واشنطن تضع الإخوان على قوائم الإرهاب خدمة لإسرائيل وتحت غطاء "مكافحة التطرف"

صنّفت الولايات المتحدة الأميركية ثلاثة فروع لجماعة الإخوان المسلمين في الشرق الأوسط منظماتٍ إرهابية، وفرضت عقوبات عليها وعلى أعضائها، في خطوة أعلنتها وزارتا الخزانة والخارجية الأميركيتان، وشملت فروع الجماعة في كل من لبنان والأردن ومصر.
وجاء القرار في إطار تصعيد إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب التي أعلنت رسميا إدراج فروع جماعة الإخوان المسلمين في مصر والأردن ولبنان ضمن قوائم الإرهاب، وفرض عقوبات مباشرة على هذه الكيانات وأفرادها.
وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو: إن “هذه الإجراءات تأتي ضمن خطوات أولى في جهود إحباط العنف الذي تقوم به فروع جماعة الإخوان المسلمين”. مشددا على أن الإدارة الأميركية ستستخدم “جميع الأدوات المتاحة” لحرمان هذه الفروع من الموارد التي تمكّنها، بحسب وصفه، من الانخراط في أنشطة إرهابية.
وعدّت وزارتا الخزانة والخارجية الأميركيتان فروع الجماعة في لبنان والأردن ومصر كيانات تُشكّل تهديدا مباشرا للولايات المتحدة ومصالحها.
ووفق بيان صادر عن وزارة الخارجية الأميركية، جرى إدراج الفرع اللبناني لجماعة الإخوان المسلمين على لائحة “المنظمات الإرهابية الأجنبية”، وهو التصنيف الأشد من الناحية القانونية، ويُجرّم تقديم أي دعم مادي أو لوجستي للجماعة.
في المقابل، أدرجت وزارة الخزانة الأميركية فرعي الجماعة في كل من الأردن ومصر ضمن قائمة “الإرهابيين العالميين المصنّفين بشكل خاص”، بدعوى تقديمهما دعما لحركة المقاومة الإسلامية (حماس).
ونقلت صحيفة “نيويورك بوست” عن وزارة الخزانة الأميركية أن القرار يستند إلى ما وصفته بتورّط الجماعتين في تنسيق ودعم مالي للحركة الفلسطينية على مدى سنوات إلى جانب أنشطة قالت: إنها تهدف إلى زعزعة الاستقرار الداخلي في البلدين.
وأوضحت الوزارة أن هذا التصنيف يتيح للولايات المتحدة فرض عقوبات اقتصادية شاملة، تشمل تجميد الأصول وحظر جميع التعاملات المالية المرتبطة بالكيانات المصنّفة.
وكانت ولايتا تكساس وفلوريدا قد أصدرتا، قبل نحو شهرين، أوامر تنفيذية لتصنيف جماعة الإخوان المسلمين ومجلس العلاقات الأميركية الإسلامية (كير) منظمتين إرهابيتين، في حين ردّت منظمة “كير” برفع دعاوى قضائية للطعن في القرارين.
وفي 25 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، وقّع الرئيس الأميركي أمرا تنفيذيا لمباشرة إجراءات تصنيف بعض فروع جماعة الإخوان المسلمين منظمات “إرهابية” أجنبية، في خطوة مهّدت لفرض العقوبات الأخيرة على الفروع المستهدفة.
على الصعيد الرسمي، رحّب النظام المصري برئاسة عبد الفتاح السيسي بالقرار الأميركي، علما أن مصر تصنّف جماعة الإخوان المسلمين تنظيما إرهابيا منذ ديسمبر/كانون الأول 2013، أي بعد خمسة أشهر من الانقلاب العسكري الذي أطاح بالرئيس المنتخب الراحل محمد مرسي في 3 يوليو/تموز 2013.
وادّعت السلطات المصرية أن القرار الأميركي “خطوة فارقة تعكس خطورة هذه الجماعة وأيديولوجيتها المتطرفة، وما تمثّله من تهديد مباشر للأمن والاستقرار الإقليمي والدولي”.
وقالت وزارة الخارجية المصرية: إن “هذا التصنيف الأميركي الأخير يعكس صواب ووجاهة الموقف المصري الحازم من جماعة الإخوان الإرهابية”. في إشارة إلى النهج الذي تبنته السلطات عقب احتجاجات 30 يونيو/حزيران 2013 التي استخدمها السيسي مبررا للانقلاب وإنهاء حكم الإخوان.
وفي الأردن، جاء الرد الرسمي بالإشارة إلى أن جماعة الإخوان المسلمين “منحلّة حكما منذ سنوات”.
