تحسبا لضغوط ترامب.. كيف يسعى زيلينسكي لبدء برنامج نووي في أوكرانيا؟

منذ ٥ أشهر

12

طباعة

مشاركة

مع فوز المرشح الجمهوري دونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية الأميركية، من الواضح أن الرئيس المنتخب لن يكون داعما لحرب أوكرانيا ضد روسيا مثل الإدارة الحالية، بل قد يتخلى عن كييف كليا.

هذا الواقع يتردد صداه بالفعل في أوكرانيا، مع الكثير من القلق في كييف حول الكيفية التي سيسحب بها ترامب الولايات المتحدة من الحرب.

ونتيجة لذلك، سيضطر الأوكرانيون في الأسابيع والأشهر المقبلة إلى البحث عن حلول "تتجاوز دعم واشنطن، والتفكير في حل نووي محتمل، كان قد لُمح إليه سابقا".

رهانات الحرب

وفي هذا السياق، نشرت مجلة "فورين بوليسي" الأميركية مقالا للكاتب كيسي ميشيل، أوضح فيه أن "أوكرانيا تواجه حاليا قرارا نوويا".

وخلال أكتوبر/تشرين الأول 2024، وبقليل من الضجة، جعل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، رهانات الحرب المستمرة في أوكرانيا جلية تماما.

فمع تقدم القوات الروسية شرق أوكرانيا، ومع استمرار ضعف الدعم الغربي، أوضح زيلينسكي النتائج المحتملة للحرب.

وقال: "إما أن تمتلك أوكرانيا أسلحة نووية وسيكون ذلك حماية لنا، أو أن يكون لدينا نوع من التحالف، وبعيدا عن دول حلف شمال الأطلسي (الناتو)، لا نعرف اليوم أي تحالفات فعالة".

وعلق الكاتب ميشيل: "بالنسبة للمعنيين في الغرب، قد تكون تصريحات زيلينسكي صادمة، لكن بالنسبة لأولئك الذين يراقبون تصاعد خطط الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، فإن إعلان كييف عن احتمال سعيها لامتلاك ترسانة نووية ليس مفاجئا على الإطلاق".

واستطرد: "فبوتين، في نهاية المطاف، أصبح أكثر تطرفا في جهوده لتحطيم أوكرانيا، إذ تحولت خطط الإطاحة بالحكومة في كييف إلى مساع صريحة لتدمير الدولة الأوكرانية".

وتصاعد هذا بعد نجاح أوكرانيا في السيطرة على منطقة كورسك الروسية، كما أفادت صحيفة “موسكو تايمز”. 

وأردف الكاتب: "مع وضع سيادة أوكرانيا على المحك، فمن المفهوم أن تسعى أي دولة إلى جميع الخيارات المتاحة لضمان بقائها".

وأضاف: "ربما الأكثر أهمية من ذلك، أن زيلينسكي يعيد إحياء جزء مهم من التاريخ الأوكراني الذي يبدو أن العديد في الغرب قد غفلوا عنه، رغم أن الغرب يتحمل مسؤولية كبيرة في ذلك".

فعقب انهيار الاتحاد السوفيتي، "ظهرت أوكرانيا كإحدى الدول القليلة التي حصلت على جزء من الترسانة النووية السوفيتية".

وبصورة شبه فورية، قادت الولايات المتحدة وروسيا "جهودا مشتركة لإجبار أوكرانيا على التخلي عن أسلحتها الجديدة، وهو ما تحقق عام 1994 من خلال مذكرة بودابست التي باتت سيئة السمعة".

هذه الخطوة، أدت في ذلك الوقت إلى “جولات من التفاخر المتعجرف في واشنطن، لكنها في الوقت نفسه وضعت الأساس لغزو روسيا لاحقا لأوكرانيا”، وفق ميشيل.

وتابع: “واليوم، كما أوضح زيلينسكي، حان وقت سداد تلك الفاتورة، ويجد الغرب نفسه أمام خيارين، إما أن يرحب أخيرا بأوكرانيا في صفوف الناتو، أو أن يتحمل المخاطرة بتحولها إلى قوة نووية مرة أخرى”.

خطأ فادح

ويرى ميشيل أن “الضغط الأميركي لحمل أوكرانيا على التخلي عن ترسانتها النووية أمر محير إلى حد كبير؛ نظرا لأن القيادة الروسية كانت تُظهر بحلول منتصف التسعينيات علامات واضحة على نوع من النزعة الانتقامية التي ترسخت لاحقا في عهد بوتين”.

