ترامب يتنازل لروسيا في أوكرانيا.. ما موقف الجمهوريين والديمقراطيين؟

منذ شهر واحد

12

طباعة

مشاركة

أثارت المفاوضات الروسية الأميركية في الرياض حول الحرب في أوكرانيا ردود فعل متباينة، ليس فقط بين حلفاء واشنطن الغربيين، ولكن أيضا داخل الولايات المتحدة نفسها.

وأشارت صحيفة "نيزافيسيمايا جازيتا" الروسية إلى أن الانتقادات الموجهة ضد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، جاءت من الديمقراطيين والجمهوريين على حد سواء؛ حيث عبر العديد من نواب الكونغرس عن رفضهم التنازلات المفترضة للكرملين.

وشهدت الرياض في 18 فبراير/شباط 2025، مباحثات بين وزيري الخارجية الروسي سيرغي لافروف والأميركي ماركو روبيو بالرياض، في إطار مساعي المملكة لبحث تحسين العلاقات بين البلدين، وبحضور وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان.

ومنذ وصوله إلى البيت الأبيض، صعّد ترامب لهجته ضد الرئيس الأوكراني فلوديمير زيلينسكي وقال: إنه بلا شعبية ولا شرعية، مؤكدا أن “أميركا وقعت في فخ مهرج مفلس”. 

كما أكد عزمه الالتقاء بنظيره الروسي فلاديمير بوتين لإنهاء الحرب على أوكرانيا، في خطوة قرأها كثيرون على أنها تعد تنازلا من ترامب، الذي يرى أن أميركا دعمت كييف بلا تردد بالمال والسلاح في عهد الرئيس السابق جو بايدن.

خسارة أميركية

وفي إطار الاجتماعات الأخيرة بشأن الحرب الروسية الأوكرانية، حذر روبيو من التسرع في الاستنتاجات، سواء بشأن استبعاد الاتحاد الأوروبي وأوكرانيا من عملية التفاوض، أو استعداد ترامب لتخفيف العقوبات المفروضة على روسيا.

ورأت الصحيفة أن "حديث روبيو المقتضب مع الصحفيين عقب المفاوضات مع الوفد الروسي، جاء فيما يبدو استباقا لموجة انتقادات ستنهال عليه".

وما يمكن استخلاصه من تصريحات روبيو أن “ما جرى حتى الآن لا يعدو كونه مشاورات تمهيدية، وليس مفاوضات فعلية”.

بل هي "مجرد تحضير للمحادثات؛ حيث يتم فقط استكشاف ما يمكن للكرملين والبيت الأبيض تحقيقه من بعضهما البعض"، وفق الصحيفة الروسية.

وتعتقد أن "هذا التوضيح قد ترك أثره على الجمهوريين، ومع ذلك، لم يمنع ذلك صدور انتقادات من جانبهم".

وأضافت: لعل أشد المنتقدين كان مستشار الأمن القومي السابق، جون بولتون، وهو دبلوماسي مخضرم يبلغ من العمر 76 عاما، لعب دورا كبيرا في رسم السياسة الخارجية في عهد عدة رؤساء، وينتمي منذ فترة طويلة إلى قلة من الجمهوريين الذين يعارضون ترامب".

"ولذلك، فقد كرر الحجج نفسها التي يطرحها الديمقراطيون، حيث صرح بأن ترامب خسر المفاوضات حتى قبل أن تبدأ، من خلال إقراره بعدم إمكانية عودة أوكرانيا إلى حدود عام 2014، وعدم انضمامها إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو)".

وفي حديثه لقناة سي إن إن المعروفة بميلها للديمقراطيين، صرح بولتون: "أعتقد أن الكرملين يحتفل اليوم بشرب الفودكا مباشرة من الزجاجة، إنه يوم عظيم لموسكو".

وأردفت الصحيفة: "حمّل بولتون ترامب شخصيا مسؤولية هذه الخسارة الأميركية بسبب نقاط ضعفه، مثل الغرور والنرجسية وجهله في الشؤون الخارجية، وهي صفات تسهل التلاعب به".

تقييم متسرع 

رغم ذلك، أشارت الصحيفة إلى أن "هناك ما هو أكثر إزعاجا وخطورة لترامب من العبارات اللاذعة التي يوجهها إليه مستشاره السابق للأمن القومي، الذي أقاله سابقا وسط فضيحة؛ فأنصاره في الكونغرس دخلوا على خط انتقاده".