وقال وزير الاتصال الحكومي، الناطق باسم الحكومة الأردنية، محمد المومني، في منشور على منصة “إكس”: “تابعت الحكومة الأردنية البيان الأميركي الصادر عن وزارتي الخارجية والخزانة في واشنطن بشأن تصنيف جماعة الإخوان المسلمين في الأردن ومصر ولبنان تنظيمات إرهابية”.
وأضاف أن “جماعة الإخوان المسلمين في الأردن منحلة حكما منذ سنوات، وهو ما أكّده قرار قضائي صدر عام 2020، كما تمّ حظر نشاطاتها كافة في أبريل/نيسان 2025”.
وأكد المومني أن “الأردن يتعامل مع الملفات كافة وفق مصلحة الدولة العليا وبما ينسجم مع أحكام الدستور والقانون”.
في السياق ذاته، رحّبت دولة الإمارات بالقرار الأميركي، وترى أنه “يعكس الجهد المستمر والممنهج الذي تقوم به إدارة الرئيس دونالد ترامب لإحباط أعمال العنف وزعزعة الاستقرار التي تمارسها فروع جماعة الإخوان الإرهابية أينما وُجدت”.
وادّعت وزارة الخارجية الإماراتية أن هذه الخطوة “تمثّل إجراءً محوريا ضمن الجهود الأميركية الرامية إلى حرمان هذه الفروع من الموارد التي تمكّنها من الانخراط في أعمال التطرف والكراهية والإرهاب أو دعمها وتبريرها”.
وأكدت الإمارات، بحسب وكالة الأنباء الرسمية “وام”، دعمها “للجهود الدولية كافة الهادفة إلى مكافحة التطرف والإرهاب وتعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي”.
في المقابل، ندّد ناشطون على منصات التواصل الاجتماعي بالقرارات الأميركية، معتبرين أن تصنيف فروع الإخوان في مصر والأردن ولبنان “خطوة بلا سند”، وتهدف –بحسب تعبيرهم– إلى حماية أمن الاحتلال الإسرائيلي وأمن حلفائه في المنطقة.
واستنكر الناشطون ترحيب الأنظمة المعنية بالقرار إلى جانب إشادة الإمارات بالتصنيف الأميركي، مؤكدين عبر تغريداتهم وتدويناتهم على منصتي “إكس” و“فيسبوك”، ومشاركتهم في وسوم عدة أن تصنيف جماعة الإخوان المسلمين تنظيما إرهابيا في الدول المحيطة بالكيان المحتل ليس سوى أداة ضغط وابتزاز سياسي، ويخدم بالدرجة الأولى أجندات أميركية–إسرائيلية.
تصنيف صهيوني
استنكارًا للقرار الأميركي، أكد المحلل السياسي ياسر الزعاترة أن تصنيف الولايات المتحدة لفروع جماعة الإخوان المسلمين هو في جوهره “تصنيف صهيوني تتبنّاه إدارة ترامب”. مشددًا على أن من قرر هذا التصنيف فعليًا هو “الكيان الإسرائيلي”.
وأوضح الزعاترة أن هذا القرار يشكّل، من وجهة نظر صهيونية، مقدّمة ضرورية لحشر الظاهرة الإسلامية برمّتها في معسكر “الإرهاب”، لا سيما أنها كانت رأس الحربة في إفشال مشروع تصفية القضية الفلسطينية وصهينة المنطقة، منذ اتفاق أوسلو، مرورًا باحتلال العراق.
وأضاف أن ما يسعى إليه الصهاينة هو ضرب القوى الحيّة في الأمة، تمهيدًا لمشروعهم الجديد القائم على التوسّع والهيمنة، غير أنه أكّد فشل هذا المسعى، ليس فقط بسبب التحولات المتوقعة في المشهد الدولي، بل وقبل ذلك وبعده لأن لهذه الأمة تراثًا عريقًا في مقاومة الغزاة بمختلف أشكالهم.
وشدد الزعاترة على أن الإسلام في ضمير الأمة ليس تنظيمًا ولا جماعة ولا مجموعات، ويرى أن هذا التصنيف “نيشان شرف” لا وصمة عار؛ لأن الإسلام –بحسب تعبيره– هو نبض يسري في عروق الأمة، ويحمله أحرار من أجيال متعاقبة يسلّم بعضهم الراية لبعض، ولن تُسكته، بإذن الله، كل محاولات الأعداء السرّية والعلنية.
من جهته، رأى الحقوقي هيثم أبو خليل أن تصنيف الولايات المتحدة لجماعة الإخوان المسلمين كمنظمة إرهابية في مصر والأردن ولبنان يمثّل مكافأة وحماية للاحتلال الإسرائيلي، وانتقامًا مباشرًا من قوى المقاومة، ودعمًا لأنظمة الموالاة في المنطقة.
