إسرائيل تقتل قياديا جريحا من حماس داخل مستشفى.. وناشطون: "انحطاط وإرهاب"

منذ ١٠ أيام

12

طباعة

مشاركة

في جريمة لم تعد تثير تحرك العالم وغضبه، استهدف الاحتلال مستشفى ناصر الطبي في خانيونس جنوب قطاع غزة، بهدف قتل عضو المكتب السياسي في حركة المقاومة الإسلامية حماس إسماعيل برهوم.

واستهدف القصف غرفة العمليات في المستشفى التي كان برهوم يتلقى العلاج فيها جراء تعرضه لإصابة سابقة، ما أدى إلى استشهاده، وذلك تزامنا مع سلسلة غارات على مدينة خانيونس وضواحيها.

وأعلنت حماس استشهاد برهوم بعد أقل من 24 ساعة على اغتيال الاحتلال عضو المكتب السياسي صلاح البردويل أثناء قيامه الليل داخل خيمة في خانيونس، ليرحل مع زوجته.

وكان كل من البردويل وبرهوم عضوين في هيئة صنع القرار في حماس "المكتب السياسي" المكونة من 19 عضوًا والمنتخبين في 2021، وقد اغتيل 11 منهم منذ بدء الحرب في أواخر عام 2023، وفقا لمصادر حماس. 

وقالت حماس في بيان: إن برهوم “ارتقى شهيدا إثر جريمة اغتيال صهيونية جبانة وهو يتلقى العلاج داخل أحد أقسام المستشفى”.

ولفتت إلى أن هذه الجريمة "تضاف إلى سجل الاحتلال الإرهابي الحافل باستباحة المقدسات والأرواح والمرافق الصحية، وتؤكد من جديد استخفافه بكل الأعراف والمواثيق الدولية، ومُضيّه في سياسة القتل الممنهج بحق شعبنا وقياداته".

وتابعت أن "الشهيد القائد كان من رموز العمل الإسلامي والدعوي وأحد أعمدة الحركة في غزة، ومثالا في الثبات والعطاء والتجرد، أمضى حياته في خدمة شعبه ودينه وقضيته، وكان وفيا لفلسطين ومقدساتها، صادق الانتماء، حاضرا في ميادين الدعوة والعمل المجتمعي والإنساني".

ورأت حماس أن قصف المستشفى يمثل "تصعيدا خطيرا في جرائم الحرب الصهيونية بحق شعبنا، وانتهاكا صارخا للقوانين والأعراف الدولية"، مؤكدة أن جرائم الاحتلال لن تثني الشعب الفلسطيني عن مواصلة درب المقاومة والجهاد حتى التحرير والعودة.

وبدورها، قالت وزارة الصحة في غزة إن غارة إسرائيلية استهدفت مبنى الجراحات في مجمع ناصر الطبي الذي كان يضم العديد من المرضى والجرحى.

فيما أعلن مدير المجمع عاطف الحوت، خروج قسم الجراحة عن الخدمة بالكامل إثر الغارة الإسرائيلية، بعد أن كان يضم 35 سريرا، مما يفاقم الأزمة الصحية والإنسانية في قطاع غزة.

وأكد جيش الاحتلال الإسرائيلي اغتيال برهوم، الذي قال: إنه مسؤول الدائرة المالية في حماس وعضو مكتبها السياسي.

وبحسب القناة 12 العبرية، قال وزير جيش الاحتلال يسرائيل كاتس: "قضينا على رئيس الوزراء الجديد (رئيس متابعة العمل الحكومي) لحماس في غزة، هذا المساء، والذي خلف عصام دعليس، الذي تم اغتياله قبل أيام قليلة".

وإسماعيل برهوم شخصية مؤسساتية معروفة فلسطينيا وشعبيا وسياسيا، انتخب عضوا في المكتب السياسي لحماس بغزة في 14 مارس/ آذار 2021، وشغل منصب رئيس قسم المالية الإقليمية داخل الحركة، وكان أحد القيادات البارزة في الهيكل التنظيمي.

وعام 2023، فرضت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة عقوبات على شخصيات قيادية في حماس كان من بينهم إسماعيل برهوم بهدف تقييد تحركاتهم وحصولهم على التمويل.

واستنكر ناشطون استهداف الاحتلال الإسرائيلي مستشفى يضم مرضى وجرحى وأطباء وفرقا طبية وإخراجه من الخدمة لاستهداف قيادي "سياسي" بحركة المقاومة كان يعالج ضمن المرضى.

وعبر تغريداتهم وتدويناتهم على منصتي “إكس” و"فيسبوك" ومشاركتهم في وسوم عدة أبرزها #إسماعيل_برهوم، #خان_يونس، #غزة، وغيرها، استنكروا تكثيف القصف الإسرائيلي على أنحاء القطاع واستهداف خيام النازحين.

ونعي ناشطون برهوم ورثوه وذكروا بمواقفه، ورفضوا ترويج الاحتلال لروايات اختباء القادة بين المرضى في المستشفيات، وتبرير الإعلام العربي جرائم الكيان، صابين جام غضبهم على الأنظمة العربية المتخاذلة والصامتة على جرائم إسرائيل.

