صفقة مقاتلات إف-35 المحتملة للسعودية.. هل تتجاوز عقبات الصين وإسرائيل؟

منذ ١٥ ساعة

12

طباعة

مشاركة

أبلغت وزارة الخارجية الأميركية الكونغرس، في بيان صدر في 18 سبتمبر/أيلول 2026، بموافقتها على صفقة محتملة لتزويد السعودية بـ48 مقاتلة أميركية من الجيل الخامس من طراز "إف-35A".

وتشمل الصفقة كذلك 49 محركا احتياطيا من طراز "Pratt & Whitney F135-PW-100"، إلى جانب معدات اتصالات وبرامج للتدريب والصيانة، بقيمة إجمالية تقدر بنحو 24.3 مليار دولار، من دون احتساب قيمة الأسلحة.

وذكر الإخطار أن إتمام الصفقة قد يسهم في "تحقيق أهداف السياسة الخارجية والأمن القومي" للولايات المتحدة، واصفا السعودية بأنها "قوة تسهم في الاستقرار السياسي والتقدم الاقتصادي في منطقة الخليج العربي".

وبحسب صحيفة "فيدوموستي" الروسية، تندرج الصفقة المحتملة ضمن حزمة أوسع من صفقات الأسلحة الأميركية مع السعودية، قد تتجاوز قيمتها 120 مليار دولار، وجرى بحثها خلال زيارة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان إلى الولايات المتحدة في مايو/أيار 2026.

وفي هذا الإطار، ناقش التقرير احتمالات مضي واشنطن في استكمال الصفقة، في ظل عقبات مرتبطة بالصين وإسرائيل، إلى جانب تساؤلات بشأن التداعيات المحتملة للصفقة على مسار الحرب في اليمن.

صفقة غير مجدية

وقال الباحث في مركز دراسات التخطيط الإستراتيجي التابع لمعهد الاقتصاد العالمي والعلاقات الدولية (IMEMO) التابع للأكاديمية الروسية للعلوم، إيليا كرامنيك: إن "تجربة استخدام مقاتلات "إف-35" ضد إيران كانت إيجابية إلى حد كبير، إذ لم ترد تقارير موثوقة عن خسارة أي منها".

ويرى أن "الولايات المتحدة، من خلال عرض هذه الطائرات على حلفائها العرب، تسعى إلى تعزيز قدراتهم على ردع إيران، فضلا عن قدرتهم على توجيه ضربات إليها".

في المقابل، قال ألكسندر نادجاروف، المحلل في كلية الاقتصاد العالمي والسياسة العالمية بالجامعة الوطنية للبحوث "المدرسة العليا للاقتصاد"، إن "النتائج العامة للحملة العسكرية ضد إيران تدفع دول المنطقة إلى التفكير في أنظمة أكثر عددا وأقل تكلفة".

وعليه، يعتقد أن "مواجهة الضربات الحوثية والإيرانية ضد المنشآت السعودية باستخدام مقاتلات "إف-35" لا تبدو مجدية؛ إذ تحتاج المملكة في هذه الحالة إلى دفاع جوي واسع الانتشار ومنخفض التكلفة".

أما بالنسبة لدعم "الحلفاء السعوديين" في اليمن، فيرى كرامنيك أن "المطلوب طائرات بسيطة قادرة على التحليق في الجو بصورة مستمرة".

علاوة على ذلك، لفتت الصحيفة إلى أنه "حتى في حال التوصل إلى عقد نهائي، قد يستغرق وصول أولى المقاتلات نحو خمس سنوات، ما يعني أن التسليم قد يبدأ، في أسرع السيناريوهات، خلال عامي 2030 و2031".

وتابعت: "فعلى سبيل المثال، وقعت فنلندا اتفاقية شراء 64 طائرة من طراز "إف-35A" في فبراير/ شباط  2022، ووصلت أولى الطائرات في سبتمبر/ أيلول 2026".

وعلق يوري ليامين، كبير الباحثين في مركز تحليل الإستراتيجيات والتقنيات الروسي: "سيستغرق إتقان القدرات التشغيلية للطائرة سنوات أيضا، ولن يكون لاتفاقية تزويد الرياض بمقاتلات "إف-35" أي تأثير في العمليات العسكرية الجارية حاليا".

ويتفق نادجاروف على أن "الدور الفعلي لاتفاقية مقاتلات "إف-35" لن يظهر إلا بعد انتهاء المرحلة الساخنة من الصراع مع إيران".

مضيفا: "أيا كانت الأسلحة التي تشتريها السعودية، فإن القدرة القتالية لقواتها المسلحة لا تزال منخفضة، وهو ما أظهرته حرب اليمن بوضوح".

