"على أساس مذهبي".. لماذا طرحت حركة أمل تشكيل مجلس شيوخ في لبنان؟

منذ يومين

12

طباعة

مشاركة

عاد الحديث في لبنان عن استحداث مجلس للشيوخ، في ظل وجود برلمان تلعب المحاصصة الطائفية الدور الأكبر تحت قُبّته في تمرير الاستحقاقات الانتخابية في هذا البلد العربي.

وتقدم النائب اللبناني علي حسن خليل وهو المعاون السياسي لزعيم حركة "أمل" الشيعية نبيه بري الذي يشغل أيضا رئاسة البرلمان اللبناني بمقترح لإنشاء مجلس شيوخ في لبنان بولاية مدتها 6 سنوات.

مجلس شيوخ

وقال موقع "mtv" اللبناني في 20 مارس/آذار 2025: إن النائب علي حسن خليل تقدم باقتراح قانون انتخابي جديد يتضمن قسمين.

الأول، انتخاب مجلس نواب من 134 عضوا، بعد أن يضاف الى أعضاء المجلس الحالي ستة نواب يمثلون الاغتراب (اللبنانيون في الخارج)، وينتخب المجلس لأربع سنوات على أساس النظام النسبي، ولبنان دائرة انتخابية واحدة.

الثاني، انتخاب مجلس شيوخ من 46 عضوا لولاية تمتد لست سنوات، على أن تجري الانتخابات على أساس مذهبي، أي أن ينتخب كل شخص مرشحا من مذهبه على أن يكون لبنان دائرة انتخابية واحدة ضمن النظام النسبي.

ويتألف البرلمان اللبناني الحالي من 128 نائبا، وتتوزع مقاعده بواقع: 28 للسُنة، و28 للشيعة، و8 للدروز، و34 للموارنة، و14 للأرثوذكس، و8 للكاثوليك، و5 للأرمن، ومقعدان للعلويين، ومقعد واحد للأقليات داخل الطائفة المسيحية.

وأرجأ مجلس النواب اللبناني، في 24 مارس/آذار 2025 مناقشة اقتراحات لتعديل قانون الانتخابات النيابية، إثر سجالات بين القوى السياسية بشأن توقيت تقديمها، وبشأن مطالب القوى السياسية المنقسمة بين تيارات تسعى لإجراء تعديلات، أبرزها تيار رئيس البرلمان نبيه بري، وأخرى ترفض أي تغييرات للقانون، وفي مقدمتها حزب "القوات اللبنانية" المناهض لحزب الله.

وتعرض “حزب الله” و"حركة أمل" اللذان يطلق عليهما "الثنائي الشيعي"، لانتكاسة سياسية بعدما ظهر عجزهما في تعطيل انتخاب جوزيف عون رئيسا للبنان في 13 يناير/ كانون الثاني 2025، وتشكيل حكومة جديدة برئاسة نواف سلام.

لم ينجح "الثنائي الشيعي" بفرض أسماء وزارية على حكومة سلام من خارج “قوس الكفاءات”، أو الاستمرار بلعبة المحاصصة على حساب الكفاءة.

وتنتهي ولاية المجلس النيابي الحالي أواخر مايو/أيار 2026، ويفترض أن تُجرى الانتخابات في أبريل أو مايو 2026.

ورغم أن فكرة إنشاء مجلس للشيوخ ليست بجديدة، إلا أن المشكلة تكمن في عدم إقرار التفاصيل بشأن صلاحياته ومهامه.

لقد نصت المادة 22 من الدستور اللبناني المعدل لعام 1990 على أنه مع انتخاب أول مجلس نواب على أساس وطني لا طائفي يستحدث مجلس للشيوخ تتمثل فيه جميع العائلات الروحية وتنحصر صلاحياته في القضايا المصيرية.

وبعد توقيع أطراف الحرب الأهلية في لبنان (1975 ـ 1990)، اتفاق الطائف في 30 سبتمبر/أيلول 1989، اكتفى الاتفاق بالإشارة إلى إنشاء مجلس الشيوخ ولم يتحدث عن صلاحياته وآلية انتخابه وعدد الأعضاء وصولا إلى مدة ولايته ورئاسته. وتعد رئاسة مجلس الشيوخ هي الإشكالية الكبرى.

"مصلحة الثنائي"

وخلال السنوات السابقة طرح كثير من المسؤولين اللبنانيين مسألة إحداث مجلس الشيوخ؛ حيث تقول الطائفة الدرزية إن رئاسة المجلس يجب أن تعود للدروز.

بينما بعض أقطاب السياسة من الطائفة المسيحية يرون في إحداث مثل هذا المجلس فرصة مناسبة لتولي شخصية مسيحية رئاسته لتطبيق مبدأ المناصفة مع رئيس البرلمان المحسوب على المسلمين الشيعية.

لا سيما أن اتفاق الطائف، كرّس معادلة اقتسام السلطة على أساس المحاصصة الطائفية، فتوزعت المناصب الرئيسة بين المكونات الأساسية الثلاثة: الرئاسة للمسيحيين ورئاسة الحكومة للسنة ورئاسة البرلمان للشيعة.

وفي حال استحداث مجلس الشيوخ فإنه سيكون الغرفة الثانية في البرلمان اللبناني، والذي ألغي عام 1927 لعرقلته عمل الحكومة والحياة البرلمانية.

وكان "مجلس الشيوخ" آنذاك مؤلفا من 16 عضوا موزعين على كل الطوائف، ويعين رئيس الحكومة 7 منهم بعد استطلاع رأي الوزراء، ويُنتخب الباقون، وتكون مدة ولاية عضو مجلس الشيوخ 6 سنوات.

