تركيب 43 ألف كاميرا في شوارعها.. هكذا تتوسع إيران في مراقبة مواطنيها

منذ ١٤ ساعة

12

طباعة

مشاركة

في ظل تصاعد المخاوف من الاحتجاجات الشعبية، تتجه السلطات الإيرانية نحو تشديد الرقابة على المواطنين عبر توسيع استخدام تقنيات المراقبة المتقدمة.

موقع "كيهان" الإيراني المعارض أشار إلى "مشروع تركيب 43 ألف كاميرا مراقبة، اشتُريت من الصين، في مختلف أنحاء المدن الإيرانية، بدعوى تحسين الأمن وإدارة حركة المرور".

وأن "هذه الإجراءات لا تقتصر على الشوارع والمرافق العامة، بل تمتد إلى المدارس والجامعات؛ حيث تُثار مخاوف بشأن انتهاك الخصوصية والتضييق على الحريات الأكاديمية". 

ويرى أن "هذا التوجه يعكس مساعي السلطات لفرض رقابة شاملة، مستلهمة النموذج الصيني في استخدام التكنولوجيا لمراقبة المجتمع، مما يثير جدلا حول تأثير ذلك على الحريات العامة في إيران".

التطور في المراقبة

وذكر الموقع الفارسي أن "المدير التنفيذي لشركة التحكم المروري في بلدية طهران، حميد برادران، أعلن عن تنفيذ خطة واسعة لتحديث وتطوير أنظمة المراقبة في العاصمة". 

ووفقا له، يُعد مشروع تأمين 43 ألف كاميرا من الشركات الصينية واحدا من أكبر مشاريع المراقبة الحضرية.

وأشار برادران إلى "تحديث الحكومة لـ600 نظام رقابي في مناطق مراقبة المرور خلال عام 2024"، كما أعلن أنه "من المقرر تنفيذ مشروع تسجيل مخالفات الإشارات الضوئية من خلال إضافة 500 كاميرا جديدة".

بالإضافة إلى "تركيب 100 نظام لمراقبة ممرات الطوارئ والمسارات المخصصة للحافلات".

علاوة على ذلك، أعلن برادران عن "إطلاق نظام إلكتروني لإبلاغ المواطنين بالمخالفات".

وأوضح أنه "من الآن فصاعدا، ستُرسل رسائل تحذيرية للسائقين فور دخولهم إلى المناطق المحددة وارتكاب المخالفات".

وفيما يخص مراقبة الأنفاق الحضرية، قال برادران: إنه "مع تحديث نظام الكشف التلقائي عن الحوادث، أصبحت مراقبة الطرق الحضرية أكثر ذكاء". 

ولفت إلى أن "نظام (سكادا إيراني) سيستخدم في طهران لأول مرة بعد سنوات من التوقف، مما سيسهم في تحسين ظروف المرور داخل الأنفاق".

مراقبة عن كثب

من جهة أخرى، أفاد برادران بأن "المكونات الأساسية ومعالجات كاميرات المراقبة لا تُصنع محليا، وأن ما يُسوق على أنه منتج إيراني هو في الواقع مزيج من أجهزة أجنبية وبرمجيات محلية".

ووفق ما ورد عن الموقع، تعتمد هذه الكاميرات بشكل أساسي على معدات من شركة "باسلر" الألمانية.

وقال المدير التنفيذي لشركة التحكم المروري في بلدية طهران: "حُدثت كاميرات مشروع المرور، كما فُعلت جميع كاميرات تسجيل مخالفات الإشارات الضوئية البالغ عددها 189 كاميرا".

وأفاد بأنه "مع الموافقة النهائية من الشرطة، بدأ إرسال رسائل تسجيل المخالفات منذ مارس/ آذار 2025".

من جانبها، نشرت وكالة "تسنيم" التابعة للحرس الثوري تقريرا يؤكد ضرورة تركيب كاميرات في الفصول الدراسية. 

وبحسب ما نقل الموقع الإيراني المعارض، فقد أشارت الوكالة إلى أن "الصين تُعد نموذجا يُحتذى به في تقييد وتأمين البيئة المدرسية؛ حيث تستخدم الحكومة كاميرات المراقبة لرفع المعايير التعليمية ومراقبة أداء المعلمين".

وأضافت "تسنيم"، أن "دولا مثل فرنسا وألمانيا تعارض مثل هذه السياسات"، وترى أنها "انتهاك لخصوصية المعلمين والطلاب".

وفي مقابلة مع "تسنيم"، قال المدير العام لتقييم الأداء في وزارة التعليم، محمد سليمي: "الفصل الدراسي هو مجال المعلم، وتركيب الكاميرات قد يفرض قيودا على أدائه". 

وأردف: "ومع ذلك، فإن التحول نحو فصول دراسية أكثر شفافية قد يساعد في تحسين عملية الإشراف".

ملاحقة ومصادرة 

وفي هذا السياق، نوه موقع "كيهان"، الذي يعمل من لندن، إلى أن “هذا التوجه نحو تأمين المدارس والجامعات يأتي في أعقاب احتجاجات عام 2022”.

ولعب الطلاب دورا بارزا في المظاهرات التي اندلعت عقب مقتل الشابة مهسا أميني على يد السلطات الأمنية، وتحولت المدارس والجامعات في مختلف المدن إلى ساحات احتجاج ضد الحكومة.

وبالإشارة إلى أن تركيب الكاميرات بدأ في ساحات المدارس وحرم الجامعات منذ ذلك الحين، نوه الموقع إلى أن "الجهات الحكومية تسعى إلى مراقبة الطلاب حتى داخل الفصول الدراسية".

وبهذا الشأن، نقل الموقع عن صحيفة "شرق" التابعة للحرس الثوري، ما ورد في تقرير لها، نُشر في يونيو/ حزيران 2023، بعد عدة أشهر من احتجاجات عام 2022؛ حيث أفاد بأن "الجامعات أصبحت محاطة بكاميرات المراقبة". 

وذكر التقرير أن "تركيب هذه الكاميرات جاء بحجة مراقبة الحجاب وملابس الطلاب والطالبات".

ووفقا له، فقد زاد عدد الكاميرات المثبتة في الجامعات منذ أحداث خريف عام 2022؛ حيث يُرصد من خلالها دخول وخروج الطلاب وتحركاتهم داخل الحرم الجامعي، ونوع ملابسهم". 

وبعد ذلك، تُرسل إشعارات عبر “نظام الأتمتة” الجامعي للطلاب الذين تعد ملابسهم "غير مناسبة" وفقا لإدارة الأمن. 

وذكر الموقع الفارسي أن "هؤلاء الطلاب يُجبرون على مراجعة مركز الاستشارة الجامعي والتوقيع على تعهدات، وفي بعض الحالات تُستدعى عائلاتهم لتحذيرهم بشأن لباس أبنائهم".

كما أضاف أن "جامعة الزهراء -التي كانت تُعرف سابقا بالمدرسة العليا للبنات- كانت في السابق تقتصر على وجود عناصر الحراسة عند مداخل الجامعة والسكن الطلابي".

ولكن في الأشهر الأخيرة، بالإضافة إلى العدد الكبير من الكاميرات المثبتة لمراقبة لباس الطالبات، أصبح عناصر الحراسة يتجولون داخل الحرم الجامعي، ويوجهون لهن تحذيرات بشأن الحجاب.

وبحسب "كيهان"، فإن هذه التحذيرات غالبا ما تكون مصحوبة بالتهديدات والإهانات، وأحيانا ملاحقة الطالبات ومصادرة بطاقاتهن الجامعية.