وأوضح أنه "بينما كانت الولايات المتحدة تضغط على أوكرانيا للتخلي عن أسلحتها النووية، كانت القوات الروسية لا تزال تدعم الانفصاليين الموالين لموسكو في مولدوفا، وكانت قد أطلقت بالفعل برنامجا للتدخل المسلح في شمال جورجيا".

هذا بالإضافة إلى "إتمام خطط غزو الشيشان بعد أن تجرأت تلك المستعمرة على التصويت لصالح الاستقلال عن موسكو".

علاوة على ذلك، كان الرئيس الروسي حينها، بوريس يلتسن، قد "هدد أوكرانيا وكازاخستان بإعادة النظر في الحدود… إذا أصرا على الاستقلال".

وكما أشار المؤرخ سيرهي بلوخي، فقد حدد مكتب يلتسين منطقتي القرم ودونباس في أوكرانيا كمنطقتين محتملتين لـ"إعادة النظر".

وكل ذلك كان يجري في الوقت الذي كانت فيه شخصيات بارزة -مثل المؤرخ الروسي ألكسندر سولجنيتسين- يدعون علنا إلى استعادة روسيا لقطاعات واسعة من شرق أوكرانيا، وهي الدعوات التي لاقت تأييدا واسعا في جميع أنحاء روسيا.

ومع ذلك، لم يكن يبدو أن أيا من ذلك يهم المسؤولين الأميركيين، بحسب ميشيل.

ففي الواقع، عندما أثار نظراؤهم الأوكرانيون مخاوف بشأن النزعة الانتقامية لدى روسيا، تجاهلهم الشركاء الأميركيون وعدوهم "شكّائين اعتادوا التذمر"، وفقا لما ذكره أحد الأعضاء السابقين في مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض.

وقال الكاتب: "بعد عقود من الزمان، يُنظَر حاليا إلى إصرار أميركا على أن تتخلى أوكرانيا عن أسلحتها النووية -وأن تسلمها كلها لروسيا- بصفته خطأ تاريخيا فادحا، حتى إن الرئيس الأميركي الأسبق، بيل كلينتون، نفسه أعرب عن أسفه إزاء هذه الخطوة".

ومع مقتل مئات الآلاف من الأوكرانيين وزعزعة استقرار أوروبا بشكل لم نشهده منذ عقود، أصبح ثمن الضغط الذي مارسته واشنطن لنزع السلاح النووي الأوكراني واضحا.

الطريق للنووي

وهذا يعيدنا -بحسب الكاتب- إلى إعادة انتخاب ترامب وتصريحات زيلينسكي الأخيرة.

فمن خلال كشفه أن كييف قد تسعى لامتلاك أسلحة نووية إذا لم تنضم إلى الناتو، فإن "الرئيس الأوكراني ببساطة يعلن ما كان يُقال في الخفاء بصوت عالٍ، خصوصا الآن بعد عودة ترامب".

وقال ميشيل: "بالتأكيد، لا يمكن القول إن أوكرانيا تفتقر إلى الخبرات التاريخية أو التقنية اللازمة لتطوير أسلحتها النووية الخاصة".

وأضاف أنه "إذا كانت دولة مثل كوريا الشمالية -التي تشارك حاليا في غزو روسيا لأوكرانيا- قادرة على تطوير أنظمتها النووية الخاصة، فبالتأكيد سيكون من الأسهل على دولة مثل أوكرانيا تحقيق ذلك".

وأكد ميشيل أن "هذا لن يحدث بين عشية وضحاها، ولكن إذا استمر حلف الناتو في إغلاق الباب أمام عضوية أوكرانيا، وأمام المظلة النووية الأميركية، فإن كييف النووية ستكون النتيجة المنطقية الوحيدة المتبقية".

وتابع: "في الواقع، كان هذا -في المقام الأول- جزءا من الزخم الذي دفع حلف الناتو للتوسع في فترة ما بعد الحرب الباردة".

ويعتقد أن “أوكرانيا لم تعد تتمتع برفاهية انتظار عضوية الناتو”، مؤكدا أنه "مع مرور كل يوم، وخاصة مع إعادة انتخاب ترامب، تتضح الحقيقة بشكل أكبر".

وختم ميشيل بالقول: “هذه الحقيقة مفادها أنه إذا كنا نريد ضمان وجود الدولة الأوكرانية، فلابد أن يرحب الغرب بها في الناتو، أو لابد أن يبدأ في الاستعداد لإعادة انضمام كييف إلى نفس النادي النووي الذي كانت جزءا منه ذات يوم قبل كل تلك السنوات”.