ويرى كثير من المراقبين أن استحداث مجلس الشيوخ سابق لأوانه في ظل عدم تخطي حالة الطائفية في لبنان والتي لم تتحقق بعد.

وبينما يرى المطالبون بمجلس للشيوخ أنه خطوة إصلاحية مطلوبة. إلا أن المعترضين على طرح المسألة في هذا الوقت، يرون أن القضية غير ممكنة “إلا بعد حصر السلاح بيد الدولة”، وهم يرتكزون في ذلك إلى اتفاق الطائف الذي يقول: "إن الإصلاحات تبدأ بعد حصر السلاح بيد الدولة".

وشكك نواب في توقيت الطرح لا سيما أن إنشاء مجلس الشيوخ، وفق الدستور، لا يمكن أن يحصل إلا بعد انتخاب مجلس نواب على أساس وطني وليس طائفي كما يؤكد الخبير الدستوري المحامي سعيد مالك في تصريح صحفي في 25 مارس/آذار 2025.

 واتهم عدد من النواب الرئيس بري بأنه يهدف من طرح تعديل قانون الانتخاب وإنشاء مجلس الشيوخ إلى تحويل الأنظار عن موضوع سلاح "حزب الله" في اتجاهات أخرى.

"ورشة دستورية"

ورأى الرئيس اللبناني الأسبق العماد ميشال سليمان في تصريحات صحفية في 25 مارس/آذار 2025 أن "إعلان بعبدا الذي وافق عليه الجميع مازال المدخل المناسب لاستكمال تطبيق الطائف"، لافتا إلى أن "البند 12 المتعلق بتحييد لبنان عن صراعات المحاور يبقى الممر الإلزامي لمناقشة قانوني إنشاء مجلس الشيوخ وتعديل قانون الانتخاب".

و“إعلان بعبدا”، هو اتفاق سياسي لبناني أُقر في يونيو/حزيران 2012 لإعادة تأكيد حياد لبنان وفصله عن الصراعات الإقليمية، خاصة الصراع السوري.

ووقع الاتفاق، معظم القادة السياسيين اللبنانيين، ويهدف إلى تحقيق الاستقرار في لبنان من خلال تعزيز عدم التدخّل في الأزمات المجاورة، إذ إن تدخل حزب الله العسكري في سوريا وخارجها قوض تنفيذه.

ورأى سليمان أن "التحييد يضمن الى حد كبير عدم تغيير هوية لبنان مهما تبدلت التوازنات في السلطة التشريعية".

وتابع: "من المستحسن التركيز حاليا على إنشاء مجلس الشيوخ واختبار فعاليته لمدة ولاية كاملة وإخضاع قضية التعديل الجذري لقانون الانتخاب للمناقشة في الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية ليأتي منسجما مع الخطة المرحلية التي تنص على وضعها المادة 95".

واستطرد "رغم أن الاقتراحات المطروحة على اللجان منسجمة مع الدستور فالملح اليوم هو حصر السلاح بيد الدولة".

بدوره رأى ​​رئيس حزب "الكتائب"، النائب سامي الجميل أن "آلية مجلس الشيوخ لا تُطرح بهذه الطريقة، خصوصا أننا لا نعرف ما صلاحيات المجلس وما علاقته بمجلسَي النواب والوزراء"، مشددا على أن "إدخال مؤسسة دستورية جديدة يجب أن يكون ضمن ورشة دستورية كبيرة".

وأكد الجميل في منشور على حسابه في "إكس" في 24 مارس 2025 أن "مجلس الشيوخ ملف مهم، ونحن مع إنشائه، ولكن يجب أن يكون طرحه ضمن ورشة دستورية كبيرة، وعندما تحصل الورشة، نناقش الموضوع بعمق".

وفي هذا الإطار يشير الخبير الدستوري سعيد مالك إلى أن "تشكيل مجلس الشيوخ نص عليه (دستور الطائف)، وهو مطلب محق وحاجة وضرورة، لكن ليس هذا هو التوقيت الملائم لطرحه؛ لأن الهدف منه إبقاء دور المذاهب والطوائف بعد أن يصار إلى انتخاب مجلس نواب على أساس (لا طائفي)".

وأضاف قائلا في تصريحات صحفية "أما وإن البرلمان لا يزال يُنتخب على أساس طائفي وتشكيلته على أساس طائفي ومذهبي، فإنه من الصعب الذهاب إلى استحداث (مجلس شيوخ)".

وذهب للقول: "إضافة إلى أن إنشاء هذا المجلس يحتاج إلى كثير من التدابير والنقاش من أجل الوصول إلى هيكلية وآلية عمل له، وهي من الأمور التي لم يتطرق لها الدستور".

وراح يقول "صحيح أن المطالبة بهذا الموضوع هي مطالبة حق، لكن يراد بها باطل لا سيما أن هناك سعيا من أجل لفت الأنظار عن ملفات أكثر أهمية منها القرارات الدولية، وحصر السلاح بيد الدولة، ووضع الخطة اللازمة من المجلس الأعلى للدفاع لحصر السلاح بيد الشرعية والجيش اللبناني وحده".

وقد أشعل سلاح حزب الله الجدل في لبنان مع مطالبة حزبي "القوات اللبنانية" و"الكتائب اللبنانية"، بوضع جدول زمني واضح لنزعه، خلال الجلسة الحكومية منتصف مارس/آذار 2025.