من تأييد الحرب إلى الدعوة لإنهائها.. ماذا يحدث داخل الحزب الجمهوري؟

منذ يوم واحد

12

طباعة

مشاركة

مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي وتزايد كلفة حرب إيران على الاقتصاد الأميركي، بدأ مرشحون جمهوريون في سباقات انتخابية محتدمة النأي بأنفسهم عن الرئيس دونالد ترامب، وموقفه من الحرب، مع تركيز خطابهم على الاقتصاد.

ورصدت مجلة "ريسبونسبل ستيتكرافت" الأميركية كيف يحاول مرشحون، يخوضون سباقات حامية، النأي بأنفسهم عن ترامب و"فوضاه" في الشرق الأوسط، بذريعة الأوضاع الاقتصادية، في موسم انتخابي مضطرب للحزب الجمهوري.

المرشحون يتبرّأون

ونقلت المجلة عن المرشح الجمهوري لمجلس الشيوخ عن ميشيغان، مايك روجرز، قوله: إن "الحرب مع إيران يجب أن تنتهي، وأن تنتهي سريعا".

ولفتت إلى أن هذه كلمات غير متوقعة من روجرز الذي وصفه مراسل الشؤون الأميركية في مجلة "ذي نيشن"، جيت هير، بأنه ليس مجرد مؤيد ومتحمس لهذه الحرب تحديدا، وإنما صقر متشدد يدفع نحو الحرب مع إيران أكثر من 20 عاما.

وأوضحت المجلة أن روجرز علّل موقفه بأنه إذا انتهت الحرب "ستتهاوى أسعار الطاقة، لكن عائلات ميشيغان لا تستطيع انتظار حدوث ذلك، فنحن بحاجة إلى فعل شيء الآن".

ورأت أن قلقه الاقتصادي المفاجئ وموقفه المناهض للحرب قد يرتبطان بتخلّفه عن منافسه الديمقراطي، عبد الرحمن السيد، بـ7 نقاط في استطلاع جديد لـ"جامعة سوفولك"، وقد وصف السيد خصمه بأنه "أسوأ نسخة من المحافظين الجدد".

بدوره، قال النائب الجمهوري السابق عن ميشيغان، جاستن أماش، على منصة "إكس": إن إعلان صقر حرب عتيد مثل روجرز فجأة أن "الحرب في إيران يجب أن تنتهي، وبسرعة"، يعني أنه يخسر، ويخسر بشدة.

وأشارت المجلة إلى أن روجرز ليس الجمهوري الوحيد الفارّ حاليا من الحرب، ومن ترامب؛ إذ يتقدّم الديمقراطيون بـ8.5 نقطات في متوسط استطلاعات الاقتراع العام لدى موقع "ريل كلير بوليتيكس".

وأوردت على لسان النائبة الجمهورية ومرشحة مجلس الشيوخ عن آيوا، آشلي هينسون، قولها: إن "سكان آيوا يتعرّضون للضغط، ولا ينبغي أن يتحمّلوا فاتورة حرب إيران عند محطة الوقود أو طوابير الدفع في المتاجر"، داعية إلى استخدام كل خيار متاح لتخفيف الأسعار المرتفعة.

وأوضحت أن هينسون متأخرة عن منافسها الديمقراطي، جوش توريك، بـ8 نقاط في استطلاع حديث لمعهد "ماريست"، وأن توريك ردّ بأن "نشر تغريدة أمر سهل، لكنك حين أتيحت لك فرصة التصويت لإنهاء هذه الحرب اخترتِ ألا تفعلي".

وأضاف توريك أنها "صوّتت 7 مرات لمواصلة الحرب، آخرها الأسبوع الماضي"، وأن الوقت حان "لإنهاء الحروب الأبدية فعلا، ووضع آيوا وأهلها أولا".

ولفتت المجلة إلى أن "ملاحظات المجتمع التوضيحية" على المنصة أظهرت أن هينسون أتيحت لها 4 فرص على الأقل للتصويت لإنهاء الحرب لكنها لم تفعل، ناقلة عن الصحفي رايان غريم، من موقع "دروب سايت نيوز" سخريته من بيانها.

ونسبت إلى غريم قوله: إن هينسون "أصدرت بيانا تتذمّر فيه من عواقب حرب أيّدتها". مضيفا أن قراءة البيان حتى نهايته تظهر أنها تدعو إلى إنهائها، رغم تصويتها ضد قرار يتعلق بصلاحيات الحرب في مجلس النواب.