وأكد الباحث عمار فايد أن القرار الأميركي يعكس حالة يأس سياسي، ويستهدف في جوهره فلسطين والإسلام في الغرب. مشيرًا إلى أن استهداف الإخوان في هذا التوقيت يعبّر عن إدراك واشنطن لموقع الجماعة المركزي داخل المجتمعات والجاليات الإسلامية.
وقال فايد: إن ما تواجهه المنطقة خلال السنوات المقبلة هو معركة أكثر عمقًا وإستراتيجية من الانشغال بقوائم تصنيف قصيرة الأجل، رغم ما تحمله من أثمان ومظالم. مؤكدًا أن هذه السياسات لا تنفصل عن التضحيات التي قدمتها الأمة على مدى عقود في سبيل الحرية والكرامة والاستقلال.
بدوره، أشار المحلل السياسي ياسين عزالدين إلى أن الجماعة الإسلامية في لبنان شاركت في الحرب الأخيرة، وكان من الواضح –بحسب قوله– أنها ستكون هدفًا للاستئصال بعد حزب الله.
وأعرب عزالدين عن أسفه لما وصفه بقصر نظر بعض من صفقوا سابقًا لاستهداف حزب الله والتضييق عليه، ظنًا منهم أن النار ستصيب طائفة بعينها دون غيرها. مؤكدًا أن هؤلاء لم يستوعبوا الدرس، ولم يدركوا أن الاستهداف يشمل جميع الشرفاء.
وأكَّد أن حملة الإدارة الأميركية على الإخوان المسلمين لا تستهدف الجماعة وأنصارها فحسب، بل تمثّل عنوانًا فضفاضًا لضرب كل من يريد خيرًا لفلسطين والأمة الإسلامية، بغض النظر عن انتمائه السياسي أو الفكري أو حتى الديني والطائفي.
وفي السياق ذاته، هاجم الكاتب وائل قنديل الرئيس الأميركي دونالد ترامب، معتبرًا أن تصنيفات إدارته تقوم على معيار واحد: “من يقاوم أو يدعم المقاومة ويزعج إسرائيل فهو إرهابي، ومن يتواطأ ويبيع ويشتري الغاز فهو رائع”. مختتمًا بالقول: “المجد للمقاومين، والعار للرائعين”.
وتوقع أحد المغردين أن تبدأ قريبًا عمليات تهجير واسعة لأهالي غزة والضفة الغربية. معتبرًا أن تصنيف الإخوان جماعة إرهابية يأتي في إطار خدمة المشروع الصهيوني والأنظمة العربية المتماهية معه.
ودعا المغرد كل من لا يزال مؤيدًا لتلك الأنظمة والجيوش إلى مراجعة موقفه، محذرًا من أن المرحلة المقبلة ستكشف حجم تمدد الكيان في المنطقة، وحقيقة تلك الأنظمة ومدى خيانتها –على حد تعبيره– للدين والأمة.
وعلّق الناشط السياسي خالد وليد الجهني على القرار الأميركي بالقول: “كله لعيون نتنياهو وعصابته”.
التهمة دعم حماس!
وفي قراءة تحليلية للقرار، أوضح الصحفي قطب العربي أن تصنيف وزارة الخزانة الأميركية يختلف قانونيًا عن تصنيف وزارة الخارجية؛ إذ يقتصر الأول على الجوانب المالية، بينما يختص الثاني بتصنيف الفروع الخارجية للكيانات الإرهابية، وهو ما لم ينطبق –بحسب قوله– على حالتي مصر والأردن.
وأشار العربي إلى أن هذا الأمر يؤكد أن وزارة الخارجية الأميركية لم تجد أدلة كافية لتصنيف الإخوان كفرع خارجي لكيان إرهابي، بينما ذهبت وزارة الخزانة إلى اتهام الجماعة بتقديم دعم مالي لحركة حماس.
ولفت إلى أن القرار لا يزال قابلًا للطعن خلال مدة قانونية محددة، ولن يصبح نافذًا إلا بعد صدور حكم نهائي في هذا الشأن.
من جانبه، استبعد خبير إدارة الأزمات مراد علي أن يترتب على تصنيف الولايات المتحدة لفروع جماعة الإخوان المسلمين في مصر ولبنان والأردن أثر جوهري على أرض الواقع. معتبرًا أن القرار يحمل دلالات سياسية ورمزية أكثر من كونه إجراءً عمليًا مؤثرًا.
وأوضح أن الجماعة محظورة أصلًا في مصر والأردن وتخضع لملاحقة أمنية وقانونية مشددة، فيما لا تمثل في لبنان لاعبًا سياسيًا مؤثرًا، ما يجعل القرار –برأيه– إضافة شكلية لا تغيّر في موازين القوة.
