لمواجهة الشرع وتركيا وحماس.. كيف تسعى إسرائيل لخلق واقع جديد في سوريا؟

منذ ١٥ يومًا

12

طباعة

مشاركة

في مزاعم كاذبة لخلق واقع جديد في المنطقة، ادعت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية أن إسرائيل تواجه عدة تهديدات من سوريا، حيث إن حركتي "حماس" و"الجهاد الإسلامي" يشكلان خطرا محتملا على الحدود بين سوريا ودولة الكيان المحتل.

كما أفادت بأن “تركيا لديها نية لبناء الجيش السوري الجديد، الأمر الذي يعد تهديدا خطيرا على إسرائيل”.

وأمام هذه المخاوف المزعومة، تحدثت الصحيفة عن شكل "الواقع الجديد الذي تفرضه إسرائيل في الجنوب السوري، عبر تقسيم المنطقة لثلاث مناطق مختلفة".

ادعاءات ومبررات

وزعمت “يديعوت أحرونوت” أن "قادة حماس والجهاد الإسلامي بعد الإفراج عنهم من السجون السورية، ربما بدأوا في التخطيط لهجمات تستهدف إسرائيل".

وهو ما يبرر -وفق اعتقادها- الهجمات الإسرائيلية على سوريا خلال الآونة الأخيرة، فقالت: "قصف سلاح الجو عدة مخازن أسلحة تمكنت التنظيمات الإرهابية من إخفائها حتى عن النظام السوري".

وأضافت: "في الوقت الحالي، لا يحاول المسلحون الفلسطينيون التوجه جنوبا من دمشق نحو الحدود الإسرائيلية، لكنهم ينشطون ويخططون".

كما ادعت أن "العديد من السكان السنة في جنوب سوريا، الذين يتمركزون في مدينة درعا التي بدأت فيها الثورة السنية ضد نظام الأسد يتأثرون بأفكار تنظيم الدولة".

وتابعت: "رغم أن إسرائيل تجري اتصالات مع بعض هذه الجهات عبر السكان السوريين في الجولان، الذين استفادوا خلال الحرب الأهلية من مشروع (حسن الجوار) مع إسرائيل، إلا أن هذه الجماعات السنية المتطرفة، ترفض حتى الآن الالتزام بالحفاظ على علاقة حسن الجوار مع إسرائيل".

ورأت أن "أحد التهديدات التي تتطور بسرعة وتثير قلق الأجهزة الأمنية بشكل خاص تأتي من جانب حماس والجهاد الإسلامي، اللذين قد يسعيان للعمل من سوريا ضد البلدات الإسرائيلية الحدودية في الجولان وفي إصبع الجليل".

وبحسبها، "تبيّن أنه في الأيام الأولى لسيطرة الفصائل التي توحدت تحت مظلة الإدارة السورية الجديدة، أطلقت هذه الفصائل سراح بارزين من السجون، بينهم عناصر من حماس والجهاد الإسلامي".

وأشارت إلى أن "(رئيس النظام المخلوع) بشار الأسد كان قد اعتقلهم حتى لا يورطوه في مواجهة مع إسرائيل عند تنفيذ الهجمات التي كانوا يخططون لها.. فحتى بالنسبة لـ(جزار دمشق)، كانوا أكثر مما يستطيع تحمله".

وترى الصحيفة أن "التهديدات لا تتوقف عند هذا الحد"، إذ تعتقد أن "تركيا لا تخفي نيتها السيطرة على سوريا من خلال النظام السني الذي تربطها به علاقات وتدعمه".

واستطردت: "رغم أن (الإدارة السورية الجديدة) ليست خاضعة تماما لتركيا ولا تنفذ تعليماتها المباشرة، إلا أن أنقرة تُعد القناة اللوجستية الوحيدة المتاحة لهم حاليا".

وبحسب الصحيفة، فإن هناك "جهة أخرى تخشى السيطرة التركية، وهي روسيا، التي تريد الاستمرار في الاحتفاظ بقاعدتها الجوية في حميميم، جنوب مدينة اللاذقية العلوية، وكذلك في ميناء طرطوس، الواقع أيضا على الساحل الغربي لسوريا".

وأفادت "يديعوت أحرونوت" بأنه "في مواجهة هذه التهديدات المتعددة، تسعى إسرائيل إلى محاولة تشكيل واقع جديد في المنطقة القريبة من حدودها جنوب دمشق".

