بدعم روسي.. كيف تحولت الإمارات إلى بوابة رئيسة لتهريب ذهب إفريقيا؟

منذ ساعة واحدة

12

طباعة

مشاركة

تنامى دور أبوظبي في تجارة الذهب الإفريقي غير المشروعة، حتى أصبحت الوجهة الرئيسة لمعظم صادرات الذهب الواردة من جمهورية إفريقيا الوسطى، فضلاً عن تحولها إلى أحد أبرز مراكز تدفقات الذهب المهرب من مناطق مختلفة في القارة.

وفي تقرير حمل عنوان "الإمارات العربية المتحدة تتحول إلى مركز رئيس لتهريب الذهب الإفريقي"، تناولت مجلة "لو غراند كونتيننتال" الفرنسية هذا الدور المتصاعد، مسلطة الضوء على مكانة أبوظبي المحورية في حركة الذهب المسروق من إفريقيا.

وتعد جمهورية إفريقيا الوسطى واحدة من أفقر دول العالم؛ إذ يعيش معظم سكانها بأقل من ثلاثة دولارات يومياً، فيما يبلغ نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي نحو 1100 دولار، وهو مستوى أدنى من نظيره في هايتي الذي يبلغ 2800 دولار، وفي السودان، الذي يصل إلى 1900 دولار.

فقر وسرقة

ورغم ذلك، أشارت المجلة الفرنسية إلى أن "البلاد تمتلك ثروات طبيعية كبيرة، تشمل الذهب والألماس، إلى جانب الأخشاب والمعادن الإستراتيجية".

وأضافت أنه "منذ عام 2013، ومع تطبيق عملية كيمبرلي الخاصة بتنظيم تجارة الألماس، تجاوز الذهبُ الألماسَ ليصبح المصدر الرئيس لعائدات التصدير في جمهورية إفريقيا الوسطى؛ حيث شكل نحو 50 بالمئة من إجمالي الإيرادات التصديرية عام 2023".

وعملية كيمبرلي هي آلية دولية أطلقت عام 2003 للحد من تجارة "ألماس الصراعات"؛ إذ تلزم الدول المشاركة بإصدار شهادات منشأ لكل شحنة من الألماس الخام تثبت مصدرها القانوني؛ بهدف منع وصول الألماس المستخرج من مناطق النزاعات إلى الأسواق العالمية، وبالتالي الحد من استخدام عائداته في تمويل الجماعات المسلحة وأنشطتها العسكرية.

ومع تشديد الرقابة على تجارة الألماس، برز الذهب تدريجيا بوصفه المصدر الرئيس لعائدات التصدير في جمهورية إفريقيا الوسطى، لكونه لا يخضع لآلية رقابة دولية مماثلة.

في هذا الإطار، أوضحت المجلة أن "معظم عمليات إنتاج الذهب في إفريقيا الوسطى تعتمد على التعدين الحرفي، وهو نمط شائع في أنحاء القارة الإفريقية؛ إذ يوجد في 41 دولة إفريقية إنتاج حرفي يتجاوز 100 كيلوغرام سنويا".

ويقصد بالتعدين الحرفي استخراج الذهب على نطاق صغير باستخدام وسائل يدوية أو معدات بسيطة، خلافا للتعدين الصناعي الذي تعتمد فيه الشركات الكبرى على الآلات الثقيلة والتقنيات المتقدمة.

“فيلق إفريقيا”

وفي معرض استعراضه للتحولات التي شهدها قطاع التعدين خلال السنوات الأخيرة في بانغي، أشار التقرير إلى أنه "قبل عام 2021، كانت الجماعات المسلحة المحلية تسيطر على معظم مناطق التعدين في البلاد".

واستدرك: "إلا أن المشهد تغير بعد سيطرة مجموعات مدعومة من روسيا على أبرز المناطق الغنية بالذهب".

ووفقا له، فإنه "منذ ذلك الحين، فرضت مجموعة فاغنر نفسها كأحد الفاعلين الرئيسين في تهريب الذهب، محققة أرباحا تقدر بعشرات الملايين من الدولارات سنويا".

