صفقة تبادل مرتقبة.. لماذا يشكل الأسرى الفلسطينيون ورقة رابحة لحماس؟

صفقة الأسرى ستُسجل في تاريخ الشرق الأوسط كنكسة إسرائيلية.
نقل تقرير عبري عن مسؤولين أمنيين كبار في إسرائيل قولهم إن "حركة حماس ترى في صفقة إطلاق سراح المختطفين، فرصة لتحقيق رغبتها في البقاء في قطاع غزة".
من هذا المنطلق، تكشف مجلة "إيبوك" العبرية عن تفاصيل تتعلق بإستراتيجية حركة حماس في التعامل مع الأسرى المحررين، وتعويلها عليهم في الفترة القادمة.
في هذا الإطار أيضا، يبين التقرير آلية المواجهة العسكرية التي ستنفذها حماس مستقبلا ضد قوات الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة، بل وحتى في الضفة الغربية، خاصة مع الحديث عن إبعاد العديد من القادة البارزين لدول خارجية.
كما سلط التقرير الضوء على عملية التفاوض الجارية بين حماس وإسرائيل برعاية قطرية ودعم تركي، موضحا كيف استغلت حماس جولات التفاوض السابقة بين الطرفين، لمحاولة الخروج هذه المرة بأعلى قدر من المكاسب يحقق إنجازات إنسانية وسياسية للفلسطينيين.

صورة انتصار
يحلل التقرير، في مطلع حديثه أحد الأوجه الإيجابية، التي ستنالها حماس جراء تنفيذ صفقة تبادل أسرى مع إسرائيل.
إذ رأى عدد من القيادات الأمنية الإسرائيلية أنه بتلك الصفقة ستقدم الحركة "صورة انتصار"، حيث "تُثَبّّت أحداث 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 في الوعي الفلسطيني، كنقطة تحول إستراتيجية وتاريخية، إذ نجحت حماس في مفاجأة الجيش الإسرائيلي وتحقيق انتصار على إسرائيل".
كما كشف التقرير عن تأكيد القادة الأمنيين اعتقادهم أن "مئات الأسرى القتلة الذين سيتم الإفراج عنهم في صفقة مع إسرائيل، سيتولون مناصب قيادية في ذراع الحركة العسكري، مما يتيح لها البقاء في السلطة في قطاع غزة وبدء إعادة بناء قوتها العسكرية".
من جهته، يشير التقرير إلى أن "مصادر في حماس أكدت كذلك تلك الفرضية".
وينقل التقرير عن مصادر في قطاع غزة قريبة من حماس قولهم إن "صفقة الأسرى، التي بموجبها سيتم الإفراج عن مئات الأسرى المحكومين بالسجن المؤبد بتهمة قتل إسرائيليين، ستُسجل في تاريخ الشرق الأوسط كنكسة إسرائيلية".
أما عن نهج الحركة العسكري مستقبلا، فأشار المصدر إلى أن "الحركة ستستمر في المستقبل في خطف إسرائيليين في مناطق الضفة الغربية، وداخل إسرائيل نفسها وفي الخارج، من أجل تحقيق مكاسب عسكرية وسياسية"، على حد قول التقرير.
وأضاف المصدر للمجلة: "إن القيادة الإسرائيلية أثبتت أنه رغم إنجازاتها العسكرية في الحرب، فهي لا تستطيع تحمل الضغط الجماهيري الإسرائيلي والرأي العام الذي تدعمه غالبية الرأي العام، فوفقا لاستطلاعات الرأي، تطالب الأغلبية بإطلاق سراح جميع الأسرى ووقف الحرب في قطاع غزة، تماما كما تطالب حركة حماس".

مكاسب إنسانية
ويشير التقرير إلى مقال نُشر أخيرا في أحد المواقع التابعة لحماس، كتب فيه إياد إبراهيم القرة: "مسألة الأسرى تأخذ مكانا مركزيا في المفاوضات، حيث تملك حماس عددا كبيرا من الأسرى الإسرائيليين وتستخدمهم كأداة رئيسة للمساومة".
وأكمل الكاتب: "في إطار عملية طوفان الأقصى، اعترفت إسرائيل بأن جزءا من الأسرى قُتلوا خلال محاولات فاشلة للإنقاذ، مما زاد من الضغط الجماهيري على حكومة إسرائيل".
وبحسب القرة، فإن حماس "تسعى إلى تحقيق مكاسب إنسانية وسياسية في المفاوضات، مثل وقف الهجمات، وإعادة النازحين، ورفع الحصار عن قطاع غزة".
وأضاف: "أن استخدام الأسرى كأداة للمساومة يهدف إلى تحقيق مكاسب إنسانية مهمة، من خلال استغلال الضغط الدولي على إسرائيل لتهدئة الأوضاع في غزة".
وتابع التقرير العبري: " كما أكد المقال أيضا أن قطر (تلعب دورا محوريا كوسيط وداعم اقتصادي وسياسي مهم لحماس)، وأن تركيا تلعب أيضا دورا مهما، حيث تقدم الدعم السياسي والدبلوماسي لحماس، مما يمنحها مرونة على الساحة الدولية)".
ويؤكد الكاتب كذلك أنه "رغم التصعيد العسكري المستمر، فإن الحركة مصممة على تحقيق أهدافها الوطنية، وهي تستفيد من دعم شعبي وإقليمي كبير".

استمرار المقاومة
ويؤكد إياد القرة الحديث السابق عن نهج الحركة المستقبلي في فلسطين، إذ نقل عن مصادر في حماس قولها إن "الصراع سيستمر في قطاع غزة كحرب عصابات ضد قوات الجيش الإسرائيلي، ولكن المعركة الرئيسة ستنتقل إلى الضفة الغربية".
وبحسب المصدر ذاته، فإن خروج عدد من المسؤولين إلى الخارج لن يؤثر على مسيرة الحركة، حيث قال: "حتى إذا اضطرت الحركة للقبول بنفي قادة بارزين إلى الخارج، فإن "مكتب الضفة" الموجود في إسطنبول بتركيا سيستمر في العمل وتوجيه الهجمات داخل الضفة الغربية".
في السياق ذاته، يشير التقرير إلى أن المقال أشاد بقدرة قيادة الحركة على التفاوض، فيقول: "تعلمت حماس من تجارب المفاوضات السابقة، مثل صفقة شاليط، حيث حققت مكاسب كبيرة على الرغم من الضغوط".
وأردف: "تصرفها في عملية طوفان الأقصى أظهر قدرتها على التفاوض بشكل فعال، مما كشف عن فشل إسرائيل في تحقيق أهدافها، كما اعترف بذلك مسؤولون إسرائيليون، بما في ذلك الجنرال إسحاق بريك".