تصنيف أميركا الإخوان في السودان "إرهابية" .. ما علاقته بالإمارات وحرب إيران؟

أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية تصنيف جماعة "الإخوان المسلمين" في السودان "منظمة إرهابية أجنبية"
بعد 10 أيام من اندلاع الحرب على إيران، ومع مطالبات إماراتية متكررة، أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية، في 9 مارس/آذار 2026، تصنيف جماعة "الإخوان المسلمين" في السودان "منظمة إرهابية أجنبية"، على أن يدخل القرار حيّز التنفيذ بدءا من 16 مارس/آذار 2026.
وخصّت واشنطن بالتصنيف "لواء البراء بن مالك"، ذا التوجه الإسلامي، الذي يشارك الجيش السوداني في الدفاع عن البلاد في مواجهة مليشيا "الدعم السريع"، مدّعية أن إيران تموله وتدرب عناصره.
وتزامن إعلان التصنيف مع تداول مقاطع فيديو لقادة سودانيين يعلنون فيها تضامنهم مع طهران واستعدادهم لقتال الولايات المتحدة، إضافة إلى رفض الجيش السوداني جميع المقترحات التي طرحها مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي دونالد ترامب للشؤون الإفريقية، وهو ما يوضح ضمنياً الأسباب الحقيقية الكامنة وراء القرار.
وفي هذا السياق، أشارت تقديرات سودانية إلى سببين رئيسين يقفان وراء هذا التصنيف المفاجئ؛ أولهما دعم بعض السودانيين لإيران في الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل عليها، وثانيهما سعي الرئيس ترامب إلى تقديم ما يشبه "هدية سياسية" للإمارات لإرضائها، في ظل روايات تتحدث عن تراجع واشنطن عن حماية حلفائها، إضافة إلى محاولة تخفيف الضغوط عنها بسبب اتهامها بالوقوف وراء أعمال العنف في السودان عبر مليشياتها.
ورأى محللون أن ترحيب الإمارات بالتصنيف الأميركي لجماعة الإخوان المسلمين، التي تتهمها أبوظبي بالتعاون مع الجيش السوداني، يعكس كون القرار بمثابة هدية سياسية من إدارة ترامب للإمارات، بهدف تخفيف الضغوط الدولية عنها في ظل اتهامات بتورطها في أعمال عنف في السودان عبر مليشيا "الدعم السريع".
وبهذا التصنيف، يصبح السودان رابع دولة يشملها القرار، إذ كانت وزارة الخارجية الأميركية قد فرضت، في أكتوبر/تشرين الأول 2025، عقوبات على جماعة الإخوان المسلمين في مصر والأردن ولبنان، معلنة إدراجها "منظمة إرهابية أجنبية" في تلك البلدان.

قصة التصنيف
في سبتمبر/أيلول 2025، أدرجت وزارة الخارجية الأميركية "لواء البراء بن مالك" الإسلامي، الذي يقاتل إلى جانب الجيش السوداني ضد مليشيا "الدعم السريع" الإماراتية، بموجب الأمر التنفيذي رقم 14098، بحجة "دوره في الحرب الوحشية الدائرة في السودان".
وكان من اللافت أن الولايات المتحدة أعادت إدراج اللواء مجددًا، هذه المرة ضمن جماعة الإخوان المسلمين في السودان رسميًا، في قوائم المنظمات الإرهابية الأجنبية، وصنفتها على أنها "إرهاب عالمي ذو تصنيف خاص" (SDGT).
وأشارت الخارجية الأميركية إلى أن المنظمة "تتألف من الحركة الإسلامية السودانية وجناحها المسلح – كتيبة البراء بن مالك – وتستخدم العنف غير المقيد ضد المدنيين لتقويض الجهود الرامية إلى حل الصراع في السودان وتعزيز أيديولوجيتها الإسلامية العنيفة".
ويبدو أن الهدف هذه المرة هو إظهار دعم الإسلاميين في السودان لإيران في حربها ضد واشنطن وتل أبيب، عبر قرار رسمي يترتب عليه تجميد أصول الجماعة، وحظر السفر إلى الولايات المتحدة، وعزلة مالية دولية.
وربطت الخارجية الأميركية "مقاتلي التنظيم" بإيران، مدعية أنهم "تلقوا تدريبًا ودعمًا من الحرس الثوري الإيراني"، وزعمت أنهم نفذوا عمليات إعدام جماعية بحق مدنيين، على الرغم من أن هذه التهمة وجهتها منظمات إغاثة ضد ميليشيا "الدعم السريع".
