مكاسب جديدة.. مركز تركي: هذه أسباب تقارب روسيا مع باكستان وأفغانستان

سلط مركز تركي الضوء على أهمية كل من أفغانستان وباكستان بالنسبة إلى روسيا، بعد التطورات التي عرفتها الساحة الدولية، خاصة عقب غزو أوكرانيا في 24 فبراير/شباط 2022.
وقال مركز "أنقرة للأزمات والأبحاث السياسية" (أنكاسام) في مقال للكاتب التركي، إيمره كايا، إن "روسيا وجدت في باكستان السوق التي خسرتها بسبب العقوبات المفروضة عليها، وترى في أفغانستان الممر لذلك".
فوز متبادل
وأوضح كايا أن "علاقات كل من روسيا وباكستان وأفغانستان تعود إلى الفترات التي حصلت فيها باكستان على استقلالها (1947)، حيث نفذ الاتحاد السوفيتي مشاريع طاقة في باكستان".
واستدرك: "مع ذلك، أثناء تدخل الاتحاد السوفيتي في أفغانستان، انقطعت العلاقات بين الطرفين. ويمكن القول أيضا إن العلاقات الوثيقة بين الاتحاد السوفيتي والهند أزعجت باكستان".
وأشار الكاتب إلى أنه "بعد الفترة التي تلت عام 1990 أعيد تشكيل العالم، ومنذ ذلك الحين، طورت روسيا مرة أخرى إستراتيجيتها لتصبح قوة صاعدة وركزت على استخدام إرث العلاقات التي خلفها الاتحاد السوفيتي".
واستطرد: "إلا أن علاقات روسيا مع الهند وعلاقات باكستان مع الغرب قد أبطأت التقارب بين الطرفين".
غير أنه في الفترة التي تلت عام 2015، أصبحت باكستان أقرب إلى الصين، ويمكن القول إن العلاقات على خط إسلام أباد - موسكو تطورت أيضا.
ولفت الكاتب النظر إلى أن "أحد العوامل التي تؤثر على العلاقات الثنائية هو الحرب الروسية الأوكرانية، فكما هو معروف، عندما ابتعدت روسيا عن السوق الأوروبية، اتجهت إلى السوق الآسيوية".
وهذا الوضع جعل الدول التي تحتاج للطاقة قيِّمة بالنسبة لموسكو، ونظرا لوجود باكستان في مقدمة هذه الدول، وتنفيذها لمشاريع مختلفة ومتعددة من ضمنها الممر الاقتصادي بين الصين وباكستان، وبسبب عدد سكانها المتزايد كان هذا التعاون ضروريا.
وذكر كايا "تم اتخاذ بعض الخطوات لتطوير التعاون في مجال الطاقة بين الأطراف قبل الحرب الروسية الأوكرانية، ولكن بعد اندلاع الحرب، تسارعت هذه العملية واكتسبت زخما".
وأردف أنه "في عام 2015، اتفقت موسكو وإسلام أباد على بناء خط أنابيب بطول 1100 كيلومتر مطلوب لتوصيل الغاز الطبيعي المسال المستورد إلى محطات الطاقة في مقاطعة البنجاب، وهي منطقة مقسمة بين الهند وباكستان" .
وأشار الكاتب التركي إلى أنه "تمت إعاقة تنفيذ مشروع خط الأنابيب بسبب العقوبات التي فرضت من الغرب، ولكن حدثت بعض التطورات الجديدة أخيرا".
ففي سبتمبر/أيلول 2022، التقى الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، ورئيس الوزراء الباكستاني، شهباز شريف، في قمة منظمة شنغهاي للتعاون في مدينة سمرقند الأوزبكية.
وخلال الاجتماع، قال بوتين إنهم يريدون إرسال الغاز الطبيعي إلى باكستان عبر خط أنابيب وأنّ جزءا من الخط جاهز، في إشارة إلى كازاخستان وأوزبكستان.
ولفت الكاتب النظر إلى "أهمية اقتراح بوتين لكل من البلدين لأن روسيا، التي تركز على السوق الآسيوية بسبب الحرب الروسية الأوكرانية، تحاول كسر تأثير العقوبات وزيادة مكاسبها الاقتصادية".
