صحيفة تركية: أميركا تخطط لفخ في جزيرة قبرص يمتد أذرعه لتصل إلى سويسرا

"يقود هذا المشروع العقول الصهيونية الأنجلو-أميركية والإسرائيلية"
تخطط الولايات المتحدة وإسرائيل لجعل قبرص الرومية مركزا ماليا تحت الهيمنة الصهيونية، بحسب صحيفة "حرييت" التركية.
وذكرت الصحيفة في مقال للكاتب التركي "يالتشين بايار" أن “جزيرة قبرص تعد إحدى البؤر الساخنة في السياسة الدولية، فلا يقتصر التهديد فيها على الأتراك فحسب، بل يشمل أيضا القبارصة الروم”.
فخ أميركي وإسرائيلي
وقال الكاتب: إن هناك فخا كبيرا يُنصب لكلا الطرفين، فخٌّ تمتد أذرعه لتصل إلى سويسرا، وهي مركز النخب الرأسمالية الصهيونية العالمية والتي تتحكم في الولايات المتحدة.
حيث تسعى هذه النخب إلى نقل البنوك والنظام المصرفي السويسري إلى قبرص تحت ذريعة تصاعد اليمين في أوروبا وتزايد الصراعات العالمية.
ويقود هذا المشروع العقول الصهيونية الأنجلو-أميركية والإسرائيلية، وهو يهدف إلى تغيير التوازنات الجيوسياسية في المنطقة.
وأضاف أن جزيرة قبرص تشهد تحركات سياسية واقتصادية قد تعيد تشكيل مستقبلها، حيث إنّ الخطوة الأولى في هذا المخطط هو ضم الشطر الرومي من الجزيرة إلى حلف شمال الأطلسي “ناتو”.
ويُنظر إلى هذا التطور على أنه تمهيد لاعتماد نموذج الدولة الواحدة، الذي قد يؤدي إلى دمج الشطرين القبرصي الرومي والتركي في كيان سياسي موحد يخدم المصالح الغربية.
في البداية قد يبدو هذا التطور انتصارا للقبارصة الروم، إلا أن تداعياته طويلة المدى قد تضعهم في موقف معقد؛ إذ يمكن أن يشكل تهديدا لهويتهم القومية ويغير ميزان القوى في الجزيرة.