وتابعت الخارجية: "وبصفتها أكبر دولة راعية للإرهاب في العالم، قام النظام الإيراني بتمويل وتوجيه أنشطة خبيثة حول العالم عبر الحرس الثوري الإيراني"، في إشارة لربط لواء البراء والإخوان بالدعم الإيراني.
وبررت واشنطن القرار بـ"الاستناد إلى تقارير تثبت تورط الجماعة في إعدامات ميدانية وتجنيد أكثر من 20 ألف مقاتل"، مؤكدة أنها "ستستخدم جميع الأدوات المتاحة لحرمان النظام الإيراني وفروع جماعة الإخوان المسلمين من الموارد التي تمكنها من الانخراط في الإرهاب أو دعمه".
وبموجب القرار، تم تصنيف إخوان السودان ولواء البراء بن مالك ككيانات إرهابية عالمية ذات تصنيف خاص (SDGT)، وفرضت العقوبات على أي جهة دولية تقدم الدعم المالي أو العسكري لهذه الكيانات، كما تم تجميد كامل لكافة الأصول والممتلكات التابعة للجماعة في الولايات المتحدة والنظام المصرفي العالمي.
ويعني تصنيف SDGT، أي "إرهابي عالمي محدد بشكل خاص"، أن السلطات الأميركية تمنح لنفسها صلاحية تجميد أصول الكيان كافة ومنع أي مواطن أو مؤسسة أميركية، أو أي جهة تتعامل مع النظام المالي الأميركي، من التعامل معهم.
وفي يوليو/تموز 2025، أعلن وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، أن السودان سيكون الوجهة التالية لسياسة واشنطن بعد توقيع اتفاق السلام بين الكونغو ورواندا، ما يشير إلى تحول لافت في اهتمام البيت الأبيض بالملف السوداني.
وفي سبتمبر/أيلول 2025، فرض مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية عقوبات على إسلاميين سودانيين، هما جبريل إبراهيم محمد فضيل، وزير المالية الحالي، وكتيبة البراء بن مالك (BBMB) التي تقاتل إلى جانب الجيش السوداني، بحجة تورطهما في الحرب الأهلية السودانية الوحشية وعلاقتهما بإيران.
وأوضحت الولايات المتحدة أن هذه العقوبات تهدف إلى الحد من النفوذ الإسلامي داخل السودان، وكبح أنشطة إيران الإقليمية التي أسهمت في زعزعة الاستقرار والصراع، وزيادة معاناة المدنيين.
وقال وكيل وزارة الخزانة لشؤون الإرهاب والاستخبارات المالية، جون ك: "شكلت الجماعات الإسلامية السودانية تحالفات خطيرة مع النظام الإيراني. لن نقف مكتوفي الأيدي ونسمح لهم بتهديد الأمن الإقليمي والعالمي. ستستخدم وزارة الخزانة أدواتها العقابية القوية لتعطيل هذا النشاط".

لماذا الآن؟
يثير تصنيف الولايات المتحدة الأميركية جماعة الإخوان المسلمين في السودان كـ"منظمة إرهابية أجنبية" تساؤلات واسعة حول دوافع القرار وتداعياته المحتملة، خاصة في ظل تعاون الجماعة مع الجيش السوداني في الحرب ضد مليشيا "الدعم السريع".
ويتساءل محللون: هل الهدف هو الضغط على الجيش لفض تعاونه مع الإسلاميين، أم استهداف الجيش نفسه بشكل مباشر؟
ويتهم محللون سودانيون مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس ترامب للشؤون العربية والإفريقية، بأنه وراء التصنيف، وذلك بعد رفض الجيش السوداني جميع مقترحاته لوقف الحرب لصالح المتمردين.
وأكد بولس أن الولايات المتحدة صنفت جماعة الإخوان في السودان منظمة إرهابية "بهدف التصدي للنفوذ الإيراني ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة بحق المدنيين في السودان".
وتشير تقارير أميركية إلى وجود تحالف بين السودان وإيران، بدعم من الحركة الإسلامية السودانية المحسوبة فكريًا على جماعة الإخوان، فيما يوجد تصنيف منفصل للجماعة لم تذكره الخارجية الأميركية إلا بشكل عام.
كما تتهم واشنطن الجيش السوداني بالتعاون مع إيران، وتلقي طائرات مسيرة منها، والسماح بإنشاء مصانع للصناعات الدفاعية وتطوير شبكات نقل السلاح، بهدف تحويل السودان إلى منصة نفوذ إيرانية تطل على البحر الأحمر.