وفي هذه المرحلة، تعد باكستان سوقا مهمة لروسيا، لأن 46 بالمئة من الطاقة في البلاد مستوردة، ومن المعروف أيضا أن الحاجة إلى الطاقة ستستمر في الزيادة.
وبالنظر إلى أن 25 بالمئة من البلاد تواجه صعوبات في الوصول إليها، يمكن رؤية تزايد احتياجات الطاقة في باكستان وإمكانات السوق بشكل أكثر وضوحا.
لذلك، بفضل تعزيز العلاقات بين الطرفين، ستحصل روسيا على إمكانية الوصول إلى سوق جديدة بينما ستتمتع باكستان بإمكانية الوصول إلى الطاقة الرخيصة، بحسب تقييم الكاتب التركي.
عقبات محتملة
وأردف كايا أنه "في 19 يناير/كانون الثاني 2023، زار وزير الطاقة الروسي، نيكولاي شولغينوف، إسلام أباد مع وفده، وكانت الخصومات على صادرات النفط والغاز الطبيعي لباكستان في طليعة القضايا التي تمت مناقشتها خلال الزيارة، وفي السياق، تمت مناقشة هدف تطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية المتبادلة".
وتابع: "في 29 يناير 2023، زار وزير الخارجية الباكستاني، بيلاويل بوتو زارداري، موسكو، بدعوة من نظيره الروسي سيرغي لافروف، ويُعتقد أن الطاقة كانت موضوعا مهما خلال الزيارة التي استغرقت يومين".
وأشار الكاتب التركي إلى أنه "من وجهة نظر روسيا، هناك هدف آخر للرابط الجغرافي الذي سيجرى إنشاؤه مع باكستان عبر آسيا الوسطى وأفغانستان، وهو القدرة على إرسال الطاقة إلى الهند".
فبعد الحرب الأوكرانية، أصبحت نيودلهي واحدة من أهم عملاء موسكو من حيث الطاقة. والطاقة التي سيتم إرسالها إلى الهند بأقل تكلفة هي في مصلحة كل من نيودلهي وموسكو.
وذكر كايا: "وفي هذه العملية، ستكسب إدارة إسلام أباد أيضا مكاسب اقتصادية جديدة، كما سيسهل تنفيذ خط النقل بين تركمانستان وأفغانستان وباكستان والهند وممر النقل العابر لأفغانستان".
وأردف الكاتب: "لا يمكن إنشاء رابط جغرافي بين روسيا وباكستان إلا من خلال خط يمر عبر آسيا الوسطى وأفغانستان، ولكن الجزء في أفغانستان يشكل ثغرة مهمة".
لذلك، "يمكن توقع وجود إستراتيجيتين على جدول الأعمال، إما بناء خط أنابيب للغاز الطبيعي من آسيا الوسطى إلى باكستان في أقرب وقت ممكن أو سيتم النقل بواسطة ناقلات".
وذكر كايا أن "بناء خط الأنابيب يتطلب فترة طويلة من الزمن، أما النقل بواسطة الناقلات هو وسيلة أكثر تكلفة".
وأشار كايا إلى أن "من أهم المسائل في حل هذه العقبة هو ضمان السلام والاستقرار في أفغانستان، حيث أيدت روسيا وباكستان الانسحاب الأميركي من أفغانستان (في 31 أغسطس/ آب 2021)، ومع ذلك، فإن تعزيز التهديد الإرهابي في المنطقة يزعج الدول".
وتابع: "رغم أن روسيا بعيدة نسبيا عن أفغانستان، إلا أنها قد تتأثر بالتهديدات الأمنية الإقليمية بسبب أمن المشاريع التي سيتم تطويرها لإنشاء اتصال جغرافي مع باكستان وبناء خط الطاقة".
وذكر كايا أن "أفغانستان ستصبح مركزا مهما لروسيا وباكستان على الطريق بين الشمال والجنوب، مما سيزيد من احتمال أن تحدد موسكو وإسلام أباد سياسة وإستراتيجية مشتركة لأفغانستان".
وختم الكاتب التركي مقاله قائلا إن "إرسال روسيا للطاقة إلى باكستان والهند عبر أفغانستان سيؤثر بشكل إيجابي على ديناميكيات الفوز للجانبين في المنطقة، لأن كلا من باكستان والهند ستحاول الاستفادة من الطاقة الرخيصة التي تقدمها موسكو".
















