"أنهت مهامها القتالية".. هل فقدت أميركا نفوذها العسكري في العراق؟

يوسف العلي | منذ ٣ أعوام

12

طباعة

مشاركة

مع نهاية عام 2021، أعلنت بغداد انتهاء المهام القتالية لقوات التحالف الدولي في العراق بقيادة الولايات المتحدة، وأصبح دورها مقتصرا على "المشورة والدعم". 

وترجع بداية الوجود العسكري الأميركي في العراق إلى غزو البلاد عام 2003، لكنها انسحبت بقرار من الرئيس الأميركي باراك أوباما عام 2011، لتعود مرة أخرى عقب اجتياح تنظيم الدولة لمناطق واسعة من البلاد منتصف عام 2014.

وبعد اغتيال واشنطن قائد فيلق القدس بالحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني ونائب رئيس الحشد الشعبي العراقي أبو مهدي المهندس في 2 يناير/ كانون الثاني 2020، أقر البرلمان العراقي قرارا بإخراج القوات الأمريكية من البلاد.

وعقب أربع جولات من الحوار الإستراتيجي في 2020، توصلت بغداد وواشنطن إلى اتفاق يقضي بانسحاب القوات القتالية في التحالف الدولي في 31 ديسمبر 2021، والإبقاء فقط على مستشارين لتقديم الدعم والمشورة للقوات العراقية.

وفي 29 ديسمبر/ كانون الثاني 2021، غرد رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي عبر "تويتر" قائلا: "انتهت المهام القتالية للتحالف الدولي، وتم استكمال خروج كل قواته ومعداته القتالية خارج العراق. أصبح دور التحالف يقتصر على المشورة والدعم حسب مخرجات الحوار الإستراتيجي".

وأثار هذا الإعلان تساؤلات بشأن تداعيات الخطوة، وما إذا كان انتهى بالفعل نفوذ الولايات المتحدة العسكري في العراق، في ظل رفض المليشيات الموالية لإيران القبول بالانسحاب الأميركي، واعتباره "سفسطة سياسية ودبلوماسية لا يقبلها عقل".

حاجة جوية

واعتبر الخبير الأمني والعسكري العراقي علاء النشوع أن "الأميركيين لم ينسحبوا بشكل كامل من البلاد، وما جرى هو عملية إعادة تموضع"، مؤيدا الأنباء التي تتحدث عن "بقاء الأجواء العراقية تحت سيطرة الولايات المتحدة".

وقال النشوع خلال مقابلة تلفزيونية في 2 يناير 2022، إن العراق بحاجة حاليا للقوات الأميركية، من أجل الدعم الجوي، واللوجيستي، والاستخباراتي والاستباقي.

وأوضح أن واحدة من التداعيات المتوقعة لانسحاب الأميركي على العراق أن الطائرات الأميركية من طراز "إف 16" لن تعمل وستصبح خردة.

وأضاف أنه "مع انسحاب الفنيين الأميركيين من البلاد بسبب عدم توفير الحماية لهم، ستبقى هذه الطائرات جاثمة على أرض المطار، كونهم هم من يتحكمون بطلعاتها، ويصل عددها إلى 36 طائرة وكلفت العراق 4.2 مليارات دولار".

وأشار إلى أن العراق لن يستطيع استخدام طائرات إف 16 بدون الأميركيين، وسيضطر للاعتماد على طيران الجيش العراقي، لا سيما روسي الصنع".

وفي 2 يناير 2020، نفت قيادة العمليات المشتركة العراقية، أنباء تحدثت عن مصادرة القوات الأميركية أجهزة الملاحة من القيادة، وأن أجواء البلاد أصبحت تحت سيطرة تلك القوات.

وقالت القيادة في بيان: "ننفي هذه المعلومات جملة وتفصيلا، فلا توجد لدينا هذه الأجهزة أصلا لكوننا قيادة عسكرية"، لكنها لم تتحدث عما إذا كانت القوات الأميركية تسيطر على أجواء العراق، واكتفت بدعوة وسائل الإعلام إلى "توخي الدقة في نقل المعلومات".

وقيادة العمليات المشتركة هي منصة تابعة للقائد العام للقوات المسلحة، ويتعاون فيها عدة مؤسسات عسكرية عراقية على إدارة وتنسيق العمليات في البلاد، ولها عدة فروع في المحافظات.

المليشيات حاضرة

وتعبيرا عن رفضها الاعتراف بانسحاب القوات الأميركية من العراق، قالت مليشيا "عصائب أهل الحق" الشيعية إن واشنطن أبقت آلاف الجنود في العراق ولم تسلم القواعد العسكرية المتمركزة فيها.

وقال عضو المكتب السياسي لـ"العصائب" ليث العذاري خلال حوار مع وكالة "مهر" الإيرانية" في 31 ديسمبر 2021 إن "أميركا بعد أن خرجت من الباب العراقي تحاول العودة للدخول من الشباك وما تحويل 2500 مقاتل إلى مستشارين عسكريين إلا سفسطة سياسية ودبلوماسية لا يقبلها عقل".

