"الصراصير" تهز عرش مودي.. هكذا هزم "جيل زد" أقوى حكومات الهند

لم تكن حركة "الصراصير" سوى الشرارة التي فجّرت الغضب المتراكم
لم يكن أحد يتوقع أن تتحول تصريحات رئيس المحكمة العليا الهندية، سورايا كانت، في 15 مايو/أيار 2026، التي وصف فيها الشباب العاطل عن العمل وحملة الشهادات المزورة بأنهم "مثل الصراصير"، إلى شرارة أشعلت دعوات واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي أطلقها أبناء "جيل زد"، حثوا فيها هذه "الصراصير" على النزول إلى الشوارع لكشف السبب الحقيقي وراء بطالتهم، والمتمثل في فساد منظومة التعليم.
فقد بدأت احتجاجات حركة شبابية من "جيل زد" أطلقت على نفسها اسم "حزب الصراصير جانتا"، في البداية كحملة ساخرة على منصات التواصل الاجتماعي، لكنها سرعان ما تحولت، خلال شهرين، إلى واحدة من أكبر موجات الاحتجاج الشبابية ضد حكومة رئيس الوزراء ناريندرا مودي، وبلغت ذروتها في 25 يوليو/تموز 2026 باستقالة وزير التعليم الهندي.
ولم تكن حركة "الصراصير" سوى الشرارة التي فجّرت الغضب المتراكم؛ إذ تعود جذور الأزمة إلى تراكم المشكلات التي يواجهها جيل الشباب في الهند، وفي مقدمتها فضائح تسريب امتحانات القبول الجامعي، لا سيما امتحان NEET للقبول في كليات الطب، الذي تقدم له أكثر من مليوني طالب، فضلاً عن إلغاء أو إعادة عدد من الامتحانات الوطنية بسبب فضائح الغش والتسريبات.

ما قصة "الصراصير"؟
بدأت القصة في 15 مايو/أيار 2026، أثناء نظر المحكمة العليا الهندية في دعوى تقدم بها محامٍ للمرة الثالثة للحصول على صفة "محامٍ أول". وخلال الجلسة، انتقد رئيس المحكمة العليا، سورايا كانت، انتشار حاملي الشهادات المزورة ودخولهم بعض المهن، وقال: "هناك شباب عاطلون عن العمل مثل الصراصير".
ونقلت الصحف الهندية عنه قوله: "هناك شباب عاطلون عن العمل مثل الصراصير لا يجدون عملاً، فيتحول بعضهم إلى الإعلام، وبعضهم إلى وسائل التواصل الاجتماعي، وبعضهم إلى ناشطي المعلومات الاستقصائية، ثم يبدؤون بمهاجمة الجميع."
وأثار هذا الوصف موجة واسعة من الجدل، إذ ردّ أبهيجيت ديبكي، وهو ناشط في مجال الاتصال السياسي وخريج جامعة بوسطن الأميركية، بسؤال ساخر عبر وسائل التواصل الاجتماعي: "ماذا لو اجتمعت كل الصراصير؟"
وسرعان ما أعلن تأسيس "حزب شعب الصراصير" أو "كوكروش جانتا"، كمنصة احتجاجية ساخرة، مستلهماً اسمه من الحزب الحاكم "بهاراتيا جاناتا"، ليصبح "حزب صراصير جانتا"، واختصاره "CJP"، في محاكاة ساخرة لاختصار الحزب الحاكم "BJP".
ورغم أن رئيس المحكمة العليا أصدر، في اليوم التالي، توضيحاً رسمياً أكد فيه أن وسائل الإعلام اقتطعت تصريحه من سياقه، وأنه كان يقصد "الأشخاص الذين دخلوا مهنا مثل المحاماة باستخدام شهادات مزورة أو وهمية"، وفق ما نشرته صحيفة "إنديان إكسبرس" في 17 مايو/أيار 2026، فإن ذلك لم ينجح في احتواء الغضب.