وأضاف أن الاستطلاعات تظهر خسارتها سباق مجلس الشيوخ في آيوا.

سباقات متقاربة

ووفق موقع "ذا هيل"، فإن السيناتور توم تيليس (نورث كارولينا) "بات يقول: إنه سيصوّت لصالح قرار صلاحيات الحرب الذي يوجّه ترامب إلى إنهاء الصراع". واصفة ذلك بـ"الانقلاب المذهل".

وأوضحت أن مجلس الشيوخ أقرّ عام 2026 قرارات لصلاحيات الحرب من دون "تيليس" وقيادة المجلس، ناقلة عن تيليس قوله: إن "علينا أن نعرف كيف يبدو النجاح، فنحن لا نعرف كم سيطول الأمر، ونخشى أن تصبح حربا أبدية".

وأضاف تيليس أن هذه "حرب تؤذي الناس اقتصاديا بوضوح"، متسائلا “لماذا نفعل هذا؟ وما الهدف؟”

وذكرت المجلة أن النائب الجمهوري ومرشح منصب حاكم فلوريدا، بايرون دونالدز، المؤيد الوفيّ لترامب، سبق أن قال إن الحرب الأميركية على إيران تعني "القتال من أجل أميركا".

لكنها نقلت أخيرا عن صحيفة "ميامي هيرالد" أن حملته حذفت من موقعها الإلكتروني عدة إشارات إلى ترامب الذي كان قد أيّده، من بينها زر للتبرع وعبارة بالخط العريض تصف دونالدز بأنه "المقاتل المحافظ المعروف بمواقفه، المؤيد من ترامب".

وأوضحت أن صورة تجمع دونالد بترامب بقيت في صفحة التبرّعات، إلى جانب خانات تشير إلى تأييد ترامب، وأن استطلاعات حديثة أظهرت تعادله مع منافسه الديمقراطي، ديفيد جولي.

وأوردت عن مرشح منصب حاكم ويسكونسن الجمهوري المؤيد لترامب، توم تيفاني، قوله للصحفيين إنه يعتقد أن "علينا الخروج من إيران، وأن الوقت حان للمضي قدما، والعودة إلى الديار، والاهتمام بشؤوننا في أميركا".

وأشارت إلى أن أحدث استطلاع أظهر تقدّم منافسه الديمقراطي، ديفيد كراولي، عليه قليلا، وأن كراولي ردّ على دعوته إلى إنهاء الحرب بأن تيفاني "صوّت 5 مرات لمواصلة حرب ترامب في إيران، مهما حاول التنصل منها".

تأييد يتآكل

وأوردت المجلة أن استطلاعا جديدا لـ"سي إن إن"، نُشر في 22 سبتمبر/أيلول 2026، أظهر أن نحو ثلثي الأميركيين لا يعتقدون أن بلادهم تنتصر في إيران، ولا أن الرئيس يبذل جهدا يُذكر لإنهائها.

وبيّنت أن جانبا كبيرا من هذا التراجع يأتي من الجمهوريين؛ إذ هبطت نسبة تأييدهم لسياسة إدارة ترامب تجاه إيران من 73 بالمئة في مارس/آذار إلى 60 بالمئة، فيما يعارضها 53 بالمئة من الجمهوريين دون سن 45 عاما.

ولفتت إلى أن استطلاعا لـ"إيكونوميست/يوغوف"، صدر في 22 سبتمبر، أظهر أن غالبية الأميركيين يؤيدون عزل وزير الحرب، بيت هيغسيث، "لبدئه حربا مع إيران دون تفويض من الكونغرس".

وأضافت المجلة أن نسب تأييد ترامب تواصل تراجعها إلى مستويات قياسية، لا سيما في ملف الاقتصاد، وأن سياسات الرئيس والحرب وأوضاع الاقتصاد قد تشكل معا عبئا على الجمهوريين في السباقات الصعبة، فيما يبدو أن كثيرا منهم يدركون ذلك.

ونقلت عن ترامب قوله في وقت سابق من سبتمبر: إن نتائج انتخابات التجديد النصفي لن تؤثر في إدارته للحرب مع إيران.

وأفاد بأنها لن تكون إدانة له أو للحرب، لأنه "ليس مرشحا".

وختمت المجلة ساخرة بأنه "يبدو، بالنسبة إلى كثير من الناخبين، بل وبعض مرشحي حزبه، أن ترامب قد يكون المرشح الوحيد فعلا".