مصر تتخلف عن ركب التعاون مع إدارة سوريا الجديدة.. على ماذا تراهن؟

منذ ٣ أشهر

12

طباعة

مشاركة

في ظل غياب مصر عن الحراك الدبلوماسي وزيارات الوفود العربية والأجنبية للعاصمة السورية دمشق، واستمرار الإعلاميين المحسوبين على النظام في الهجوم على قائد الإدارة الجديدة بسوريا أحمد الشرع، برزت دعوات للمصريين تحثهم على اللحاق بركب الثورة السورية وإسقاط النظام.

دمشق شهدت على مدار الأيام القليلة الماضية نشاطا دبلوماسيا مكثفا بزيارات لوفود أجنبية وعربية لمناقشة تطورات الأوضاع الراهنة في البلاد، والتشاور حول سبل مساعدة الدولة السورية في بناء مؤسساتها الوطنية بعد سقوط نظام بشار الأسد.

وفي مساعٍ للتقارب مع الإدارة السورية الجديدة، زارت وفود دبلوماسية من دول عدة، أبرزها تركيا والسعودية ولبنان والأردن وقطر، دمشق، بتمثيل دبلوماسي رفيع المستوى، فيما تخلفت مصر عن ذلك.

وفي مواربة للباب، اكتفت الخارجية المصرية بإصدار بيان تعرب فيه عن وقوفها مع مصالح الشعب السوري واحترام خياراته، فيما أجرى وزيرها بدر عبد العاطي، اتصالات هاتفية مع نظرائه في الإمارات والأردن والجزائر، بدعوى تبادل التقييمات بشأن المستجدات في سوريا.

هجوم إعلامي

وبالتوازي مع ذلك، شنت أبواق النظام المصري الإعلامية، حربا بلا هوادة على الثورة السورية والإدارة الجديدة، ونالت حتى ضيوفها، برزت في قول الإعلامي أحمد موسى، إن لقاء وزير خارجية تركيا هاكان فيدان مع الشرع الملقب بأبو محمد الجولاني في دمشق، "أمر خطير".

وادعى خلال برنامجه "على مسؤوليتي" المذاع على فضائية "صدى البلد"، أن اللقاء يستهدف إسقاط الدول وأن مصر تواجه خطرا كبيرا بعد سقوط النظام في سوريا، مؤكدا أن الهدف المقبل هو تقويض استقرار الدولة المصرية وقواتها المسلحة.

وقال موسى: "الموضوع بتاع أحمد الشرع ده مترتب ومتجهزله يا جماعة.. بيبدأ الأول ببدلة عسكرية، بعدين بدلة وكرافتة، وبعدها يبقى رئيس، ومش بعيد يحلق دقنه كمان.. وبيبدأ بخطاب لطيف وجميل".

فيما دأب الإعلامي إبراهيم عيسى، على ازدراء أحمد الشرع، منذ إسقاط نظام بشار الأسد، آخرها، في تعليقه على الهيئة التي ظهر بها خلال استقباله الوفود الدبلوماسية.

إذ قال: "لو الرئيس الأميركي دونالد ترامب كلم الجولاني في التليفون هيحلق دقنه وهو على استعداد فعل أي شيء من أجل سلطة سوريا".

وأضاف خلال تقديم برنامج "حديث القاهرة"، أن الشرع ليس لديه مشكلة أن يخلع أفكاره بشكل مؤقت، ولا يمكن لإرهابي أن يتحول لشخصية علمانية وهذا كذب وتهريج، وفق تعبيره.

كما حرّض عيسى على السوريين الموجودين في مصر، بقوله إن هناك الملايين بينهم مقيمون بشكل غير شرعي لا يعرف شيء عن نشاطهم، زاعما أن جماعة الإخوان المسلمين تخترق هذه الجالية.

أما الإعلامي المصري عمرو أديب، المجنس سعوديا، فلم يكن هجومه على الشرع أقل ضراوة من زملائه، رغم زيارة وفد سعودي إلى دمشق في خطوة عدها مراقبون إيجابية تجاه النظام الجديد في سوريا.

فقد استضاف عرافة توصف بخبيرة التاروو أو التاروت"، تُدعى بسنت يوسف، في برنامجه على قناة إم بي سي، كي تمارس التنجيم لعام 2025، وسألها: "هل أحمد الشرع هيبقى رئيسا لسوريا؟"، وردت قائلة بعدما قرأت ورق التاروت: "هيبقى رئيس بس مش لفترة طويلة".

