جيش متعدد الولاءات في مواجهة الحوثيين.. هل يحتمل اليمن حربًا شاملة؟

ما يحدث في اليمن اليوم هو حرب فعليه على مختلف الجبهات البرية والبحرية والجوية، لكنها تبقى حربا غير معلنة من أطراف الصراع.
فمنذ يوليو/تموز الماضي، انتقلت المواجهة من حالة الجمود العسكري التي سادت منذ هدنة 2022 إلى نمط أكثر انتظامًا من القتال، شمل الصواريخ والطائرات المسيّرة والهجمات على الموانئ والسفن، بالتزامن مع تصاعد المواجهات على جبهات مأرب وتعز والساحل الغربي، إضافة إلى تجدد الهجمات الحوثية على السعودية.
وحذر المبعوث الأممي هانس غروندبرغ في 13 أغسطس/آب من أن اليمن يواجه خطرًا «أكبر للعودة إلى صراع واسع النطاق» مقارنة بأي وقت منذ هدنة 2022.
ومع ذلك، لا تشبه المواجهة الحالية حرب 2015 الشاملة؛ إذ لم تبدأ مناورة برية واسعة ولم تتغير خطوط السيطرة بصورة جوهرية، فيما تتخذ الحرب طابع الاستنزاف والضغط المتبادل، وتسعى الأطراف من خلالها إلى تحقيق مكاسب عسكرية وسياسية دون الانزلاق، حتى الآن على الأقل، إلى مواجهة مفتوحة واسعة النطاق.
ويطرح ذلك سؤالاً أساسياً: إلى أي مدى يملك الجيش اليمني الجاهزية والقدرة على خوض حرب شاملة مع الحوثيين، في ظل الانقسام الذي لا يزال يطبع تركيبته وتعدد تشكيلاته ومراكز قيادته؟

انقسام الجيش
يعاني الجيش اليمني منذ سنوات من انقسام عميق داخل بنيته العسكرية، ويتمثل جوهر الانقسام في وجود قوات نظامية تحافظ على بنية الجيش التقليدية وتقسيماته ومسرح عملياته، إلى جانب تشكيلات مسلحة، غير نظامية، نشأت عقب تدخل التحالف العربي عام 2015، وحظيت بتسليح وتمويل ودعم سعودي-إماراتي، ما أوجد لها ارتباطات وولاءات خاصة بالجهات الداعمة.
تتوزع القوات الحكومية اليمنية رسمياً على سبع مناطق عسكرية، وفقاً لقرار رئيس الجمهورية السابق عبد ربه منصور هادي، رقم (16) لسنة 2013، ويختلف حجم كل منطقة وانتشار قواتها بين التوزيع الأصلي والتوزيع الفعلي في 2026. وتتوزع مناطق الجيش الوطني على النحو الآتي:
الأولى: مقرها سيئون، ومسرحها وادي حضرموت والصحراء والعبر، وتضم نحو 5 ألوية، تغير انتشارها بعد فقدان مقر سيئون وإعادة توزيع أجزاء من قواتها.
الثانية: مقرها المكلا، ومسرحها ساحل حضرموت والمهرة وسقطرى، وتضم نحو 5 ألوية، وظل نطاقها العام قائماً مع إعادة ترتيب القوات والترتيبات الأمنية في حضرموت والمهرة.
الثالثة: مقرها مأرب، ومسرحها مأرب وشبوة، وتضم نحو 6 ألوية وهي أكبر مراكز القوة الحكومية، كما أصبحت مركز إسناد لقوات من المناطق السادسة والسابعة.

الرابعة: مقرها عدن، ومسرحها عدن ولحج وأبين والضالع وتعز، وتضم نحو 5 ألوية، أعيد توزيع قواتها باتجاه محاور تعز ولحج وأبين، مع دمج وإعادة ترتيب تشكيلات جنوبية.
الخامسة: مقرها الحديدة، ومسرحها الحديدة وحجة، وتضم نحو 7 ألوية، يتركز انتشارها الفعلي في ميدي وحيران وحرض وبني حسن شمالي حجة، بسبب سيطرة الحوثيين على معظم الحديدة.
السادسة: مقرها عمران، ومسرحها عمران وصعدة والجوف، وتضم نحو 11 لواءً، انتقل جزء من مركز إسنادها إلى مأرب، فيما تنتشر قواتها في محاور صعدة، خصوصاً كتاف والبقع، والجوف.
