مستقبل التحالفات الانتخابية في العراق.. التغيرات والنتائج المحتملة

يوسف العلي | منذ ٢١ ساعة

12

طباعة

مشاركة

على بعد ستة أشهر من الانتخابات البرلمانية، تشهد الساحة العراقية حراكا مكثفا، تعمل فيه القوى السياسية الرئيسة (السنية، الشيعية، الكردية) على ترتيب تحالفات جديدة، في ظل صراعات داخلية تتعلق بالسعي لزعامة المكوّن ذاته، والاستحواذ على مناصبه الحكومية. 

ومن المقرر أن تجرى الانتخابات نهاية أكتوبر/ تشرين الأول 2025، إذ يحق لأكثر من 29 مليون شخص الإدلاء بأصواتهم من أصل نحو 46 مليون عراقي، وبنسبة زيادة تصل إلى مليون ناخب عن الانتخابات البرلمانية السابقة التي جرت في 2021.

التحالفات الشيعية

تنقسم القوى السياسية الشيعية في الوقت الحالي إلى فريقين أساسيين، الأول يتمثل بالإطار التنسيقي، الذي انبثقت منه الحكومة برئاسة محمد شياع السوداني، والذي يمتلك عدد نواب في البرلمان يصل إلى 180، من مجموع أعضاء 329 يمثلون مختلف المكونات.

أما الفريق الثاني، فهو التيار الصدري، بقيادة مقتدى الصدر، والذي قرر في 15 يونيو/ حزيران 2022، الانسحاب من البرلمان بعدما حقق المرتبة الأولى في انتخابات عام 2021، بواقع 73 نائبا، ثم أعلن زعيمه في 30 أغسطس من العام ذاته الانسحاب من العملية السياسية "نهائيا".

انسحاب التيار الصدري وقتها، جاء بعد فشله في تشكيل حكومة أغلبية سياسية مع حلفائه من السنة والأكراد ضمن تحالف ثلاثي أطلقوا عليه "إنقاذ وطن"، أراد الصدر استبعاد كل القوى الشيعية الأخرى منها، خصوصا القريبة من إيران، والتي يتهمها بالفشل والفساد منذ عام 2003.

لكن ومع اقتراب الانتخابات وقبل نحو شهرين من فتح المفوضية العليا باب تسجيل التحالفات الانتخابية- والتي تسبق موعد السباق الانتخابي بمدة لا تقل  عن 5 أشهر من يوم إدلاء الناخبين بأصواتهم- بدأت ملامح التحالفات الشيعية تتشكل، والتي أظهرت تشظيا واضحا. 

وبحسب ما سرّبه نواب وسياسيون عراقيون، فإن الإطار التنسيقي الشيعي، سيشارك بأكثر من خمس قوائم، واحدة بقيادة زعيم ائتلاف دولة القانون، نوري المالكي، والثانية يتزعمها زعيم مليشيا "عصائب أهل الحق"، قيس الخزعلي، والثالثة برئاسة نائب رئيس البرلمان، محسن المندلاوي.

أما القائمة الرابعة، فهي ائتلاف قوى الدولة، بزعامة عمار الحكيم وحيدر العبادي، والخامسة بقيادة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، ومعه زعيم مليشيا بدر هادي العامري، ورئيس هيئة الحشد الشعبي، فالح الفياض.

ويضاف إلى هذه القوائم الخمسة التي كشف عنها السياسي الشيعي والوزير الأسبق عبد الحسين عبطان، خلال مقابلة تلفزيونية في 26 مارس/ آذار 2025، قائمة سادسة بقيادة همام حمودي رئيس حزب "المجلس الأعلى العراقي"، وربما ينضم إليها حزب "اقتدار" الذي يرأسه عبطان.

وفي الشق الثاني للمكوّن الشيعي، فقد أعلن زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، في 27 مارس/آذار 2025 عن عدم مشاركته في الانتخابات المقبلة، معللا ذلك بوجود "الفساد والفاسدين".

