يديعوت أحرونوت: خلل كبير في اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان قد يجدد القتال

منذ ٣ ساعات

12

طباعة

مشاركة

مع انسحاب جيش الاحتلال الإسرائيلي من معظم مواقعه جنوب لبنان، بموجب اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله، حذر إعلام عبري من وجود "خلل كبير في الاتفاق قد يؤدي إلى تجدد القتال".

واستنكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" قيام إسرائيل باستهداف قيادات حزب الله كافة، وفشلها في الوقت ذاته في إدراك الصورة الحقيقية لوضع الحزب.

وترى أن الحرب التي "بدأت بتقدير مفرط لقوة التنظيم، انتهت بنفس التقدير المبالغ فيه".

غياب الأمان

وأشارت الصحيفة إلى الانتخابات المحلية التي جرت في بلدات الحدود الشمالية، حيث تمت عملية الاقتراع بالتزامن مع انسحاب قوات الجيش الإسرائيلي من لبنان بموجب اتفاق وقف إطلاق النار.

ورأت أن عملية الانتخاب "تعني من جهة أن إسرائيل تمارس سيادتها من خلال أبسط العمليات الديمقراطية؛ التصويت في صناديق الاقتراع، حيث "يشعر المواطنون بأنهم قد يستطيعون الانتخاب والترشح، لكن من جهة، يشعرون أن حقهم في الأمن لم يُسترجع بالكامل".

وشككت الصحيفة في أن "النقاط الخمس التي سيتمركز فيها الجيش الإسرائيلي، فيما يشبه شريطا أمنيا ضيقا وطويلا يمتد من البحر غربا حتى منطقة المطلة شرقا؛ ستُقنع السكان بالعودة بأعداد كبيرة بدءا من الأول من مارس/ آذار 2025، كما أوصى الجيش".

في المقابل، توقعت أن "تشهد الحدود من جهة لبنان مشهدا محبطا لقوافل من السيارات والمسيرات تحمل أعلام حزب الله، في طريقها إلى القرى القريبة من السياج الحدودي".

وانتقدت الصحيفة حكومة بنيامين نتنياهو قائلة: "رغم الإنجاز العسكري للجيش ضد أخطر عدو على الحدود، فإن الترجمة السياسية لهذا النجاح تعاني من القصور، ما يثير قلقا بالغا بين رؤساء البلدات الحدودية".

واستطردت: "يخشون ألا يتحقق أمن حقيقي ومستقر وطويل الأمد، ويبدو -للأسف- أنهم ليسوا مخطئين".

وتعتقد أن "أكبر خلل في الاتفاق هو غياب منطقة عازلة يحظر دخول أي مدني إليها، وبالتأكيد لا يُسمح لعناصر حزب الله بالوجود فيها".

وتابعت: "صحيح أن الضربة القوية التي تلقتها قوة الرضوان، المكلفة بالسيطرة على المستوطنات في وقت الحرب، قد قللت من احتمالية وقوع سيناريو مشابه لـ7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 (طوفان الأقصى)؛ إلا أنها لن تمنع الاستفزازات المختلفة التي قد تُختبر بها ردود الفعل الإسرائيلية، مما قد يؤدي إلى أيام قتال جديدة".

واستطردت: "وبالتالي، فمن الغريب أن الاتفاق لم يتضمن مطلبا إسرائيليا واضحا، يقضي بألا يكون هناك أي عنصر مسلح في جنوب لبنان سوى الجيش اللبناني، وأن يُعد أي شخص يحمل السلاح -سواء كان ينفذ عملية إرهابية أو لا- هدفا مشروعا للهجمات الإسرائيلية".

تقدير مفرط

وأوضحت الصحيفة أنه بسؤال مسؤول رفيع عن سبب عدم إصرار إسرائيل على ذلك، قدم إجابة "مثيرة للاهتمام".

وقال المسؤول: "خلال صياغة الاتفاق، لم تكن إسرائيل تدرك حجم الإنجاز والانتصار الذي حققته ضد حزب الله، وهو نصر أدى لاحقا إلى إضعاف نظام بشار الأسد في سوريا أيضا". 