السابعة: مقرها ذمار، ومسرحها ذمار وصنعاء والبيضاء وإب، وتضم نحو 5 ألوية توزعت قواتها فعلياً بين مأرب وجبهات صنعاء والبيضاء بعد فقدان معظم نطاقها الأصلي.
وبقي التقسيم الرسمي ومقار المناطق إلى حد كبير على حاله، لكن الحرب أعادت تشكيل الانتشار الفعلي إذ تحولت مأرب إلى مركز التجميع والإسناد الرئيس، بينما انحسر وجود القوات الحكومية في عمران وصعدة والحديدة وذمار إلى محاور وجبهات محددة.

خريطة التشكيلات
إلى جانب المناطق العسكرية الرسمية السبع، تضم القوات الحكومية تشكيلات عسكرية كبيرة نشأت خارج الهيكل التقليدي للجيش، أبرزها:
ألوية العمالقة الجنوبية: أسستها الإمارات، وتعمل السعودية حالياً على احتوائها، تشكلت بين 2016 و2019، ويقدر قوامها بنحو 22 ألف مقاتل في 12 لواءً، مع أسلحة ثقيلة ومدفعية ومدرعات. تتركز في الساحل الغربي، واستمرت في 2026 كقوة رئيسة خارج الجيش، مع إعادة توزيع بعض وحداتها ومهامها.
قوات درع الوطن: أبرز المشاريع العسكرية المدعومة سعودياً، وتضم ألوية متعددة، وتقدر بعض المصادر قوامها بنحو 45 ألف مقاتل، مع تقديرات أقل. أصبحت خلال 2026 من ركائز إعادة ترتيب القوات الحكومية، خصوصاً في عدن وحضرموت والمهرة.
قوات الطوارئ اليمنية: تشكيل مدعوم سعودياً ظهر بصورته الحالية عام 2025، ويقدر قوامه بنحو 35 ألف مقاتل في 6 فرق و22 لواءً، ويضم مشاة وصاعقة وقوات خاصة وشرطة عسكرية، ويخضع لقيادة القوات المشتركة السعودية، ويمثل قوة موازية للجيش التقليدي.
حراس الجمهورية: بقيادة طارق صالح، تشكلت بدعم إماراتي عام 2018، ويقدر قوامها بنحو 32 ألف مقاتل في 10 ألوية، وتمتلك أسلحة ثقيلة وقدرات بحرية ومسيّرات. تنتشر أساساً في الساحل الغربي والمخا، واستمرت في 2026 خارج هيكلة الجيش الوطني.
وتمثل هذه التشكيلات كتلة عسكرية كبيرة موازية للهيكل التقليدي للجيش اليمني، مع استمرار اختلاف مصادر تمويلها وقيادتها إذ يرتبط بعضها بالسعودية وبعضها بالإمارات، فيما يجري خلال 2026 إعادة توزيعها ودمج مهامها ضمن ترتيبات عسكرية حكومية جديدة دون تفكيكها بالكامل.

هيكلة الجيش
بدأت إعادة هيكلة الجيش في عهد هادي عام 2012 بتفكيك منظومة صالح وإلغاء الحرس الجمهوري والفرقة الأولى مدرع، لكنها انهارت مع سقوط صنعاء بيد الحوثيين عام 2014. وبعد 2015 أُعيد بناء الجيش من الوحدات المتبقية والمقاومة الشعبية، مع تفعيل المناطق العسكرية السبع، لكن تعدد التشكيلات المدعومة خارجياً أبقى المؤسسة منقسمة.
وفي 7 أبريل 2022 أُنشئت اللجنة الأمنية والعسكرية المشتركة العليا لإعادة هيكلة القوات المسلحة والأمن، ثم شُكلت في 30 مايو من 59 عضواً من القيادات العسكرية والأمنية. إلا أن اللجنة، خلال ثلاث سنوات، لم تتجاوز إعداد الخطط والتصورات دون تنفيذ فعلي.
في 10 يناير 2026 أطلق رشاد العليمي لجنة عسكرية عليا تحت قيادة قوات التحالف لإعادة هيكلة الجيش والأمن في مناطق الحكومة.
وشملت العملية إعادة توزيع القوات وتغيير القيادات وإعادة تسمية ودمج بعض التشكيلات المرتبطة سابقاً بالمجلس الانتقالي فأعيدت تسمية الحزام الأمني إلى قوات الأمن الوطني، وتحولت النخبة الشبوانية إلى قوات دفاع شبوة، بينما استمرت النخبة الحضرمية مع إعادة ترتيب مهامها، إلى جانب إعادة تنظيم قوات الدعم والإسناد والصاعقة والعاصفة.