الإمدادات الأساسية

وأردفت: "بالإضافة إلى التحذيرات التي أُرسلت عبر قنوات مختلفة مباشرة إلى النظام الجديد في دمشق، تسعى إسرائيل إلى إنشاء منظومة دفاعية تتكون من ثلاث مناطق أو أحزمة جغرافية".

وقالت: "أول هذه المناطق الأقرب إلى إسرائيل، هي منطقة العزل كما حُددت في اتفاقيات وقف إطلاق النار لعام 1974، حيث تحتفظ إسرائيل بوجود غير محدود زمنيا".

وزعمت أن هذا يشمل "قمة جبل الشيخ السوري، التي تتيح مراقبة الأوضاع ليس فقط في محيط دمشق، بل أيضا في سهل البقاع اللبناني".

وبحسب الصحيفة، "تمتد هذه المنطقة العازلة، بعرض متغير لعدة كيلومترات، من قمة جبل الشيخ السوري حتى نقطة التقاء الحدود بين الأردن وسوريا وإسرائيل في منطقة الحمة".

أما النقطة الثانية، والتي تقع خارج منطقة العزل، ويوجد فيها وجود دائم للجيش الإسرائيلي، فأطلقت عليها "المنطقة الأمنية"، التي تضم العديد من القرى السورية.

وأكملت: "يدخل الجيش الإسرائيلي إلى هذه المنطقة بشكل انتقائي عند الحاجة العملياتية، مثل منع نقل الأسلحة من المستودعات التي تُركت هناك، أو التعامل مع وجود مسلحين يشكلون تهديدا للبلدات الحدودية، إذ يتيح هذا الحزام الأمني القدرة على المراقبة وإطلاق النيران لمسافات بعيدة".

واسترسلت: "إلى ما بعد المنطقة الآمنة، يوجد ما يُعرف بـ(منطقة النفوذ)، التي يحدها من الشرق طريق دمشق-السويداء (عاصمة جبل الدروز)".

ويبلغ عرض هذه المنطقة حوالي 65 كيلومترا، وتضم تجمعات الدروز في جبل الدروز، "الذين يرغبون في إقامة علاقات مع إسرائيل"، وفق الصحيفة.

وأشارت إلى أن "هذه المنطقة ذات الأغلبية الدرزية أصبحت، خلال الحرب الأهلية، شبه مستقلة، وتسعى إسرائيل للحفاظ على هذا الوضع في المستقبل بعد استقرار سوريا".

بدورها، ترى إسرائيل أن "محافظة السويداء وسكانها الدروز يمثلون طرفا يجب عليها الالتزام تجاهه، بما في ذلك توفير الحماية والإمدادات الأساسية، انطلاقا من التزامها تجاه الطائفة الدرزية"، وفق الصحيفة.

وتابعت: "بالإضافة إلى ذلك، تدرس إسرائيل إمكانية السماح لدروز السويداء بالعمل داخل إسرائيل لكسب رزقهم، على غرار ما كان عليه الوضع خلال فترة (السياج الجيد) مع لبنان".

فرض السياسة

ورأت الصحيفة أن "هذه المناطق الثلاث موجودة بالفعل، حيث أُنشئت المواقع العسكرية في منطقة العزل، ويسيّر الجيش الإسرائيلي دوريات في منطقة الأمن، كما توجد علاقات بدرجات متفاوتة من الكثافة مع منطقة النفوذ".

واستدركت: "لكن الوضع في سوريا لا يزال مفتوحا على جميع الاحتمالات، حتى إن الروس قلقون من التطورات الأخيرة، وقد أعربوا عن مخاوفهم لإسرائيل أخيرا بسبب الاشتباكات بين الإدارة الجديدة و(فلول النظام البائد) في غرب سوريا".

ولفتت الصحيفة إلى أن “هذه المعارك تدور قرب القواعد الروسية، ما دفع العديد من العلويين إلى محاولة الاحتماء داخلها”. 

وذكرت أن إسرائيل "تراقب هذه التطورات عن بعد، وتفرض سياستها بشكل أساسي عبر سلاح الجو، ولا تخفي رغبتها في أن تتحول سوريا إلى فيدرالية".

ووفقا لها، "فقد سبق أن كُشف عن أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، خلال محادثة مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، أثار إمكانية سيطرة إسرائيل على سوريا".

مع هذا، قالت "يديعوت أحرونوت" إنه "لا توجد نية في إسرائيل للسيطرة على سوريا  إلا أن الدعم الذي حصل عليه نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس من ترامب يمنحهما الفرصة لمحاولة تشكيل واقع جديد منزوع السلاح جنوب دمشق، في المنطقة القريبة من الحدود مع إسرائيل".