وعقبت الصحيفة قائلة: "بمعنى آخر، اعتقدت إسرائيل في هذه المرحلة أنه من الأفضل وقف القتال، لأنها كانت تعتقد أن قوة حزب الله كانت أكبر مما هي عليه في الواقع".

ورأت أن “هذا التفسير يثير العديد من التساؤلات، فكيف لدولة تمكنت من رصد وتصفية قيادات حزب الله كافة بدقة؟ ألا تدرك صورة الوضع الحقيقي للعدو؟”

واسترسلت: “وكيف يمكن للحرب التي بدأت بتقدير مفرط لقوة التنظيم أن تنتهي بنفس التقدير المبالغ فيه للحزب، رغم أنها شهدت عمليات حاسمة مثل (عملية تفجير البايجر) واغتيال نصر الله؟”

ورغم إقرار الصحيفة بـ"وجود ضغوط من إدارة جو بايدن رافقت الحرب، واستنزاف للمخزون العسكري، وإرهاق للقوات والعتاد، فقد رأى أن ما حدث هو فشل استخباراتي جديد".

وكشفت أن "هناك بعض الجهات في إسرائيل ترى أنه إذا كانت جميع المشكلات لم تُحل، فإنه ينبغي استغلال وضوح الصورة الآن، والتغيير في الإدارة الأميركية، للمطالبة بنزع سلاح حزب الله وتسليمه للجيش اللبناني".

بدورها، دعت الصحيفة إسرائيل أن "تتدخل مجددا"، إذ ترجح أن "الحزب لن يسلم سلاحه".

وأردفت: "ربما لا تتحمس القيادة العسكرية لخوض معركة جديدة في لبنان، خاصة قبل احتمال تجدد القتال في غزة والضغوط المتزايدة على قوات الاحتياط؛ إلا أن هذه المسألة ستبقى ضمن القضايا الرئيسة التي سيواجهها رئيس الأركان الجديد في أيامه الأولى".

التدخل مجددا

في غضون ذلك، أشارت الصحيفة إلى أن الجيش الإسرائيلي "يؤكد على تعزيز الحماية حول مستوطنات الجليل، حيث بلغ عدد القوات ثلاثة أضعاف ما كان عليه قبل الحرب، كما ستُقام مواقع عسكرية جديدة قرب المستوطنات الحدودية".

وفي هذا السياق، ذكرت أن قادة المنطقة الشمالية "يلاحظون تحسنا في أداء الجيش اللبناني ضد حزب الله، مقارنة بالفترة التي سبقت الحرب، بل وحتى السنوات التي سبقتها".

واستدركت: "لكن رغم عمليات التمشيط التي يجريها الجيش اللبناني في القرى بحثا عن الأسلحة، فإن هذه الإجراءات لا تزال محدودة وغير كافية".

وأكملت: "لذا، يبقى العبء على إسرائيل وجيشها، لإثبات أن الواقع قد تغير بالفعل".

وأوضحت يديعوت أحرونوت "أنه خلال الأيام الأخيرة، استهدف الجيش الإسرائيلي مجددا الأراضي اللبنانية، حيث قصف سلاح الجو مواقع عسكرية لحزب الله خلال خطاب أمينه العام، نعيم قاسم، ردا على خروقات متكررة لوقف إطلاق النار"، على حد زعم الصحيفة.

ثم اغتيل قيادي في وحدة الطائرات المسيّرة التابعة لحزب الله، "بعدما أطلق التنظيم عدة طائرات استطلاع نحو إسرائيل، لم يُكشف سوى عن بعضها"، كما اغتيل القيادي في حركة حماس، محمد شاهين، وفق يديعوت أحرونوت. 

وعن تأثير تلك العمليات على عملية عودة السكان، قالت الصحيفة: "هذه إشارات مشجعة، لكنها ليست حاسمة".

وأضافت: "يظل التحدي الحقيقي هو استمرار الخروقات، والسؤال الأساسي: متى ستوجه الحكومة الجيش لزيادة الهجمات، حتى لو أدى ذلك إلى تصعيد جديد؟ حينها فقط، سيشعر سكان الشمال أن شيئا قد تغير حقا".

وتعتقد أنه "حتى ذلك الحين، سيبقى وعي السكان مثقلا بذكرى العام السابق للحرب، عندما عزز حزب الله وجوده على السياج الحدودي، وأقام خياما في جبل دوف".