بين رغبات دول الخليج وانتخابات إسرائيل.. هكذا تتقدم خطة ترامب في غزة

منذ ٥ ساعات

12

طباعة

مشاركة

بعد قرابة عام على إعلان الرئيس دونالد ترامب خطته بشأن قطاع غزة، يبدو أن تنفيذها يواجه عقبات كبيرة، رغم تبني الكيان الإسرائيلي لها من حيث المبدأ، وكذلك حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، وما سبق ذلك من إفراج عن جميع الأسرى الإسرائيليين.

وبحسب معهد "تشاتام هاوس" البريطاني، باتت دول الخليج العربية تنظر إلى إسرائيل بوصفها العقبة الرئيسة أمام إحراز تقدم في الخطة، فيما تعوّل على حدوث انفراجة عقب الانتخابات الإسرائيلية المقررة في أكتوبر/تشرين الأول 2026.

وأوضح المعهد أن الخلاف بين الجانبين لا يزال قائما بشأن ترتيب خطوات نزع السلاح والانسحاب الإسرائيلي.

ففي حين تؤكد إسرائيل أنها لن تسحب قواتها قبل نزع سلاح حماس، تشترط الحركة، مقابل تسليم أسلحتها الثقيلة، وقف إسرائيل جميع عملياتها العسكرية وانسحاب قواتها من المناطق التي تسيطر عليها في القطاع، والتي تقدر بنحو 60 بالمئة من مساحته.

خطة مجمدة

وأشار المعهد إلى أنه رغم تأكيد ترامب أن الوضع في غزة تحت السيطرة، لم يتمكن مبعوثه جاريد كوشنر الذي زار إسرائيل، ولا نيكولاي ملادينوف، المدير العام لمجلس السلام التابع له، حتى الآن من إطلاق المرحلة الثانية من المسار.

ونقل المعهد عن كوشنر إقراره في سبتمبر/أيلول بأن مهمة نزع سلاح غزة أصعب مما توقّع في البداية، قائلا: إن "حجم تسليح غزة يفوق الإدراك". على حد قوله.

وقال كوشنر لقناة "فوكس نيوز" في أغسطس/آب: إنه يتوقع أن تبدأ حماس تسليم أسلحتها في غضون 30 يوما فقط.

ولفت المعهد إلى أن الوضع الإنساني في غزة يبقى حرجا وفق تقرير لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، في أغسطس/آب، وأن آفاق إعادة الإعمار ضئيلة في ظل الجمود الراهن.

وأشار التقرير الأممي إلى أن 58 بالمئة من سكان غزة يواجهون "نقصًا حادًا في ظروف المأوى أو الوصول إلى الخدمات الأساسية والمواد غير الغذائية"، مع نظام صحي منهك قد يعرّض خدمات إنقاذ الحياة للخطر.

وذكر أن دولا خليجية عربية مثل الإمارات، وهي أيضا عضو في مجلس السلام، من مقدّمي المساعدات الإنسانية لغزة؛ إذ تشكّل مساعداتها 46 بالمئة من المساعدة العالمية.

وتساءل المعهد عن موقف هذه الدول من الجمود الحالي في غزة، وعمّا إذا كان بوسعها المساعدة في إيجاد مخرج منه.

موقف الخليج

وأفاد المعهد بأن ثماني دول عربية وإسلامية، هي السعودية والإمارات ومصر والأردن وباكستان وإندونيسيا وتركيا وقطر، أدانت في أغسطس/آب عدم استعداد إسرائيل للمضي في تنفيذ خطة ترامب لغزة، مقدرة أن موقفها يهدد الجهود الدولية لإنهاء الحرب.

وندد وزراء خارجية هذه الدول في بيان مشترك بمعارضة إسرائيل المعلنة لخريطة طريق تستكمل خطة ترامب الأوسع لغزة، التي أقرّها قرار مجلس الأمن الدولي 2803.

كما دعوا إلى نزع سلاح حماس والفصائل الفلسطينية المسلحة الأخرى، وانسحاب عسكري إسرائيلي، ونشر قوة استقرار دولية، ونقل السلطة الإدارية إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة، وإعادة إعمار القطاع.

ولفت المعهد إلى أنه ورد في مايو/أيار أن الإمارات أسهمت بـ 100 مليون دولار لتدريب قوة شرطة جديدة في غزة، يُنتظر أن تتولى الأمن في القطاع بعد الحرب.