وقال الصدر إنه لا فائدة ترجى من مشاركة "الفاسدين والبعثيين والعراق يعيش أنفاسه الأخيرة، بعد هيمنة الخارج وقوى الدولة العميقة على كل مفاصله".

ومنذ أشهر سرت توقعات بعودة الصدر إلى العملية السياسية، عبر المشاركة في الانتخابات، خاصة بعد دعوة جماهيره في 19 فبراير/شباط 2025، إلى تحديث بياناتهم الانتخابية.

السُنة والأكراد

يعد المكوّن السني من أبرز القوى في العراق التي تسعى لاستعادة تمثيلها في مجلس النواب بعد تراجع كبير في عدد مقاعده خلال السنوات الأخيرة بسبب الخلافات الداخلية بين الأحزاب والتيارات السياسية، وتداعيات الحرب ضد تنظيم الدولة الذي اجتاح جميع مدنهم عام 2014.

وتمكن تنظيم الدولة من السيطرة على جميع المدن ذات الغالبية السنية، وهي، "نينوى (مركزها الموصل)، والأنبار، وصلاح الدين، وكركوك، وديالى، وشمال محافظة بابل، وبعض مناطق حزام بغداد".

ويجرى في الوقت الحالي تشكيل أربع قوائم انتخابية رئيسة لتمثيل المكوّن السني، وهي: "تقدم" بقيادة محمد الحلبوسي، و"السيادة" بزعامة خميس الخنجر، و"العزم" برئاسة مثنى السامرائي، حسبما كشف السياسي السني يزن مشعان الجبوري، خلال مقابلة تلفزيونية في 24 مارس.

أما القائمة الرابعة، فهي التي يعمل على تشكيلها رئيس البرلمان الحالي محمود المشهداني، والتي أكد أن رئيس الوزراء الأسبق إياد علاوي (شيعي علماني) سينضم معه فيها، حسب قوله خلال مقابلة تلفزيونية في 25 مارس.

وتعمل القوى السنية على الانتخابات المقبلة بقوة، وذلك لاستعادة عدد مقاعد السنة الذي يصل إلى نحو 94 مقعدا من أصل 329 يشكلون مجموع أعضاء مجلس النواب، وفقا لتصريح المشهداني.

ويُعد تحالف "العزم" بقيادة السامرائي، هو الأوسع للقوى السنية؛ إذ ينضوي فيه حزب "متحدون" بقيادة أسامة النجيفي رئيس البرلمان الأسبق، ورافع العيساوي نائب رئيس الوزراء الأسبق، كما تندرج ضمنه حركة "العدل والإحسان"، وغيرها من التشكيلات السياسية.

وأكد النجيفي خلال مقابلة تلفزيونية في 24 مارس، أن القرار السني غاب عن المشهد بسبب تراجع مقاعدهم البرلمانية بعد اجتياح تنظيم الدولة عام 2014، مؤكدا تغوّل القوائم الشيعية في المحافظات ذات الغالبية السنية، والذي أدى إلى زيادة عدد النواب الشيعة.

وبحسب مصادر سياسية خاصة تحدثت لـ"الاستقلال"، طالبة عدم الكشف عن هويتها، فإن "حزب تقدم بقيادة الحلبوسي، سيعمل على تشكيل نحو أربع قوائم انتخابية للنزول بشكل منفرد عنه، وذلك في مسعى منه للسيطرة على مقاعد المحافظات السنية".

وأضافت المصادر، أن "المؤشرات تؤكد عودة الحلبوسي بقوة للساحة السنّية بعد فصله من رئاسة البرلمان بتهمة تزويره إقالة أحد النواب، وأن المنافس الأقوى له هو مثنى السامرائي، أما الخنجر سيبقى متواضعا، خصوصا أنه حتى الآن لم يجرِ أي تحرك بالاستعداد للانتخابات".

أما على الجانب الكردي، فإن التحالف بين قواها يبقى ذا أهمية كبيرة، بحكم إدارتها الحكم بشكل ذاتي في إقليم كردستان العراق، إضافة إلى وجود المكون ذاته بمناطق أخرى في كركوك ونينوى، والتي تقع ضمن إدارة السلطة العراقية في بغداد.

