“تراك أيباك”.. قصة المنصة التي أربكت أقوى لوبي مؤيد لإسرائيل في أميركا

إسماعيل يوسف | منذ ساعتين

12

طباعة

مشاركة

بعد 71 عامًا على تأسيس منظمة "أيباك" (AIPAC)، أو لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية، في الولايات المتحدة عام 1954، بهدف حشد الدعم المالي والعسكري والسياسي لإسرائيل، برزت عام 2024 منصة إلكترونية مضادة حملت اسم "تراك أيباك" (Track AIPAC)، أو «تتبّع أيباك».

ومنذ ذلك الحين، لم تتوانَ منصة "تراك أيباك" عن فضح السياسيين الأميركيين الذين يتلقون أموالا من اللوبي الصهيوني (أيباك)، بل عمد القائمون عليها إلى وضع لافتات في مدن عدة تحمل أسماء مرشحي الكونغرس وقيمة الأموال التي تلقوها من "أيباك"، بهدف إظهار أن ولاء هؤلاء السياسيين موجَّه لإسرائيل لا للولايات المتحدة.

وبسبب دورها النشط في كشف ومواجهة نفوذ "أيباك"، من خلال توثيق منهجي ودقيق للمساهمات المالية التي تقدمها للسياسيين الأميركيين، تراجع عدد من السياسيين بالفعل عن قبول أي دعم من جماعات الضغط الإسرائيلية.

ومع اتساع نطاق تأثير المنصة وانتشار نفوذها، قرر القائمون عليها الكشف عن هوياتهم بعد فترة من العمل السري، خشية تعرضهم للاستهداف، وشرعوا في دعم المرشحين الذين يرفضون المال الصهيوني، مقابل فضح أولئك الذين يقبلون تبرعات صهيونية لدعم حملاتهم الانتخابية.

قصة "تراك أيباك"

تأسس المشروع في بدايته بشكل سري عام 2023، بالتزامن مع انطلاق حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة، بهدف فضح السياسيين الأميركيين الموالين لإسرائيل وحروبها، قبل أن يُعلن رسميًا عن القائمين عليه في عام 2024، عقب التحول الشعبي الواسع داخل الولايات المتحدة نصرة لغزة، وتصاعد المظاهرات المنددة بالاحتلال الإسرائيلي.

وأعلن أصحاب المنصة أن هدفهم يتمثل في تتبع مصادر التبرعات السياسية التي تتلقاها لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية (AIPAC) وتوثيقها، لا سيما الأموال التي تُستخدم لتمويل مرشحين وأصحاب مواقف سياسية مؤيدة لإسرائيل داخل الكونغرس الأميركي.

وأكد القائمون على المشروع نيتهم تعزيز الشفافية داخل النظام السياسي الأميركي، من خلال كشف حجم نفوذ اللوبي المؤيد لإسرائيل، وقياس مدى تأثير الأموال المرتبطة به على قرارات النواب وصياغة السياسات الخارجية للولايات المتحدة.

ومع سعي "تراك أيباك" إلى إنهاء سيطرة جماعات الضغط الإسرائيلية على الديمقراطية الأميركية، وتحكمها في القرار السياسي، والقضاء على نفوذ المال السياسي عمومًا، تجاوز عدد متابعي المنصة على منصة "إكس" (تويتر سابقًا) 400 ألف متابع، مدعومين بتأييد شعبي متنامٍ داخل المجتمع الأميركي.

وبدأ نشاط المنصة بتوثيق التمويل الانتخابي والسياسي المرتبط بهذه اللجنة اليهودية الأميركية، وتأثيره المباشر على صناعة القرار في واشنطن، حيث نشرت أسماء الممولين وقيمة المبالغ المالية التي قُدمت للسياسيين الأميركيين خلال الحملات الانتخابية.

كما طالبت المنصة بإلزام جماعات الضغط الأجنبية المرتبطة بإسرائيل بالتسجيل لدى وزارة العدل الأميركية بموجب قانون تسجيل الوكلاء الأجانب (FARA)، أسوةً بسائر جماعات الضغط العاملة داخل الولايات المتحدة.

