"لا يعنيها بقاء النظام أو سقوطه".. لماذا لا تتدخل الصين لدعم إيران؟

منذ ساعتين

12

طباعة

مشاركة

ترى صحيفة فارسية معارضة للجمهورية الإسلامية في إيران أنه بالمقارنة مع روسيا، اتخذت الصين موقفا واضحا نسبيا بشأن الحرب الدائرة في إيران، حيث أدانت الهجوم صراحة وأكدت على ضرورة إنهاء الصراع فورا.

ومع ذلك، تدعي صحيفة "8 صبح" التي مركزها في أفغانستان، أن "مثل هذا الموقف الصادر عن الصين لا يروق للجمهورية الإسلامية؛ إذ تتوقع طهران ما هو أكثر من مجرد الإدانة والدعوة إلى وقف القتال".

فهي، وفق ادعاءات الصحيفة، كانت تنتظر من بكين تحركا أكثر جدية، يتمثل في بذل جهود حقيقية لاحتواء الولايات المتحدة وإسرائيل، وإطلاق حملة دبلوماسية واسعة ضدهما.

في هذا السياق، سلطت الصحيفة الضوء على السياسة الخارجية الصينية تجاه الجمهورية الإسلامية. مشيرة إلى عدة نقاط أساسية توضح طبيعة هذه العلاقة.

خطوات بطيئة 

تدعي الصحيفة في مستهل التقرير، أن بكين تنظر إلى طهران بوصفها "فاعلا يسعى لتغيير النظام الدولي"، أي بعبارة أخرى "طرف لا يقبل النظام الليبرالي الدولي بقيادة الولايات المتحدة، ويسعى سريعا إلى إنهائه دون أن يقيم حسابا لمدى فعالية أو عدم فعالية مواجهته مع الغرب".

وأشار إلى أن "الصين بدورها تعد فاعلا تجديديا، لكنها تتحرك بخطوات بطيئة ومدروسة نحو أهدافها، من دون الدخول في صدام مباشر مع دول بعينها، خصوصا الولايات المتحدة".

وعلى هذا الأساس، يعتقد التقرير أن "الصين وإيران تتشاركان الهدف العام، لكنهما تختلفان في طريقة الوصول إليه".

وبحسبه، فإنه "لهذا السبب لا ترغب بكين في دفع ثمن التحركات المتسرعة أو غير المحسوبة التي قد تقدم عليها طهران في لحظات حساسة".

والنقطة الثانية التي أثارتها الصحيفة، تتعلق بنظرة الصين إلى إيران، فهي تنظر إليها "بوصفها لاعبا يواجه الكثير من القيود والضرورات، وهي قيود تتحول في نظر بكين إلى فرص".

وتابعت: "من أبرز هذه الضرورات العداء الصريح للولايات المتحدة وإسرائيل، ويبدو أن هذا العداء اكتسب طابعا أيديولوجيا عميقا، بحيث أصبح جزءا من هوية النظام نفسه؛ إلى درجة أنه لو نُزع العداء لأميركا وإسرائيل من خطاب الجمهورية الإسلامية، فلن يبقى الكثير مما يميزها سياسيا".

ولفتت إلى أنه "حتى وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أقر في حديث بأن العداء سيبقى قائما ما دامت الجمهورية الإسلامية هي نفسها، وما دامت الولايات المتحدة على حالها، لكنه أشار إلى إمكانية (إدارة العداء) عبر تقليل آثاره".

في المقابل، يرى التقرير أن "هذا العداء يمنح الصين فرصة لاستغلال إيران كأداة مجانية في مواجهة الغرب، من دون أن تتحمل هي تبعات ذلك".

واستطرد: "بمعنى آخر، بما أن الجمهورية الإسلامية محكومة بالبقاء في موقع العداء مع واشنطن، فإنها مضطرة إلى انتهاج سياسة "التوجه شرقا" والبقاء إلى جانب بكين".

واستطرد: "بناء على ذلك، تبدو المعادلة واضحة: فالجمهورية الإسلامية تحتاج إلى الصين من أجل الاستمرار في صراعها مع الغرب، بينما لا تحتاج الصين إلى إيران بالقدر نفسه".

وعليه، يعتقد التقرير أنه "في الوقت الذي تواجه فيه طهران المصالح الأميركية في المنطقة على نفقتها الخاصة، ترى بكين في ذلك فرصة إستراتيجية تخدم مصالحها من دون أن تتحمل التكاليف المباشرة".

على الصعيد الاقتصادي، ذكرت الصحيفة أن "الصين دأبت تقليديا على تقليص تعاملاتها مع الدول غير المستقرة أو الخاضعة لعقوبات دولية، ولا سيما في المجال التجاري".

واستدركت: "غير أن ما بات واضحا اليوم هو أن الصورة التي طالما رُوّج لها عن استقرار إيران قد بدأت تتصدع؛ إذ يتزايد الحديث باستمرار عن احتمال انهيار النظام في هذا البلد".

والأسوأ من ذلك -بحسب الصحيفة- أن "النقاشات لم تعد تقتصر على مسألة سقوط النظام فحسب، بل امتدت لتشمل سيناريوهات التفكك الداخلي والحرب الأهلية وحتى الانزلاق إلى حالة من الفوضى الشاملة،  وتزيد العقوبات الدولية وتداعياتها الخطرة من تعقيد هذا المشهد".

في هذا السياق، ذكرت الصحيفة أن "الصين وقعت مع إيران عددا من الاتفاقيات في بعض المجالات، لكنها لم تنفذ بنودها كاملة وتركتها غير مكتملة، وذلك وفقا لمسؤولين في الجمهورية الإسلامية".