وتتهم الولايات المتحدة أيضًا عناصر إسلامية محددة، مثل كتيبة البراء العسكرية الإسلامية، بتلقي تدريبات متقدمة على يد الحرس الثوري الإيراني.
وبالتزامن مع العدوان الأميركي الإسرائيلي على إيران، انتشرت مقاطع فيديو على منصات التواصل الاجتماعي تظهر مقاتلين سودانيين تابعين للحركة الإسلامية السودانية يعلنون استعدادهم للذهاب إلى إيران والقتال إلى جانبها ضد الولايات المتحدة وإسرائيل.
ورغم أن الجيش السوداني سارع إلى نفي أي علاقة رسمية بهذه التصريحات، مؤكدًا أن هذه الدعوات لا تمثل المؤسسة العسكرية أو الدولة، رأت بعض التقارير والتحليلات والسياسيين السودانيين أن ذلك مؤشر على نفوذ التيار الإسلامي داخل السودان.
وتسعى طهران منذ وقت طويل إلى توسيع نفوذها في المنطقة عبر تعزيز علاقاتها مع السودان، بما قد يتيح لها توسيع حضورها العسكري أو اللوجستي في البحر الأحمر، ومراقبة خطوط الملاحة الدولية.
وربط محللون غربيون بين هذا السعي الإيراني والحرب الحالية، التي يُستخدم فيها الممرات البحرية كسلاح، مما يزيد قدرتها على الضغط الإستراتيجي على خصومها الإقليميين، خصوصًا إسرائيل وبعض دول الخليج.
كما جاء القرار الأميركي في ظل استمرار الحرب السودانية بين الجيش وقوات الدعم السريع منذ 15 أبريل/نيسان 2023، وفشل الضغوط التي كانت تمارسها اللجنة الرباعية المكونة من السعودية والولايات المتحدة ومصر والإمارات لإقناع الجيش بقبول خريطة طريق تبدأ بهدنة وتنتهي بوقف دائم لإطلاق النار.
ورأى الجيش السوداني أن الهدف من هذه الضغوط هو إنقاذ الدعم السريع من الهزائم المتلاحقة التي مُني بها، في ظل دعم مصري وسعودي وتركي للخرطوم ضد المحور الإماراتي الإسرائيلي الداعم لقوات الدعم السريع بقيادة حميدتي.
وجاء القرار أيضًا بعد تراجع التحركات الأميركية التي كان يقودها مسعد بولس أخيرًا، بعد إعلان الحكومة السودانية في 23 فبراير/شباط 2026 رفض مقترحاته بشأن الأزمة في البلاد، مع اتهامات للحركة الإسلامية السودانية بالوقوف وراء رفض الحكومة لدعوات إنهاء الحرب.
وبحسب تقدير منتدى "ميدل إيست فورم"، في 11 مارس 2026، فإن إدراج الولايات المتحدة لجماعة الإخوان المسلمين والحركة الإسلامية السودانية على قائمة العقوبات جاء بعد نحو شهرين من فرض عقوبات على فروع الإخوان في مصر والأردن ولبنان، رداً على رفض الجيش السوداني اقتراحات مبعوث ترامب.
ورأى المنتدى أن "هذه الخطوة الأميركية تُبرز استياء إدارة ترامب من عدم إحراز أي تقدم ورفض البرهان قبول شروط التحالف الرباعي، معتمداً على الفصائل الإسلامية داخل مجلس السيادة والجيش".
كما ربطت الولايات المتحدة الفصائل الإسلامية السودانية بإيران، وذلك بعد أقل من أسبوعين من اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.
وكان الرئيس السوداني عبد الفتاح البرهان قد اشتكى سابقًا من أن "بولس يهددنا ويتحدث وكأنه يريد فرض أمور علينا، ونخشى أن يكون عقبة أمام السلام الذي ننشده جميعًا نحن السودانيين".
وفي تحليل لأسباب التصنيف، قال إدموند فيتون براون، الباحث في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات (FDD)، لشبكة فوكس نيوز ديجيتال، في 10 مارس 2026، إن جماعة الإخوان المسلمين لها "نفوذ عميق داخل القوات المسلحة السودانية وتسهم بقوة في الحرب ضد قوات الدعم السريع"، وأضاف أن الجماعة لديها "مكون قوي" في الجيش النظامي السوداني.
