هربا من الأزمات المعيشية.. تعرف على وجهات الهجرة الجديدة للبنانيين
.jpg)
أكدت صحيفة "المونيتور" الأميركية أن لبنان يشهد واحدة من أكبر موجات الهجرة في تاريخه، إذ يواجه البلد أسوأ ظروف اقتصادية واجتماعية، وسط أزمة سياسية متفاقمة.
وأوضح الموقع الأميركي أن "تركيا وأرمينيا وجورجيا أصبحت وجهات جديدة لموجات الهجرة من لبنان، بعدما كانت دول أوروبا الغربية والولايات المتحدة وأستراليا ودول الخليج، أهم وجهات الهجرة للبنانيين في الماضي (2020)".
وفي أعقاب الحرب الأهلية اللبنانية عام 1975 وحتى عام 1991، شهد لبنان موجة هجرة ضخمة.
وعلى مر السنين، ازدادت الهجرة، حسب الظروف الأمنية والسياسية والاقتصادية في لبنان، ويبدو أن الوجهات تتغير اليوم، وفق "المونيتور".
وجهات جديدة
وفي العامين الماضيين بدأ الشباب اللبناني في استكشاف بلدان جديدة، مثل تركيا وجورجيا وأرمينيا ومؤخرا صربيا.
وفي هذا السياق، قال الباحث محمد شمس الدين لـ"المونيتور": "بدأ المزيد من الأشخاص في مغادرة لبنان، حيث وصل عددهم إلى 17 ألفا و720 مهاجرا في عام 2020، وعلى مدى الأشهر العشرة الماضية سجلنا زيادة بنحو 65 ألف شخص".
واستنادا إلى معطيات رسمية، توقع شمس الدين، وهو باحث في "المؤسسة الدولية للمعلومات" التي تتخذ من بيروت مقرا لها، أن يتضاعف هذا الرقم عام 2022، لا سيما أن هناك زيادة بنسبة 150 بالمئة في طلبات تجديد جوازات السفر، مع رغبة اللبنانيين في الفرار من بلادهم قبل اندلاع المزيد من الأزمات.
ودفع الإقبال الكبير على جوازات السفر الأمن العام اللبناني إلى إصدار قرارات تنظيمية قبل نحو شهر بشأن أولوية إصدار جوازات السفر وتأجيل طلبات التجديد غير العاجلة.
ومن أجل الحصول على جواز سفر جديد أو تجديد جواز موجود، يحتاج المواطنون إلى تقديم دليل على تأشيرة دخول أو إقامة سارية في الدولة الأجنبية التي يرغبون في السفر إليها، بالإضافة إلى تذكرة طيران وحجوزات فندقية.
وأشار شمس الدين إلى أن هذه الأزمة ستستمر حتى مارس/آذار 2022، في إشارة إلى الموعد المقرر للانتخابات النيابية.
وأكد أن "الأمن العام يحاول الحد من عدد تجديدات جوازات السفر بحيث يصدر كل مركز أمن عام في لبنان بحد أقصى 40 جوازا في اليوم، لأن هناك 150 ألف طلب معلق ويستغرق وقتا طويلا ويتطلب ميزانية كبيرة لطباعة جوازات سفر جديدة".
ولم تعد موجة الهجرة الأخيرة للشباب اللبناني، التي تصنف كثالث أكبر موجة هجرة في تاريخ لبنان وفقا لـ"مرصد الأزمات" في الجامعة الأميركية ببيروت، تستهدف فرنسا وألمانيا والسويد ودولا أخرى هاجر إليها اللبنانيون ذات يوم.
وفي عام 2021، هاجر ما لا يقل عن 5 آلاف لبناني إلى تركيا، 70 بالمئة منهم تتراوح أعمارهم بين 20 و40 عاما، كما اختار الكثير من اللبنانيين جورجيا وأرمينيا كوجهات هجرة لهم.
وأوضح شمس الدين أن المؤسسة الدولية للمعلومات ليس لديها أرقام رسمية حاليا، لأن هذه الدول لا تقدم إحصاءات للشباب، خاصة الذين يلجأ غالبيتهم إلى هذه الدول كبوابة إلى أوروبا الغربية.
أرخص وجهة
من جانبها، قالت لين جيدا، المسؤولة عن ملف الجالية اللبنانية في "توليب"، وهي جمعية اجتماعية معنية بشؤون اللبنانيين في تركيا، للمونيتور: "يختار معظم اللبنانيين تركيا كبلد إقامتهم هربا من العيش في لبنان".
وأوضحت أنهم "لا يحتاجون إلى تأشيرات دخول، ويمكنهم الحصول على إقامة سنوية تعرف باسم الإقامة السياحية مقابل 130 دولارا إلى 160 دولارا، بالإضافة إلى ذلك، فإن تذاكر السفر إلى تركيا أرخص من الوجهات الأخرى".
وقالت جيدا: "يوجد حاليا حوالي 10 آلاف لبناني في تركيا، كان لدينا 5 آلاف و500 عام 2020، 500 منهم غادروا تركيا منذ ذلك الحين؛ عاد بعضهم إلى لبنان، وغادر البعض الآخر إلى دول أخرى، ويقيم غالبية اللبنانيين بتركيا في إسطنبول وأنطاليا ومرسين وأنقرة وأضنة وإزمير وإسبرطة".