ودعت "تراك أيباك" الكونغرس الأميركي إلى تصنيف لجنة AIPAC كمنظمة أجنبية وفق قانون تسجيل الوكلاء الأجانب، بوصفها تعمل لصالح حكومة أجنبية هي إسرائيل، ما يفرض عليها الكشف عن مصادر تمويلها وأنشطتها بشكل قانوني.

وقد لقيت هذه المطالب دعمًا من عدد من أعضاء الكونغرس، بمن فيهم جمهوريون انقلبوا على الرئيس السابق دونالد ترامب، مثل النائبة مارغوري غرين، التي انتقدت في أغسطس/آب 2025 نفوذ تل أبيب داخل الولايات المتحدة، ووصفت "سيطرة إسرائيل ونفوذها الهائل على جميع أعضاء الكونغرس تقريبًا".

كما طالبت المنصة بإلزام جماعات الضغط الأجنبية المرتبطة بإسرائيل بالتسجيل لدى وزارة العدل الأميركية بموجب قانون تسجيل الوكلاء الأجانب (FARA)، أسوةً بسائر جماعات الضغط العاملة داخل الولايات المتحدة.

ودعت "تراك أيباك" الكونغرس الأميركي إلى تصنيف لجنة AIPAC كمنظمة أجنبية وفق قانون تسجيل الوكلاء الأجانب، بوصفها تعمل لصالح حكومة أجنبية هي إسرائيل، ما يفرض عليها الكشف عن مصادر تمويلها وأنشطتها بشكل قانوني.

وقد لقيت هذه المطالب دعمًا من عدد من أعضاء الكونغرس، بمن فيهم جمهوريون انقلبوا على الرئيس السابق دونالد ترامب، مثل النائبة مارغوري غرين، التي انتقدت في أغسطس/آب 2025 نفوذ تل أبيب داخل الولايات المتحدة، ووصفت "سيطرة إسرائيل ونفوذها الهائل على جميع أعضاء الكونغرس تقريبًا".

وقالت غرين: "أيباك تشتري الولاء الأميركي لإسرائيل بالمال"، متهمة إياها بالتلاعب بالكونغرس لصالح إسرائيل، وبتمويل رحلات لأعضائه إلى تل أبيب، مطالبة بتسجيلها كجماعة ضغط أجنبية، ومؤكدة أنها من النواب القلائل الذين لم يتلقوا دعمًا منها.

وفي 16 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، وبعد عامين من العمل السري، كشف مؤسسا موقع "تراك أيباك"، كوري أرشيبلد وكيسي كيندي، عن هويتهما لأول مرة، عقب تلقيهما تهديدات بالقتل.

وقالت أرشيبلد، في تصريحات لاحقة: إن لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية "لم تعد تُخشى كما كانت في السابق"، رغم احتفالها بتمرير قرارات قوية مؤيدة لإسرائيل داخل الكونغرس، مؤكدة أن ذلك دفع بعض المرشحين ليس فقط إلى التبرؤ من أي علاقة بـ"أيباك"، بل إلى إعادة الأموال التي تلقوها منها بالفعل.

وأضافت: "لقد عملنا بجد لجعل التعاون مع أيباك عبئًا سياسيًا، ونعتقد أننا حققنا نجاحًا ملموسًا في هذا الصدد"، رغم تعرضهم للفصل من أعمالهم نتيجة ضغوط مارستها جماعات مرتبطة باللوبي.

قائمة العار

ووفقًا لما يُعرف بـ "قائمة العار"، التي نشرها موقع "تراك أيباك"، والتي تضم أسماء نواب الكونغرس الأميركي الذين تلقوا تمويلًا من اللوبي الصهيوني، فإن القائمة تشمل 81 عضوًا، أي نحو 15 بالمئة من أعضاء الكونغرس الحالي، ممن حصلوا على أكبر دعم من لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (AIPAC).

وتتوزع الأسماء بين 8 أعضاء في مجلس الشيوخ و73 عضوًا في مجلس النواب، من بينهم 37 نائبًا جمهوريًا و44 ديمقراطيًا.

