الحوثيون يضربون عمق إسرائيل بصاروخ باليستي فرط صوتي.. ماذا بعد؟

"أي إجراء قد تتخذه إسرائيل ضد اليمن، لن يكون له تأثير فعلي على إيقاف تحركات الحوثيين"
في صبيحة 15 سبتمبر/ أيلول 2024، استيقظ سكان تل أبيب على دوي صافرات الإنذار، حيث حاولت الدفاعات الجوية اعتراض صاروخ باليستي فرط صوتي أرض - أرض قادم من اليمن، لكن دون جدوى، حيث سقط الصاروخ في نهاية المطاف بمنطقة مفتوحة، دون تسجيل خسائر بشرية.
وسرعان ما أعلنت جماعة الحوثي تبني ضرب مدينة تل أبيب وسط إسرائيل لأول مرة عبر صاروخ باليستي فرط صوتي، قطع مسافة 2040 كم في زمن قدره 11 دقيقة ونصف الدقيقة.
في ضوء ذلك، ناقش موقع "جام جم" الإيراني، رسائل الهجوم اليمني على تل أبيب، من خلال حديثه مع محلل الشؤون الدولية جعفر قنادباشي.
ورأى أن "هذا الإجراء الذي اتخذه الحوثيون، له قيمة كبيرة من وجهة نظر عسكرية"، ودلل على ذلك باستعراض عدد من النقاط التي تثبت وجهة نظره، موضحا الهدف الحقيقي من وراء عملية الحوثيين على إسرائيل.
وتناول الموقع تأثير تلك العملية على مدى الدعم الغربي المقدم لإسرائيل، وتأثير تلك الخطوة على حالة التصعيد الإقليمي بين إسرائيل وما يسمى "محور المقاومة"، ومدى تأثيرها كذلك على مسار المفاوضات المتعثر بين إسرائيل وحماس.
كما تطرق للحديث عن تأثير هذا الهجوم على الجبهة الداخلية الإسرائيلية، وتحدث أيضا عن التأثير المحتمل لتلك العملية على اليمن ورد الفعل الإسرائيلي المتوقع.

خطوة كبيرة
"يجب عد هذا الإجراء من قبل اليمن خطوة كبيرة أخرى في عرض قدراتهم، ولإثبات ضعف الصهاينة"، بهذه العبارة استهل جعفر قنادباشي حديثه للموقع ، مؤكدا على "أهمية الخطوة الأخيرة التي قام بها الحوثيون ضد إسرائيل".
وقارن الموقع ما حدث بما قام به الحوثيون في 19 يوليو/ تموز 2024، حين استهدفوا عمق إسرائيل في تل أبيب عبر طائرة مسيرة، وبين الضربة الصاروخية الأخيرة، حيث يعد الأمر مختلفا هذه المرة، لأن الهجوم كان عبر صاروخ، وهو ما يجعل له قيمة عسكرية كبيرة، حسبما يشير الخبير الدولي.
وتتجلى قيمة هذا الهجوم بشكل واضح، في "كونه يأتي بعد محاولات الإسرائيليين خلال الشهرين الأخيرين، ترميم نقاط الضعف في أنظمة الدفاع الجوية الخاصة بهم".
وأضاف: "ورغم ذلك، تمكن الصاروخ اليمني من اجتياز جميع التدابير التي اتخذها الكيان الصهيوني، ومن هذا المنظور، فإن العملية لها أهمية كبيرة".
أيضا، يشير الموقع إلى أن “العملية الأخيرة من قبل الحوثيين أثبتت أنه ”لا يوجد مكان آمن في فلسطين المحتلة".

