ما الذي يجعل حزب "البديل من أجل ألمانيا" تهديدا لمنظومة العولمة الغربية؟

منذ ساعة واحدة

12

طباعة

مشاركة

تحذّر أحزاب ومؤسسات ومنظمات مدنية من أن حزب "البديل من أجل ألمانيا" اليميني المتطرف يسعى إلى تقويض النظام الدستوري عبر تبني سياسات معادية للمهاجرين وتوجهات قومية متشددة.

وأثار الصعود المستمر للحزب مخاوف متزايدة داخل ألمانيا وخارجها؛ إذ لم تعد الانتقادات الموجهة إليه مقتصرة على الأحزاب والمؤسسات الألمانية، بل امتدت أيضا إلى أحزاب اليمين المتطرف في أوروبا.

ونقلت صحيفة "إلباييس" عن جان-فيليب تانغوي، أحد أبرز قيادات حزب "التجمع الوطني" الفرنسي، قوله: إنه خرج "مذعورا" من اجتماع مع ممثلي "البديل من أجل ألمانيا". وأوضح أن أكثر ما صدمه هو حصول حزب، وصفه بأنه "يهوّن من شأن النازية"، على تأييد شعبي واسع بعد فوزه في انتخابات ولاية ساكسونيا-أنهالت بنسبة 44 بالمائة من الأصوات.

وأضاف تانغوي أن بعض أعضاء الحزب ذكروا أنه يمكن للشخص أن يكون من قوات "إس إس" وفي الوقت ذاته "شخصا صالحا". كما انتقد سياسة "إعادة الهجرة" التي يدعو إليها الحزب، مقدرا أنها قد تتضمن ترحيل مواطنين ألمان من أصول أجنبية، وأعلن أن "التجمع الوطني" قرر إنهاء علاقاته معه.

رفض القواعد

وقالت الصحيفة: إن الخلاف حول "البديل من أجل ألمانيا" يتجاوز تصنيفه حزبا يمينيا متطرفا؛ إذ يتركز أساسا على مدى قبوله قواعد النظام الديمقراطي.

ونقلت عن أكسل سالهايزر، مدير الدراسات في معهد الديمقراطية والمجتمع المدني في مدينة يينا الألمانية، أن المشكلة تكمن في إصرار الحزب على عدم تغيير مواقفه وعدم قبول النظام القائم.

وأضاف سالهايزر أن "البديل من أجل ألمانيا" يختلف عن أحزاب مثل حزب جورجيا ميلوني أو مارين لوبان؛ لأنهما أبعدتا، بحسب رأيه، العناصر الأكثر تطرفا داخل حزبيهما وقبلتا القواعد الأساسية للديمقراطية، بينما لا يريد الحزب الألماني القيام بذلك.

وبيّنت الصحيفة أن الكنيسة الإنجيلية في ألمانيا الوسطى نشرت في آب/ أغسطس دراسة خلصت إلى أن "البديل من أجل ألمانيا" يريد "كسر الديمقراطية والنظام الدستوري".

كما وصف المكتب الاتحادي لحماية الدستور، وهو جهاز الاستخبارات الداخلية الألماني، الحزب العام الماضي بأنه "قوة يمينية متطرفة"، وسعى إلى الحصول على موافقة السلطة التنفيذية لمراقبته.

لكن محكمة ألمانية أوقفت هذا المسار في شباط/ فبراير الماضي، بعدما رأت أن الأدلة المقدمة تستند إلى تصريحات لأعضاء في الحزب تثبت وجود أفكار تخريبية، لكنها لا تثبت وجود أفعال أو إستراتيجية تنظيمية تهدف إلى إسقاط الديمقراطية. ولذلك منعت المكتب من التجسس على الحزب.

وفي يونيو/ حزيران، دعا تقرير قانوني أعده حقوقيون من منظمة جي أف أف إلى حظر الحزب، مستندا إلى نحو 1500 واقعة ودليل جرى جمعها خلال عام. وركز التقرير على تصريحات علنية لأعضاء الحزب ومنشورات وخطابات دعوا فيها إلى ملاحقة خصوم سياسيين، بينهم المستشارة السابقة أنجيلا ميركل وحكومة أولاف شولتس السابقة.

قالت الصحيفة: إن أكثر سياسات "البديل من أجل ألمانيا" تشددا تظهر في ملفي الهجرة والتعليم.

ويقترح الحزب في برنامجه للحكم بولاية ساكسونيا-أنهالت وقف المساعدات العامة عن أي طالب لجوء أو لاجئ يثبت أنه قادر على العمل لكنه لا يعمل.

كما يريد وضع أبناء الأسر التي تمر بإجراءات اللجوء واللاجئين في فصول منفصلة عن بقية التلاميذ، بحجة أن المدارس لن تتحمل مسؤولية دمجهم.

ويقول الحزب في برنامجه: "لا يمكن أن يعاني أطفالنا من عواقب الهجرة الجماعية".

