حائط البراق في مرمى التصعيد.. نتنياهو يقود مشهدًا دينيًا استفزازيًا في القدس

اقتحم نتنياهو وعدد من وزراء حكومته وزوجته سارة إلى جانب آلاف المستوطنين ساحة حائط البراق
في فصل جديد من فصول التهويد الممنهج لمدينة القدس المحتلة، أقدم رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على اقتحام حائط البراق الملاصق للمسجد الأقصى، عشية ما يسمى «يوم الغفران» اليهودي، وسط تدفق آلاف المستوطنين، وإغلاق البلدة القديمة وتحويلها إلى ثكنة عسكرية مدججة بالسلاح.
وعشية 19 سبتمبر/ أيلول 2026، اقتحم رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وعدد من وزراء حكومته وزوجته سارة، إلى جانب آلاف المستوطنين، ساحة حائط البراق في البلدة القديمة بالقدس الشرقية المحتلة، وقال: إنهم في «قدس الأقداس» ولا يمكن لأحد أن يكون هناك غيرهم.
وجرى ذلك تحت حراسة أمنية مشددة، عشية ما يسمى «يوم الغفران اليهودي» (يوم كيبور)؛ حيث أدوا صلوات وطقوسًا تلمودية تُعرف باسم «السليحوت»، بالتزامن مع تواصل هجمات المستوطنين على مدن الضفة الغربية.
وحسب هيئة البث الإسرائيلية الرسمية، وصل نتنياهو إلى حائط البراق تحت حراسة مشددة، دون أن تقدم على الفور تفاصيل إضافية بشأن الزيارة.
ويأتي اقتحام نتنياهو لساحة الحائط الواقع عند الجدار الغربي للمسجد الأقصى، في وقت تشهد فيه القدس إجراءات أمنية إسرائيلية مشددة استعدادًا لـ«يوم الغفران»، الذي يبدأ مساء اليوم ويستمرّ حتى مساء الغد.
وبدأت الأعياد اليهودية برأس السنة العبرية في 12 و13 سبتمبر/ أيلول الجاري، وتتواصل مع يوم الغفران في 21 من الشهر نفسه، ثم عيد العرش بين 26 من الشهر الجاري و2 أكتوبر/ تشرين الأول، وصولًا إلى ختمة التوراة في 3 من الشهر المقبل.
تنديد ونفير
بدورها، أعلنت محافظة القدس الفلسطينية، في بيان رسمي، أن قوات الاحتلال حوّلت البلدة القديمة في القدس المحتلة إلى «ثكنة عسكرية» حقيقية، بهدف تأمين الحماية الكاملة لنتنياهو والوزراء وآلاف المستوطنين أثناء اقتحامهم ساحة حائط البراق المحتل.
وأوضحت المحافظة أن آلاف المستوطنين تدفقوا عبر شارع الواد وأزقة البلدة القديمة، بالتزامن مع قيام جماعات استيطانية بالدعوة إلى الاحتشاد وإقامة طقوس دينية وتلمودية عند منطقة باب الرحمة، قبالة الجهة الخارجية لسور المسجد الأقصى.
وحذّرت المحافظة من محاولات فرض وقائع دينية جديدة مستغلة موسم الأعياد، وجددت دعوتها إلى جموع الفلسطينيين وأهالي الداخل المحتل لشد الرحال والحشد والرباط داخل باحات المسجد الأقصى، لإحباط مخططات التقسيم والتهويد.
وأكَّدت أن حائط البراق جزء لا يتجزأ من الوقف الإسلامي الخالص والمسجد الأقصى، ووصفت الاقتحام بأنه استفزاز خطير لمشاعر المسلمين وتعدٍّ سافر على الوضع التاريخي والقانوني القائم (الستاتيكو).
استفزازات متكررة
وأعاد مشهد اقتحام نتنياهو، برفقة زوجته ووزرائه والمستوطنين، إلى الأذهان سلسلة الاستفزازات المتكررة بحق المقدسات الإسلامية؛ إذ تسمح شرطة الاحتلال الإسرائيلي للمستوطنين، منذ عام 2003، باقتحام المسجد الأقصى بشكل أحادي.
فيما تطالب دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس مرارًا بوقف هذه الاقتحامات، دون استجابة من السلطات الإسرائيلية.