تنديد واستنكار

واستنكارا للصمت الدولي، قال الباحث السياسي والإستراتيجي سعيد زياد: إن الأخلاق والأديان والقوانين حفظت حقّ العلاج للجريح والأسير -وإن كان مقاتلا- إلا إسرائيل، تعد نفسها بلطجيا أزعر فوق كل هذا، وتقصف المستشفيات وتجتاحها بلا حرمات، بتبرير وبلا تبرير.

وأشار إلى أن آخر ما نتج عن قصفها للمستشفيات اغتيال الشهيد إسماعيل برهوم وهو على سرير العمليات، خلال علاجه من إصابة خطيرة تعرض لها في قصف إسرائيلي.

وقال الصحفي إسماعيل الثوابتة: "جيش الاحتلال النازي الإسرائيلي الإرهابي يقصف المستشفيات ويقتل الجرحى على أسرّة العلاج"، متسائلا: “أين العالم الدولي من هذا العدوان الغاشم السافر القذر؟”

وتحدث السياسي فايز أبو شمالة، عن وجوده في مجمع ناصر الطبي أثناء القصف الإسرائيلي، في الطابق الأرضي، موضحا أن الطابق الثاني من المستشفى تعرض للقصف، وارتجت الأركان.

وقال: "ما نعيشه أكثر من حرب إبادة جماعية، ما نعيشه إرهاب دولة مدعوم من الإرهاب الأميركي.. هذا عدو لا مثيل له على وجه الأرض.. يخجل المغول والتتار والنازيون والفاشيون من إرهاب الصهاينة".

وعد الناشط الإنساني أدهم أبو سلمية اغتيال برهوم "جريمة صهيونية مروعة تستهدف جريحا فلسطينيا داخل مستشفى كان يعالج فيه".

وقال محمد حامد العيلة، إن الحد الذي وصل له البشر خارج حدود غزة مخيف للغاية والإنسانية باتت بشعة ومخيفة، مشيرا إلى قتل أكثر من 175 طفلا خلال ساعة واحدة فجرًا، ولم يهتز العالم لهذه الجريمة، عفوًا لم تخرج مسيرة واحدة!!.

وقال مصطفى عماد، إن الاحتلال يرتكب جرائم حرب تحت أنظار العالم كله دون اكتراث بخرافات حقوق الإنسان والقانون الدولي والمعاهدات الدولية وما يسمى بالقيم الغربية.

وحمل مسؤولية ما يحدث في غزة بشكل كامل ومباشر لأميركا والغرب ودول العمالة السعودية والإمارات والأردن ومصر.

خيانات الأنظمة

وبدوره، استنكر استاذ الاتصال السياسي أحمد بن راشد بن سعيد، ارتكاب الاحتلال جريمته باستهداف ناصر واغتيال برهوم، واحتفاء قناة العربية المحسوبة على النظام السعودي بالخبر.

وأوضح أن قناة العربية تحتفي بالجريمة بوصفها "عملية ضمن عمليات تقوم بها إسرائيل بشكل ممنهج.. بهدف الضغط على حمـاس.. ولتضغط أيضاً باتجاه الهجرة الطوعية"، منددا بتبرير القناة للاحتلال.

وقال الإعلامي حسام يحيى، إن "حماس تصدر بيانًا رسميا كل يومين تقريبًا، لحث الشعوب العربية على فعل شيء ما، بلا أدنى استجابة، شيء مخجل ومحزن..".

وندد الباحث في العلاقات الدولية علي أبو رزق، بالقصف المباشر على مستشفى ناصر، قائلا: "عندما تنتهك الخطوط الحمراء لمرة واثنتين وثلاثة وخمسة، فلماذا لا تنتهكها للمرة العاشرة".

وأكد أن غياب التضامن العربي والإسلامي ليس وحده السبب للاستفراد الصهيوني المجنون بحق غزة وأهلها، وأن هناك طرفا فلسطينيا رسميا يشن حملة إعلامية شعواء ضدها وبدأ يبارك على العلن عمليات القصف والاغتيال، في تحالف فاضح وغير مسبوق مع الاحتلال وجرائمه".

وعلق إيهاب سلامة، على اغتيال برهوم، قائلا: "قالوا لنا يومًا: إن الدم لا يصبح ماءً.. عِشنا ورأينا أن الدم العربي على العربي، محضُ هراء.. وأرخص حتى من فردة حذاء!".

استباحة الحرمات

وتفسيرا لأسباب وجود برهوم في المستشفى، أوضح محمد سليم أبو الروس، أن الشهيد كان هناك لتلقي العلاج بعد أن تعرض لإصابة إثر استهداف سابق قبل أسبوع.

وأردف: "لا يوجد مبرر واحد يعطي الحق للاحتلال باستهدافه داخل مستشفى حكومي فهو شخصية سياسية وليست عسكرية".

وقال الكاتب رضوان الأخرس، إن الاحتلال كان قد حاول اغتيال برهوم يوم الثلاثاء الماضي (قبلها بنحو أسبوع) فأُصيب بجراح حرجة وكان يتلقى العلاج.

