كيف يؤثر التقارب العربي الإسرائيلي على الفلسطينيين؟.. إعلام عبري يجيب
.jpg)
ينظر كثيرون في إسرائيل إلى "الضعف الفلسطيني وعلامات الاعتدال في التطلعات الوطنية للفلسطينيين على أنها عملية مرحّب بها".
لكن لعنة قاتلة قد تكون مخفية في هذه النعمة، إذ يكشف الواقع السياسي عن مفارقات مذهلة. وبعض اللعنات تكون نعما، وبعضها كارثيّة، بحسب وصف صحيفة معاريف العبرية.
وأشارت الصحيفة إلى أن "القوة الإيرانية على سبيل المثال التي يخشاها الكثير من الإسرائيليين، تخدم مصلحتنا في تعميق علاقاتنا مع العالم العربي".
ضعف السلطة
ولفتت إلى أن القادة العرب الذين يريدون الاقتراب من إسرائيل في مواجهة التهديد الإيراني أقل خوفًا من المعارضة الداخلية لخطوتهم بسبب اللامبالاة الشعبية المتزايدة بمصير الفلسطينيين الضعفاء.
وترى أن "الإرهاق من القضية الفلسطينية يغذيه إلى حد كبير العجز المستمر للفلسطينيين أنفسهم، والانقسام المتواصل منذ 15 عاما بين الضفة الغربية وقطاع غزة".
وأيضا التنافس اللامتناهي بين حركتي المقاومة الإسلامية "حماس"، والتحرير الوطني "فتح" والفساد الذي ينتشر في القيادة الفلسطينية.
وبالفعل، فإن كل مصافحة لزعيم إسرائيلي مع قادة عرب، وكل طائرة تابعة لشركة طيران "إل عال" الإسرائيلية ستعبر سماء المملكة العربية السعودية، توضح للجمهور الإسرائيلي صحة الادعاء اليميني.
وتقول الصحيفة: "إضعاف الفلسطينيين سيسمح بالسلام مع العالم العربي دون التنازل عن الأراضي (وقف الاستيطان)، فهل سيكون هذا سببا للاحتفال؟ بالتأكيد لا".
وتحت رعاية الجمود السياسي الإسرائيلي الفلسطيني تتواصل عملية التسوية بثبات ومعها احتمال انفصال الشعبين، وفق قولها.
إذ يجري قمع التهديد وإزالته من الخطاب العام، وحتى في الحملة الانتخابية القادمة لن يكون هناك حاجة إلى المرشحين الرئيسيين ولن يتطوعوا لشرح كيفية التعامل مع التهديد الأكثر أهمية الذي تواجهه إسرائيل من فقدان جوهره باعتباره دولة يهودية.
وأشار المدير العام السابق لوزارة الخارجية "آفي جيل" إلى أن الوضع الديمغرافي في القدس هو التعبير الملموس عن الواقع الثنائي القومي الذي يهدد إسرائيل.
هذا الواقع المنكر قد يصيب إسرائيل بوجهها في اليوم الذي يقرر فيه سكان القدس العرب خوض الانتخابات البلدية.
وأظهر استطلاع أُجري في أوائل عام 2018 بمبادرة من الجامعة العبرية أن ما يقرب من 60 بالمئة من سكان شرق القدس يؤيدون المشاركة في الانتخابات البلدية (الإسرائيلية) حتى الآن، "فلقد قمعت القيادة الفلسطينية هذا التطلع، ورأته بمثابة إضفاء الشرعية على الاحتلال الإسرائيلي".
وفي سياق متصل أشار موقع "مكور ريشون" العبري إلى ضعف السلطة الفلسطينية وتراجع شعبيتها في الضفة الغربية.
وقال "عبد الجواد عمر" المحاضر في جامعة بير زيت قرب رام الله، إن الضعف الأيديولوجي للسلطة الفلسطينية أدى إلى نشوء انقسامات محلية في شمال الضفة الغربية المحتلة.
ولم تكن هذه الظاهرة قائمة لولا خسارة السلطة الفلسطينية شرعيتها بشكل عام، لبناء رؤية للمستقبل "فهي لا تستطيع الحفاظ على الوضع الراهن وبالتالي تتوسع المستوطنات في مواجهة تقاعسها".
نهاية الدولة اليهودية
وبدوره، نوّه جيل إلى أن تذكيرا جديدا بهذا الضعف يظهر في نتائج استطلاع حديث أجراه معهد واشنطن، يشير إلى عملية اعتدال في مواقف الفلسطينيين المقيمين في شرق القدس.
فلو أُعطي العرب الخيار، لكان 48 بالمئة يفضلون الجنسية الإسرائيلية (مقارنة بـ 20 بالمئة في الاستطلاعات التي أجريت بحلول عام 2020)، و43 بالمئة يفضلون الجنسية الفلسطينية و9 بالمئة يتطلعون للجنسية الأردنية.
وبهذه الروح، فإن 63 بالمئة من العرب في شرق القدس يوافقون على العبارة: "كان من الأفضل لنا لو كنا جزءا من إسرائيل أكثر من كوننا جزءا من السلطة الفلسطينية أو منطقة تسيطر عليها حماس"، وفق تعبير الصحيفة.
ويرى جيل أنه عاجلا أم آجلا، "سيتحرّرون من حواجز الماضي ويمارسون حقهم القانوني بحيث تعكس القدس قوة وثقافة ورغبات 350 ألفا من العرب، ولن تختصر الترجمة السياسية للضعف الوطني الفلسطيني في المدينة".
وستوضح تجربة القدس للفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة "الضفة الغربية وقطاع غزة" أن هناك بديلا لحل الدولتين، وهو حل الدولة الواحدة.
وهذا الحل يتمثل في دولة "ثنائية القومية" تقام على أراضي فلسطين التاريخية (التي احتلتها إسرائيل عام 1948)، تكون الأغلبية السكانية فيها للفلسطينيين.
وفي 9 يناير/كانون الثاني 2022، قال رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية: "حان الوقت لإسرائيل أن تختار بين حل الدولتين أو الذوبان الديمغرافي"، في إشارة إلى خيار "الدولة الواحدة".
وأضاف "لأول مرة منذ عام 1948، يفوق عدد الفلسطينيين في فلسطين التاريخية (إسرائيل والضفة الغربية وقطاع غزة) عدد الإسرائيليين اليهود بأكثر من 250 ألف شخص".
وهذا الخيار يعني أن يعيش الفلسطينيون والإسرائيليون في دولة واحدة على أن يتساووا بنفس الحقوق.
ولفت جيل إلى أنه عندما يقرر الفلسطينيون أن يسيروا على خطى إخوانهم في القدس ويفضلوا أن يكونوا رعايا لإسرائيل، فمن في العالم سيقف إلى جانب "تل أبيب" إذا أصرّت على حرمانهم من حق التصويت في الكنيست (البرلمان الإسرائيلي)؟
وخلص في نهاية مقالته إلى القول: "ستصبح إسرائيل دولة ثنائية القومية والرموز اليهودية والعلم والأعياد ستفقد مكانتها".
لكن دهاء التاريخ قد يثبت أنه في البركة المكشوفة تكمن لعنة قاتلة: نهاية إسرائيل كدولة يهودية.