ويطالب أيضا بأن تستعين المدارس التي تضم أبناء أسر أجنبية بشركات أمن خاصة لمراقبتهم، مبررا ذلك بأن "معدل العنف المدرسي يكون أعلى عندما تكون هناك نسبة من السكان المهاجرين".

ويريد الحزب تعليق مشاريع استقبال الأجانب في الولاية، وفي حال أجبره القانون على قبولهم، يقترح تجميعهم في مبانٍ ومناطق "بعيدة عن السكان المحليين لتجنب النزاعات المحتملة".

وأعادت هذه السياسة إلى الواجهة شعارا طرحه الحزب عام 2024 في البرلمان الألماني: "فقط سرير وخبز وصابون لطالبي اللجوء".

معضلة الجنسية

وأضافت "إلباييس" أن الحزب يريد الحد بصورة كبيرة من إمكانية حمل جنسيتين، وإلغاء حق الأشخاص المولودين في ألمانيا من أبوين أجنبيين في الحصول على الجنسية الألمانية.

كما يطالب بإجراء اختبارات أكثر صرامة للتأكد من أن من يحصل على الجنسية "يعتنق ثقافته الجديدة وينسى ثقافته السابقة".

وفي ساكسونيا-أنهالت، يقترح الحزب فحص العقود والاتفاقات العامة للتأكد من أنها تبرم مع جهات لا تدافع عن ما يسميه "معاداة الألمان"، وأنها تتبنى "وطنية أصيلة".

وقالت الصحيفة: إن الكنيسة الإنجيلية تتوقع أن تعلن المحاكم عدم دستورية مثل هذه الإجراءات.

كما تتوقع مؤسسة روبرت بوش أن يوقف القضاء إصلاحا يريد الحزب إدخاله على تدريس التاريخ في المدارس. ويقترح مرشحه في الولاية، أولريش زيغموند، تقليص المساحة المخصصة للحقبة النازية والتركيز على مراحل أخرى من التاريخ بهدف تعزيز "شعور إيجابي بكون المرء ألمانيا".

وأشارت الصحيفة إلى أن سياسة الحزب المناخية ستفتح بدورها مواجهة قانونية؛ إذ يطالب بوقف اتفاقيات إزالة الكربون التي وقعتها ألمانيا مع الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة.

ويرى "البديل من أجل ألمانيا" أن تغير المناخ عملية طبيعية، وأن مكافحته تضر بالاقتصاد. وفي ولاية ساكسونيا-أنهالت، يتعهد بوقف إصدار تراخيص جديدة لمشاريع الطاقة المتجددة وإلغاء الالتزامات المتعلقة بكفاءة الطاقة في المباني.

أما أوروبيا، فيطالب الحزب بالخروج من منطقة شنغن، بينما خفف خلال العامين الماضيين من دعواته إلى خروج ألمانيا من الاتحاد الأوروبي.

وقال بيورن هوكه، أحد أبرز قيادات الحزب المتشددة، خلال تجمع انتخابي عام 2023: "يجب أن يموت الاتحاد الأوروبي لكي تعيش أوروبا الحقيقية". وذكّرت الصحيفة بأن العبارة تحيل إلى شعار استخدمه الحزب القومي الاشتراكي الألماني بعد هزيمة ألمانيا في ستالينغراد: "ماتوا لكي تعيش ألمانيا".

“نازية” جديدة

وقالت الصحيفة: إن مخاوف خصوم الحزب لا ترتبط بمواقفه السياسية فقط، بل تمتد إلى صلات بعض أعضائه بأوساط النازية الجديدة.

وأشارت إلى أن السياسي من حزب البديل، أولريش زيغموند، شارك عندما كان مراهقًا في مخيمات صيفية نظمتها جماعة متطرفة حُظرت لاحقا، وكان المشاركون فيها يدرسون الفصل بين الأعراق ويرتدون الصلبان المعقوفة ويشاركون في مسيرات بالزي الرسمي.

وأضافت أن مؤسسة أماديو أنطونيو أحصت 13 حالة منذ عام 2016 تورط فيها أعضاء من "البديل من أجل ألمانيا" في تنظيمات عنيفة، بينها جماعات تعرض بعضها لملاحقات بتهم الإرهاب.

وكان آخر هذه الحالات عام 2024، عندما اعتقلت السلطات أعضاء في جماعة "الانفصاليين الساكسونيين"، وهي منظمة متطرفة كانت تدعو إلى العنف ضد الأجانب، وكان ثلاثة من المعتقلين أعضاء في "البديل من أجل ألمانيا".

وتخلص الصحيفة إلى أن الجدل الألماني لا يتعلق فقط بمدى تطرف الحزب، بل بما إذا كان يسعى إلى استخدام المؤسسات الديمقراطية نفسها لتغيير النظام الدستوري. 

وفي المقابل، تؤكد الجهات القضائية أن إثبات مثل هذا الهدف يتطلب أكثر من التصريحات المتطرفة؛ إذ يجب إثبات وجود أفعال أو إستراتيجية تنظيمية تؤكد السعي إلى تقويض الديمقراطية.