فقد تبنى شباب "جيل زد"، وهم المولودون بين أواخر تسعينيات القرن الماضي والعقد الأول من الألفية الجديدة (18-30 عاماً)، العبارة بوصفها رمزاً لحالة التهميش التي يعيشونها، في ظل البطالة واتهامات تفشي الفساد في قطاعي التعليم والتوظيف.

وأشعل هؤلاء "الصراصير"، إلى جانب أبناء "جيل زد"، موجة غضب واسعة انتقلت تدريجياً من منصات التواصل الاجتماعي إلى شوارع المدن الهندية، حيث اندلعت مواجهات عنيفة مع الشرطة، دفعت الحكومة لاحقاً إلى محاولة احتواء الأزمة عبر قبول استقالة وزير التعليم وطرح تعهدات بإصلاح المنظومة التعليمية.
وخلال أسابيع، تحولت عبارة "الصراصير" إلى رمز لحركة احتجاجية شبابية قادها "جيل زد"، وتمكنت من حشد عشرات الآلاف ضد الحكومة، قبل أن تعرف إعلامياً باسم "حزب صراصير جانتا" (Cockroach Janta Party).
واعتمدت الحركة بصورة رئيسة على منصة إنستغرام ومنصات التواصل الاجتماعي الأخرى، واستخدمت السخرية والرموز الرقمية في استقطاب ملايين الشباب، حتى وصفها محللون بأنها أول حركة احتجاجية هندية يقودها جيل الإنترنت بالكامل.
وكان "حزب الصراصير" هو من أشعل شرارة الاحتجاجات، لكن من نقلها من الفضاء الرقمي إلى الشارع كان جيل زد، الذي نجح، عبر أدوات تنظيمية متعددة، من بينها تطبيق ديسكورد، في حشد آلاف الشباب للمشاركة في مظاهرات واسعة.
وبحسب التسلسل الزمني الذي أوردته وكالات رويترز وأسوشيتد برس وصحيفة الغارديان في 26 يوليو/تموز 2026، بدأت الحركة بالنزول إلى الشوارع في 6 يونيو/حزيران 2026، فيما بلغت الاحتجاجات ذروتها في 20 يوليو/تموز 2026.
وانطلقت أولى التظاهرات الميدانية في نيودلهي؛ حيث شارك آلاف الطلاب والشباب مطالبين باستقالة وزير التعليم دارمندرا برادان وإصلاح نظام الامتحانات، عقب فضائح تسريب الأسئلة.
وخلال شهري يونيو/حزيران ويوليو/تموز، اتسعت رقعة الاحتجاجات لتشمل عدداً من الولايات الهندية، وانضم إليها ناشطون وطلاب، ليتحول الحراك من المطالبة بإصلاح منظومة الامتحانات والتعليم إلى حركة أوسع ترفع شعارات مكافحة البطالة والفساد وتعزيز الشفافية.
وجاءت ذروة المواجهات في 20 يوليو/تموز 2026، عندما حاول أكثر من عشرة آلاف متظاهر الوصول إلى البرلمان الهندي، لتندلع اشتباكات مع قوات الشرطة، التي استخدمت الغاز المسيل للدموع والهراوات لتفريق المحتجين.
ولم تهدأ الاحتجاجات أو تنتهِ موجة الاعتصامات إلا في 25 يوليو/تموز 2026، بعد إعلان وزير التعليم دارمندرا برادان استقالته، وهو المطلب الرئيس للحركة. وفي اليوم التالي، أعلنت قيادة "حزب صراصير جانتا" إنهاء الاعتصام، والانتقال إلى مرحلة متابعة تنفيذ تعهدات الحكومة بإصلاح قطاعي التعليم والتوظيف ومكافحة الفساد فيهما.

لماذا خرجوا إلى الشوارع؟
ربط ناشطون بين الضغوط المرتبطة بالامتحانات وانتحار عدد من الطلاب الهنود خلال السنوات الأخيرة، إلى جانب ارتفاع معدلات البطالة بين الشباب، وتنامي الشعور بأن نظامي التعليم والتوظيف يعانيان من الفساد ولا يضمنان تكافؤ الفرص.