وسبق أن اقتحم نتنياهو وزوجته، في ديسمبر/ كانون الأول 2025، خلال عيد الحانوكاه (الأنوار)، حائط البراق وأضاءا شمعدان العيد برفقة السفير الأميركي مايك هاكابي، بالتزامن مع اقتحامات مستوطنين للمسجد الأقصى وأداء طقوس فيه.
كما أجرى نتنياهو اقتحامات متكررة لحائط البراق خلال أعياد يهودية أو مناسبات سياسية، مثل ما قبل الانتخابات أو في ذكرى احتلال القدس، غالبًا تحت حراسة مشددة وبالتزامن مع أداء طقوس دينية.
وأجرى وزراء متطرفون في حكومة الاحتلال الإسرائيلي، مثل وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، اقتحامات استفزازية متكررة لساحات المسجد الأقصى ومحيط حائط البراق، كان آخرها في سبتمبر/ أيلول 2026؛ حيث أدى طقوسًا تلمودية برفقة عشرات الآلاف من المستوطنين، وسط إدانات فلسطينية وإسلامية واسعة.
كما أجرى اقتحامًا آخر برفقة وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في عام 2025، برفقة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وحملت هذه الزيارة دلالات سياسية قوية تعكس، وفق توصيف فلسطينيين، الدعم الأميركي للرواية والسيادة الإسرائيلية على القدس والمقدسات.
وتستخدم سلطات الاحتلال هذه الاقتحامات التي تطلق عليها مسمى «زيارات»، لتكريس السيطرة الإسرائيلية على الساحة التي يعدّها الاحتلال الإسرائيلي «الحائط الغربي» المقدس، بينما يؤكد الفلسطينيون والأوقاف الإسلامية أنّها جزء من الوقف الإسلامي غرب المسجد الأقصى.
وقف إسلامي
وحائط البراق هو الجدار الغربي للمسجد الأقصى المبارك، ويعدّه المسلمون موقعًا مرتبطًا برحلة الإسراء والمعراج؛ حيث ربط النبي محمد صلى الله عليه وسلم دابته.
ويفرض الاحتلال الإسرائيلي سيطرته الكاملة على الساحة منذ احتلال القدس الشرقية عام 1967، ويسمح بإقامة صلوات يهودية وفعاليات رسمية فيها على مدار الساعة، وسط إجراءات أمنية مشددة.
وتعدّ الأوقاف الإسلامية ومحافظة القدس حائط البراق جزءًا لا يتجزأ من الوقف الإسلامي، وتنددان بأي محاولات لتغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم.
ويأتي الاقتحام الأخير ضمن موسم الأعياد اليهودية الذي بدأ برأس السنة العبرية، ويستمر حتى يوم الغفران ثم عيد العرش.
وتشهد هذه الفترات عادة تشديدًا أمنيًا واقتحامات متزايدة للمستوطنين، ودعوات فلسطينية للرباط.
ويتزامن الاقتحام مع هجمات مستوطنين في الضفة الغربية، بينها 14 هجومًا يوم السبت شملت سرقة أغنام وقطع خطوط مياه، واستمرار التوترات في القدس والضفة، وسط سياسات حكومة نتنياهو اليمينية التي تدعم التوسع الاستيطاني.
إرهاب المستوطنين
وعلى صعيد متصل، تواصل اعتداءات المستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية المحتلة؛ حيث شنوا 14 هجومًا في 4 محافظات فلسطينية، السبت، سرقوا خلالها 300 رأس غنم، وقطعوا خط مياه، وفق مصدر رسمي.
وقالت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية (حكومية)، في بيان: إن المستوطنين نفذوا ما لا يقل عن 14 هجومًا في 4 محافظات بالضفة الغربية.
وأوضحت الهيئة أن اعتداءات المستوطنين توزعت بواقع 6 اعتداءات في محافظة رام الله والبيرة وسط الضفة، و3 في الخليل جنوبًا، و3 في نابلس شمالًا، واعتداءين في بيت لحم جنوبًا.
وشملت الاعتداءات إطلاق الرصاص على منازل الفلسطينيين، ومهاجمتهم بغاز الفلفل، وإلحاق أضرار بمركبة إسعاف، إضافة إلى الاعتداء على أحد المواطنين وسرقة محصول الزيتون.