وبحسب المجلة الفرنسية، "تنشط مجموعة فاغنر في سوق الذهب غير المشروع في ثلاث دول إفريقية على الأقل، هي جمهورية إفريقيا الوسطى والسودان ومالي، بينما تتأثر 12 دولة إفريقية على الأقل بشكل كبير بعمليات تهريب الذهب".

وحول علاقة الإمارات بشركة فاغنر الروسية، أوضح التقرير أن "جزءا كبيرا من الذهب الذي تستخرجه المجموعة في إفريقيا يجري غسل مصدره عبر شركات تصدير مرتبطة بدولة الإمارات".

في هذا السياق، ذكرت المجلة أن "الإمارات لا سيما مدينة دبي، تحتضن شبكات تجارية وكيانات مرتبطة بمجموعة فاغنر، تسهم في تسويق الذهب على المستوى الدولي".

وتابع: "من بين تلك الكيانات شركة "سيغما غولد كار"، وهي شركة لتصدير الذهب أصبحت عام 2023 خاضعة لإدارة مشتركة بين شركة "سيغما ماينينغ" الإماراتية وجمهورية إفريقيا الوسطى".

وأردف: "وفي العام نفسه، أصبحت "سيغما غولد كار" أكبر مصدر للذهب في البلاد بعد أن صدرت نحو 850 كيلوغراما، قبل أن تتحول في عام 2024 إلى شركة تابعة لمجموعة "إنترناشونال هولدينغ كومباني" الإماراتية التي تعد واحدة من أكبر التكتلات الاستثمارية في الشرق الأوسط".

ووفقا للتقرير، فإن "العائدات الناتجة عن تجارة الذهب غير المشروعة تسهم في تغذية النزاعات وتمويل الشبكات الإجرامية والتنظيمات الإرهابية".

"أما بالنسبة إلى مجموعة فاغنر، فتتيح هذه الأرباح للكرملين تعزيز إستراتيجية نفوذه في إفريقيا عبر شبكة من الوسطاء، يستفيد منها أيضا عدد من النخب الروسية"، وفق المجلة.

فجوة كبيرة 

ورغم نفي الإمارات أي ضلوع لها في هذا النشاط، إلا إن التقرير يؤكد أن "الفجوة الكبيرة بين بيانات واردات الذهب المسجلة في الإمارات وبيانات صادرات الدول الإفريقية توحي بوجود نشاط تهريب".

واستشهد على ذلك ببيانات الأمم المتحدة والسلطات الجمركية الإماراتية التي كشفت أن أبوظبي استوردت أكثر من 600 طن من الذهب عام 2022، في حين لم تسجل الدول الإفريقية المصدرة سوى نحو 200 طن فقط من الصادرات المتجهة إليها.

وأضاف التقرير أنه "بحسب منظمة "سويس إيد"، فإن الغالبية العظمى من التصاريح الجمركية الإماراتية صحيحة، لا سيما أنه لا توجد ضرائب أو قيود خاصة على استيراد الذهب في الدولة، وهو ما يعني أن المستوردين ليست لديهم مصلحة في تقديم بيانات مضللة بشأن مصدر الذهب".

فضلا عن ذلك، "تظهر البيانات أن الفجوة بين واردات الذهب الإفريقي التي تعلنها الإمارات وصادرات الذهب التي تعلنها الدول الإفريقية اتسعت بصورة ملحوظة منذ عام 2020".

إذ بلغت الواردات الإماراتية من الذهب الإفريقي 612 طنا عام 2022، مقابل 196 طنا فقط أعلنتها الدول الإفريقية على أنها صادرات متجهة إلى الإمارات".

في سياق متصل، ذكرت المجلة أن "التهريب لا يقتصر على الذهب القادم من جمهورية إفريقيا الوسطى؛ إذ أصبحت الإمارات خلال السنوات الأخيرة أيضا مركزا رئيسا لتجارة الذهب السوداني الذي يمر جزء منه عبر قوات الدعم السريع إلى دبي مقابل الحصول على أسلحة".

وتابعت: "ففي عام 2024 جرى الإعلان رسميا عن تصدير 31 طنا فقط من أصل 64 طنا مثلت إجمالي إنتاج السودان من الذهب، بينما يعتقد أن الكمية المتبقية غادرت البلاد عبر شبكات تهريب موازية".