ورأى براون أن تصنيف وزارة الخارجية الأميركية للإخوان في السودان "من المحتمل أن يؤدي إلى تمكين القوى الديمقراطية هناك، رغم أنه لن يكون كافيًا لتغيير طريقة حكم السودان أو إنهاء الحرب الأهلية دون تدخل خارجي".
في المقابل، قال نيكولاس كوغلان، الدبلوماسي الكندي السابق في الخرطوم، لصحيفة غلوب آند ميل في تورونتو، إن الفصائل المتشددة داخل تحالف حكومة عبد الفتاح البرهان "ستدفعه الآن إلى تجاهل الولايات المتحدة وغيرها من الوسطاء المحتملين، فليس لديهم ما يخسرونه إذا تراجعوا".

دور الإمارات
كان لافتًا ترحيب وزارة الخارجية الإماراتية بالتصنيف الأميركي لجماعة الإخوان المسلمين في السودان وكتيبة البراء بن مالك، ووصفت القرار بأنه "يهدف إلى إيقاف أعمال العنف المفرط ضد المدنيين وزعزعة الاستقرار التي تمارسه جماعة الإخوان لتقويض الجهود المبذولة لحل النزاع في السودان"، في حين أن قوات حميدتي هي المتهمة الرئيسة بالانتهاكات، وهو ما يضع الإمارات في موقف حساس.
وتحدثت تقارير أميركية عن مطالبات إماراتية سابقة من واشنطن بتصنيف إخوان السودان ولواء البراء بن مالك كمنظمات إرهابية، وهو ما عده سودانيون مقربون من حكومة الخرطوم مؤشراً على أن القرار يمثل "هدية سياسية" من إدارة ترامب لأبو ظبي، لابعاد الأنظار عن الانتهاكات المزعومة التي ترتكبها في السودان، ولصقها بالإسلاميين.
وبخصوص توقيت القرار، أشار المراقبون إلى أنه جاء متوافقًا مع الغضب الأميركي من الجيش السوداني، تارة لأنه رفض مبادرات مبعوث ترامب، وتارة أخرى لأن رموزًا في الجيش والحركة الإسلامية أعلنوا دعمهم لإيران ضد أمريكا بشكل واضح.
وكان القيادي في الحركة الإسلامية السودانية، الناجي عبد الله، قد أعلن في خطاب أمام عدد من مناصريه، في مقطع فيديو نشر في 3 مارس 2026، وقوفهم مع إيران في حربها مع الولايات المتحدة وإسرائيل.
وللفت الانتباه، أشار الناجي الذي يقاتل إلى جانب الجيش، إلى استعداد كتائبهم المقاتلة والمجاهدين للذهاب إلى إيران والقتال معها في حال شنّت الولايات المتحدة أو إسرائيل هجومًا بريًا عليها.
ورد الجيش السوداني في بيان بعد هذه التصريحات، معلناً اتخاذ إجراءات قانونية ضد المجموعة، التي ظهرت في الوسائط وهي ترتدي زيًا عسكريًا وتهتف لصالح الحرب. وأكد الجيش أن هذه المجموعة لا تتبع القوات المسلحة الرسمية، وأوضح أن الإجراءات القانونية ستطبق على أفرادها، كما تم اعتقال الناجي لعدة أيام قبل إطلاق سراحه.
وتزعم تقارير أميركية وإماراتية، منها تقرير موقع سكاي نيوز عربية الإماراتي في 6 مارس 2026، أن إيران تسعى لتوسيع نفوذها في السودان في ظل الحرب الداخلية، معتمدة في ذلك على الإخوان المسلمين ولواء البراء بن مالك.
وتحذر هذه التقارير من أن النفوذ الإيراني المتنامي في السودان، بالتزامن مع استمرار الحرب الداخلية، قد يؤدي إلى تحولات إستراتيجية خطيرة في منطقة تعد من أهم الممرات البحرية في العالم.
كما كان متوقعًا، رحبت القوى المتمردة التي تحارب مع قوات الدعم السريع بالقرار الأميركي، مقدرة أنه انتصار لها ضد الجيش والحكومة السودانية. فقد رحب قائد الدعم السريع ورئيس المجلس الرئاسي لحكومة "تأسيس"، الموازية لحكومة الخرطوم، بالتصنيف، مؤكدًا أن القرار "يشكل انتصارًا لإرادة الشعب السوداني" وأن جماعة الإخوان تمثل تهديدًا للأمن والسلم الدوليين، كما يمثل اعترافًا بالانتهاكات والجرائم الجسيمة التي ارتكبتها الجماعة وواجهاتها المختلفة، بما في ذلك الجيش.