كما أُبلغ عن سرقة نحو 300 رأس من الأغنام من منطقة الحيان في دير دبوان.
وفي محافظة الخليل، قطع المستوطنون خط المياه الرئيس المغذي لقرية أدقيقة في بادية مدينة يطا، ما حرم نحو 700 مواطن من المياه، كما أحرقوا غرفة زراعية.
ووفق معطيات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، نفذ المستوطنون 628 اعتداء خلال أغسطس/ آب الماضي في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية المحتلة.
ويقيم نحو 750 ألف مستوطن في 156 مستوطنة و360 بؤرة استيطانية بالضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، ويرتكبون اعتداءات شبه يومية بهدف تهجير الفلسطينيين قسرًا من أراضيهم.
تهويد سافر
وندّد ناشطون على منصات التواصل الاجتماعي باقتحام نتنياهو وزوجته والمستوطنين ساحة حائط البراق وأداء طقوس تلمودية، واصفين ما حدث بأنه استفزاز متعمد ومحاولة لتغيير هوية المكان تدريجيًا عبر الأنفاق والطقوس، وفرض أمر واقع بالقوة، وتهويد سافر للمسجد الأقصى وتدنيس مستمر للمقدسات.
وتداول الناشطون، عبر منشورات وتغريدات على منصتي «إكس» و«فيسبوك»، ومشاركتهم في وسوم عدة، أبرزها «#حائط_البراق» و«#المسجد_الأقصى» و«#نتنياهو» و«#الاقصى_يستغيث» و«#الاقصى_في_خطر»، وغيرها، صورًا ومقاطع فيديو توثق ما وصفوه بتجاوزات وتعديات نتنياهو ومرافقيه.
وركز ناشطون على مشاهد الحراسة المشددة والرقص والصلوات داخل باحات المسجد الأقصى أو قربها، مؤكدين أن اقتحام نتنياهو، إلى جانب الأنفاق الممتدة أسفل المنطقة، وتصريحاته بأن «لا يمكن لأحد أن يكون في هذا المكان غيرنا» و«سنبقى هنا إلى الأبد»، يمثل استفزازًا خطيرًا وانتهاكًا لحرمة المسجد الأقصى.
==========
===========
===========
========
==========
==========
=========
غيرة مفقودة
واستنكر ناشطون ازدواجية معايير الأنظمة العربية والإسلامية الحاكمة وصمتهم إزاء زيارة بنيامين نتنياهو لساحة حائط البراق، متسائلين عن موقفهم من الغيرة على المقدسات.
واستهجنوا توجيه الأنظمة العربية والإسلامية إداناتها وتنديدها حسب المصالح السياسية والمالية لا حسب الغيرة الحقيقية على الأقصى؛ لأن المقدسات تُستباح بينما يكتفي الحكام بالصمت أو التركيز على قضايا أخرى، عادّين الصمت خيانة واضحة، ودعوا إلى تحرك شعبي عاجل.
=======
=========
===========
========
===========
========
=======
=======
========
========
========
=======
=========
عنف المستوطنين
وركز ناشطون على سلسلة الاقتحامات والاعتداءات التي شملت هجمات مستوطنين على منازل وممتلكات الفلسطينيين بالضفة الغربية المحتلة، وإطلاق نار أو طعن، وسرقة مواشٍ وثمار، إلى جانب مداهمات الجيش واعتقالات واسعة.
وأبرزوا مشهد طفل فلسطيني في بلدة سنجل يتصدى بجرأة لمجموعة مستوطنين، عادّين إياه رمزاً للصمود اليومي في مواجهة العنف الممنهج، كما ربطوا هذه الأحداث بتوسع الاستيطان وحماية الجيش للمستوطنين، محذّرين من تصاعد التوتر عشية الأعياد اليهودية.
وأشار ناشطون إلى استمرارية هذه الانتهاكات كجزء من سياسة تضييق وتهجير، مستشهدين بحالات قطع خطوط المياه وتحطيم مركبات واقتحامات للبلدات القديمة.
=======
========
======
==========
=======
========
==========
========
=======
=====
=========


