تكنولوجيا مسربة

وفي حين أكدت وزارة الخارجية الأميركية للكونغرس أن صفقة بيع طائرات "إف-35A" المحتملة للسعودية لن تؤثر في جاهزية الجيش الأميركي، تقدر الصحيفة أن  "بعض دوائر المؤسسة الأميركية لا ترغب في إتمام صفقة (إف-35)".

واستشهدت على ذلك بما ذكرته صحيفة "نيويورك تايمز" في 16 سبتمبر/ أيلول، نقلا عن مصادر، أن أجهزة الاستخبارات الأميركية تخشى تسرب التكنولوجيا إلى الصين، حليفة إيران، في ظل تطور التعاون العسكري والتقني بين الرياض وبكين.

وأردفت الصحيفة الروسية: "وفي وقت لاحق، قال عضو مجلس النواب الأميركي راجا كريشنامورثي، النائب الديمقراطي عن ولاية إلينوي، صراحة: إن الولايات المتحدة لا ينبغي أن تبرم صفقة (قد تتيح للحزب الشيوعي الصيني الوصول إلى أهم ما نملكه من تكنولوجيا عسكرية أميركية)".

وأضاف يوري ليامين أن "الرياض سبق وأن اشترت صواريخ باليستية من بكين، ويُرجح أنها استخدمت للمرة الأولى في اليمن في سبتمبر/ أيلول 2026"، مضيفا أن "المخاوف الأميركية تستند جزئيا إلى أساس واقعي".

في هذا السياق، ذكّرت الصحيفة أنه "في عام 2021، تعثرت المفاوضات بشأن تزويد الإمارات العربية المتحدة بمقاتلات "إف-35" بسبب مطالب أميركية بوقف التعاون التقني مع الصين".

وبحسب نادجاروف، "فقد اختارت أبوظبي بدلا منها، مقاتلات "رافال" الفرنسية الأقل تطورا والأقل تكلفة".

من جهته، يعتقد فاديم كوزلوف، رئيس قسم الدراسات السياسية الداخلية في معهد دراسات الولايات المتحدة وكندا التابع للأكاديمية الروسية للعلوم أن "صفقة "إف-35" تتسم بطابع جيوسياسي، إذ يسعى ترامب إلى توثيق ارتباط الرياض بمنظومته الأمنية والحد من النفوذ الصيني في المنطقة".

وأوضح أن "الكونغرس قد يحاول عرقلة الصفقة رسميا، إلا أنه استبعد هذا السيناريو"، مرجحا أن "تتركز المناقشات على فرض قيود تكنولوجية، من خلال إدخال تعديلات خاصة على الطائرات، إلى جانب تحديد شروط استخدامها".

صفقة أقل تطورا

وفي السياق ذاته، ذكرت الصحيفة أن "وزارة الخارجية الأميركية أكدت للكونغرس أن الصفقة (لن تغير التوازن العسكري في المنطقة)".

وينص القانون الأميركي، منذ عام 2008، على ألا تؤدي أي صفقة أسلحة كبيرة إلى الشرق الأوسط إلى تقويض "التفوق العسكري النوعي" لإسرائيل. 

وكان ترامب قد تعهد للسعوديين في نوفمبر/ تشرين الثاني 2025 بتزويدهم بمقاتلات إف-35 "مثل تلك الموجودة لدى إسرائيل".

واستدركت الصحيفة: "غير أن هذا التصريح ليس دقيقا تماما، إذ تعرض واشنطن على الرياض مقاتلات "إف-35A"، وهي الطراز الأساسي لدى سلاح الجو الأميركي، بينما أدخلت إسرائيل عليها تعديلات باستخدام أنظمتها الخاصة للاستطلاع الإلكتروني والحرب الإلكترونية".

وبحسب التقرير، "تتعلق التحفظات المعتادة بشأن عدم تأثير الصفقة على التوازن العسكري بإسرائيل بصورة أساسية، إذ من المرجح ألا تكون راضية عن احتمال حصول دولة عربية على مقاتلات (إف-35)".

وأضاف ليامين أن "إسرائيل حريصة على الحفاظ على تفوقها النوعي في المنطقة، وهو ما يفسر موقفها الرافض لحصول تركيا على مقاتلات "إف-35"، إلى جانب تحفظها على احتمال حصول دول عربية عليها".

بدوره، يعتقد كوزلوف أن "جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل ستسعى إلى الحصول على ضمانات تكفل الحفاظ على التفوق العسكري النوعي لإسرائيل، وهو ما يعني أن مقاتلات "إف-35" السعودية قد تحصل على تجهيزات أقل تطورا".