استعراض للقوات
ولم تتجه السعودية والحكومة إلى تفكيك هذه التشكيلات بالكامل، بل إلى إعادة تدويرها داخل المنظومة الحكومية عبر تغيير المسميات والقيادات والانتشار وإدماج أجزاء منها في الدفاع والداخلية.
وتشير حصيلة 2026 إلى تقدم طفيف في توحيد القرار والسيطرة والتمويل، دون الوصول إلى جيش موحد يخضع بالكامل لوزارة الدفاع وقيادة واحدة. لذلك تبدو الهيكلة أقرب إلى إعادة هندسة لمنظومة القوة والولاءات منها إلى إصلاح مؤسسي مكتمل.
وتظل مأرب، لا سيما المنطقة العسكرية الثالثة، العمود الفقري للقوة البرية التقليدية، فيما تمثل قوات درع الوطن أبرز أدوات المنظومة العسكرية الجديدة المدعومة سعودياً.
ويبقى انقسام القوة العسكرية الحكومية بين جيش نظامي وتشكيلات مسلحة تعمل خارج هيكله، إلى جانب تعثر مشروع إعادة الهيكلة، أكبر عائق أمام انتقال الحكومة إلى حرب شاملة ضد الحوثيين.
فالمشكلة لا تكمن فقط في حجم القوات أو تسليحها، وإنما في تعدد مراكز القيادة والولاء والتمويل، بما يحد من قدرة القيادة السياسية والعسكرية على اتخاذ قرار موحد وتنفيذه على مختلف الجبهات.
وبناء عليه، فإن دخول حرب واسعة قبل معالجة هذا الانقسام قد يحول التفوق العددي والتسليحي النسبي للقوات الحكومية إلى عبء عملياتي، إذ يصعب ضمان تنسيق الجبهات وتوحيد سلسلة القيادة وتعبئة الموارد وإدارة المعركة على المدى الطويل.

الحرب أم تحسين شروط التفاوض؟
يصعب فصل التصعيد الحوثي المتدرج من الداخل اليمني إلى البحر الأحمر ثم باتجاه السعودية عن الأجندة الإيرانية في المنطقة. فقد تحولت الجماعة إلى أداة رئيسة لطهران في توسيع الضغط على خصومها وتهديد خطوط الملاحة والمصالح السعودية والأمريكية، بما ينسجم مع إستراتيجية إيرانية تستخدم الوكلاء الإقليميين لتوسيع ساحات المواجهة دون الانخراط المباشر فيها.
غير أن انخراط الحوثيين في هذه الاستراتيجية لا يلغي حساباتهم المحلية، إذ يوظفون التصعيد أيضًا لانتزاع مكاسب تتصل بالرواتب، وإيرادات النفط، ومطار صنعاء، والموانئ والواردات، وشكل السلطة التي سيحتفظون بها في أي تسوية مقبلة.
وبهذا المعنى، فإن السؤال ليس ما إذا كان التصعيد إيرانيًا أم حوثيًا، بل كيف تتداخل الأجندة الإيرانية مع الحسابات الحوثية. فطهران توفر الإطار الإقليمي والأهداف الإستراتيجية، بينما تسعى الجماعة إلى تحويل هذا الدور إلى مكاسب عسكرية وسياسية داخل اليمن.
ومن هنا يمكن فهم انتقال التصعيد من الجبهات الداخلية إلى البحر الأحمر ثم إلى استهداف السعودية بصفته جزءًا من مسار أوسع للضغط الإقليمي، مع احتفاظ الحوثيين بهامش للمناورة في تحديد مستوى التصعيد وتوقيته.
لذلك يبدو التصعيد أقرب إلى أداة لتحسين شروط التفاوض وفرض وقائع جديدة منه إلى استعداد لحرب شاملة. فقد ركز الحوثيون على الصواريخ والمسيّرات واستهداف السعودية وسفن مرتبطة بها، مع تجنب هجوم بري واسع قد يستدعي ردًا سعوديًا مباشرًا.
ويرجح مركز صنعاء أن الهدف هو الضغط على الرياض وتعزيز الموقع التفاوضي للجماعة، وصولًا إلى اتفاق قريب من خارطة الطريق التي نوقشت عام 2023.
وينسجم ذلك مع اقتصار الحظر البحري على فئات محددة من السفن بدل إغلاق باب المندب، رغم أن اتساع الهجمات، ومنها الهجوم القاتل على سفينة «تهامة» في 11 أغسطس/آب، يرفع مخاطر خروج التصعيد عن السيطرة.