وسارع تحالف السودان التأسيسي الذي يقوده سياسيًا وعسكريًا قوات الدعم السريع، إلى الترحيب بالقرار، عادا إياه "خطوة مهمة لإزالة نظام الإخوان المسلمين". ويشار إلى أن بيان قوات حميدتي كان يصف الجيش السوداني نفسه بـ"الإخوان المسلمين".
وتجاهلت الحركة الإسلامية القرار، لكن موالين لها على مواقع التواصل أعلنوا رفضهم له، مقدرين أن الولايات المتحدة ليست مؤهلة لتصنيف أي جهة كمنظمة إرهابية بسبب ما تفعله من نشر للحروب والصراعات وتقويض سيادة الدول.
وأشار هؤلاء إلى أن الإخوان المسلمين أو الحركة الإسلامية ليست كيانًا سياسيًا واضح الهيكلة، ولا يمكن إثبات ضلوعها في أي أعمال إرهابية.
وبسبب تصنيف اللواء إلى جانب جماعات تحارب إلى جانب الجيش ضد مليشيات متمردة، طالبت الحكومة السودانية واشنطن بـتصنيف قوات الدعم السريع "جماعة إرهابية"، مقدرة أنها الجهة المسؤولة عن الانتهاكات والجرائم ضد الإنسانية.
وقالت وزارة الخارجية السودانية في بيان تعليقًا على تصنيف الولايات المتحدة للإخوان المسلمين في السودان: "تطالب حكومة السودان بالاستجابة إلى الدعوات القوية لتصنيف مليشيا الدعم السريع المتمردة كجماعة إرهابية".
كما دعا رئيس لجنة العلاقات الخارجية في الكونغرس الأميركي، جيم ريش، إلى "النظر بجدية في تصنيف قوات الدعم السريع التي ارتكبت إبادة جماعية ونفذت حملات إرهابية في السودان، كما تم تصنيف إخوان السودان".

لماذا لواء البراء بن مالك؟
في بيانها بشأن تصنيف لواء البراء بن مالك، أشارت وزارة الخارجية الأميركية إلى أن "الجماعة (الإخوان) أسهمت بما يصل إلى 20 ألف مقاتل في الحرب في السودان، حيث تلقى العديد منهم التدريب وغيره من أشكال الدعم من الحرس الثوري الإسلامي الإيراني".
ويعد هذا مؤشرًا جديدًا يوضح أسباب تصنيف اللواء كـ"إرهابي" وفرض عقوبات عليه، حيث تم ربطه هذه المرة بإيران، التي تشاركها واشنطن وإسرائيل حربًا في الوقت الراهن، بعد أن كان التصنيف السابق في سبتمبر/أيلول 2025 مرتبطًا بالحرب في السودان فقط.
وبسبب الدور المباشر للواء البراء في مواجهة مليشيا الدعم السريع، ولعبه دورًا في تحرير الخرطوم وتحقيق الانتصارات الأخيرة للجيش السوداني، حرضت قوى داخلية وخارجية معادية للتيار الإسلامي ضد القوات الشعبية الإسلامية، وركزت خصوصًا على فيلق البراء بن مالك.
وفي 17 أغسطس/آب 2025، أصدر الرئيس السوداني عبد الفتاح البرهان قرارًا بإخضاع جميع القوات المساندة لأحكام قانون القوات المسلحة لسنة 2007 وتعديلاته، في محاولة لضبط دور هذه التشكيلات.
وكان القلق يتصاعد من الدور السياسي المحتمل للواء البراء بعد أن ذكرت وكالة رويترز، في 25 يوليو/تموز 2025، أن كتيبة البراء بن مالك "تخطط للعودة للساحة السياسية بعد الحرب من خلال دعم الجيش"، ما عزز المخاوف من امتداد نفوذها العسكري إلى تأثير سياسي مستقبلي.
المصادر
- أمريكا تصنف "الإخوان المسلمين" في السودان "منظمة إرهابية"
- Iran regime cited as Trump admin set to designate Sudan’s Muslim Brotherhood a terror group
- What Do U.S. Sanctions on the Sudanese Muslim Brotherhood Mean?
- US to designate Sudanese Muslim Brotherhood a foreign terrorist organization, State Department says
- تعليقًا على تصنيف “الإخوان” كجماعة إرهابية.. الخارجية السودانية تطالب بإدراج الدعم السريع


