تصريحات الإعلاميين المصريين تداولها ناشطون على منصة إكس، مستنكرين توجيه النظام المصري أبواقه الإعلامية لشن هجوم حاد على الإدارة السورية الجديدة وشيطنتها والدفاع عن نظام بشار الأسد المخلوع، وتشويه الثورة والتحريض على السوريين.

وعدوا عبر تغريداتهم على حساباتهم الشخصية ومشاركتهم في وسوم عدة أبرزها #الشعب_يريد_إسقاط_النظام، #الثورة_المصرية، تصريحات الإعلاميين المصريين دليلا على حالة الرعب التي يعيشها النظام المصري برئاسة عبدالفتاح السيسي، والخشية من انتقال شرارة التغيير إلى مصر.

وأشار ناشطون إلى أن النظام على علم بمستوي الغضب الشعبي المتصاعد، داعين المصريين للانتفاض بقوة والخروج في ثورة شعبية تخلع النظام أسوة بالسوريين، مستحضرين صورا ومقاطع فيديو من ثورة يناير/كانون الثاني 2011، وحذروا النظام من غضبة الشعب.

الإعلام يرتعد

وبدوره، تساءل الأكاديمي خالد عبيد العتيبي: "ما هي قصة هجوم الإعلام المصري على سوريا الجديدة بقيادة الثورة وقيادتها أحمد الشرع وحكومته؟! هؤلاء متألمون أكثر من بشار نفسه!".

واستنكر الناشط الحقوقي هيثم أبو خليل، اهتمام الإعلام المصري الموالي للنظام بما يحدث في سوريا أكثر مما يحدث في مصر، ساخرا بالقول: "خلوا أعصابكم هادئة.. المصريون غالبا طيبون، ولكن المرة القادمة لا ضمانات".

وأكد الممثل السينمائي عمرو واكد، أن أبواق النظام المصري يحاولون بكل الطرق بث الرعب في قلوب المصريين لكي يتراجعوا عن حقهم المتأخر في الثورة وإسقاط نظام ماجن بني على التزوير والسرقة والتعذيب والقتل.

وقال إن حقيقة الأمر هو أن الرعب الفعال هو الذي يسيطر الآن على نفوس كل معسكر السيسي لأنهم يعلمون جيدا أن المصيبة جايه جايه خلاص.

وأضاف واكد: "كذب من قال إن لو ثورة قامت في مصر إسرائيل ستنتهز الفرصة وتحتل سيناء، هم ليسوا فقط كاذبين، بل يفتقرون الكثير من مقومات القدرات الذهنية الأساسية".

وأشار إلى أن النتيجة على الأرض تقول إن جيش الصهاينة لم ينجح في أي شيء سوى في احتلال قطع من أرض في سوريا مؤقتا، وذلك فقط عندما ترك جيش بشار مواقعه، متسائلا: “لماذا يترك الجيش المصري مواقعه إذا قامت ثورة؟ وده يبقى جيش؟”

وعد واكد، كل من يردد هذه الأقاويل التافهة والسخيفة يهين جسد الجيش المصري المقاتل، وهو في الحقيقة الغالبية في الجيش، وهو جيش نظامي مسلح سلاح لا بأس به إطلاقا، أقل ما يقال فيه هو أنه أفضل من سلاح المقاومة.

وذكر بأنه طوال العقد الماضي جرى تخصيص ميزانيات كبيرة جدا للتسليح والغواصات والطائرات والسلاح الجوي، إلى جانب المسيرات ومخزون الصواريخ الباليستية وعتاد كبير وفعال بكفاءة.

وقال السياسي محمد محسوب: "على من يحذرون من سقوط الدولة الكف عن نخر قوائمها، فهي لحماية الشعب لا لقهره، وتحسين أحواله لا لاعتصاره، وحفظ كرامته لا لإهانته، واحترام إرادته لا للسخرية منه والاستخفاف به".

وأضاف: "لا تحفظ الدول بعشرات آلاف المعتقلين، وملايين المحتاجين، ومزاحمة الناس في أرزاقهم، وتهديد الشعب كلما احتج".