ويقوم الموقع بفضح علاقات هؤلاء النواب والسياسيين الأميركيين بإسرائيل، من خلال نشر ملفات تفصيلية لأعضاء مجلسي النواب والشيوخ، تتضمن معلومات دقيقة عن التبرعات المالية المرتبطة بإسرائيل التي تلقوها.

وتشمل القائمة سياسيين تلقوا عشرات الآلاف من الدولارات من "أيباك" وجماعات ضغط أخرى مؤيدة للاحتلال، تدعم بقوة المساعدات العسكرية الأميركية لإسرائيل، من بينهم السيناتور الجمهوري تومي توبرفيل عن ولاية ألاباما، وصولًا إلى شخصيات تلقت ملايين الدولارات، مثل المرشحة الرئاسية الديمقراطية السابقة كامالا هاريس.

ولإثبات أن هؤلاء السياسيين الذين يتلقون أموالا من اللوبي الصهيوني يعملون لصالح حكومة تل أبيب أكثر من عملهم لصالح واشنطن، كشف موقع "تراك أيباك" أن 28 عضوًا في الكونغرس الأميركي، جميعهم من الحزب الجمهوري، وصفهم التقرير بـ"مرتشين من أيباك"، وجّهوا تهديدات لقادة أستراليا وكندا وفرنسا والمملكة المتحدة بفرض عقوبات عليهم في حال اعترافهم بدولة فلسطين.

وجاءت تلك التهديدات في رسالة مشتركة قادتها النائبة إليز ستيفانيك والسيناتور ريك سكوت، زعموا فيها أن اعتراف هذه الدول بفلسطين "سيعرض أمن إسرائيل للخطر".

وفي عام 2024، وفي ظل تصاعد الغضب الشعبي إزاء حرب إسرائيل على غزة، أطلقت "أيباك" حملة علنية غير مسبوقة، أنفقت خلالها نحو 100 مليون دولار لدعم مرشحين مؤيدين لإسرائيل، ونسبت إلى نفسها الفضل في فوز 361 مرشحًا داعمًا لإسرائيل في مئات السباقات الانتخابية.

وفي مواجهة ذلك، أطلقت منصة "تراك أيباك" حملات إعلانية وتوعوية قبيل انتخابات الكونغرس لعام 2026، بهدف حث الناخبين الأميركيين على معرفة السياسيين الذين يتلقون أموالًا من AIPAC، وتوضيح تأثير تلك الأموال على السياسات داخل الولايات المتحدة، بما يخدم إسرائيل أكثر مما يخدم المواطنين الأميركيين.

وكشف الموقع أن أكثر من 230 مليون دولار تم إنفاقها لدعم الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب عبر لوبيات مؤيدة لإسرائيل وأفراد مرتبطين بها.

وتُعد لجنة "بريزيرف أميركا باك" التابعة للمليارديرة الإسرائيلية الأميركية ميريام أديلسون أكبر المنفقين؛ إذ ضخّت أكثر من 215 مليون دولار لدعم ترامب في الانتخابات الرئاسية الأميركية. كما أنفق التحالف الجمهوري اليهودي، الحليف لـ"أيباك"، أكثر من 14 مليون دولار لدعم ترامب منذ عام 2020.

وتلقى نائب الرئيس السابق جي دي فانس أكثر من 167 ألف دولار تمويلًا لحملته الانتخابية من جماعات ضغط مؤيدة لإسرائيل، فيما أنفق الملياردير الداعم لإسرائيل وصديق فانس، بيتر ثيل، نحو 15 مليون دولار لتمويل حملته الانتخابية لمجلس الشيوخ الأميركي في ولاية أوهايو عام 2022.

ويُعد ثيل أحد مؤسسي شركة "بالانتير"، وهي شركة تحليلات مدعومة من وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، وتساعد إسرائيل في إعداد ما يُعرف بـ"قوائم الاغتيال" للفلسطينيين في غزة. وفي يناير/كانون الثاني 2024، وافقت "بالانتير" على شراكة إستراتيجية مع الجيش الإسرائيلي لتزويده بتكنولوجيا تُستخدم في الإبادة الجماعية في غزة.