وأشارت إلى أن "معظم اللبنانيين هنا مسلمون من السنة على وجه الخصوص، والذين يأتون بشكل رئيس من شمال لبنان وبيروت ومناطق أخرى، والشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و 23 عاما هم طلاب يأتون للدراسة في جامعات خاصة، لأن الأجانب لا يحق لهم الدراسة في الجامعات العامة".
وأشارت جيدا إلى أن “اللبنانيين يجدون وظائف في شركات خاصة ومطاعم ومؤسسات ترفيهية، إذ إن لديهم إقامة سياحية، لكن هذا غير قانوني، فتضطر بعض الشركات الكبرى إلى الحصول على تصاريح عمل لهم".
وتابعت: "فيما يفضل البعض الآخر فتح أعمال تجارية صغيرة، مثل المخابز، التي لديها إقبال كبير، أما أولئك الذين لديهم رأس مال أكبر يستثمرون بشكل رئيس في قطاع السياحة، مثل المطاعم والفنادق والاستيراد والتصدير".
فقدان الأمل
وفي منتصف عام 2020، وتحديدا بعد انفجار مرفأ بيروت في 4 أغسطس/آب 2020، وفي أعقاب الأزمات الاقتصادية المتتالية والبطالة والفقر والجوع، وانخفاض قيمة الليرة اللبنانية وانهيار الوضع السياسي، ارتفع عدد اللبنانيين الأرمن الذين غادروا إلى أرمينيا".
ومن بينهم آني أزنافوريان، أرمنية لبنانية وصلت إلى العاصمة يريفان أوائل عام 2021، بعد أن تركت وظيفتها كمديرة بنك في بيروت.
وقالت أزنافوريان للمونيتور: "وصلت إلى هنا بعد أن فقدت الأمل في لبنان، بعد 18 عاما من العمل، لم يعد لتعويض نهاية الخدمة أي قيمة منذ أن انخفضت قيمة العملة المحلية بشكل كبير".
وتحاول أزنافوريان حاليا بدء مشروعها التجاري الصغير في أرمينيا قائلة: "جاء الكثير من اللبنانيين إلى هنا هذا العام، هناك ما لا يقل عن 7 آلاف لبناني مقيم في أرمينيا، يأتي معظمهم لفتح أعمال صغيرة أو كبيرة، فرص العمل الوحيدة هي في مراكز خدمة العملاء، وخاصة في النوبات الليلية، مقابل 350 دولارا في الشهر".
وأشارت إلى أنه "بمبلغ 10 آلاف دولار، يمكن للمرء أن يبدأ مشروعا تجاريا صغيرا، فيما تقدم الدولة المساعدة للحصول على تراخيص من الإدارات الرسمية، وكل ذلك يتم إلكترونيا".
وفي حديثها عن تصريح الإقامة، قالت أزنافوريان: "من السهل جدا الحصول على الإقامة في أرمينيا، قبل جائحة كورونا دخل اللبنانيون بدون تأشيرة، اليوم يمكنهم الحصول عليها بسهولة إلكترونيا".
وأضافت "أولئك الذين لديهم أم أرمنية يحصلون على الجنسية على الفور، ويدفع الرجل الذي تكون زوجته أرمينية 100 دولار مقابل الإقامة السنوية، بينما يدفع اللبناني غير الأرميني 200 دولار".
وأشارت أزنافوريان إلى أن "95 بالمئة من اللبنانيين في أرمينيا مسيحيون، وبالطبع النسبة الأكبر منهم من الأرمن اللبنانيين".
ثالث جالية
وتعد الجالية اللبنانية في جورجيا هي ثالث أكبر جالية بعد العراقية والمصرية.
وبدأ الوجود اللبناني قبل أربع سنوات بتدفق الطلاب الذين أتوا لدراسة الطب والهندسة، لأن الرسوم الدراسية أقل مما هي عليه في لبنان.
وتبلغ تكلفة دراسة الطب حاليا 6000 دولار سنويا في جورجيا، وفق ما أكده المسؤول من الجالية العربية في جورجيا، حسن خضرة والذي أوضح للمونيتور: "جورجيا أرخص بكثير مما هو عليه الحال في لبنان".
وأضاف خضرة "قبل عام 2021، كان هناك حوالي 700 لبناني هنا، معظمهم من المستثمرين في قطاع السياحة على وجه الخصوص، والباقي من الطلاب".
وأشار إلى أن" رأس المال المطلوب لبدء مشروع صغير هو 10 آلاف دولار، وقبل خمس سنوات كان بإمكان المرء شراء شقة بهذا المبلغ، لكن بعد أن هرع العرب إلى جورجيا ارتفعت الأسعار".
واختتم خضرة حديثه قائلا: "يفتتح العديد من الشباب اللبنانيين صالونات حلاقة بميزانية تبلغ حوالي 15 ألف دولار، ويلجأ أصحاب رؤوس الأموال الكبيرة إلى الاستثمار في المطاعم اللبنانية التي تحظى بشعبية كبيرة بين السائحين".