في المقابل، تبدو القوات الحكومية أكثر استعدادًا مما كانت عليه بعد هدنة 2022. فقد انتقلت تدريجيًا من الدفاع إلى استخدام أكثر انتظامًا للاستطلاع والمسيّرات والضربات الاستباقية ضد التحركات والتحصينات الحوثية.
كما أسهم تشكيل اللجنة العسكرية العليا في يناير/كانون الثاني في تحسين التنسيق، بالتزامن مع دعم سعودي فني وتسليحي واستخباراتي ورفع مستوى الدعم اللوجستي والعسكري خلال أغسطس.
ويبرز في هذا التحول تطور قدرات المسيّرات. ففي 29 يوليو/تموز أعلنت الحكومة إدخال منظومات استطلاع وقتالية مصنعة بكفاءات يمنية إلى الخدمة، ثم استخدمتها في عمليات ضد الحوثيين في مأرب وتعز. وتوفر هذه القدرات استطلاعًا مستمرًا، واكتشافًا للتحركات، وتصحيحًا لنيران المدفعية وتنفيذ ضربات دقيقة نسبيًا، بما يقلص جزءًا من التفوق الحوثي.
لكن التحسن العملياتي لا يعني امتلاك جيش موحد قادر على خوض حرب طويلة، فما تزال القوات موزعة بين الجيش، والمقاومة الوطنية، والقوات الجنوبية، ودرع الوطن وتشكيلات محلية أخرى، مع تفاوت في التسليح والتدريب والتمويل والقيادة.
ووفق مراقبين، فإن توحيد التشكيلات تحت وزارة الدفاع «يسير ببطء شديد ومخيّب للآمال»، فيما لا يزال توحيد الرواتب متعثرًا، وبذلك يظل توحيد القدرة النارية أسهل من توحيد القرار العسكري.
ميدانيًا، ارتفع مستوى التصعيد، إذ تعرضت مأرب لهجمات حوثية بالصواريخ والمسيّرات، وردت القوات الحكومية بالمدفعية والمسيّرات، فيما تكررت الهجمات على الساحل الغربي مع رفع الجاهزية.
ومع دخول السعودية مجددًا في دائرة الاستهداف الحوثي، تتزايد احتمالات اتساع المواجهة، وهو ما حذر منه البعض باعتباره مسارًا قد يقود إلى «إعادة إشعال الحرب في اليمن».
ومع ذلك، لا تزال الحرب الشاملة مؤجلة بفعل غياب هجوم بري واسع، واستقرار خطوط السيطرة نسبيًا، وحرص السعودية على تجنب تكرار تجربة 2015، إلى جانب استمرار الوساطة العمانية. كما أن كلفة الحرب ستكون مرتفعة في ظل هشاشة الاقتصاد اليمني وحاجة ملايين اليمنيين إلى المساعدات، مع وصول انعدام الأمن الغذائي إلى 18.3 مليون شخص.
ويعكس المشهد تصعيدًا مضبوطًا تتداخل فيه حسابات الحوثيين التفاوضية مع استعداد حكومي متزايد للرد، وليس استعدادًا حتميًا لحرب شاملة. وتبقى المسيّرات عنصرًا مهمًا في تغيير المعادلة، لكنها لا تحسم الحرب منفردة، إذ تتعاظم قيمتها عند دمجها بالاستخبارات والمدفعية والقوات البرية.
لذلك تظل الجاهزية الحكومية الحالية أقرب إلى إدارة جولات تصعيد محسوبة وتعزيز الردع، منها إلى امتلاك القدرة على شن حرب إستراتيجية لاستعادة صنعاء.
ترتيب الأوراق
تكشف التطورات الأخيرة أن الصراع اليمني يتجه نحو مرحلة تتجاوز تبادل الرسائل العسكرية إلى إعادة ترتيب مواقع الأطراف قبل استحقاق تفاوضي محتمل.
فالحكومة تكثف اتصالاتها مع واشنطن ولندن حول التصعيد الحوثي وأمن البحر الأحمر وباب المندب، سعياً إلى تحويل أمن الملاحة الدولية إلى ورقة ضغط على الحوثيين وتعزيز موقعها باعتبارها الطرف القادر على حماية هذه المصالح.
