من إدلب إلى دير الزور وحلب.. سلسلة انفجارات تكشف مخاطر مستودعات السلاح

شدوى الصلاح | منذ ساعة واحدة

12

طباعة

مشاركة

في ساعات الفجر الأولى، دوّت انفجارات متتالية في محيط بلدة العيس جنوبي حلب، إثر انفجار مستودع للذخيرة في أحد مواقع الجيش السوري، ما أسفر عن إصابات محدودة وإجلاء عائلات من المناطق القريبة، وسط تحذيرات رسمية من الاقتراب من الموقع، في حادث أعاد إلى الأذهان سلسلة انفجارات مماثلة شهدتها مناطق سورية عدة خلال الأسابيع الماضية.

وأفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) بأن مستودعًا للذخيرة تابعًا لوزارة الدفاع انفجر صباح 21 سبتمبر/أيلول 2026 في منطقة العيس بريف حلب الجنوبي.

وأدى الانفجار العنيف إلى تضرر عدد من الأبنية المحيطة، فيما تطايرت الشظايا على مسافات واسعة، ما دفع الجهات الأمنية إلى إغلاق طريق دمشق-حلب الدولي مؤقتًا؛ لضمان سلامة المارة والمركبات.

وذكرت مصادر طبية ميدانية أن الانفجارات المتتالية داخل المستودع أسفرت عن إصابة أربعة أشخاص على الأقل بجروح متفاوتة، جرى نقلهم إلى المستشفيات القريبة لتلقي العلاج.

وهرعت فرق الإطفاء والدفاع المدني والإسعاف إلى الموقع للسيطرة على الحرائق المندلعة ومنع امتدادها، وسط صعوبات بالغة نتيجة استمرار الانفجارات الثانوية للمقذوفات والذخائر الموجودة داخل المنشأة.

بدورها، أصدرت وزارة الدفاع السورية بيانًا مقتضبًا أكدت فيه وقوع الانفجار في مستودع تابع لها بمنطقة العيس، موضحة أن الموقع كان يستخدم لتخزين بعض الذخائر ومخلفات العمليات العسكرية بشكل مؤقت، تمهيدًا لنقلها وتفكيكها.

وأكدت الوزارة في بيانها الرسمي إصابة عدد من العناصر العسكريين الموجودين في محيط الموقع بجروح، لافتة إلى أن التحقيقات الفنية بدأت فورًا للوقوف على الأسباب الحقيقية وراء الحادث، وما إذا كان ناتجًا عن خلل فني في التخزين أو عوامل أخرى.

ودعا محافظ حلب عزام الغريب السكان إلى البقاء في منازلهم والابتعاد عن مواقع الانفجارات.

وقال في بيان: "نظرًا لوقوع انفجارات في منطقة العيس وما حولها جنوبي حلب، نرجو من الجميع عدم الخروج من المنازل، وعدم التوجه إلى أماكن الانفجارات".

وأكد أن "المشافي وفرق الإسعاف والطوارئ على أهبة الاستعداد". مشيرًا إلى أن الجهات المعنية تتابع الوضع ميدانيًا وتتعامل مع أي طارئ.

من جهته، حذّر قائد عمليات الدفاع المدني في حلب، فيصل محمد علي، المدنيين من الاقتراب من موقع الانفجار، بسبب تطاير الشظايا والمواد المتفجرة، مشيرًا إلى أن استمرار الانفجارات عرقل عمليات الوصول الأولية إلى الموقع.

وأكدت مديرية الأمن الداخلي في حلب فرض طوق أمني وإغلاق الطرق المؤدية إلى الموقع.

وباشرت فرق وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، بالتعاون مع الفرق الهندسية في وزارة الدفاع، عمليات البحث وتمشيط المنازل والمناطق المحيطة، للتأكد من خلوِّها من أجسام خطرة، مع تحذير الأهالي من العبث بأي مواد مشبوهة.

سلسلة حوادث

ويأتي هذا الحادث في سياق سلسلة من الانفجارات المماثلة التي طالت مستودعات عسكرية ومواقع لتخزين الذخائر في أنحاء متفرقة من سوريا.

فقد شهد شهر سبتمبر/أيلول 2026 سلسلة انفجارات في مستودعات للذخيرة والأسلحة بمناطق سورية مختلفة.

ومن بين هذه الحوادث، انفجار مستودع مؤقت لجمع الأسلحة ومخلفات الحرب قرب مدينة سرمدا في ريف إدلب، في 9 سبتمبر/أيلول، أسفر عن مقتل 14 شخصًا، معظمهم من عناصر وزارة الدفاع، وإصابة أكثر من 10 آخرين، بينهم مدنيون. وأعلنت الوزارة تحملها المسؤولية عن الحادث وفتحت تحقيقًا بشأنه.

وفي 12 سبتمبر/أيلول، وقع انفجار في مستودع لذخائر تالفة شمال غربي مدينة الضمير بريف دمشق الشرقي، أثناء نقلها لإبطال مفعولها، دون وقوع خسائر بشرية أو إصابات، بحسب سانا.

وفي 18 و19 سبتمبر/أيلول، انفجر مستودع للذخيرة في موقع للجيش بمنطقة عياش غربي دير الزور، ما أسفر عن مقتل 11 عنصرًا من الجيش وإصابة آخرين، فيما جرى تشييع الجثامين في المستشفى الوطني بدير الزور. وأعلنت المحافظة فتح تحقيق في الحادث.

وتكررت هذه الحوادث في سياق التعامل مع مخلفات الحرب والأسلحة التي جرى جمعها بعد التغييرات السياسية التي شهدتها البلاد منذ أواخر عام 2024.