لكنه أشار إلى أن مسؤولين إسرائيليين منعوا المجنّدين الجدد الذين خضعوا بالفعل للتدقيق، من مغادرة القطاع للتدريب في القاهرة، فيما لا يزال غامضا ما إذا كانوا سيحصلون على إذن بالمغادرة والعودة، ومتى قد يصدر هذا الإذن.

وذكر المعهد أن إحباط الخليج من الحكومة الإسرائيلية بسبب سياساتها تجاه غزة والضفة الغربية يتزايد.

وأورد أن فعالية "الإمارات تحب فلسطين" أقيمت للمرة الأولى في دبي في أغسطس/آب، احتفاء بالصلة بين الإمارات والشعب الفلسطيني، فيما أُرسل وفد من برنامج إماراتي للقادة المستقبليين إلى مصر للاطلاع على جهود الإمارات الإنسانية في غزة والمشاركة فيها.

وبيّن المعهد أن للإمارات موقعا خاصا هنا؛ لأنها من موقّعي اتفاقيات أبراهام ومن أقرب المطبّعين مع إسرائيل في الخليج والعالم العربي، وبالتالي فانتقادها لإسرائيل له دلالة.

وأضاف أن دولا خليجية أخرى مثل السعودية شدّدت بدورها إدانتها لتصريحات إسرائيلية متطرفة أخيرة عن التهجير القسري للفلسطينيين من غزة، وعن تصاعد عنف المستوطنين في الضفة الغربية.

ولفت إلى أن ترامب أصرّ على أن اتفاقا نوويا مثيرا للجدل وقّعته السعودية هذا الصيف مرهون بتطبيعها مع إسرائيل، لكن يبدو أن الرياض لن تحيد كثيرا عن مطلبها بإرساء مسار واضح لإقامة الدولة الفلسطينية رغم الضغط الأميركي.

رهان انتخابي

ورأى المعهد أنه بسبب حرب إيران وتداعياتها، باتت دول الخليج العربية أكثر انشغالا بأمنها الداخلي وتحدياتها الاقتصادية من أي وقت في الذاكرة القريبة.

وبيّن أنه مع بقاء أسابيع قليلة على الانتخابات الإسرائيلية المفصلية في أكتوبر/تشرين الأول، تحتفظ هذه الدول أيضا بقدر من الأمل في أن يفتح تغيير الحكومة الطريق أمام انخراط أكثر بنّاء.

وأشار إلى أن أبرز مرشحي المعارضة في إسرائيل انتقدوا سياسات رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، في غزة والضفة الغربية معا، ويرى كثير منهم أن على إسرائيل إشراك الدول العربية، وخصوصا السعودية، في التعامل المقبل مع الفلسطينيين.

وأضاف أن حكومة إسرائيلية جديدة قد تكون أشدّ حزما تجاه عنف المستوطنين في الضفة الغربية، وأكثر مرونة إزاء حكم فلسطيني بديل في غزة يزيح حماس.

لكنه نبّه إلى أنه إذا بقي الائتلاف الحاكم الحالي في السلطة، فقد يتجه إلى خطوات أكثر تطرفا وتصعيدا، منها البناء في منطقة "إي1" الإستراتيجية، الخطوة الذي تشق الضفة الغربية وتقوّض فرص قيام دولة فلسطينية مستقبلا، إلى جانب احتمال تصعيد الوضع في غزة.

وذكر المعهد أن دول الخليج تركّز حاليا على أداتين دبلوماسيتين في ردّها على الجمود المستمر في غزة، هما المساعدات الإنسانية، والإدانات الحادة لإسرائيل التي يتزايد النظر إليها في العواصم العربية بوصفها العائق الأول أمام تنفيذ خطة ترامب.

ورأى أنه يبدو من غير المرجّح حاليا أن تغيّر دول الخليج تكتيكها، والأقل ترجيحا أن تسحب دعمها لخطة ترامب ومجلس السلام، أو أن تضغط باتجاه إجراءات استثنائية عاجلة، كفرض عقوبات على إسرائيل أو تدخّل من ترامب نفسه.

وأوضح أن هذه الحسابات قد تُراجَع بعد الانتخابات الإسرائيلية تبعا لنتيجتها، وستظل مرهونة بالبيئة الإستراتيجية الأوسع في الخليج، وليس أقلها خطر تجدّد الحرب.