ويُعد رئيس لجنة الدفاع في مجلس الشيوخ، روجر ويكر، أعلى مسؤول حتى الآن يوجه انتقادات لترامب.

ومع ذلك، ذكرت الصحيفة أنه "لم يجرؤ على توجيه اللوم له بشكل مباشر، بل صبّ جام غضبه على وزير الدفاع، بيت هيغسيث، الذي عُين في منصبه الحالي بجهود لجنة الدفاع في مجلس الشيوخ نفسها".

وكان وزير الدفاع هو من أعلن رسميا عن تخلي الولايات المتحدة عن دعم مسار انضمام أوكرانيا إلى الناتو، ورفض أي تنازلات إقليمية تقدمها كييف، وذلك خلال اجتماع سابق لمجموعة الاتصال (رامشتاين) في بروكسل.

وأضافت الصحيفة: حاول ويكر الإيحاء بأن تصريحات هيغسيث كانت مبادرة شخصية منه، ووصفها بأنها “خطأ مبتدئ”.

وذلك “لأنه كشف مبكرا عن مواقف التفاوض الأميركية مما أعطى انطباعا بأن واشنطن تقدم تنازلات من جانب واحد دون مقابل”.

وذكرت الصحيفة تصريح السيناتور بلهجة غاضبة للصحفيين: "لا أعرف من كتب هذه الكلمة، لكنها تبدو وكأنها شيء يمكن أن يكتبه تاكر كارلسون"، في إشارة إلى الصحفي الأميركي "الأحمق" المحافظ المعروف الذي يعده بعض الجمهوريين مواليا لروسيا.

إجراء ملموس 

في السياق ذاته، أفادت الصحيفة بأن السيناتور عن ولاية مين، سوزان كولينز، التي "عارضت ترامب مرارا وتكرار، لم تحاول تحميل مسؤولية التحول الواضح في سياسة البيت الأبيض لشخص معين".

 فقد صرّحت قائلة: "أفهم أن الرئيس يحاول تحقيق السلام، لكن يجب أن نضمن ألا تكون أوكرانيا الخاسر الأكبر في أي صفقة مع موسكو".

ورأت الصحيفة أن هذا التصريح يعني "أن موقفها قد يتحول قريبا إلى إجراء ملموس، مثل استدعاء أحد مسؤولي البيت الأبيض، وربما روبيو نفسه، للمساءلة أمام مجلس الشيوخ".

وترى أن "هذه المشاعر منتشرة على نطاق واسع داخل الحزب الجمهوري، حتى بين من يعدون من أشد المؤيدين لترامب".

فقد قال السيناتور الديمقراطي عن ولاية كونيتيكت، ريتشارد بلومنتال: "العديد من زملائي الجمهوريين يعبرون في أحاديثهم الخاصة عن رفضهم محاولة ترامب التوصل إلى اتفاق مع روسيا".

في هذا الصدد، تولى السيناتور الجمهوري جون كينيدي تهدئة زملائه في الحزب، "فقد كرر إدانته لأفعال الكرملين، داعيا علنا إلى عدم التسرع في إصدار الأحكام بشأن سياسة ترامب تجاه روسيا".

وقال: "لم أرَ أننا اتخذنا أي خطوات لتخفيف الضغط عن بوتين"، مشددا على "ضرورة التريث وعدم إصدار استنتاجات متسرعة ومتهورة".

وبيّنت الصحيفة أنه "يوجد أيضا جمهوريون في مجلس النواب ينتقدون موقف البيت الأبيض، مما يشير إلى أن ترامب سيكون مضطرا، عاجلا أم آجلا، إلى تقديم تفسيرات لرفاقه في الحزب قبل أن يتحول التذمر الخافت إلى معارضة فعلية".

ولفتت إلى أن "الجمهوريين يحتفظون بالأغلبية في مجلسي النواب والشيوخ لمدة عامين على الأقل، حتى انتخابات الكونغرس النصفية المقبلة".

وهو ما يعني "قدرتهم على اتخاذ العديد من الإجراءات، بما في ذلك تقليص العقوبات المفروضة على روسيا أو حتى رفعها، بشرط أن يتفهموا موقف ترامب ويدعموه"، كما أوضحت الصحيفة.

واختتمت قائلة: "أما إذا لم يحدث ذلك فإن قدرة البيت الأبيض على التوصل إلى تسوية تنهي الصراع الروسي-الأوكراني ستظل محدودة للغاية".