساء أركان من 43 دولة بالإضافة إلى الاتحاد الأوروبي، وأصدرت 14 دولة بياناً مشتركاً أعلنت فيه دعمها الفوري للمشروع.

وتشمل القائمة (السعودية، الكويت، البحرين، قطر، مصر، تركيا، باكستان، الأردن، اليمن، جيبوتي، الصومال، السودان، نيجيريا، وبنغلاديش) مع بقاء باب الانضمام مفتوحاً لبقية الدول.

سلوك إرهابي

وتبنى ناشطون على منصات التواصل الاجتماعي رواية الحكومة اليمنية التي اتهمت صراحة جماعة الحوثي بإغراق السفينة الهندية في البحر الأحمر قبالة سواحل الحديدة وحملتها كامل المسؤولية وعدت الهجوم عملا إرهابيا ينتهك القانون الدولي ويهدد الملاحة، منددين بما فعلته الحوثي بشدة.

واستنكروا عبر تغريداتهم وتدويناتهم على منصتي “إكس” و"فيسبوك" ومشاركتهم في وسوم عدة أبرزها الحوثي_يغرق_غذاء_اليمنيين، #الحوثي_إرهابية، #البحر_الأحمر، #باب_المندب، وغيرها، الاستهداف الحوثي المتعمد للسفن المدنية بغض النظر عن جنسيتها، ووصفوه امتداداً لتهديد الملاحة الدولية وحربهم على الشعب اليمني والاقتصاد.

ودعا ناشطون إلى موقف دولي حازم أو تحالف بحري، مع التنديد بالإرهاب البحري والدعاء على الحوثيين، وربط بعضهم الأمر بالحصار أو التأثير على الغذاء، متداولين مقاطع فيديو وصورا توثق غرق السفينة بالكامل بعد استهدافها.

 

جاهزية الشرعية

وأشاد ناشطون بسرعة استجابة قوات خفر السواحل اليمنية التابعة للحكومة الشرعية بالتعاون مع القوات البحرية والمقاومة الوطنية في الساحل الغربي، ونجاحها في إنقاذ طاقم السفينة الهندية بالكامل، مشددين على ضرورة انتزاع الساحل من الحوثي "ذراع إيران" بقوة وسرعة.

وعدوا ذلك دليلاً واضحاً على كفاءة مؤسسات الدولة الشرعية وحرصها على حماية الأرواح والملاحة الدولية، محملين المليشيات الحوثية المسؤولية الكاملة عن الهجوم الإرهابي الذي أدى إلى غرق السفينة المدنية، ورأوا فيه عبثاً يهدد أمن البحر الأحمر وباب المندب ويتحدى القوانين الدولية.

ناقلة نفط

واستنكر ناشطون إعلان الحوثي استهداف ناقلة نفط سعودية أمام ميناء ينبع في البحر الأحمر، عادين الحادث عدواناً إرهابياً جديداً يستهدف الاقتصاد والملاحة السعودية، وتوقعوا ردوداً عسكرية قوية جوية أو برية، فيما ذهب آخرون إلى أن السعودية تسعى لاحتواء الحوثيين سياسيا.

التحالف البحري

وبرز حديث عن مبادرة السعودية تأسيس تحالف بحري دفاعي متعدد الجنسيات في أعقاب تصعيد الحوثي عملياته واستهداف للسفن في الموانئ البحرية "السفينة الهندية والسعودية"، كما طرحوا مقترحات أخرى تمكن السعودية من كسر قبضة الحوثيين على البحر وحماية الملاحة البحرية.