وحين وصف رئيس المحكمة العليا الخريجين العاطلين عن العمل بـ"الصراصير"، رأى كثير من الشباب أن التصريح صبّ الزيت على نار الغضب المتراكم في نفوسهم، فانفجرت موجة احتجاج واسعة على منصات التواصل الاجتماعي قبل أن تنتقل إلى الشوارع.
لذلك، بدأت الحركة بالمطالبة بإقالة وزير التعليم دارمندرا برادان، ثم توسعت مطالبها لتشمل إجراء إصلاح شامل لمنظومة الامتحانات الوطنية، والتحقيق في شبكات تسريب الامتحانات، وتعويض عائلات الطلاب الذين انتحروا بسبب الأزمات المرتبطة بالامتحانات.
كما طالبت بمحاسبة المسؤولين عن الفساد في قطاع التعليم، وتوفير فرص عمل أفضل للشباب، إلى جانب حماية حق المواطنين في الاحتجاج السلمي.
وقللت حكومة ناريندرا مودي في البداية من أهمية الحركة، فيما فرضت الشرطة قيوداً على الاحتجاجات واستخدمت القوة لتفريق متظاهرين في نيودلهي، وهو ما أثار غضب الشباب وأدى إلى اتساع رقعة الاحتجاجات بدلاً من احتوائها.
ومع تعرض عدد من الناشطين للاعتقال وإجبارهم على الصعود إلى شاحنات الشرطة، تدخل متظاهرون لإخراج زملائهم المعتقلين، بينما انتقدت منظمات حقوقية أسلوب تعامل قوات الأمن مع المحتجين، الأمر الذي زاد من حدة الاحتجاجات التي كان غالبية المشاركين فيها من أبناء جيل زد.
كما احتج نواب المعارضة داخل البرلمان، مطالبين بمثول كل من رئيس الوزراء ناريندرا مودي ووزير الداخلية للإدلاء بإفادتيهما، عقب انتشار تقارير ومقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي لمتظاهرين مصابين قالوا إنهم تعرضوا لإطلاق النار باستخدام بنادق الخرز خلال مسيرتهم نحو البرلمان في 20 يوليو/تموز 2026.
في المقابل، نفت شرطة نيودلهي، المنتشرة إلى جانب قوات شبه عسكرية في العاصمة، استخدام بنادق الخرز ضد المتظاهرين.
ويُعرف هذا السلاح بإطلاقه خرزات معدنية أو بلاستيكية صغيرة، وقد استخدم سابقاً عام 2016 لتفريق المتظاهرين في إقليم كشمير ذي الأغلبية المسلمة.
وحققت الحركة مكاسب ملموسة بعد أسابيع من الاحتجاجات، إذ أعلنت الحكومة قبول عدد من مطالبها، أبرزها استقالة وزير التعليم دارمندرا برادان، والتعهد بإصلاح نظام الامتحانات، وإسقاط الملاحقات بحق عدد من المحتجين، وفتح حوار حول إصلاح قطاع التعليم.
وبعد ثلاث جولات من المفاوضات بين ممثلي الحركة وكل من وزير الصحة جاي بي نادا ووزير الدولة جيتندرا سينغ، أعلن وزير التعليم استقالته، منهياً الأزمة بعدما رفض "الصراصير" وقف احتجاجاتهم قبل تحقيق مطلبهم الرئيس.
وأعلن "حزب شعب الصراصير" ترحيبه باستقالة وزير التعليم، كما أعلن تعليق الاحتجاجات التي استمرت عشرة أيام وشارك فيها آلاف الطلاب والشبان، بعد الاستجابة لمطالبه الأساسية، مع التأكيد أن المعركة من أجل إصلاحات أوسع "لم تنته بعد".