في المقابل، يرفع الحوثيون مستوى الضغط العسكري، باستهداف القرى والمناطق السكنية وميناء المخا بالصواريخ الباليستية، بما يؤكد أن الجماعة لا تتعامل مع المرحلة بصفتها مجرد انتظار لتسوية، بل تستخدم القوة للحفاظ على قدرتها على التأثير ومنع انتقال المبادرة بالكامل إلى الحكومة وحلفائها.
فكلما سعت الشرعية إلى حشد دعم دولي تحت عنوان حماية الملاحة، سعى الحوثيون إلى التأكيد أن هذا الملف لا يمكن فصله عن ميزان القوة وقدرتهم على تهديد المصالح المرتبطة بالبحر الأحمر.

عرض عسكري
ويأخذ هذا التصعيد بعداً إقليمياً أوضح مع الموقف الإيراني، ففي 7 يوليو/تموز، أكد علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الإيراني للشؤون السياسية والدولية، خلال لقائه وفداً حوثياً، أن اليمن يمثل «ركناً أساسياً في جبهة المقاومة»، ودعا إلى إنهاء ما وصفه بالحصار المفروض على اليمن، معتبراً أن «حرب الأربعين يوماً» غيّرت ميزان القوى في المنطقة.
ويعكس ذلك استمرار وضع الحوثيين داخل المعادلة الإقليمية الإيرانية، وليس بصفتهم طرفاً يمنياً منفصلاً عن صراع النفوذ الأوسع.
وفي الاتجاه المقابل، أوردت «شيبا إنتليجنس» أن مسؤولين أمنيين إماراتيين عرضوا في 20 أغسطس/آب إدماج الحوثيين في إطار إقليمي جديد مقابل قطع العلاقات مع إيران والتنسيق مع المجلس الانتقالي الجنوبي.
ورغم عدم التحقق المستقل من الرواية، فإن توقيتها يكشف ــ إن صحت ــ عن محاولة إقليمية موازية لإعادة تموضع الحوثيين وإبعادهم عن طهران عبر ترتيبات بديلة.
وبذلك لا تبدو التحركات الدبلوماسية للحكومة والتصعيد الحوثي والمواقف الإقليمية أحداثاً منفصلة، وإنما أجزاء من صراع على شكل المرحلة المقبلة وموازينها قبل بدء التفاوض.
فالحكومة تحشد الدعم الدولي وتعيد ترتيب قواتها، والحوثيون يرفعون كلفة تجاهلهم، والقوى الإقليمية تتنافس على تحديد موقع الحوثيين في الترتيبات السياسية والأمنية المقبلة في اليمن. ومن ثم، فإن الحرب القائمة لا تتناقض بالضرورة مع التفاوض إذ يمكن أن يكون التصعيد نفسه أداة لتحسين شروطه. ويبقى السؤال: هل سيظل هذا التصعيد في حدود حرب الضغط والاستنزاف، أم يتحول إلى مواجهة شاملة يصعب احتواؤها؟
المصادر
- إعادة هيكلة الأمن والجيش في اليمن بقيادة السعودية: الاتجاهات والعوامل الرئيسية
- التطورات العسكرية والأمنية: مركز صنعاء - أكتوبر–ديسمبر 2025
- قرار رئيس الجمهورية القائد الأعلى للقوات المسلحة رقم (16) لسنة 2013م بشأن تقسيم مسرح العمليات العسكري للجمهورية اليمنية
- قوات العمالقة الجنوبية.. قدراتها وظروف تشكيلها وطبيعة تنظيمها وخارطة انتشارها
- قوات درع الوطن اليمنية.. قدراتها وظروف تشكيلها وطبيعة تنظيمها
- قوات الطوارئ اليمنية، سياقات نشأتها وهيكلها القيادي، قدراتها وطبيعة تنظيمها
- قوات المقاومة الوطنية.. القدرات، مراحل النشأة، طبيعة التنظيم، خارطة الانتشار
- تحليل موسع: اليمن يعود إلى الحرب — ولكن ليس إلى حرب 2015
- «الجيش اليمني والمعركة مع الحوثيين: الإمكانات وتعثر الهيكلة والأزمات»
- مجلس القيادة الرئاسي يقر تشكيل اللجنة الأمنية والعسكرية
- اليمن يُشكل لجنة عسكرية عليا بقيادة «التحالف» لاستعادة مؤسسات الدولة
- الإمارات تعرض ضم الحوثيين إلى إطار إقليمي جديد مقابل قطع العلاقات مع إيران
- مسؤول إيراني رفيع يؤكد على ضرورة الإنهاء الفوري للحصار على اليمن


