ومن أبرز القوائم الكردية حاليا، "الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود البارزاني، والاتحاد الوطني بقيادة بافل الطالباني، وحركة الجيل الجديد برئاسة شاسوار عبد الواحد، إضافة إلى الاتحاد الإسلامي بزعامة صلاح الدين محمد بهاء الدين، وجماعة العدل (الجماعة الإسلامية سابقا) بقيادة علي بابير".

نتائج محتملة

وفي ظل الملامح الأولى للتحالفات الانتخابية للقوى السياسية، فإن المقاعد البرلمانية التي من المتوقع أن يحققها كل طرف تبقى في إطار التكهنات أيضا، وبطبيعة الحال، فإنها لن تصبح واقعا ملوسا حتى تمضي الانتخابات، بل وتعلن نتائجها رسميا.

لكن هذه التكهنات، وبالنسبة للقوى الشيعية، فإنها كانت تضع التيار الصدري في المقدمة، وتوقعت أن يحقق نحو 100 مقعد في حال شارك بالانتخابات- قبل قرار زعمه مقاطعتها-، بزيادة تصل إلى 30 مقعدا عما حصل عليه في انتخابات 2021، بحسب رئيس مركز "بغداد" للدراسات الإستراتيجية، مناف الموسوي.

وأوضح الموسوي- المقرب من الصدريين-  في تصريح نقله موقع "عربي21" في 24 فبراير/شباط 2025، أن "التيار الصدري لو شارك، فإن الأغلبية الصامتة ستكون داعمة لحصوله على عدد مقاعد يسمح له بتشكيل حكومة أغلبية سياسية، وليس حكومة محاصصة كما جرت العادة منذ عام 2003".

أما بخصوص باقي القوى الشيعية المنضوية حاليا ضمن الإطار التنسيقي، فإن مراقبين توقعوا حصول تحالف رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، على نحو 50 مقعدا، وفق تصريح أدلى به المقرب منه إبراهيم الصميدعي خلال مقابلة تلفزيونية في 23 مارس.

لكن قرار الصدر بمقاطعة الانتخابات، من شأنه أن يحدث فارقا كبيرا في عدد المقاعد لدى القوى السياسية الشيعية المنافسة، على تقدير أنها جميعها تتنافس على المناطق ذات الغالبية الشيعية في البلاد.

وعن القوى السنية، فإن المصادر السياسية توقعت في حديثها مع "الاستقلال" أن "يحقق تحالفا تقدم والعزم نتائج مقاربة بنحو 30 مقعدا لكل منهما، أما القائمتان المتبقيتان بقيادة الخنجر والمشهداني، فإن الأول قد يحصد 20 مقعدا أو أقل بقليل، فيما يحصل الأخير ربما على 10 مقاعد أو أكثر بقليل".

المصادر ذاتها، أكدت أن "المال السياسي والدعم الخارجي يلعب دورا كبيرا في الصراع الانتخابي السني، لأن هذه الأطراف الأربعة التي تقود القوائم السنية إما لديها نفوذ داخلي ودعم خارجي مثل تقدم والسيادة، أو تعتمد على واقعها الداخلي بشكل أكبر مثل العزم وقائمة المشهداني".

أما عن المكون الكردي، فإن مقاربة نتائج انتخابات برلمان إقليم كردستان التي جرت في 21 أكتوبر 2024، ستكون حاضرة في الانتخابات البرلمانية العراقية المقبلة، وفقا لما أدلى به القيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني، هوشيار زيباري خلال مقابلة تلفزيونية في 2 مارس.

وأظهرت النتائج في وقتها، تقدّم "الديمقراطي الكردستاني"، بـ39 مقعدا، يليه "الاتحاد الوطني"، بزعامة الطالباني بـ23 مقعدا، ثم حركة "الجيل الجديد"، برئاسة شاسوار عبد الواحد بـ15 مقعدا، وحاز الاتحاد الإسلامي، بقيادة صلاح الدين بهاء الدين على 7 مقاعد.