وعمت أجواء الفرح بين المتظاهرين عقب إعلان الاستقالة، وقال مؤسس "حزب الصراصير"، أبيجيت ديبكي، عبر تطبيق إنستغرام: "لقد فعلناها!"، وسط هتافات أطلقها مئات المحتجين.
وفي الوقت نفسه، توسعت مطالب الحركة لتشمل قضايا البطالة وفرص العمل المتاحة للشباب، إلى جانب رفض ما وصفته بـ"النهج السلطوي المتزايد" لرئيس الوزراء ناريندرا مودي في إدارة البلاد، لتشكل الاحتجاجات أحد أكبر التحديات التي واجهتها حكومته منذ توليه السلطة عام 2014، ثم إعادة انتخابه عام 2024.
ولا يُعد "حزب شعب الصراصير" حزباً سياسياً بالمعنى التقليدي، بل هو حركة احتجاج وضغط شبابية بدأت كحملة ساخرة على الإنترنت، قبل أن تتحول إلى تنظيم يقود التظاهرات وينسق مطالبها. ويؤكد مؤسسوه أنهم يركزون حالياً على الضغط الشعبي وتحقيق الإصلاحات، أكثر من اهتمامهم بخوض الانتخابات.

مكاسب "الصراصير" و"جيل زد"
لم تحقق حركة "حزب الصراصير" مجرد انتصار احتجاجي بإجبار حكومة ناريندرا مودي على قبول استقالة وزير التعليم، وتلبية مطالبها بمكافحة الفساد، بل أحدثت تحولاً يصفه محللون بأنه أول هزيمة سياسية واضحة لرئيس الوزراء الهندي أمام حركة يقودها "جيل زد" منذ وصوله إلى السلطة عام 2014.
فبعد 36 يوماً من الاعتصامات والمظاهرات التي بدأت على مواقع التواصل الاجتماعي، ثم انتقلت إلى شوارع نيودلهي وعشرات المدن، رضخت حكومة مودي لضغط الشارع، وهو أمر نادراً ما أقدمت عليه، وقبلت استقالة وزير استجابة لاحتجاجات شعبية، في خطوة عدّتها صحيفة "تايمز أوف إنديا" في 27 يوليو/تموز 2026 انتصاراً للشباب.
ولم تكتفِ الحكومة بقبول الاستقالة، بل أعلنت حزمة من الإصلاحات، شملت، وفق مطالب المحتجين، تشكيل لجنة وطنية برئاسة رجل التكنولوجيا ناندان نيليكاني لإعادة هيكلة نظام الامتحانات.
كما تضمنت تعديل قانون الامتحانات، وتشديد العقوبات على تسريب الأسئلة والغش، ومراجعة عمل هيئة الاختبارات الوطنية (NTA)، بما يعني أن حركة "الصراصير" و"جيل زد" انتقلتا من المطالبة بالمحاسبة إلى فرض تغيير مؤسسي في أحد أكثر الملفات حساسية بالنسبة إلى ملايين الطلاب.
وبحسب صحيفة "الغارديان" البريطانية في 26 يوليو/تموز 2026، فإن انتصار "حزب الصراصير" (Cockroach Janta) في الاحتجاجات الهندية يمثل "إنذاراً بمتاعب قادمة لحكومة رئيس الوزراء ناريندرا مودي".
وأضافت الصحيفة أن الاحتجاجات أجبرت مودي على إقالة حليفه وزير التعليم، وأنعشت أحزاب المعارضة ومنحتها مكاسب سياسية، كما هزّت قبضة رئيس الوزراء على وسائل الإعلام، التي اضطرت في النهاية إلى مواكبة احتجاجات الشباب.
وقالت: إن رئيس الوزراء الهندي ظل واثقاً من أن أكبر انتفاضة جماهيرية شهدتها فترة حكمه الممتدة على مدى 12 عاماً لن تؤثر كثيراً على حكومته، "لكنه رضخ بعد أقل من 24 ساعة" واستجاب للمطالب الرئيسة للمحتجين.
