قانون العملاء الأجانب.. كيف يعيد جورجيا إلى الحضن الروسي؟

منذ عام واحد

12

طباعة

مشاركة

للأسبوع الرابع على التوالي، تتواصل الاحتجاجات في جورجيا بعد إصدار قانون مناهض للجمعيات الحقوقية والمدنية التي تتلقى تمويلا أجنبيا، والمقصود بها المنظمات المدعومة من قبل الولايات المتحدة والدول الأوروبية.

وبحسب صحيفة "لو فيجارو" الفرنسية، بدأت الشرطة والسلطات الأمنية تتعامل بعنف مع المتظاهرين في مشهد احتجاجي متصاعد.

ومنذ منتصف أبريل/ نيسان 2024، خرج عشرات الآلاف من الجورجيين للتظاهر احتجاجا على مشروع قانون "العملاء الأجانب" المثير للجدل.

وحذر الاتحاد الأوروبي من أن هذا القانون قد يقوض تطلعات تبليسي، عاصمة جورجيا، للانضمام إلى التكتل.

وتوضح الصحيفة أن هذه المظاهرة تدخل في سلسلة احتجاجات حاشدة مناهضة للحكومة، بعدما أعاد حزب "الحلم الجورجي" الحاكم تقديم خطط لتمرير قانون يقيد عمل المنظمات المدنية المتعاملة مع الجهات الأجنبية. 

وهو ما ينتقده معارضوه، قائلين إنه "تشريع تستخدمه روسيا لإسكات المعارضة"، على حد تعبيرهم.

تطورات مقلقة

وتقول الصحيفة إن الأمر، في بدايته، جاء كردّة فعل تلقائية عقب ورود أنباء عن عمل الحزب الحاكم على عرض مشروع القانون على البرلمان، وهو ما تغير مع مطلع شهر مايو/ أيار 2024. 

إذ دخلت نحو 100 منظمة حقوقية وجهة سياسية معارضة على الخط ودعت إلى الخروج إلى الشارع، وفق ما ذكرته الصحيفة.

وتصف المشهد قائلة إن "الأيام القادمة تبدو محفوفة بالمخاطر للغاية بالنسبة للجمهورية السوفيتية السابقة، حيث يرفض جزء كبير من السكان (القانون الروسي) الذي سيعيد البلاد إلى أحضان موسكو".

وبالحديث عن القانون نفسه، تلفت "لو فيجارو" إلى أنه ينص على تضييقات جديدة على المؤسسات التي تتلقى تمويلا أجنبيا في البلاد.

كما يلزم الكيانات غير الربحية، كالمنظمات غير الحكومية ووسائل الإعلام التي تتلقى أكثر من 20 بالمئة من تمويلها من الخارج، أن تسجل نفسها على أنها "منظمات تسعى لتحقيق مصالح نفوذ أجنبي".

وتذكر الصحيفة أن القانون يفرض عقوبات صارمة على المؤسسات التي ترفض الامتثال له، حيث قد تصل الغرامات إلى 9 آلاف دولار.

ومن وجهة نظر الحكومة، يهدف هذا الإجراء إلى إجبار المنظمات على إظهار قدر أكبر من "الشفافية" فيما يتعلق بتمويلها.

وفي وسط هذه الأحداث، أعرب الاتحاد الأوروبي عن قلقه من عزم تبليسي طرح مشروع القانون، قائلا في بيان له إن "الأمر يثير مخاوف جدية".

ومنح الاتحاد الأوروبي، في منتصف ديسمبر/كانون الأول 2023، جورجيا صفة المرشح للانضمام إليه، مع توصيات بالاستمرار في الإصلاحات السياسية التي ستخول للبلاد تحقيق هذا الهدف.

وحثت رئيسة جورجيا، سالوميه زورابيشفيلي، الدول الأوروبية على دعم بلادها في "طريقها الأوروبي"، خلال حفل حضره سفراء تلك البلدان في 4 مايو/ أيار 2024.

وفي هذا السياق، تعتقد الصحيفة أن المظاهرات ضد مشروع قانون "العملاء الأجانب" تُعد دلالة على المطالبة الشعبية بالانضمام إلى أوروبا.