وشبّه العذاري ما قامت به القوات الأميركية في العراق، بأنه "مثل سلخ الأفعى لجلدها"، لافتا إلى أنه "لا منطق لوجود هذا العدد من المستشارين، وهذا تناقض أميركي وعدم امتثال للإرادة العراقية لا بد من الرد عليه".

وتابع: "الحكومة العراقية أعلنت الانتصار على داعش وبالتالي لا حاجة لاستمرار السيطرة الأميركية على أجواء العراق بحجة مراقبة التنظيم الإرهابي"، معتبرا أن "هذا خرق وعدم احترام لسيادة البلاد".

ولفت العذاري إلى أن "الحكومة العراقية ما لم تلتزم بوقف ما يسمى طائرات الرصد الأميركية التي تحلق في الأجواء العراقية دون تصريح من الإدارة العراقية، فسيعتبر الأمر غير مبرر يستوجب الرد عليه".

ودعا القيادي في "العصائب" واشنطن لـ"تسليم جميع القواعد التي تحتلها إلى القوات العراقية"، مطالبا بأن "تكون هذه القواعد تحت تصرف الحكومة وألا تتصرف أميركا وكأن هذه القواعد ملك لها".

وأضاف أن العصائب والشعب العراقي عامة سيثبتون على موقفهم الرافض للوجود الأميركي، ومن حق كل العراقيين أن يواجهوا أي خرق أميركي وأن يقاوموا الاحتلال.

وكان حامد الموسوي، عضو تحالف "الفتح" الذي يعد الجناح السياسي لفصائل الحشد الشعبي، قد حذر أن "القواعد التي تسيطر عليها القوات الأميركية لم تشهد حتى عملية إعداد أو تحضير للانسحاب رغم التصريحات الإعلامية وبالتالي لم تسلم للجهات العراقية".

وأشار خلال تصريح نقلته وكالة "المعلومة" العراقية في 5 ديسمبر 2021 إلى أن "ما تم تسليمه إلى القوات العراقية هي آليات ومعدات وبقايا عجلات لا تصلح أن تكون معدات لجيش نظامي وهذا دليل على أن أميركا تحاول خداع الرأي العالمي بأنها سلمت معداتها أو جزءا منها للعراق".

موقف أميركا

في مقابلة مع وكالة "أسوشيتيد برس" في 10 ديسمبر 2021، أكد قائد القيادة المركزية الأميركية الجنرال فرانك ماكنزي، أن بلاده "ستبقي على القوات الحالية البالغ عددها 2500 جندي في العراق في المستقبل المنظور".

وأوضح ماكنزي أنه "على الرغم من تحول القوات الأميركية إلى دور غير قتالي في العراق، فإنها ستظل تقدم الدعم الجوي والمساعدات العسكرية الأخرى في قتال العراق ضد تنظيم الدولة".

وردا على رغبة الفصائل المسلحة، بخروج جميع القوات الغربية من العراق، لفت الى أن "تصعيد العنف قد يستمر"، مضيفا أنهم يريدون بالفعل مغادرة جميع القوات الأميركية، لكن ذلك صعب الحدوث.

وأضاف: "انسحبنا من القواعد التي لم نكن بحاجة إليها، وجعلنا من الصعب الوصول إلينا. لكن العراقيين ما زالوا يريدون منا أن نكون هناك".

وأوضح القائد الأميركي أن "تنظيم الدولة سيظل تهديدا في العراق وسيواصل إعادة تكوين نفسه، ربما تحت اسم مختلف". 

وفي 3 يناير 2022، أحبطت القوات الأميركية هجومين بطائرتين مسيرتين مفخختين استهدفتا مجمعا في مطار بغداد الدولي يضم قوات استشارية من التحالف الدولي.

وأوضح مصدر في التحالف (لم يكشف هويته) لوكالة الأنباء الفرنسية أن منظومة الدفاع الجوي الأميركية أسقطت الطائرتين والهجوم لم يسفر عن حدوث أضرار.

ويأتي هذا بالتزامن مع الذكرى الثانية لاغتيال القائد العسكري الإيراني قاسم سليماني في هذا المطار إثر ضربة أميركية في 2 يناير 2020.

وأوضح المصدر أن المجمع المستهدف هو مركز الدعم الدبلوماسي في مطار بغداد التابع للسفارة الأمريكية، ويضم عددا قليلا من قوات التحالف التي لا تقوم بدور قتالي، إضافة إلى مدنيين ومتعاقدين.

وأظهرت صور نشرها التحالف بقايا من الطائرتين كتب عليها "عمليات ثأر القادة". ولم تتبن أي جهة بعد الهجوم. وأشار المصدر إلى أن "تحقيقا عراقيا بدأ في الحادثة".

كما تعرضت قاعدة "عين الأسد" غربي العراق التي تضم قوات من التحالف الدولي في 5 يناير 2022 لهجوم بخمسة صواريخ دون أن يسفر عن ضحايا أو أضرار. 

وبعدما كانت تنتشر في 12 قاعدة عسكرية بالعراق، يقتصر الوجود الأميركي حاليا في قاعدتي "عين الأسد" بالأنبار و"حرير" في أربيل بإقليم كردستان، إضافة إلى المركز الدبلوماسي بمطار بغداد، وفق بيانات عراقية رسمية.