وتعتقد أن "السبب في ذلك واضح، وهو خشية بكين من تبعات التعاون مع دول تخضع لعقوبات دولية".

وعلى العكس من ذلك، أشارت إلى أن "دولا مثل السعودية وقطر والإمارات تبدو أكثر جاذبية للصين من الناحية الاقتصادية، نظرا لما تمتلكه من رؤوس أموال كبيرة وما تتمتع به من قدر معقول من الاستقرار".

واستطرد: "يمكن القول إن بكين لا تستخدم طهران إلا في المجالات التي تخدم مواجهتها مع الغرب، وغالبا ما يحدث ذلك من دون أن تتحمل أي تكلفة تُذكر".

الصين غير قلقة

وتناول التقرير نقطة مثيرة للاهتمام، فهو يرى أنه "خلافا للاعتقاد الشائع، لا تبدو الصين قلقة كثيرا من احتمال "تغيير النظام" في إيران، إذ إنها لم تربط مصالحها بتحالف دائم مع الجمهورية الإسلامية".

وتابع: "فبكين تسعى في الأساس إلى التكيف مع أي نظام قد يأتي بعد الجمهورية الإسلامية، والعمل معه بشكل طبيعي من أجل ضمان مصالحها في إيران".

وأضاف: "في الواقع، تُعد مصالح الصين في إيران محدودة، فلو كانت مصالحها هناك ذات طابع حيوي أو حاسم، لكانت مضطرة للدخول في مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل دفاعا عنها".

واستطرد: "لذا، يمكن تحقيق الحد الأدنى من المصالح الصينية من خلال تفاعل طبيعي مع النظام القادم".

ووفقا له، فإن "الأكثر أهمية من ذلك أن النظام الذي قد يأتي بعد الجمهورية الإسلامية ليس من المتوقع أن يتبنى سياسة عدائية تجاه الصين أو روسيا".

"بل على العكس، يُرجح أن يعتمد سياسة (الحفاظ على التوازن) في علاقاته الخارجية؛ لأنه لن يكون نظاما أيديولوجيا ولن يربط بقاءه بالعداء مع دول بعينها"، بحسب رأيه.

ويقدر التقرير أن "الأمر نفسه ينطبق على روسيا التي تبحث عن مصالحها في إيران بحد ذاتها، وليس بالضرورة من خلال تحالف دائم مع الجمهورية الإسلامية، فموسكو تعتقد أيضا أن أي نظام قد يخلف الجمهورية الإسلامية لن يتبنى موقفا عدائيا تجاه الكرملين".

وذكر أن "التجربة السورية تقدم مثالا واضحا في هذا السياق؛ إذ أبدت روسيا استعدادها للتكيف مع خروج بشار الأسد من السلطة، وتمكنت من التعايش بسهولة مع أحمد الشرع، أحد خصوم الأسد، واستضافته بحرارة في الكرملين".

لذلك، خلص التقرير الفارسي إلى أن "الصين وروسيا يفضلان استمرار الجمهورية الإسلامية، لكن ليس بأي ثمن".

تجربة فنزويلا 

مع ذلك، ادعت الصحيفة المعارضة لإيران أن "ثمة عاملا واحدا يثير قلق الصين في المرحلة الراهنة، وهو النفط الإيراني".

وتابعت: "فقبل فترة ليست بعيدة، اعتقلت الولايات المتحدة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وهو حاليا محتجز في الولايات المتحدة، وكان مادورو قد اتجه بسياسات بلاده نحو الصين، حيث كانت كاراكاس تزوّد بكين بالنفط بأسعار منخفضة".

وأردفت: "واليوم يعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب صراحة أنه نجح في تقليص النفوذ الصيني في فنزويلا ووضع نفطها عمليا تحت النفوذ الأميركي".

"وبناء على ذلك،  فإن تحرك الولايات المتحدة نحو إيران يمثل خبرا غير سارّ بالنسبة للصين". تقول الصحيفة.

وتكمل: "وقد يعتقد القادة في بكين أنه بعد فنزويلا، قد تكون إيران الهدف التالي لمحاولات واشنطن السيطرة على مواردها الطبيعية".

وبالتالي، يقدر التقرير أنه "في حال شهدت إيران انهيارا سياسيا وأصبحت مواردها النفطية تحت الهيمنة الأميركية، فإن ذلك سيجعل الوضع أكثر صعوبة بالنسبة للصين".

وأضاف: "فالمعروف اليوم أن الصين هي أكبر مشترٍ للنفط الإيراني، وغالبا ما تحصل عليه بأسعار منخفضة للغاية، وربما مجانا في بعض الحالات، مستفيدة إلى أقصى حد من الظروف الصعبة التي تواجهها الجمهورية الإسلامية".

ويرى أنه "في هذه الحالة أيضا، تستغل الصين ضعف إيران استغلالا كاملا، فيما لا تملك طهران خيارا سوى القبول بهذا الوضع ومحاولة إبقاء هذا المنفذ الاقتصادي مفتوحا".

واستدرك: "لكن إذا أدركت الصين أن هدف ترامب في الحرب الحالية هو احتواء الصين من خلال احتكار النفط الإيراني، فمن المرجح أن تتخذ خطوات دبلوماسية جادة لحماية الجمهورية الإسلامية وإنهاء الأزمة، وإشراك دول أخرى؛ وهو إجراء قد يكون فعالا على المدى القصير".