وأشار إلى أن أحد أقاربه استشهد يومها وهو محمد برهوم، وأُصيب إبراهيم شقيق محمد الذي استشهد في قصف اليوم أيضا أثناء تلقيه العلاج.

وأردف أن “هذه ليست المرة الأولى التي يُعدم فيها الاحتلال جرحى أو مرضى أو حتى مسعفين وأطباء سواء داخل المستشفيات أو سيارات الإسعاف”.

ولفت الأخرس إلى أن الأمر تكرر كثيراً خلال حرب الإبادة، مستنكرا استمرار الاحتلال في استباحة الحرمات وسط تخاذل مريع ومؤسف.

ورأت الإعلامية مايا رحال، أن ملاحقة الاحتلال لبرهوم داخل المستشفى بعد إصابته خارجها انتهاك صارخ لحرمة المرضى والجرحى والكوادر الصحية، ويثبت أنه عند استهدافه لقادة حماس لا يأخذ في الحسبان وجود مدنيين عزل بقربهم.

وقالت إن الاحتلال يستهدف عشوائيا كل من هو بالقرب من قادة حماس، واصفة الاحتلال بأنه "وحشي وإرهابي".

تحليلات وقراءات

وأشار الكاتب أحمد الكومي، إلى أن الاستهدافات تجاهلت وجود مدنيين أو منشآت محمية بموجب القانون الدولي، ضمن حملة الاستهدافات التي استأنف بها الكيان الحرب، وطالت القيادات السياسية والمدنية للحركة بما يشبه حملة استئصال قيادي ممنهج.

وأكد أن ذلك يظهر أن العدو لم يتخل عن مخطط إضعاف الحركة والمس بقدراتها الإدارية، وخلْق فراغ قيادي يهدد أساسات الحكم بغزة وقدرتها على الضبط والسيطرة. 

وتوقع أن تكون هذه الاغتيالات مقدمة لفتح الباب أمام عودة الفوضى بدعوى غياب القيادة المسؤولة عن إدارة المنظومة الحاكمة، مؤكدا أن هذه مساع لا تسقط أبدًا من رهانات العدو بعد فشله عسكريًا في ذلك.

وأضاف الكومي أن هذه الرهانات تعبر عن قصور وغياب إستراتيجية أمنية مجدية في معالجة التهديد الوجودي الذي يمثله بقاء الحركة بعد كل محاولات إضعافها.

ولفت إلى أن وقائع التاريخ أثبتت أن سياسة الاغتيالات القديمة الجديدة، في حالة الحركة تحديدًا، لا تحقق نتائج طويلة المدى وجوهرية في مواقف الحركة وسياساتها تجاه الصراع وقدرتها على القيادة.

وبين أن الحركة تمتلك بنية فكرية وقيادية اختبرت هذه السياسة وأبطلت مفاعيلها، وأنتجت صفوفًا قيادية أشعلت الصراع وزادت حدة الاشتباك، قائلا إن هذا البناء هو إرث القيادة الراحلة التي برهنت بدمائها على سلامة المنهج وصدق الانتماء.

وقال أبو إسلام المرداوي، عن برهوم: "ارتقى جسده، وبقي نهجه حياً.. عاش ثابتاً على درب الدعوة والجهاد، ومضى شهيدًا كما يليق بالقادة الأوفياء.. نعاهده أن تبقى دماؤه وقوداً للمقاومة، وأن نظل أوفياء لطريقه حتى زوال الاحتلال".

وأكد وصفي عاشور أبو زيد، أن "إسرائيل تنفذ استهدافات نوعية عن سبق إصرار وترصد".

وأشارت الكاتبة آيات عرابي، إلى أن الاحتلال يعتقد أنه باغتيال قيادات سياسية لحركة المقاومة حماس، ستنتهي فكرة المقاومة، وهو ما لن يحدث إلا بانتهاء (الكيان) نفسه.

وقالت إن عودة حرب الإبادة بهذه القوة يؤكد نية الإدارة الأميركية للوقوف خلف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ليقدم نصراً أيا كانت النتائج، مستنكرة أن كل هذا يحدث على مسمع ومرأى العالم الذي يصمت أمام كل هذه المجازر.

وعدت عرابي، كل من يصمت على المحارق والمجازر وحرب الإبادة التي تحدث في رفح وغزة وخان يونس، مشاركا في هذه المجازر وفي دماء كل الشهداء وعلى رأسهم بعد أميركا وإسرائيل الدول التي يسمونها إسلامية وعربية. 

وأعربت عن أسفها أن المسلمين أصبحوا "عبيداً لدى الطواغيت المجرمين عملاء وجواسيس الاحتلال ولا يستطيعون حتى أن يهبوا لنصرة إخوانهم في فلسطين ولو بشق كلمة".

وقالت: "تحولت بلادنا المسلمة على يد هؤلاء العملاء إلى خرابات يركض فيها المسلمون خلف الفتات الذي يرميه لهم الحكام العملاء".