وإلى جانب هذا المسار السياسي تسعى إسرائيل إلى تعزيز وجودها في قبرص، حيث بدأ مستثمرون إسرائيليون في شراء مساحات واسعة من الأراضي في كل من الشطر الرومي وجمهورية شمال قبرص التركية.
وبينما يُطرح هذا النشاط في إطار الاستثمارات الاقتصادية، فإن هناك مخاوف من أنه قد يكون خطوة تمهيدية لإحداث تحول ديمغرافي في الجزيرة، مما قد يعيد رسم ملامحها السكانية والسياسية.
في ظل هذه التحولات، يجد القبارصة الروم أنفسهم بين مطرقة الطموحات الإسرائيلية وسندان التوسع العسكري الغربي، مما قد يعرض مستقبلهم السياسي والثقافي للخطر، ويجعل قبرص ساحة جديدة لإعادة رسم خرائط النفوذ في المنطقة.
والحرب التي تشنها إسرائيل في الشرق الأوسط لا تقتصر على الأبعاد السياسية والعسكرية فقط، بل تتخذ أيضاً طابعا دينيا؛ حيث يتجلى الصراع بين اليهودية والمسيحية في أكثر من ساحة وجبهة واحدة.
في الوقت نفسه، تسعى النخب الرأسمالية العالمية والمرتبطة بالولايات المتحدة وإسرائيل إلى نقل رأس المال العالمي إلى قبرص تحت غطاء الناتو، مما يسهم في تعزيز الهيمنة الاقتصادية الصهيونية في المنطقة.
والهدف النهائي من هذا المشروع هو تهجير القبارصة الروم إلى الجزر الرومية ودفع الأتراك القبارصة نحو الأناضول، وهو ما سيؤدي في النهاية إلى خلق جزيرة قبرصية خالية من الأتراك والروم.
بحيث تتحول تدريجيا إلى مستعمرة إسرائيلية بحتة. وهذا التحول، في حال حدوثه، سيغير جذريا التركيبة السكانية والجيوسياسية في المنطقة.
الطموحات الغربية
وفي السياق، أشار الكاتب التركي إلى أنه بعد استنزاف موارد النفط في الشرق الأوسط، تحولت أنظار الولايات المتحدة وإسرائيل وبريطانيا إلى حقول الطاقة الغنية في شرق البحر الأبيض المتوسط، التي أصبحت تشكل محورا رئيسا للصراع الدولي.
حيث تتسابق القوى العظمى للسيطرة على هذه الموارد الطبيعية، مما يبرز أهمية المنطقة كعنصر إستراتيجي في ظل التحولات العالمية الحالية.
وهذا الصراع المستمر بين القوى الغربية على الهيمنة الاقتصادية والجيوسياسية يفسر التحركات الكبيرة التي تشهدها المنطقة.
حيث تتعدد هذه التحركات بين اتفاقيات سياسية وتحالفات عسكرية تهدف إلى إعادة تشكيل الخارطة الإستراتيجية للمنطقة بما يتماشى مع المصالح الغربية.
في هذا الصدد، فإن مواجهة هذه التحركات الأميركية تتطلب من تركيا ودولها الحليفة تطوير إستراتيجيات فعالة، ومنها الدفع نحو الاعتراف الدولي بجمهورية شمال قبرص التركية من قبل روسيا.
فإذا تم ضم قبرص الموحدة تحت مظلة حلف الناتو، فإن ذلك سيؤدي إلى تقليص النفوذ الروسي في شرق البحر المتوسط، ما يعكس تهديدا حقيقيا لمستقبل القواعد العسكرية الروسية في سوريا، خاصة في ميناء اللاذقية.

كما أشار الكاتب إلى أن الحقوق التي اكتسبها القبارصة الأتراك من خلال عملية السلام القبرصية والتضحيات التي قدمها الأتراك في هذه الأرض يجب ألا تُستبدل بمصالح مالية أو بصفقات مع القوى الخارجية.
إذ يجب أن يكون مستقبل الجزيرة مرتبطا بإرادة شعبها ومصالحه الوطنية، وليس بمطامع القوى الكبرى في المنطقة.
وتابع: في ظل هذه التهديدات لا بد من تطوير مشروع إقليمي جديد يتمحور حول تركيا كقوة مركزية، ليكون بديلا عن مشاريع الاتحاد الأوروبي والشرق الأوسط الكبير وإسرائيل الكبرى.
وإذا استمر الناتو في محاولات ضم الشطر الرومي من قبرص، وأُجبرت تركيا على قبول نموذج الدولة الواحدة، فإن الخيار الأسلم سيكون ضم جمهورية شمال قبرص التركية إلى تركيا.
وأضاف الكاتب: من جهة يجب على برلمان جمهورية شمال قبرص التركية اتخاذ قرار نهائي بشأن مصير الجزيرة بموافقة شعبها، بحيث يتم ضمها رسميا إلى تركيا، وذلك حفاظا على هويتها واستقرارها.
من جهةٍ أخرى، تستطيع تركيا بناء تحالفات جديدة شبيهة بمجتمع الدول المركزية أو ميثاق سعد آباد بالتعاون مع جيرانها، وذلك لضمان أمن واستقرار المنطقة.
وختم الكاتب مقاله قائلاً: إن تأمين الجزيرة من المخاطر الإمبريالية، وحمايتها من التحولات الديمغرافية القسرية يتطلب تحركا سريعا من قبل تركيا وحلفائها.
وإذا نجحت هذه الجهود، فإن قبرص ستتمكن من البقاء جزءا من هذه المنطقة بعيدا عن مخططات التقسيم والتوسع الإسرائيلي والغربي.