آثار متعددة
إضافة لما سبق، يلفت الموقع إلى أن "مدى الصاروخ اليمني، الذي يبلغ 2000 كيلومتر، يثبت أن القواعد والمنشآت التي تدعم الكيان الصهيوني في المنطقة أيضا لن تكون آمنة".
ولهذا رأى قنادباشي أن "الهجوم اليمني الأخير لا يقصد به تهديد إسرائيل فحسب"، إذ "إن داعمي الكيان الصهيوني قد قاموا في الأسابيع والأيام الأخيرة، بقصف بعض المناطق في اليمن".
ولذلك يرى أن هذا الإجراء يعد رسالة تحذيرية لهم، حيث "يجعل داعمي الكيان الصهيوني يعيدون التفكير في هذا النهج".
وأضاف: "الغربيون، خاصة الأميركيين، لديهم العديد من المنشآت والسفن الحربية في المنطقة، ويمكن أن تكون هذه المعدات هدفا لمثل هذا الصاروخ من قبل اليمن. لذلك، قد يترددون في دعم الكيان الصهيوني في المستقبل".
وفيما يتعلق بتأثير تلك العملية على مسار المفاوضات، قال الموقع: "يعتقد بعض المحللين أن هذا الإجراء من قبل اليمن، قد يجعل الأطراف التي لا تزال مصرة على استمرار القتال، تتردد أيضا فيما يتعلق بمواقفهم في مفاوضات وقف إطلاق النار".
وفي هذا السياق، قال قنادباشي: "يبدو أن جميع الأطراف في مفاوضات وقف إطلاق النار، قد توصلت إلى نتيجة مفادها أن استمرار الحرب سيكون ضارا للغاية".
ومع ذلك، يشير إلى "أنه مازالت هناك بعض الأصوات من قادة الكيان الصهيوني المتطرفين، واللوبيات الصهيونية في العالم الغربي، تنادي بمواصلة الحرب".
وحسب زعم المحلل السياسي الإيراني، فإن "الإجراء الأخير من اليمن قد يجعل الأميركيين يترددون في دعمهم العسكري الكيان الصهيوني، ويواجهون صعوبات أكبر في اتخاذ القرارات".
وأردف أن "ردود الفعل من هذا النوع من اليمن، تعكس عار وفقدان هيبة السيطرة العسكرية الغربية على المنطقة"، لافتا إلى أن "بلدا مثل اليمن، الذي يعاني من الحرب، قد تمكن من مهاجمة مركز أهم حليف إقليمي للغرب".
ومن وجهة نظره، فإن "خطوة الحوثيين ستجعل الصهاينة أنفسهم يدركون ضعفهم، وبالتالي سيترددون بالتأكيد في متابعة الحرب".
كذلك يتوقع قنادباشي أن "يمنع الهجوم اليمني الأخير النظام الصهيوني من القيام بمغامرات جديدة في لبنان".
وعن تأثير العملية الأخيرة لليمن على الأوضاع الداخلية في إسرائيل، زعم الموقع: "من المؤكد أن غضب المستوطنين تجاه بنيامين نتنياهو سيزداد، وأن المؤسسات الاقتصادية في تل أبيب ستتجه نحو الإغلاق، وهذه القضايا ستضيف ضغوطا إضافية على الصهاينة".

زيادة الشعبية
على الجانب الآخر، يرى الموقع أن هذه العملية "سيكون لها مردود إيجابي" على الحوثيين.
وتجدر الإشارة إلى أن الحوثيين يسيطرون على العاصمة اليمنية صنعاء منذ 2014، بعد الانقلاب على السلطات الشرعية في البلاد.
ورأى الموقع أن العملية ستزيد من شعبية الحوثيين في العالم الإسلامي، مشيرا إلى أن "حلفاء الغرب في المنطقة غير سعداء بأن اليمن أصبح في مصاف القوى التي يمكن أن تضرب إسرائيل".
وبخصوص رد الفعل الإسرائيلي والغربي المحتمل على اليمن، قال الموقع: "لقد اتخذ الغرب أقصى ما يمكن ضد اليمن حتى الآن".
حيث يرى الموقع أن "الغرب لم يعد لديه ما يمكن أن يهدد به الحوثيين بالفعل".
وتابع: “في الأشهر والأسابيع الأخيرة، قصفوا مناطق مختلفة وحساسة في اليمن، ومع ذلك لم تتوقف العمليات”.
لذلك، يمكن القول إن "جهودهم غير مجدية، لأن اليمنيين بفضل موقعهم الجغرافي ودعم الشعب الكامل، في وضع لا يمكن اختراقه".
وختم الموقع بالقول إن "أي إجراء قد تتخذه إسرائيل أو حلفاؤها ضد اليمن، لن يكون له تأثير فعلي على إيقاف تحركات الحوثيين".