وأشار إلى أن الإخوان، بخلاف تنظيمات أخرى مثل حزب الله، لا يمتلكون جناحًا عسكريًا ولا شبكات اقتصادية كبرى أو منظومات مالية معقّدة، بل يعتمدون على اشتراكات أعضائهم وتبرعات محدودة، ما يقلل من فاعلية التصنيفات الأميركية ضدهم.
وفي السياق نفسه، أكد الأكاديمي فايز أبو شمالة أن الولايات المتحدة تصنف الإخوان المسلمين “إرهابيين”؛ لأنهم يحيطون بدولة الاحتلال، ولم يعترفوا بحق إسرائيل في الهيمنة على المنطقة.
وقال أبو شمالة: “أنا لست من الإخوان المسلمين، ولا أنتمي إليهم، لكنني أشهد أن الإخوان هم العدو الحقيقي للصهيونية، ولو لم يكونوا كذلك لما صنّفتهم أميركا بالإرهابيين”.
ورأى أستاذ الإعلام السياسي أحمد بن راشد بن سعيد أن كل محاولة لتشويه الحقيقة تمثّل اعترافًا ضمنيًا بقوتها، مؤكدًا أن الخوف من قوة ما، والغضب من استعصائها على التطويع، يدفعان إلى إعلان الحرب عليها، وهو ما يزيدها شرعية وشعبية.
وتساءل الطبيب المصري يحيى غنيم: “هل انقطعت ألسنة أتباع الزعيم الشيصى –في إشارة إلى الإعلاميين المحسوبين على نظام السيسي- وإعلام السامسونج الذى روج لعمالة الإخوان لأميركا؟ وهل سييردد الأوغاد أن أوباما من الإخوان وأنه حرك الأسطول الخامس والسادس لوقف الانقلاب السيساوى على الرئيس مرسى؟!”
وتابع تساؤلاته: “هل انكشف للجهال من ساعد المقاومة الفلسطينية ومن حاصرها وأمد إسرائيل بالمال والحاجيات الضرورية أثناء الحرب؟! وهل تبين أن النجسياهو هو المرشد العام للإخوان المسلمين أم للزعيم الشيصى؟!”
وأشار الأكاديمي حمود النوفلي إلى أنّ تصريحات وزير الخارجية الأميركي توحي بإمكانية توسيع قائمة التصنيف لتشمل فروعًا أخرى، وعلى رأسها اليمن. مؤكدًا أن واشنطن تسعى من خلال ذلك إلى عزل هذه القوى تحت غطاء “الطلب الأميركي”.
وتحت عنوان “من العمل السياسي والفوز في الانتخابات إلى قوائم الإرهاب”، رأى الحقوقي أسامة رشدي أن واشنطن تفتح بابًا غير مسبوق لخلط العمل السياسي الإسلامي السلمي بشبكات العنف، وتحويل قوائم الإرهاب من أداة لمواجهة الجماعات المسلحة إلى وسيلة لإعادة هندسة السياسة في المنطقة، بما يخدم مشروعًا يمينيًا منحازًا بالكامل لإسرائيل وحلفائها.
وختم بالقول: إن هذه الخطوة تؤسس لتسييس قوائم الإرهاب، واستهداف الفاعلين السياسيين السلميين، في سياق إقليمي ودولي يعيد رسم خريطة الصراع وفق المصالح الأميركية–الإسرائيلية.
الإمارات ترحب
وتنديدا بمسارعة الإمارات بالترحيب بالقرار الأميركي، أوضح عمار السوداني، أن تصنيف الإخوان "إرهابية" يخدم إستراتيجية الإمارات الإقليمية ويمنحها غطاءً دوليًا لحربها المفتوحة ضد أي تيار سياسي إسلامي خارج سيطرتها.
وأشار إلى أن الإمارات ترى في الإخوان تهديدًا مباشرًا لنموذج حكمها، لذلك عملت لسنوات على شيطنتهم، وتمويل حملات ضدهم.
وبدوره، اكتفى أستاذ العلوم السياسية عصام عبدالشافي، بإعادة نشر بيان الخارجية الإماراتية تحت وسمي #الكيان_الموازي، #الكيان_الرديف، في إشارة إلى أن الإمارات هي بديل الكيان الإسرائيلي المحتل في المنطقة العربية والناطق الرسمي باسمه.
وبالمعنى ذاته، علق محمد المقدسي، على بيان الخارجية الإماراتية واصفا الإمارات بأنه دولة الخمارات والكيان الموازي لإسرائيل.
وقال أحد المغردين: "كنا ننتظر الترحيب من الكيان الصهيوني.. ولكن الكيان الإماراتي كان الأسبق بالترحيب".