استنكار العزلة

واستنكارا لتخلف النظام المصري عن ركب الوفود المتجهة إلى دمشق للتعاون مع الإدارة الحالية، قال الصحفي سليم عزوز: “الإمارات التي أبلغت الأميركان أنها لا تؤيد حكومة من الإسلاميين في سوريا، بدأت بالتعامل مع السلطة الجديدة، ليبقى من يعيش العزلة وحده، فلا نعرف على ماذا يراهن؟”

واستهجن الخبير الاقتصادي مراد علي، إصرار القيادة المصرية - من خلال إعلامييها - على مهاجمة قيادات الثورة السورية واتهامهم بالإرهاب، بينما وفودٌ السعودية وقطر والأردن وتركيا ولبنان والولايات المتحدة وأوروبا توافدت على سوريا للقاء أحمد الشرع.

وتساءل: “ألا تستحق مصلحة مصر أن تكون فوق الأهواء الشخصية والحسابات الضيقة؟  لماذا هذا التمسك بمواقف تعزل مصر عن محيطها العربي وتضعها في موضع المتناقض مع تطلعات الشعوب العربية؟”

وواصل علي، تساؤلاته: “ألم يحن الوقت كي يأمر الرئيس السيسي بمراجعة سياسة حكومته لتنسجم مع المصالح الحقيقية للدولة بدلا من التمسك بمواقف لم تعد تخدم أحدا؟”

وأضاف أن كراهية النظام في مصر للثورة في سوريا لا تقف عند حد عدم التواصل مع أحمد الشرع وتشويه صورة الثورة، بل امتدّت لنشر الكراهية ضد السوريين أنفسهم عقابا لهم على ثورتهم ضد المجرم بشار الأسد، مؤكدا أن سياسة النظام تعزل مصر عن محيطها العربي والإسلامي ولن يبقى لنا صديق سوى إسرائيل ونتنياهو. 

إسقاط النظام

وإحياء لشعارات الثورة المصرية أعاد ناشطون التغريد على وسم "الشعب يريد إسقاط النظام" #الثورة_المصرية، و#ميدان_التحرير، والتذكير بالميادين التي شهدت تجمعات ثورية استطاعت إسقاط نظام حسني مبارك.

وأوضح رئيس المكتب السياسي عمرو عادل، أنه مع القمع والاستبداد العسكري الفاجر في مصر ومع عدم امتلاك أدوات ميدانية، ينحصر تفكير الناشطين في فكرة التظاهر بالرغم من نتائجها الكارثية، وثبوت عدم قدرتها على إحداث تغيير حقيقي بالنظام المصري. 

وأكد أن التظاهر في ميدان التحرير وميادين أخرى هو لحظة انتصار ثورة وليس بداية الثورة المصرية.

وعرض الصحفي الاستقصائي عبدالحميد قطب، مقطع فيديو قديم لشباب يهتفون: "الشعب يريد إسقاط النظام"، مبشرا بأنها ستكون قريبا في كل شوارع مصر لإسقاط نظام السيسي.

وحث المغرد أيسر، المصريين على إسقاط النظام، قائلا: "إسقاط السيسي سيغير المعادلة في المنطقة.. ستكون نكسه وهزيمة أميركية صهيونية إسرائيلية.. ثلاث ضربات في الرأس الإسرائيلي ستنهزم منها إسرائيل".

وكتب عبد الغني النظاري: "صدقوني، لو تحرك نصف مليون كما تحركوا في 25 يناير وطالبوا بإسقاط السيسي، لتوقفت حرب غزة، ولارتعدت فرائص إسرائيل، ولحققنا رعبًا للكيان وداعميه، ولرأينا منافقي العرب ينهارون بالبكاء.. وإن غدا لناظره لقريب...وتحسبونه بعيدا وهو قريب".

وتمنى رئيس تحرير صحيفة المصريون جمال سلطان، بكل إخلاص للوطن وللدولة ومؤسساتها وللشعب المصري، أن يحدث التغيير المنشود في مصر في أقرب فرصة، وأسرع وقت، إنقاذا لها من الانفجار الذي لا يعرف إلا الله مداه وأدواته.

وحذر من أن مصر تتجه نحو هاوية خطيرة، بفعل تراكم سياسات عشوائية وتخريبية في السياسة والاقتصاد والصحة والتعليم والقضاء والتشريع والحقوق المستباحة للمواطنين في كل المجالات وتعاظم الإحساس بالقهر والإحباط وسطوة الفساد وانسداد الأفق أمام أي محاولة للإصلاح.

وأشار سلطان إلى وجود قدر كبير من الجهل والكبر والمكابرة والاستهتار وضعف الإحساس بالمسؤولية لدى أصحاب القرار، داعيا لإنقاذ مصر قبل الانهيار العفوي المنتظر، لأنه لو حدث فالكل خاسر، داخل مصر وخارجها.