وفي هذا السياق، أوضحت مجلة "أميركان بروسبكت"، في تقرير نشرته بتاريخ 28 أغسطس/آب 2024، أن لجنة "أيباك" مثلت على مدى ما لا يقل عن أربعين عامًا "وصمة عار" على السياسة الديمقراطية والسياسة الخارجية الأميركية.

وقالت المجلة: إن "أيباك"، بوصفها الذراع الدعائية والمالية للوبي الصهيوني، تمارس ضغوطًا مكثفة وتوجه التبرعات للحملات الانتخابية بهدف ضمان عدم تجرؤ أي رئيس أميركي على معارضة الحكومة الإسرائيلية مهما بلغ سلوكها من سوء، إضافة إلى ترهيب نواب الكونغرس ومنعهم من توجيه أي انتقاد لإسرائيل، خشية التعرض للعقاب السياسي أو الإقصاء من مناصبهم.

تراجع أيباك

وبسبب الحملات التي كشفت الجهات والشخصيات التي موّلتها إسرائيل ويهود الولايات المتحدة في الانتخابات الأميركية، لجأت لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية (أيباك) إلى أساليب التفاف جديدة لدعم مرشحيها في انتخابات التجديد النصفي الأميركية بعيدًا عن الأضواء.

فقد تخلّت أيباك عن حملات الدعم العلنية التي اعتمدتها في الانتخابات السابقة لدعم مرشحي الكونغرس المؤيدين للاحتلال، واتجهت إلى تبنّي إستراتيجية أكثر حذرًا، تقوم على دعم مرشحيها عبر منظمات وسيطة وقنوات تمويل أخرى مجهولة المصدر. وفق ما أوردته مجلة "إنترسيبت" في تقرير نشر بتاريخ 30 ديسمبر/كانون الأول 2025.

وتؤكد استطلاعات الرأي الأخيرة حدوث تحول ملموس في اتجاهات الرأي العام الأميركي، بعيدًا عن الدعم غير المشروط لإسرائيل؛ إذ أظهر استطلاع أجراه مركز بيو للأبحاث أن ما يقرب من ستة من كل عشرة مواطنين أميركيين باتوا يحملون نظرة سلبية تجاه الحكومة الإسرائيلية.

وقد قوبل هذا الدعم غير المشروط باستياء شعبي واسع النطاق، ما أسهم في إشعال حركة متنامية تسعى إلى تقليص نفوذ أيباك داخل النظام السياسي الأميركي، ودعم مرشحين مستقلين للكونغرس شريطة التزامهم برفض أموال جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل. بحسب "إنترسيبت".

وقالت المجلة: إن اقتراب انتخابات التجديد النصفي لعام 2026 دفع أيباك ومرشحيها المفضلين إلى التراجع عن الإستراتيجية الانتخابية الهجومية والعدوانية التي انتهجوها في دورات انتخابية سابقة.

وأوضحت "إنترسيبت" أن هذا التراجع لا يعني تخلي أيباك عن نفوذها، إذ رغم عدم إعلان اللجنة تأييدها العلني لأي مرشحين جدد في انتخابات التجديد النصفي المقبلة، فإنها تواصل العمل سرًا لدعم حملات مرشحيها المفضلين.

ولسنوات طويلة، دأبت أيباك على ممارسة ضغوط مكثفة على الرؤساء الأميركيين ومكاتب الكونغرس، كما موّلت رحلات إلى إسرائيل لأعضاء الكونغرس، واستضافت مسؤولين لإلقاء كلمات في مؤتمرها السياسي السنوي، ووسّعت نفوذها داخل أروقة السلطة الأميركية.

غير أن هذا النهج بدأ يشهد تحولًا مع تزايد عدد المرشحين الذين انطلقوا في حملاتهم الانتخابية بانتقاد الدعم العسكري الأميركي غير المشروط لإسرائيل، منذ أواخر العقد الأول من الألفية الثانية.

وفي هذا السياق، وصفت النائبة الديمقراطية السابقة عن ولاية إلينوي، ماري نيومان، هذا التراجع بقولها: إن "أيباك تدرك تمامًا أن علامتها التجارية باتت في الحضيض".