ورأى محللون ذلك "إذلالاً غير مسبوق لحكومة حكمت البلاد بحصانة شبه مطلقة منذ عام 2014"، وكسرًا لصورة ناريندرا مودي بوصفه زعيماً لا يخضع للضغط الشعبي، وفقاً لـ"الغارديان".
فمنذ عام 2014 اعتادت الحكومة تجاهل الاحتجاجات أو احتواءها أمنياً، باستثناء حالات نادرة، أبرزها التراجع عن قوانين الزراعة عام 2021 بعد احتجاجات استمرت نحو عام. أما هذه المرة، فجاء التراجع بعد أسابيع قليلة فقط، وهو ما عُدَّ إذلالاً سياسياً غير مسبوق لحكومة حكمت البلاد بثقة شبه مطلقة لأكثر من عقد.
ومن المكاسب الأخرى، أن تراجع مودي وحزبه "بهاراتيا جاناتا" لم يكن نتيجة تأثير حركة "الصراصير" في الشارع فقط، بل أيضاً بسبب فقدانه السيطرة على الخطاب الإلكتروني، الذي ظل يهيمن عليه منذ وصوله إلى السلطة عبر شبكة إلكترونية منظمة لتعبئة أنصاره ومهاجمة أي انتقاد يُوجَّه إلى الحكومة، سواء من المواطنين أو السياسيين أو الصحفيين.
فقد انهارت الآلة الإعلامية الرقمية لمودي أمام ملايين الصور الساخرة ومقاطع الفيديو القصيرة التي انتشرت بكثافة على مواقع التواصل الاجتماعي، والتي هاجمت رئيس الوزراء بجرأة وسخرت من الحكومة، وكان كل منها أكثر إبداعاً وإثارة للجدل من سابقه.
كما خسر مودي إحدى أهم أدواته الإعلامية، وهي القنوات الإخبارية التلفزيونية الرئيسة، التي ظل حزب بهاراتيا جاناتا يهيمن عليها طوال 12 عاماً، وحولها إلى منصات تروج لأيديولوجيته القومية الهندوسية اليمينية المتطرفة.
ففي البداية، تجاهلت تلك القنوات الاحتجاجات، وعندما غطتها، حاولت تصوير المتظاهرين على أنهم يتلقون تمويلاً من "قوى أجنبية خبيثة وجماعات إرهابية باكستانية".
وردّ المحتجون على ذلك باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي لفضح ما وصفوه بـ"أكاذيب" تلك القنوات. ومع تصاعد الاحتجاجات، غاب مودي بصورة لافتة عن شاشات التلفزيون، واضطرت القنوات في نهاية المطاف إلى تغطية الاحتجاجات.
ويفسر أشوتوش فارشني، أستاذ الدراسات الدولية في جامعة براون بولاية رود آيلاند، هذا التحول بقوله: "سيطر المتظاهرون تماماً على الفضاء الإلكتروني، وتم تجريد وسائل الإعلام الموالية للنظام من مصداقيتها إلى حد كبير."
ويرى أن خسارة رئيس الوزراء لم تقتصر على التخلي عن وزير التعليم، بل تمثلت أيضاً في أنها كانت المرة الأولى منذ 12 عاماً التي تفقد فيها حكومة مودي السيطرة على الخطاب السياسي، ويتصدع مناخ الخوف الذي رسخته طوال السنوات الماضية.
كما أنعش ظهور "الصراصير" أحزاب المعارضة، إذ استغل حزب "المؤتمر" هذه الموجة، فحشد الاحتجاجات وعطل جلسات البرلمان، فيما قاد زعيم الحزب راهول غاندي المعارضة من أمام منزل مودي تضامناً مع الطلاب.
ويقول محللون لصحيفة "الغارديان": إن "الصراصير" قدموا خدمة كبيرة للمعارضة الهندية التي تعرضت لتهميش منهجي طوال السنوات الاثنتي عشرة الماضية، وأعادوا إليها الزخم بوصفها أداة فعالة لمحاسبة الحكومة، لا سيما رئيس الوزراء.