 وهو ما عبر عنه المتظاهرون برفع أعلام الاتحاد الأوروبي وترديد النشيد الرسمي له، وفق ما ورد عن الصحيفة.

قمع وحشي

وخلال هذه الاحتجاجات، تبرز الصحيفة أن المتظاهرين هتفوا: "لا للقانون الروسي" و"لا للديكتاتورية الروسية".

وأفادت فيكتوريا سارغفيلادزي، إحدى المتظاهرات الحاملات للعلم الأوكراني، بأنها "موجودة هنا لأن زوجها يقاتل على الجبهة ضد الجيش الروسي"، مضيفة: "كلانا يقاتل ضد روسيا، لا نحتاج إلى العودة للاتحاد السوفيتي".

إضافة إلى ذلك، حذرت ليلا تسيكلوري، وهي معلمة جورجية تبلغ من العمر 38 سنة، من أن "كل شيء سيزداد سوءا في جورجيا إذا اعتُمد هذا القانون".

وبشأن رد حكومة جورجيا، تقول الصحيفة إنها "قابلت المظاهرات بقمع شرس، واعتقلت العديد من المحتجين بتهمة ارتكاب أعمال شغب".

وفي هذا الصدد، تشير إلى تعرض رئيس حزب "الحركة الوطنية المتحدة" المعارض، النائب ليفان خابيشفيلي، لضرب مبرح، وفق ما بثته قنوات تليفزيونية محلية.

ومن جانبها، صرحت الرئيسة الجورجية، سالومي زورابيشفيلي، قائلة: "أدعو وزير الداخلية إلى الوقف الفوري لقمع التجمع السلمي واستخدام القوة غير المتناسبة والعنف ضد الشباب".

وفي غضون ذلك، انتقدت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، استخدام الشرطة الجورجية العنف في حق المحتجين.

وقالت إن "مواطني جورجيا يظهرون ارتباطهم القوي بالديمقراطية، ويجب على الحكومة أن تستجيب لهذه الرسالة الواضحة".

وعلى جانب آخر، شدد مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، على أن "استخدام القوة لقمع المظاهرات في جورجيا أمر غير مقبول".

ساحة تنافس

ومنذ سنوات، تعد جورجيا حلبة تنافس بين النفوذين الروسي والغربي في عمق منطقة القوقاز.

وهذا ما أدى في صيف عام 2008، إلى اجتياح الجيش الروسي للأراضي الجورجية، بحجة "حماية حلفائها من انفصاليي إقليم أوسيتيا الشمالية".

ولكن الهدف الأساسي هو "منع تبليسي من الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو (شمال الأطلسي)"، وفق الصحيفة.

وينظر المتظاهرون إلى قانون "العملاء الأجانب" على أنه "قانون روسي" يهدف إلى تعزيز نفوذ موسكو في الجمهورية السوفيتية السابقة.

وبشأن تجدد الاحتجاجات في الأسابيع الأخيرة، تلفت الصحيفة إلى تعليق المتحدث باسم الكرملين، ديميتري بيسكوف، القائل إن "منتقدي مشروع القانون بحاجة إلى شرح أكثر إقناعا، وذلك لسخافة عدِّه مشروعا روسيا".

وفي الوقت نفسه، دافع بيسكوف عن القانون المقترح، قائلا إنه "لا توجد دولة تريد التدخل من دول أخرى في السياسة الداخلية، وهذه ممارسة طبيعية".

كما شدد على أن بلاده تريد "الاستقرار والقدرة على استشراف المستقبل في جورجيا".

وتختتم الصحيفة الفرنسية تقريرها بتوضيح أن القراءة الثالثة والأخيرة لمشروع القانون من المتوقع أن تُجرى في 17 مايو 2024.

وبعد إقراره، سيُرسل إلى الرئيسة الجورجية سالومي زورابيشفيلي، التي وعدت باستخدام حق النقض ضده. 

ورغم هذا الحق، تنوه الصحيفة إلى أن حزب "الحلم الجورجي" الحاكم يمكنه استخدام أغلبيته في البرلمان لتجاوز حق النقض وتمرير القانون على أرض الواقع.