وأضافت نيومان: "يُنظر إلى لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية نظرة سلبية في مختلف أنحاء الولايات المتحدة، وعندما تطرق الأبواب وتشارك في الحملات والتجمعات الانتخابية، تجد أميركيين وسطيين يقولون بوضوح: لا نريد مزيدًا من أيباك ولا مزيدًا من لجان العمل السياسي الموالية لإسرائيل"، وهو ما تزامن مع تراجع الدعم الشعبي الأميركي لإسرائيل على خلفية الإبادة في غزة.

صراع متصاعد

وقالت مجلة "موندوايز"، في تقرير نشرته بتاريخ 8 يناير/كانون الثاني 2026: إن الصراع المتصاعد بين منصة "تتبع أيباك" وأيباك نفسها جعل قضايا جماعات الضغط الإسرائيلية، والدعم الأميركي للاحتلال والفصل العنصري والإبادة الجماعية، تلعب دورًا محوريًا في انتخابات التجديد النصفي، على نحو غير مسبوق.

وأكَّدت المجلة أن جماعات الضغط الإسرائيلية، وفي مقدمتها أيباك، بدأت بالفعل في التكيف مع واقع سياسي جديد ينظر فيه معظم الناخبين الأميركيين إلى هذه الجماعات بوصفها مشكلة كبيرة وعاملًا خطيرًا يؤثر في توجهات السياسة الأميركية.

وفي السياق ذاته، ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية، في تقرير بتاريخ 2 أكتوبر/تشرين الأول 2025، أن التراجع الحاد في دعم الأميركيين لحرب إسرائيل على غزة، والانخفاض الكبير في تأييد الناخبين الديمقراطيين للدولة اليهودية، جعلا أيباك تتحول إلى "علامة تجارية سامة" بالنسبة لبعض أعضاء الكونغرس.

وأوضحت الصحيفة أن أيباك، عبر تغيير نهجها من حملات الدعم العلنية إلى الدعم الخفي، تعود إلى إستراتيجية كانت قد اعتمدتها في انتخابات سابقة، حيث كانت توجه الأموال إلى المرشحين عبر قنوات تمويل أخرى، بهدف إبعاد اسمها المباشر عن السباقات الانتخابية.

وفي هذا الإطار، قام مانحو أيباك بدعم مرشحيهم من خلال التبرع لجماعات تمويل سياسي مجهولة المصدر، لا ترتبط ظاهريًا بالسياسة الإسرائيلية، مثل لجنة العمل السياسي "314 أكشن"، إضافة إلى عدد من لجان العمل السياسي الصغيرة الأخرى.

وفي 2 ديسمبر/كانون الأول 2025، كشفت وثائق نشرتها مجلة "ريسبونسبل ستيتكرافت" عن كيفية عمل مجموعة ضغط أخرى تُعرف باسم "أكت فور إسرائيل" (Act For Israel)، التي نسّقت بشكل وثيق مع الحكومة الإسرائيلية للتأثير في الرأي العام الأميركي، دون أن تسجّل نفسها كوكيل أجنبي.

وأظهرت الوثائق التي استندت إلى رسائل بريد إلكتروني مسربة، وجود عمليات ضغط سرية تهدف إلى التأثير في وسائل الإعلام والسياسة الأميركية لصالح إسرائيل، وهو ما يثير تساؤلات قانونية خطيرة بشأن الالتزام بقانون تسجيل الوكلاء الأجانب (FARA).

وفي هذا السياق، قال بن فريمان، الخبير في قانون تسجيل الوكلاء الأجانب في معهد كوينسي: إن "ما تكشفه هذه الوثائق يبدو بمثابة دليل قاطع على أن هذه الأنشطة كان ينبغي أن تخضع للتسجيل بموجب قانون تسجيل الوكلاء الأجانب".

ورغم أن قانون تسجيل الوكلاء الأجانب ساري المفعول منذ عام 1938، إلا أن تطبيقه ظل متساهلًا تاريخيًا، لا سيما في القضايا المرتبطة بإسرائيل.