لكن الاختبار الحقيقي لتأثير ما جرى على حزب بهاراتيا جاناتا سيكون في الانتخابات المحلية المقررة مطلع عام 2027 في ولاية أوتار براديش، أكبر ولايات الهند وأكثرها أهمية سياسياً، والتي تُعد معقلاً للحزب الحاكم، فيما ستكون نتائجها ذات انعكاسات كبيرة على الانتخابات العامة المقررة عام 2029.
ومع ذلك، نقلت صحيفة "إنديا إكسبرس" في 27 يوليو/تموز 2026 عن مسؤولين في الحزب الحاكم قولهم إن "قادة حزب بهاراتيا جاناتا يشعرون بأن التأخير في احتواء احتجاجات "الصراصير" ترك أثراً سلبياً، لكنه لم يسبب ضرراً سياسياً للحزب."
واعترفت الصحيفة، القريبة من الحزب الحاكم، بأن "هذه الأحداث برمتها ألحقت ضرراً بالغاً بصورة رئيس الوزراء ناريندرا مودي وحكومته، ومع ذلك لا يرى قادة الحزب أنها أحدثت ضرراً سياسياً كبيراً، لأن المعارضة لم تتمكن من استثمار الموقف بالشكل المطلوب."
ولذلك، يتوقع محللون ثلاثة سيناريوهات رئيسة لمستقبل حركة "الصراصير" ومكاسبها الأخيرة، وطريقة تعامل الحكومة معها:
السيناريو الأول: احتواء الحركة عبر تنفيذ إصلاحات حقيقية في منظومة التعليم والامتحانات، بما قد يؤدي إلى تراجع زخمها، وهو ما تحقق جزئياً بعد تعليق الحركة احتجاجاتها.
السيناريو الثاني: تحولها إلى منصة ضغط دائمة تراقب أداء الحكومة، وتحشد الشباب حول قضايا أخرى، مثل البطالة، والذكاء الاصطناعي، والفساد، وهو ما تعهدت به الحركة، ويحظى بدعم أحزاب المعارضة التي ترى فيها فرصة لإضعاف الحزب الحاكم، الذي طبع الحياة العامة في الهند بطابع قومي هندوسي متشدد.
السيناريو الثالث: تطور الحركة إلى مشروع سياسي انتخابي يخوض الانتخابات المحلية أو العامة، وربما يتحول إلى حزب معارض رئيس، وهو السيناريو الذي تعدّه الأوساط المقربة من الحكومة الأكثر إزعاجاً لها على المدى البعيد.
وتبقى الحقيقة التي تتداولها منصات التواصل الاجتماعي في الهند أن حركة "الصراصير" نجحت في انتزاع تنازل سياسي نادر من واحدة من أكثر الحكومات تشدداً وعقائدية خلال العقد الأخير.
كما أثبتت أن جيلاً جديداً يعتمد على السخرية، والمحتوى الرقمي، والتنظيم اللامركزي، بات قادراً على فرض نفسه لاعباً رئيساً في الحياة السياسية الهندية.
وإذا نجح هذا الجيل في تحويل زخمه الاحتجاجي إلى تنظيم مستدام، فقد تشكل انتخابات الولايات عام 2027، ثم الانتخابات العامة عام 2029، أول اختبار حقيقي لمدى تأثيره في مستقبل حكم ناريندرا مودي، والتيار القومي الهندوسي المتشدد الذي يهيمن على المشهد السياسي الهندي منذ عام 2014.
المصادر
- India’s Cockroach Janta party protest victory signals trouble ahead for Modi
- ‘Misquoted by media’: CJI Surya Kant clarifies ‘cockroaches’ remark on unemployed youth
- India's youth protests force exam reforms after education minister quits
- BJP leaders feel delay in resolving CJP protest left a dent, but no political damage
- uncles-and-aunties-can-keep-complaining-cjp-party-videos-after-dharmendra-pradhans-resignation-surface-saurav-das-says-gen-z-