مخلفات الحرب

وتعود ظاهرة انفجارات مستودعات الذخيرة في سوريا إلى سنوات الحرب الطويلة، التي شهدت تراكم كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر غير المؤمنة أو التالفة في مناطق مختلفة من البلاد.

وبعد سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024 وتشكيل السلطات الجديدة برئاسة أحمد الشرع، بدأت عمليات جمع ونقل وتخزين الأسلحة من الفصائل والمواقع السابقة، بما في ذلك الأسلحة التي سلمتها قوات سوريا الديمقراطية في بعض المناطق.

وغالبًا ما تتم عمليات التخزين في مستودعات مؤقتة أو مواقع عسكرية قديمة تفتقر أحيانًا إلى معايير السلامة الكاملة، ما يزيد من مخاطر الاشتعال التلقائي أو وقوع حوادث أثناء عمليات النقل والتخزين.

ويأتي حادث العيس في إطار جهود إعادة تنظيم الجيش السوري الجديد وتأمين المخزونات العسكرية خلال مرحلة انتقالية تشهد إعادة ترتيب البنية العسكرية والأمنية في البلاد.

وتثير الانفجارات المتكررة تساؤلات حول إجراءات السلامة والأمن المتبعة في مستودعات الذخيرة، ولا سيما تلك الموجودة بالقرب من المناطق السكنية.

وتشير بعض التحليلات إلى احتمالات تتعلق بسوء التخزين أو الإهمال، بينما يرجح آخرون وجود عوامل خارجية أو أعمال تخريب، من دون وجود تأكيد رسمي حتى الآن بشأن هذه الفرضيات.

كما يؤثر تكرار هذه الحوادث على ثقة السكان، ويضيف مخاطر جديدة إلى جهود تحقيق الاستقرار وإعادة الإعمار في المناطق التي تضررت من سنوات الحرب.

قلق شعبي

وتداول ناشطون على منصات التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو وصورًا تظهر كرات نارية وأعمدة دخان وانفجارات متتالية بدت أشبه بالألعاب النارية، معربين عن صدمتهم وقلقهم من تكرار مثل هذه الحوادث بالقرب من المناطق المأهولة بالسكان.

وتساءل ناشطون عن أسباب تكرار الانفجارات خلال أسابيع قليلة، وعن الجهة التي تقف وراءها، في ظل عدم صدور نتائج نهائية للتحقيقات المتعلقة بعدد من الحوادث السابقة.

وطالب ناشطون، عبر منشوراتهم على منصتي "إكس" و"فيسبوك"، وباستخدام وسوم عدة، أبرزها #العيس و#ريف_حلب و#سوريا_الجديدة، بإبعاد مستودعات الذخيرة عن المناطق المدنية قدر الإمكان، محذرين من أن أي انفجار قد يتحول إلى كارثة يدفع المدنيون وأفراد الجيش ثمنها.

تحقيق وإحاطة

وطالب ناشطون فتح تحقيقات عاجلة ولجان تحقيق في سلسلة انفجارات مستودعات الذخيرة التابعة للجيش السوري، خاصة بعد انفجار العيس بريف حلب الجنوبي اليوم، مع الإصرار على إعلان النتائج بشفافية وتطهير المؤسسة العسكرية من العناصر المندسة أو العملاء.

وأكدوا أن تكرار الانفجارات خلال أيام قليلة (في إدلب ودمشق ودير الزور ثم حلب) لا يمكن عدّه صدفة أو مجرد سوء تخزين، بل يثير شكوكاً جدية حول احتمالات التخريب أو الاختراق الأمني، محذرين من أن هذه الحوادث تمثل استنزافاً ممنهجاً لقوة الجيش، ما يستوجب التعامل مع الملف كقضية أمن قومي.

وطالب ناشطون وزارة الدفاع بتقديم توضيحات فورية للشعب، وإجراء تحقيقات فنية شاملة تكشف الأسباب الحقيقية، سواء كانت فنية أو أمنية أو خارجية، مع الإعلان الشفاف عن النتائج لطمأنة الرأي العام ومنع انتشار الشائعات. 

كما شددوا على ضرورة حماية ما تبقى من المستودعات بنقلها إلى مواقع محصنة، وتنقيح صفوف الجيش من أي فلول أو جواسيس أو عناصر غير موثوقة؛ لأن الصمت أو التهاون يُعرّض القدرات العسكرية والدماء للخطر.

دور إسرائيلي

واتهم ناشطون  الاحتلال الإسرائيلي بالوقوف وراء سلسلة الانفجارات المتتالية التي طالت مستودعات الأسلحة والذخيرة التابعة للجيش السوري خلال شهر سبتمبر 2026، وآخرها في منطقة العيس بريف حلب.

وأشاروا إلى أن تكرار الحوادث في فترة زمنية قصيرة (خمسة مستودعات تقريباً خلال أقل من ثلاثة أسابيع) يجعل فرضية "سوء التخزين" أو "مخلفات الحرب" غير مقنعة. 

وقالوا إن إسرائيل هي الطرف الأكثر مصلحة في تدمير القدرات العسكرية السورية، خاصة بعد سقوط نظام الأسد، حيث أعلنت سابقاً نيتها منع وصول الأسلحة الإستراتيجية إلى جهات تعدها معادية، ونفذت حملات جوية سابقة بهذا الهدف.

ورأى بعضهم أن الأمر قد يكون عبر اختراق أمني أو عملاء داخل الجيش أو عمليات استخباراتية (موساد)، بينما ربط آخرون الحوادث بطائرات استطلاع أو غارات غير معلنة، ويرون أن الصمت الرسمي يغذي الشكوك.

وألمحوا إلى إمكانية وجود خروقات أمنية أو عمليات تخريبية متعمدة تستهدف إضعاف القدرات العسكرية والأمنية للسلطات الجديدة في هذه المرحلة الحساسة.